قال مسؤول كبير في اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن تزايد الاستياء والغضب بين السكان المحليين في باكستان يعيق جهود إغاثة ضحايا الفيضانات ويعرض عملياتها لخطر التوقف، ونبه إلى أنهم اضطروا إلى وقف عمليتي توزيع مساعدات مؤخرا نتيجة تلك الاضطرابات.
وأوضح رئيس عمليات جنوب آسيا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاك دي مايو للصحفيين في جنيف اليوم الخميس أن "شعورا من القلق والفوضى وحس الاستعجال" يسود ضحايا الفيضانات.
وقال إن اللجنة لاحظت تصاعد القلق لدى السكان نتيجة عدم حصولهم على مساعدات كافية مما أثار سخطهم وحولهم إلى عدوانيين، واعتبر أن هذا السلوك "سيئ" لأنه لا يساعد في جهود الوصول لمزيد من المتضررين بالفيضانات.
وكشف أن موظفي الصليب الأحمر تعرضوا لهجوم مرتين في الأيام الثمانية الماضية، وقد اضطروا هذا الأسبوع إلى وقف عملية توزيع المساعدات والتراجع بسرعة في إقليم البنجاب نتيجة توتر الأوضاع.
ونبه إلى أنهم يشعرون بالقلق من امتداد مثل هذا السلوك العدائي الذي يضع ضغوطا على جهود الإغاثة وقد يؤدي إلى توقفها، وأوضح أن هذا السلوك يثير القلق تحديدا لأن الفيضانات بعكس الكوارث الأخرى كالزلزال، "تولد المزيد والمزيد من الضحايا مع اجتياح المياه لمناطق جديدة".
كارثة ممتدة
وقال "إذا نظمت توزيع مساعدات لـ30 ألفا ثم كان لديك في الـ48 ساعة 150 ألف متضرر، فعندها تصبح في مشكلة، خاصة إذا كان هناك بين الحشود أو خلفهم من يقول "على أي حال هذه مساعدات عديمة الفائدة، على أي حال هي مساعدات مسيسة".
 |
|
شعور الباكستانيين بضعف تقديم المساعدات يولد مشاعر الغضب لديهم (الفرنسية) |
وأضاف "في هذه الحالة نكون وقعنا في المعضلة المعتادة، وهي هل نحن على استعداد للمخاطرة بتعرض موظفينا وأصدقائنا للقتل والنهب لأنه بدلا من مساعدة 150 ألفا يمكننا فقط مساعدة ثلاثين ألفا؟"، وقال "وجهة نظرنا هي أننا نريد أولا مساعدة هؤلاء الثلاثين ألفا ثم نرى كيف نمد ما نفعله".
وتتوقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر -التي تقول إنها قدمت مساعدات لمئات الآلاف من ضحايا الفيضانات- أن تصل إلى نحو 1.4 مليون متضرر في ستة أسابيع.
ويذكر أن الفيضانات التي اجتاحت باكستان غمرت مناطق واسعة من البلاد، وأودت بحياة أكثر من 1600 شخص، وألحقت أضرارا بأكثر من 18 مليون آخرين، ثمانية ملايين منهم باتوا يعتمدون على المساعدات للنجاة، كما أسفرت الفيضانات عن تدمير 517 منشأة طبية في بلد يعاني أصلا من نقص الإمدادات الطبية.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني كشف أمس الأربعاء أن خسائر بلاده بلغت نحو 43 مليار دولار جراء الفيضانات التي بدأت بأمطار موسمية غزيرة في يوليو/تموز الماضي ثم تحولت إلى كارثة أضرت بـ30% من الأراضي الزراعية فضلا عن تدمير المحاصيل ونفوق الماشية.
