|
- الوصول إلى الحرب الباردة - تحديد قوانين اللعبة - أميركا وراء الكواليس
الوصول إلى الحرب الباردة
 |
|
محمد حسنين هيكل | | محمد حسنين هيكل: مساء الخير. قبل أن أجيب على سؤال طرحته في آخر مرة كنت أتحدث فيها هنا والسؤال كان على أين أميركا في هذه اللحظة، لا بد أن أتوقف أو أرى مناسبا أن أتوقف للحظة أمام موضوع آخر فرعي. السؤال عن أميركا أنا بأعتقد أن السؤال عن أميركا سؤال مشروع وفي كل لحظة لأنه في عالم يحتاج باستمرار إلى قوة منظمة أو إلى قوة موجهة أو إلى قوة حافظة لبعض النظام فيه لشيء من النظام فيه كما يحدث حتى في قرية صغيرة تحتاج باستمرار إلى وجود شخصيات أو قواعد الارتكاز تستطيع أن تنظم الأمور أو تستطيع أن يحتكم إليها في بعض اللحظات. المجتمع الدولي يحتاج إلى أنه باستمرار يسأل سؤال أين أميركا، مرات يسأل كمان أين الاتحاد السوفياتي، مرات يسأل أين بعض القوى، غدا ممكن يسأل أين الصين، لكن هذه القوى في المجتمع الدولي مثلها مثل أي عناصر أو حتى شخصيات أو حتى عيال في مجتمع قرية العالم يحتاج إلى أن ينظر لها حتى لو كان يشك فيها حتى لو كان لا يؤمن بنزاهتها لكنها في لحظات تبقى حافظة لقدر معين من النظام بديلا عن فوضى. فأميركا أنا بأعتقد أن أميركا سؤال أين الولايات المتحدة في كل أزمة هو سؤال مشروع ينبغي أن يطرح ولا بد أن يطرح، لكن قبل أن أسأل أين كانت أميركا في هذه اللحظة من سنة 1956 أريد أن أتوقف عند طبيعة هذه اللحظة. لما جريدة الأوبسيرفر الشهيرة في إنجلترا وأنا بأعتقد أنها من أهم جرائد العالم كانت وبأعتقد أنها لا تزال إلى حد كبير قوي، أحبت تعمل احتفالا بموقفها هي لأن الأوبسيرفر كان لها موقف متميز سنة 1956 فهي بتعمل احتفالا بموقفها بعد خمسين سنة على مرور هذا الموقف فطلّعت عددا خاصا العنوان بتاعه 1956 The Year that Changed the World السنة التي غيرت العالم. أنا بأعتقد أن هذه الأيام.. تلك الأيام مش بس السنة اللي غيرت العالم مش سنة 1956 بس، لكن بالتحديد الأيام الواقعة ما بين 26 أكتوبر سنة 1956 إلى 6 نوفمبر 1956 هذه مساحة عشرة أيام أنا بأعتقد أنها قلبت العالم رأسا على عقب، قلبت العالم رأسا على عقب لأنها كانت حاسمة في تاريخه. 1956 آه كانت سنة مهمة جدا لكن هذه الأيام العشرة بالتحديد أنا بأعتقد أنها قد تكون أو قد يثبت التاريخ أنها من أهم الأيام في القرن العشرين كله ومن أهم الأيام الفاعلة في مصائر الصراع الدولي الجاري من وقتها وحتى هذه اللحظة، ليه؟ لو أنا أخذت ماذا جرى بالفعل في هذه الأيام العشرة، الذي جرى في هذه الأيام العشرة هو أن كل ما سبقها منذ أن انتهت الحرب العالمية الثانية تبلور وتحدد وبدت قوانينه في هذه الأيام العشرة، باستمرار في التاريخ طول التاريخ في كل.. حتى في سؤال العلوم وسؤال السياسة وفي كل سؤال كل موضوع كل قضية تبدأ بمجموعة أسئلة تطرح نفسها بالبحث عن حقائق يراد استكشافها بالبحث عن مواقف يراد معرفة أعماقها وباستمرار يبقى في بحث لغاية ما تيجي لحظة معينة تتكثف فيها وقائع وحوادث وظواهر بحيث يكتشف الناس في لحظة معينة، ممكن قوي تبقى لحظة فيض لحظة كشف يكتشفوا فيها أن هناك قانونا يجمع بين كل هذا الذي رأوه وجربوه ولم يستطيعوا أن يحددوا معانيه في بعض المراحل. لساعة الحرب العالمية الثانية ما انتهت لغاية ما جاءت السويس العالم بيجرب والقوة تجرب والعناصر الفاعلة في العالم والتيارات الجديدة تتحرك لكن ليس هناك قانون ضابط، ده بيحصل لو نفتكر كل العلوم على سبيل المثال بدأت من الفلسفة، الفلسفة هي سؤال البحث عن الحقيقة وعندما يصل الناس في مرحلة معينة إلى قرب اكتشاف الحقيقة وتتداعى العناصر وتتصل ببعضها وتتضح الصور هنا عند هذه اللحظة تتبدل القوانين، هنا تبقى الفلسفة أدت دورها بالوصول بالمعرفة إلى أن تضعها في وضع القانون، هنا تنتقل من الفلسفة إلى العلوم. الفترة اللي تلت الحرب العالمية الثانية وفي ظاهر الاتحاد السوفياتي وعنده عقائده وفي أميركا طالعة متسيدة ولديها منطقها وفي قوة إمبراطوريات بقايا عالم آخر قديم ما زال يتظاهر ما زال يمثل دور الإمبراطوريات زي إنجلترا وزي فرنسا، واقع الأمر حقائق القوة أصبحت بعيدة استنزفوا إلى درجة كبيرة جدا لكنهم لا يزالون يمثلون أدوار إمبراطورية والعالم يصدق لأنه ما فيش حقائق لم تتضح، عندي الأميركان بما يمثلوه والسوفيات بما يمثلوه جديدا والقوى القديمة والقوى الصاعدة الجديدة ولكن كل العالم يسأل كل العالم يختبر أين القواعد. بعد الحرب على طول بدأ العالم يتصور أو يتجه إلى أنه يستطيع أن ينظم مستقبله بمثل ما نظام ماضيه، فدخلنا لقينا الحروب المحلية لقينا حربا في كوريا، واقع الأمر حرب في كوريا وحرب في فييتنام وحرب أهلية في إيران أو حرب في إيران في واقع الأمر على جمهورية جعفر بيشاباري وحرب أهلية في اليونان، في عالم بيموج ويتصور أن السلاح وسيلته إلى ما يريد لأن هذه بقايا ثقافة الحرب العالمية الثانية اللي هو بيعرفها. لكن هنا في عالم بيتغير في هنا في عالم فيه كل حاجة فيه بدايات عالم جديد بدايات حقائق جديدة بدايات علوم بدأت تؤثر سواء في مجال الاتصالات في مجال الدعاية في مجال المعرفة في مجال العلم في مجال التلاقي حتى في مجال السياحة، في عالم بيتخلق من جديد لكن قوانين الصراع فيه غير متبدية، الحروب بدأت تجره إلى مآزق أو بقايا الحروب اللي دخل فيها المحلية مش عارف يعمل إيه فيها وخائف منها لأنها مع موازين القوى النووية يمكن أن تؤدي به إلى كارثة فهو بيتوقى، لكن هنا في عالم داخل إلى لحظة اختبار لحقائق جديدة اختبار لقوة جديدة اختبار لمبادئ جديدة والقوانين غير واضحة قدامه، لكنه عالم لا تستطيع الظروف أن تمنحه فرصة أن يعطي نفسه إجازة يبحث فيها عن حقيقة، ما عندوش منحة تفرغ ما حدش يديهم منحة تفرغ، فهو