ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
الحركة الإسلامية في الشيشان

عرض/ إبراهيم غرايبة
ظهرت المسألة القومية بقوة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 في المناطق التي كانت تحت حكم الاتحاد، وحاول الشيشان الحصول على استقلالهم وخاضوا لأجل ذلك صراعا عسكريا مع روسيا الاتحادية وريثة الاتحاد السوفياتي. وقد سبق الثورة الشيشانية القائمة محاولات سابقة قبل وصول الشيوعية إلى الحكم انتهت بسيطرة الروس ثم الشيوعيين السوفيات على مناطق الشيشان ومناطق إسلامية أخرى كثيرة كان بعضها تابعا للدولة العثمانية أو إمارات مستقلة.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: الحركة الإسلامية في الشيشان والصراع الشيشاني- الروسي
-المؤلف: مراد بطل الشيشاني
-عدد الصفحات: 312
-الطبعة: الأولى 2002
-الناشر: عمان: مركز القدس للدراسات السياسية

تعددت تفسيرات الصراع الشيشاني الروسي الأخير وتداخلت فيه عوامل شتى، مثل النفط الذي بدأ استخراجه من حوض بحر قزوين وتنامي الهوية الدينية القومية، وشهد أيضا أطوارا وأشكالا متنوعة من الأحداث والصراعات، مثل الحصار الاقتصادي الروسي على الشيشان وإعلان الدولة الشيشانية وقيام حربين مسلحتين.

جمهورية الشيشان
تقع جمهورية الشيشان على أرض مساحتها 11.300 كم مربع في منطقة محصورة بين بحر قزوين والبحر الأسود، وتحدها من الشمال روسيا الاتحادية، ومن الشرق جمهورية داغستان ذات الحكم المحلي ضمن روسيا، ومن الغرب أنغوشيا (حكم ذاتي ضمن روسيا)، ومن الجنوب جمهورية جورجيا التي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.


التسمية الأصلية للشيشان هي "نوختشي" ويتحدثون لغة "الناخ" من فروع المجموعة اللغوية المعروفة بـ"الايبروقوقازية" وتضم هذه المجموعة اللغوية "الأنغوش" و"الباتسوي"
والتسمية الأصلية للشيشان هي "نوختشي" ويتحدثون لغة "الناخ" من فروع المجموعة اللغوية المعروفة بـ"الأيبروقوقازية" وتضم هذه المجموعة اللغوية "الأنغوش" و"الباتسوي"، وكان الشيشان والأنغوش تضمهم جمهورية واحدة في عهد الاتحاد السوفياتي وقدر عدد الشيشان عام 1989 بمليون نسمة، وهم مسلمون سنة، شافعيو المذهب.

وبدأ انتشار الإسلام بين الشيشان في القرن الثامن الميلادي في عهد الأمويين ولكنه كان انتشاراً بطيئاً حتى القرن السادس عشر الميلادي. وقد انتشر الإسلام بجهود الحركات الصوفية، وكانت في الشيشان ذات صيغة سياسية وعرفت بالمريدية وارتبطت بالمقاومة ضد الروس في القرن الثامن عشر الميلادي.

وانتشرت الحركة الإسلامية الحديثة بين الشيشان وبخاصة التيار السلفي الجهادي والإخوان المسلمين، ومن الأحزاب التي تعبر عن الحركة الإسلامية الحديثة: حزب النهضة الإسلامي وحزب الطريق الإسلامي.

السياق التاريخي للحركة الإسلامية
بدأت روسيا بعد استقلالها عن المغول في بداية القرن السادس عشر الميلادي تتوسع باتجاه بحر البلطيق وآسيا الوسطى، وأدى ذلك إلى سلسلة حروب وصراعات مع المسلمين في الجنوب، واستطاعت روسيا أن تزيد مساحتها من 14 ألف ميل مربع عام 1480 إلى 1.8 مليون ميل مربع عام 1917 أي أن مساحتها تضاعفت ستين ضعفا.

