ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة|تواصل معنا
الاثنين 21/11/1427 هـ - الموافق 11/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 21:58 (مكة المكرمة)، 18:58 (غرينتش)
وزير خارجية روسيا: من الضروري الوصول إلى حلول سلمية للأزمة في سوريا ترضي الشعب السوري كله
أرسل إلى تويترأرسل إلى فيسبوكإرسال إلى صديق
طباعة الصفحة إرسال المقال
الوجود المسيحي في القدس
مقدم الحلقة: خالد الحروب
ضيفا الحلقة:
- رؤوف سعد أبو جابر/ مؤلف الكتاب ورئيس المجلس المركزي الأرثوذكسي في الأردن وفلسطين
- إلياس نصر الله/ باحث مهتم بشؤون القدس
تاريخ الحلقة: 2/7/2005

- رسالة الكتاب، تاريخ الوجود اليهودي في القدس
- الطوائف المسيحية والدفاع عن عروبة القدس

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم، نقدم لكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الكتاب خير جليس مراجعة موجزة لثلاثة كتب وصلتنا حديثا ثم ننتقل معكم إلى مناقشة الكتاب الرئيسي مع ضيوفنا في الأستوديو. الكتاب الأول عنوانه جمال عبد الناصر آخر العرب من تأليف سعيد أبو الريش وكان هذا الكتاب قد صَدر في الأصل باللغة الإنجليزية، يُعيد طرح ونقاش عدد من الأسئلة التي رافقت وأعقبت حياة عبد الناصر مثل موقفه الحقيقي من قضية السلام مع إسرائيل، الأسباب التي دفعت به لاتخاذ قرار المطالبة بسحب القوات الدولية قبل حرب 1967، الحقيقة وراء تنحيه بعد هزيمة حزيران ومسألة انتحار المشير عامر الرجل الثاني في الحكم وقائد القوات المسلحة والأقرب لعبد الناصر وكذلك الموقف من الولايات المتحدة والغرب، الكتاب متعاطف مع جمال عبد الناصر بشكل عام رغم ما يُوجهه له من بعض الانتقادات. أما الكتاب الثاني فعنوانه مصر الفرعوبية من تأليف سليمان الحكيم والكلمة الثانية في العنوان الفرعوبية ليست خطأ مطبعيا بل هي فكرة الكتاب كله، فيه يطرح المؤلف نظرية مصالحة فرعونية مصر مع عروبتها وأن مصر في نهاية المطاف هي خلاصة ذلك المزج المشترك، يقول المؤلف إن دعاة حصر تاريخ مصر بالفرعونية وبالتالي قطع صلاتها مع الجوار العربي لا يدركون جوهر الدعوة الفرعونية بكونها لا تتناقض مع الفكرة العربية نفسها. ويقول إن الفراعنة كانوا من أوائل الدعاة إلى الوحدة العربية وقد حققوها وبذلوا في سبيلها الدم والجهد والعرق. أما الكتاب الثالثة فعنوانه غزة الحياة داخل القفص صدر حديثا باللغة الفرنسية وهو توصيف مثير بالكلمة والصورة للحياة وصعوبتها في مدن ومخيمات قطاع غزة وهو من إعداد هيرفي كامب وجيروم إيكور باحثين فرنسيين، الكتاب وصوره تستعرض جوانب الحياة العادية في القطاع سواء ما تعلق منها بالمعاناة جرّاء الاحتلال العسكري أو مجرد اليوميات التي يعيشها الفلسطينيون، يصف الكتاب القطاع بأنه أكبر سجن في العالم ومع ذلك يعرض صورا فيها بهجة الحياة وتحدي الناس العاديين بضنكها، فكما فيه صور لجوانب المقاومة والمقاومين والمظاهرات والجنائز فيه صور أيضا للأعراس والملاعب ولإصرار الناس على الحياة. والآن أنتقل معكم لمناقشة الكتاب الرئيسي في حلقة هذا المساء وعنوانه القدس خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، نقرأ في هذا الكتاب أن القدس ظلت منذ العهدة العُمرية مدينة عربية فلسطينية إسلامية مسيحية وأن الوجود المسيحي فيها منذ مجيء الإسلام كان مواكبا للوجود الإسلامي وأصبحت المدينة عنوان التعددية والوسطية بين أتباع الديانات، على أن الغزو الصهيوني لها ولفلسطين قَلَب تلك المعادلات، لمناقشة الكتاب أستضيف في الأستوديو المؤلف الدكتور رؤوف سعد أبو جابر أحد أهم المختصين في هذا الحقل وهو رئيس المجلس المركزي الأرثوذكسي في الأردن وفلسطين فأهلا وسهلا به، أهلا وسهلا شرفتنا.