عليه أن يكتشف الحقيقة ويكتشف قوانين عالم جديدة وهو يمارس عملية الصراع وهي خطرة. لما جئنا في السويس كانت في حقائق كثيرة قوي متجلية، يعني لما أشوف أميركا على سبيل المثال حتى حرب السويس حتى لحظة السويس حتى هذه الأيام العشرة من سنة 1956، القوانين أميركا كانت.. لو أنا أطل على الوثائق الأميركية وأشوف أميركا مشغولة بإيه في هذه اللحظة، أميركا كانت مشغولة بممارسة سياسات طبيعية وعادية بمعنى أنها تتصور أن مستقبلها في العالم مرهون أولا بصورة معينة لأميركا بصورة أميركا الباسمة بصورة أميركا المتقدمة بصورة أميركا الفوارة، ففي عملية الدعاية لأميركا ورسم صورة لأميركا هي القضية الأساسية، تقدم نفسها إلى عالم مختلف في أوروبا باعتبارها داعية حرية وبطلة تحرير، تقدم نفسها للدول الجديدة زي الهند وزي أندونيسيا وزينا على سبيل المثال باعتبارها هي القادرة أو هي المساعدة أو هي المشجعة أو هي المتسامحة التي ترغب في مساعدة عالم جديد أن يواجه عالم الإمبراطوريات القديمة التي لا تزال تمثل دور الفاعل الرئيسي في المجتمع الدولي وهي لم تعد تملك من عناصر القوة شيئا حقيقيا ولكن المسائل كلها لا تزال تختبر لأنه في اختبارات جارية. أميركا تبتدي تحدد مصالحها في هذه المرحلة بتقول الله واضح قدامي جدا أنه جايين للشرق الأوسط وعاوزين بترول الشرق الأوسط والدول الموجودة في الشرق الأوسط التي يطلبونها هي لما أشوف الوثائق يطلبوا بالدرجة الأولى إسرائيل يطلبوا بالدرجة الأولى أيضا السعودية يطلبوا بدرجة كبيرة جدا إيران يطلبوا بدرجة كبيرة جدا العراق، هذه هي مواقع التحكم اللي هم عاوزينها، لكن واضح أن مصر بتعمل دورا أكبر كثير مختلف، هنا في عملية.. واضح أن سوريا لها حساسية خاصة الخريطة قدام الناس هم عارفين إيه المهم جدا لهم عارفين إيه الأهم بالنسبة لهم لكنهم يتحسسون مواقع القوة، أميركا تجرب في هذه الفترة جربت عمليات الانقلاب جربت في إيران لكن جربت التغيير وشالوا مصدق وجابوا أوضاع ضعيفة هشة غير قادرة على البقاء فيها، رضا بهلوي، حركات التحرر الوطني اللي هم بيساعدوها تطلب الاستقلال ما هياش عاوزة تخلص من تحكم إنجلترا وفرنسا لقرون إلى وصاية الولايات المتحدة الأميركية، هنا نحن أمام حركة فوارة أو حركة تبحث عن قوانينها، عالم يبحث عن قواعد التعامل فيه. وأنا بأعتقد أن هذا فضل الفوران الذي يبحث عن نظام منذ انتهت الحرب العالمية الثانية، على سبيل المثال ما كانش أحد عارف إيه القوة النووية، ما كانش أحد عارف الطريقة لاستعمال القوة النووية، العالم استعملها أميركا يعني استعملتها مع اليابان سنة 1945، لكن عندما لحق الاتحاد السوفياتي بالولايات المتحدة الأميركية بعدها بسنتين أصبح هناك شلل كامل، ما حدش يقدر يستعمل القنابل النووية لأن الاثنين عندهم، وهذا ميزان من الرعب لا يستطيع أحد أن يتحداه. أيضا لم يستطع أحد حتى هذه