وكان أول صدام بين الروس والشيشان عام 1722 ووقعت سلسلة معارك بدءاً من العام 1785 بقيادة الإمام منصور مؤسس الحركة المريدية واستمرت هذه المقاومة والمعارك حتى منتصف القرن التاسع عشر، وقد أسر الإمام منصور عام 1791 واحتجز في قلعة روسية حتى وفاته فيها. ونشبت ثورة عام 1818 وقمعت بالعنف والمجازر والعقوبات الجماعية التي نفذها الروس بقيادة الجنرال يرملوف، وتبعتها ثورة أخرى بين عامي 1824 و1826 بقيادة مرشد الطريقة النقشبندية محمد اليرغلي، ثم استؤنفت مرة أخرى عام 1831 بقيادة الإمام شامل الذي استمر في مقاومته حتى 1865 وأسر عام 1859 ولكن المقاومة استمرت بعده ست سنوات.

ثم ظهرت الحركة القادرية بقوة وهي أكثر تطرفا سياسيا من النقشبندية، ثم نشبت ثورة عام 1877 وصفيت بعد سنة من قيامها بإعدام قادتها، ثم أخذت المقاومة طابع الهجمات السريعة الخاطفة على الحاميات والمواقع الروسية حتى عام 1917.
ونشبت ثورة عام 1925 بقيادة سعيد بك حفيد الإمام شامل ولكنها صفيت عام 1927، ودمجت البلاد في الثقافة الروسية الشيوعية وأوقفت الكتابة بالأحرف العربية مما قطع الأجيال الجديدة عن تراثها وأعدم ونفي عدد كبير من قادة الشيشان.


بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 أعلن الشيشان استقلال بلادهم بقيادة جوهر دوداييف، وجرت حرب ضروس عام 1994 وانتهت عام 1997 ثم تجدد القتال عام 1999 ومازال الوضع غير مستقر وإن كان ثمة سيطرة عسكرية للروس على مناطق الشيشان
ثم استؤنفت الثورة عام 1928 بقيادة الشيخ شيتا استاميلوف حتى سنة 1935 وأعدم على أثرها عدد كبير من القادة الدينيين والشيوعيين أيضا، وبدأت مقاومة مدنية سياسية عام 1940 بقيادة كاتب شيوعي هو حسن إسرائيلوف ومحامي شيوعي هو مايربيك شريبوف، ولكن الطرق الصوفية ظلت تؤدي دورا مهما في هذه الثورة التي استمرت حتى عام 1942 وانتهت بقصف جوي ومدفعي لمناطق الشيشان.

وفي الحرب العالمية الثانية جرت عمليات نفي وتهجير واسعة للشيشان عن أراضيهم وبلادهم، وقد توفي بسبب الظروف الصعبة والقاسية حوالي مائة ألف شيشاني في سنتين، وألغيت جمهورية الشيشان - أنغوش بعدما نفي معظم السكان منها. وفي عام 1957 بعد وفاة ستالين أعاد خروتشوف الاعتبار للشعوب المنفية والمضطهدة وعاد الشيشان إلى بلادهم.

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 أعلن الشيشان استقلال بلادهم بقيادة جوهر دوداييف، ودارت رحى حرب ضروس عام 1994 وانتهت عام 1997 ثم تجدد القتال عام 1999 ومازال الوضع غير مستقر وإن كان ثمة سيطرة عسكرية للروس على مناطق الشيشان.

السياق الاجتماعي
يتميز المجتمع الشيشاني بالتماسك والجماعية بمعنى الانتماء إلى الجماعة، والمساواة فلا يوجد بين الشيشان نخبة مسيطرة أو طبقة أرستقراطية وتقوم المجتمعات على تركيبة عشائرية قبلية، ويعتقد أن من أسباب انتشار الإسلام بين الشيشان هو انسجام قيمهم واتجاهاتهم الاجتماعية الأصيلة مع الإسلام.

وقد امتزج الإسلام بالقومية الشيشانية، وكان للتيار الصوفي دور كبير في الحفاظ على هوية الشيشان القومية الدينية، ويقدم الإسلام للناشئة باعتباره أخلاقا قومية شيشانية.

السياق السياسي
اتصف تاريخ الشيشان بالعداء لروسيا، وقلة النفوذ الشيوعي، وتسييس التصوف وتحويله إلى مؤسسة سرية، واضطلعت الصوفية في الشيشان بالتنشئة السياسية والتعبئة ضد السلطة الروسية ثم الشيوعية السوفياتية.
وبانهيار الاتحاد السوفياتي حدث فراغ كبير على مستوى الدولة وتصاعد الإحياء القومي والديني وتداخل مع الإسلام، ودخل البعد الحركي الإسلامي في العمل السياسي بعدما كان سريا، وظهر التيار السلفي الجهادي.