رؤوف سعد أبو جابر- مؤلف الكتاب: شكرا.

خالد الحروب: وكذلك أستضيف الأستاذ إلياس نصر الله الباحث الفلسطيني المهتم بشؤون القدس والمقيم في لندن فأهلا وسهلا به أيضا أهلا وسهلا.

إلياس نصر الله- باحث مهتم بشؤون القدس: أهلا بك.

رسالة الكتاب، تاريخ الوجود اليهودي في القدس

خالد الحروب: دكتور رؤوف إذا بدأنا معك ما هي الرسالة الأساسية؟ ما الدافع لكتابة هذا الكتاب ويظن المرء أن هذه المسألة قد بُحث فيها وكُتب عنها الكثير؟

رؤوف سعد أبو جابر: الرسالة في نظري هي أن هذا المجتمع العربي مكون من جناحين، عربي إسلامي وهو الأكثرية الساحقة وعربي مسيحي لهؤلاء العرب أبناء القبائل العربية الذين كانوا على دين النصرانية عند مجيء الإسلام في القرن السابع وظلوا على دينهم وبقاءهم على هذا الدين دليل على الانفتاح العربي، دليل على أن هذا العقل العربي منذ ألف وأربعمائة سنة رأى بثاقب فكره أن هنالك مجالا للعيش المشترك وأن هذه العروبة، العروبة قبل ألف وأربعمائة سنة أرجو أن أؤكد ذلك تسمح بهذه التعددية وتتطلب أن يكون هنالك هذه الوسطية التي نتغنى الآن إذا عرفنا أنها موجودة في بلد ما هذه هي الرسالة، الرسالة أن هذين.. أتباع هذين الدينين كانا لأبناء بلد واحد في بلاد الشام وكانوا باستمرار في الخط الأول للدفاع عن عروبة البلاد وعن مصالحها وهم لا زالوا حتى الآن في فلسطين التي تعيش تحت الاحتلال الغاشم يقاومون هذا الاحتلال بكل ما يملكون.

خالد الحروب: نعم، إذا سألنا الأستاذ إلياس أيضا يعني كقارئ وناقد الآن للكتاب أيضا نفس المسألة ما الذي وجدته جديد في هذا الكتاب؟ ما هي الإضافة التي أثارت اهتمامك؟ وأين مثلا إذا كانت هي أيضا نقص معين وأمامنا وموجود معنا المؤلف حتى نقول له هذا الكتاب ناقص هنا؟

رؤوف سعد أبو جابر: الكمال لله.

"
يحتل الكتاب أهمية خاصة في الوقت الراهن نظرا للحملة التي تشنها إسرائيل على القدس من أجل تهويدها والقضاء على الطابع العربي للمدينة
"
إلياس نصر الله
إلياس نصر الله: في البداية أعتقد إنه يجب الثناء على المجهود اللي سوّاه الدكتور رؤوف، صحيح مجهود قيّم ومفيد للمكتبة العربية ومفيد للباحثين بشكل عام في موضوع القدس وموضوع التعددية في القدس كما تفضل دكتور رؤوف. ويحتل الكتاب أهمية خاصة باعتقادي في الوقت الراهن نظرا للحملة التي تقودها إسرائيل وتشنها على القدس من أجل تهويد القدس والقضاء على الطابع العربي للمدينة، فالكتاب يؤكد على هذا الطابع، الطابع المسيحي الإسلامي العربي في المدينة ومن هنا أنا برأيي أن الكتاب يحتل في الوقت الحاضر أهمية خاصة.