اللحظة أن يتوصل إلى قوانين لاستعمال هذه الأسلحة أو على الأقل لتواجد هذه الأسلحة مجرد تواجدها قبل أن يفكر أحد في استعمالها، بقى في ترسانات نووية كثيرة جدا لكن نحن أمام قوة تحتشد كلها وكلها أسئلة كبرى بدون إجابات مقنعة. لما بدأت أزمة السويس تتحرك وبدا أنه إحنا داخلين على مرحلة مختلفة مرحلة اختبار لمقولات سابقة وفوران سابق وطريقة جديدة لاستعمال القوة واختلاف جديد في استعمال أساليب حتى الإعلان، يعني أنا لما أشوف الأوبسيرفر هنا، الأوبسيرفر في هذه اللحظة أنا بأعتقد قيمة الموقف اللي كانت آخذته الأوبسيرفر أنها كانت آخذته لوحدها تقريبا في إنجلترا، حتى الـ (بي.بي.سي) اللي بدت في بعض العاملين فيها ظواهر تمرد وبعضها فيه تمرد كان حقيقيا على ما طلب منهم أن يذيعوه أو يقولوه قدام ما يجري في مصر وهو مشهد إنساني هائل كان بالنسبة للعالم كله وضمير بعض الناس أطيح بالـ (بي.بي.سي) بمعنى أنه فرض عليها وفرض.. زي ما حصل بعدين فيما بعد ما إحنا شفنا فيما بعد توني بلير، لما توني بلير أحب في وقت العراق حصلت في وقت أزمة العراق حصل أزمة مماثلة مع الـ (بي.بي.سي) أن الـ (بي.بي.سي) تلتزم الخط الحكومي بقسوة وبصرامة حصل أن الـ (بي.بي.سي) تقريبا قدمت لتحقيق تقريبا قدمت إلى لجنة مهمة اسمها لجنة لورد هاتن ولجنة لورد هاتن لامت الـ (بي.بي.سي) والنتيجة أن أطيح بمجلس إدارة الـ (بي.بي.سي) كلها. قيمة موقف الأوبسيرفر أنها.. مرات إحنا ما بندركش قوي أنه لما السلاح بيتكلم لما يبتدي العلم يرتفع ويبتدي الجنود يتحركوا عادة بيبقى في الوطن فكرة الوطنية المجردة حتى الوطنية الـ Metaphysical الوطنية بمعناها البدائي تبتدي يبقى لها غلبة بشكل ما مهما كان صوت التمرد أو صوت الرفض في الداخل. يعني هنا في هذه الفترة كان حزب العمال في إنجلترا بيعمل تمرد وكانوا واقفين موقفا هائلا ولكن ساعة ما بدأ تحرك الجيوش ساعة ما بدأت الأعلام توضع على الصواري ساعة ما بقى في إمكانية دم يسيل عادة الأصوات كلها تتراجع والوطنية حتى الفجة يعني Cruel تبتدي تبقى هي اللي بتظهر. أنا فاكر أنه في يوم من الأيام معي في بيتي من إنجلترا تيد هوتشكنز، إدوارد هوتشكنز، كان مدير تحرير التايمز في يوم من الأيام وكان طلع على المعاش، وقاعدين بنتكلم في السياسة وفي راديو مفتوح جنبنا وده كان وقت أزمة الفوكلاند، وهو رجل عاقل جدا رجل صحفي قديم وصحفي ممتاز ومن عائلة كبيرة جدا في إنجلترا هوتشكنز وعندهم ناس آخذين جوائز نوبل كمان يعني، زوجة أخيه آخذة جائزة نوبل زوجة توماس هوتشكنز. أنا فوجئت بهذا الرجل، خبر في الراديو بيقول إن الأسطول تحرك من ميناء بورت سماوث وفي طريقه إلى جزر الفوكلاند في الأرجنتين في وقت الأزمة أيام مارغريت تاتشر، وإذا بهذا الرجل الوقور يقف ينتفض واقفا وسط الجلسة اللي كنا فيها وبنتكلم فيها كلام ناس عاقلين يعني أو مفروض أن إحنا عاقلين ويقول الأسطول تحرك، كأن عبارة الأسطول تحرك مأخوذا والدموع في عينيه. هنا دائما قيمة موقف الأوبسيرفر في هذا الوقت أنا بأعتقد أنها كانت مهمة جدا، ولكن ده كله كان في إيه في أي مجال؟ في مجال أن أحدا كان يتحدى موقفا شائعا في البحث عن قوانين عالم جديد عن قوانين أو عن أفكار أو عن توجهات عالم جديد. قبل كده أنا قلت العالم كان بيتصرف إزاي والعالم بيختبر وسائل والعالم بيختبر أساليب ولكن عند هذه الأيام العشرة من السويس أنا بأعتقد أن الحرب الباردة وضعت قوانينها تأكدت قوانينها، حصل في ذلك الوقت أن العالم كان بشكل ما في الإمبراطوريات القديمة بتتحرك بشكل معين، أميركا بتتحرك بشكل معين الاتحاد السوفياتي بشكل معين ولكن كل واحد عنده في حمولة ثقيلة وكل واحد فيهم عنده موقف متفجر لا يستطيع أن يتصور كيف يتحرك فيه. أميركا عندها مهمة أن ترث العالم تقريبا، أن ترث العالم وأن تتعامل بشكل أو آخر سواء مع الإمبراطوريات الذاهبة أو مع القوى الناشئة والطالعة، الإمبراطوريات عندها مشاكل الإمبراطوريات، الدول الجديدة عندها مشاكلها وعندها تطلعاتها وعندها آمالها، ولسه الصين وعد لم يتحقق وباين إيه ده حيعمل إيه، الهند وعد لم يتحقق، حركة القومية العربية وعد لم يتحقق، كلها.. في كتل كبيرة جدا وفي بؤر للتوتر، الشرق الأقصى متوتر جدا بحرب فييتنام، إحنا عندنا متوترين جدا بالصراع العربي الإسرائيلي، أوروبا مشكلة الأمن الأوروبي تبدو وكأنها هي مشكلة المواجهة بين حلف وارسو وحلف الأطلنطي. يبدو أن هذا العالم فيه نوع من الفوضى ولكنها فوضى قاربت ببحثها عن نفسها ببحثها عن عالمها بتفاعلها بالتجربة قاربت أن تصل إلى حافة نظام.
[فاصل إعلاني]
تحديد قوانين اللعبة
| العالم يحتاج باستمرار إلى قوة موجهة أو قوة حافظة لبعض النظام، حتى وإن كان لا يؤمن بنزاهتها | محمد حسنين هيكل: في هذه اللحظة الإمبراطورية لما تحارب آخر معركة، في هذه اللحظة الاتحاد السوفياتي اللي وصل واحتل أوروبا الشرقية بقوة الجيش الأحمر، احتل في واقع الأمر احتل بلدا زي بولندا احتل بلدا زي المجر زي تشيكوسلوفاكيا، عنده مشاكل لأن هذه كانت قوى صناعية كانت قوى تقدمت تقريبا اجتازت مراحل كبيرة قوي من مراحل النمو ووصلت إلى أوضاع تستطيع فيها أن تمارس حياة مختلفة عن الضيق الماركسي الستاليني اللي كان لسه موجود لغاية سنة 1953 وبعدها بشوية وبعدين ده جاء جد عليه في هذا العالم السوفياتي أو العالم الشيوعي جد عليه صدمة التقرير السري بتاع خروتشوف اللي انتقد فيه التجربة الستالينية وفضحها وكشفها وأحدث حالة قلق، المستعمرات اللي موجودة في آسيا وفي أفريقيا واللي قائمة متحركة.. عالم كله هنا نحن أمام عالم.. لكن أهم حاجة في هذا الموضوع في هذه اللحظة كان أن العالم السوفياتي قلق، قلق بقضية سيطرة الاتحاد السوفياتي على الحركة الماركسية وعلى الفكر الشيوعي وعلى دول شرق