ساهم الشيشان المهاجرون إلى العالم الإسلامي وبخاصة إلى الأردن منذ نهاية القرن التاسع عشر في توطيد العلاقة بين الشيشان والعرب والمسلمين واتصالهم بالحركة الإسلامية العالمية، وانتشار مبادئ الحركة الإسلامية بمختلف تياراتها واتجاهاتها بينهم
العامل الدولي في نشوء الحركة

شهد العالم الإسلامي في السبعينات مدا إسلاميا شاملا وشعبيا أثر في الدول والحياة السياسية والعامة والاجتماعية، وكانت الثورة الإسلامية في إيران تحولا كبيرا في الصحوة الإسلامية شملت العالم كله، وامتدت بطبيعة الحال إلى ماوراء الحاجز الحديدي الذي فرضته الشيوعية على مناطق المسلمين في الاتحاد السوفياتي.

وساهم الشيشان المهاجرون إلى العالم الإسلامي وبخاصة إلى الأردن منذ نهاية القرن التاسع عشر في توطيد العلاقة بين الشيشان والعرب والمسلمين واتصالهم بالحركة الإسلامية العالمية، وانتشار مبادئ الحركة الإسلامية بمختلف تياراتها واتجاهاتها بينهم.

وأدى تطور الاتصال والإعلام والمعلوماتية وتزايد التعليم إلى تكوين حالة تداخل اتصالي بين جميع أطراف العالم وكانت الصحوة الإسلامية جزءا من هذا الحراك والتحول الذي استخدم الأوعية الجديدة في الاتصال والتأثير.

العامل الإقليمي في نشوء الحركة
ويقصد به الدول والمناطق الإسلامية المحيطة بالشيشان في منطقة آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين، وقد دخلت هذه المنطقة في تحولات سياسية واقتصادية مهمة وكبيرة، وأدى اكتشاف النفط فيها والعمل على استخراجه إلى جعلها منطقة اهتمام وصراع عالمي.

وبدأت روسيا منذ عام 1993 تحاول إعادة ترتيب المنطقة معتبرة إياها منطقة جوار قريب تؤثر مباشرة على مصالح روسيا وأمنها، وبدأ يظهر في السياسية الروسية منذ عام 1997 اتجاه إمبراطوري توسعي يحاول استعادة أهمية روسيا القيصرية والاتحاد السوفياتي، وفي هذا السياق فقد تحالفت مع إيران، ودخلت أيضا في التنافس الإقليمي في المنطقة إسرائيل ومصر والسعودية.

الإسلاميون وصراع الشيشان
أعلن الشيشان عن تأسيس مؤتمر الشعب الشيشاني عام 1991 وشاركت في المؤتمر مجموعة قوى واتجاهات قومية وليبرالية، وتنازع المؤتمر اتجاهان، أولهما يدعو إلى الاستقلال والثاني إلى جمهورية اتحادية ضمن الاتحاد السوفياتي (لم يكن قد أعلن رسميا عن انهيار الاتحاد السوفياتي) وتغلب الاتجاه الاستقلالي وانتخب جوهر دوداييف رئيسا للمؤتمر الذي خلص إلى إعلان الاستقلال وإجراء انتخابات ديمقراطية والمطالبة بتعويض الشيشان عن النفي والاضطهاد الذي مارسته بحقهم روسيا القيصرية والشيوعية السوفياتية.

وأعلن دوداييف الاستقلال، وأيدته الحركة الصوفية، وأخرجت القوات الروسية من الشيشان، ولكن هذه الدولة الناشئة دخلت في دوامة الفساد والتراجع الاقتصادي والبطالة ثم الانقسام الحاد بين الشيشان.

وشهدت السياسة الشيشانية تحولا واضحا منذ عام 1993 من الليبرالية إلى الإسلامية ومن السياسة الغربية إلى العالم الإسلامي، وكانت الحركة الإسلامية عاملا مهما في هذه التحولات، وتكونت مجموعات إسلامية أو تعتمد على الإسلاميين لمعارضة دوداييف ذي التوجه الليبرالي والمتطرف قوميا وسياسيا والمدعوم أيضا من اتجاهات إسلامية مثل الطريقة القادرية.