أوروبا فضلا عن الاتحاد السوفياتي نفسه، العالم الغربي قلق جدا من مشكلة المستعمرات بمشكلة استعمال القوة بمشكلة حدود القوة بمشكلة ماذا يفعل، العالم الثالث كله متوتر لأنه.. فواصلين إحنا إلى لحظة مخاض شديدة جدا تبحث عن إذا لم نستطع في هذه اللحظة أن نجيب عن سؤال القوى الدولية عن سؤال المجتمع الدولي وكيف يمكن أن ننظمه وكيف يمكن أن يديره أحد وكيف يمكن أن تصل فيه قوة أو مجموعة قوى إلى وضع تدرك فيه أن عليها بشكل ما أن تنشئ نظاما أو تنشئ توازنا يقوم عليه نظام فهي معرضة لمخاطر. في هذه اللحظة أنا أظن أنه بمقدار ما كان في رغبة في البحث عن قانون يحكم هذه ما سميناه الحرب الباردة التي ممكن أن تتحول إلى حرب ساخنة أن نجد قواعد للتعامل في مجتمع الدول، بمقدار ما كان في الخطر موجود ده بمقدار ما بدا أن هذه المواجهة الجديدة هذه المواجهة القادمة هذه المواجهة المستمرة اللي تبلورت عند موضع قناة السويس عند موضع هذا القرار اللي بلور أشياء كثير لأن هذا القرار أيضا ما جاش لوحده كده يعني أزمة قناة السويس سبقتها أزمات راغبة في الاستقلال الوطني من أول القرن وراغبة في العمل في المقاومة ووسائل مختلفة في المقاومة ورغبة في اللحاق بالعصر، فهنا كان في لحظة العالم كله ممكن نقول إنه كان على شفا لحظة حقيقة على شفا لحظة تتجلى فيها قوانين حكم مرحلة، وهنا يبقى السؤال في اعتقادي أين كانت الولايات المتحدة، سؤال بالغ الأهمية لأنه في هذا الوقت الولايات المتحدة هي اللي عندها زمام المبادرة، الولايات المتحدة هي اللي بتقود يبدو أن هي اللي بتقود العالم الفوار اللي طالع بعد الحرب، الولايات المتحدة هي اللي بتتكلم على قيم الحرية وقيم الليبرالية والرأسمالية اللي طالعة والمخترعات والتكنولوجيا والاتصالات هي هوليوود وهي.. صحيح عملت مصائب الـ (سي.آي.إيه) زي اللي حصل في.. لكن هنا في المجال لكن بتجرب، لكن أميركا هي اللي كان عندها في هذه اللحظة ما يمكن أن نسميه الـ Apprehend هي اللي عندها قدرة أنها.. الأقرب إلى استخلاص القوانين الأقرب إلى الفهم لأنها بينما القوى القديمة في أوروبا متورطة في موضوع الاستعمار بينما الاتحاد السوفياتي Stuck واقع الأمر مثبت في أوروبا الشرقية غير قادر على أن يحل مشكلة وحدة العقيدة والرغبة في استقلال الدول حرية الشعوب في مقابل اعتقادها بأي شيء هي عايزة تعتقد فيه فهنا إحنا دخلنا إلى لحظة يتحتم فيها على أي أحد ونحن على شفا اكتشاف قوانين عالم جديد فارت وتساءلت وبحثت وجربت وأخطأت وأصابت ولكن وصلنا إلى قرب لحظة الحقيقة وهذه هي قيمة أن يقال إنه في عشرة أيام ما بين أكتوبر 1956 إلى ستة نوفمبر سنة 1956 يعني عشرة أيام غيرت في واقع الأمر غيرت شكل العالم وأنا بأعتقد أنها غيرت مصائره من حيث.. قبلها كنا بنتكلم على الحرب الباردة ولكن دون أن ندري ما هي القيود ما هي الحدود ما هي الضوابط أي& |