وكانت أهم المجموعات المعارضة لدوداييف "فريق السلام" بقيادة رسلان حسبولاتوف الرئيس الأسبق للبرلمان الروسي والذي سجن فترة من الزمن مع نائب الرئيس الروسي في خلاف بين الرئيس يلتسين والبرلمان الروسي اقتحم فيه الجيش مبنى البرلمان واعتقل النواب، ويقوم فريق السلام على مجموعة من الشخصيات الإسلامية المعتمدة على الطريقة النقشبندية مثل محمد بشير أرسو نكاييف المفتي الأول لجمهورية الشيشان، وإلياس دينييف رئيس الطريقة النقشبندية، وشهدي حجي مقامي أستاذ الشريعة الإسلامية والحائز على الدكتوراه من الأزهر، ومجموعة من الفقهاء وقادة الحركة النقشبندية، وتدعو هذه المجموعة إلى العمل من خلال روسيا الاتحادية برغم العداوة الشديدة بين حسبولاتوف والرئيس السابق يلتسين.

واعتمد دوداييف على الطريقة القادرية المتطرفة سياسيا والتي تمثل الأرياف والطبقات الشعبية لمواجهة النخبة السياسية والثقافية والمدنية المتمثلة بحسبولاتوف والطريقة النقشبندية.

وأدت الصراعات العسكرية مع الروس عندما سعى يلتسين إلى استعادة شعبيته بفرض هيبة الدولة الروسية وإعادة الهيمنة الإقليمية لروسيا إلى نشوء تيار سلفي راديكالي هو التيار السلفي الجهادي وترافق ذلك مع تدفق الأفكار الإسلامية الجديدة من العالم العربي ومشروعات الإغاثة والإعمار والتنمية التي قامت بها مؤسسات إسلامية عربية. ويمكن تقسيم هذا التيار الإسلامي الوليد إلى ثلاثة أقسام: الجماعة الإسلامية، ومؤسسة الرسالة، والأفغان العرب.

وقد أسس الجماعة الإسلامية شيسشاني أردني يدعى أبو سياف وكان يشارك المجاهدين الأفغان قبل انتقاله إلى الشيشان ثم وفاته هناك عام 1997 وخلفه عمر كمال أبو عبد الرحمن وهو أيضا شيشاني أردني.


إن الأزمة الحقيقية للحركة الإسلامية مستمدة من أزمة الشيشان أنفسهم والروس غير القادرين على الوصول إلى حل توفيقي يرضي الطرفين، من حيث تطلعات الشيشان واستقلاليتهم وخصوصيتهم ومن حيث مصالح روسيا الأمنية والإقليمية
وأما مؤسس مؤسسة الرسالة فهو مولاي أدوغوف وزير الإعلام ثم وزير الخارجية في جمهورية الشيشان، ويعتمد أدوغوف على نخب مدنية، ويعتقد هذا التيار بضرورة إنشاء نظام إسلامي يشمل منطقة القوقاز وأذربيجان ويكون للشيشان فيه دور محوري.

والأفغان العرب مجموعة من العرب الذين كانوا يقاتلون في أفغانستان وعلى رأسهم خطاب الذي اغتيل قبل أسابيع قليلة بدس السم في طعامه، وهو شيشاني أردني ولد ونشأ في السعودية، وقد انتقل من أفغانستان إلى طاجيكستان عام
1992، ثم انتقل إلى الشيشان عام 1995 بالتنسيق مع شامل باسييف.

إن الأزمة الحقيقية للحركة الإسلامية مستمدة من أزمة الشيشان أنفسهم والروس غير القادرين على الوصول إلى حل توفيقي يرضي الطرفين، من حيث تطلعات الشيشان واستقلاليتهم وخصوصيتهم ومن حيث مصالح روسيا الأمنية والإقليمية.

فالصراع المفروض هو بين إرادتين لا ثالث لهما، إما الاستقلال الذي ترفضه روسيا بقوة وتصر على استخدام قوتها العسكرية والسياسية الهائلة لمنع حدوثه، أو الاندماج الشيشاني في روسيا وهو مايصر الشيشان على رفضه والاستمرار في مقاومة شديدة لم تتوقف على مدى 200 عام في دورات عنف تذهب وتعود.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
حرب الروس الثانية ضد الشيشان
حرب الروس ضد الشيشان: حرب على الإسلام أم صراع مصالح؟
خطاب .. أسباب الجهاد في الشيشان
أسرى فلسطينيون مقابل شاليط قريبا
الحوثيون: زحف سعودي نحو الحدود
علاء مبارك يهاجم الجزيرة
حقيقة اتهام الحوثيين بالإرهاب

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)