خالد الحروب: نعم، إذا بدأنا بالفصول الأولى دكتور رؤوف هناك استعراض مثير ومهم لوضع القدس تحت الحكم العثماني ثم فترة الحكم المصري وصولا بها حول تعدد الحِقب إن شئت إلى الوضع الراهن الآن، لكن نبدأ بالحقب الأولى، الفترة العثمانية ثم الحكم المصري، أنت هنا طبعا تصف.. ترسم صورة جميلة على هذا التعايش المسيحي الإسلامي، لكن أيضا كان هناك وجود يهودي، أريد منك تعليق حول الوجود اليهودي أيضا كما تطرقت له ولو بشكل أقصر في الكتاب.

رؤوف سعد أبو جابر: العهدة العُمرية كما نعرف سمحت للروم وهم البيزنطيين أي اليونان والإيطاليين ومن لف لفهُم الذين كانوا في الديار المقدسة أن يرحلوا ومَنَع أهالي القدس العرب وكانوا طبعا كلهم من الأرثوذكس لأنه الكنيسة كانت وقتها واحدة، مَنعهم أن يكون بينهم أحد من اليهود ولذلك عاشت القدس سنين طويلة قرون بدون أي وجود يهودي فيها، الوجود اليهودي في القدس بدأ يبدأ في حياته الحديثة في العصر الحديث في أوائل القرن التاسع عشر عندما قامت هنالك حركة في لندن بالذات يرأسها نبيل إنجليزي من أصل يهودي اسمه اللورد موزس مونتفيوري بتشجيع هجرة اليهود من رومانيا والأساس كان هجرة مائة عائلة من رومانيا إلى الأراضي المقدسة وعندما وَضع هذه الأموال تحت تصرف الجمعيات الخيرية اليهودية لإسكان هؤلاء الوافدين قاموا هم بتكريمه بحيث سموا حيًّا في القدس باسمه حي مونتفيوري، إذاً هذه هي الفترة التي بدأ فيها التسلل..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نعم، أسأل الأستاذ إلياس بناءً على هذا الكلام إنه في تلك الفترة عاش بدأ اليهود وتشكلت أحياء يهودية الآن في القدس وفي فترة كما يذكر الأرقام الدكتور في الكتاب إنه تقريبا تساوى عدد اليهود مع عدد المسلمين والمسيحيين في أكثر من مرحلة من مراحل في هذه الحقب في أواخر القرن التاسع عشر الآن ومع ذلك وعاشوا بتسامح، هذه النقطة التي أريد أن أصل إليها يعني على الرغم من تجاوز العهدة العُمرية لكن حصل وجود يهودي في هذه المنطقة وعاش بطريقة قبل الحركة الصهيونية أقصد.

إلياس نصر الله: بالطبع الوجود اليهودي في القدس موجود على مدى التاريخ، سَبي اليهود من فلسطين أو من القدس بشكل خاص تم في فترات تاريخية سحيقة، خلينا نقول فترات قبل حتى ظهور المسيحية وحتى قبل مجيء الإمبراطورية العثمانية.. الإمبراطورية الرومانية، الإمبراطورية الرومانية لم تتعامل بشكل سيئ مع اليهود ونصّبت لهم ملوك منهم ميرودس الذي ذبح أطفال بيت لحم المشهور وكانوا يتعاملوا اليهود بشكل جيد مع الرومانيين وبيلاطس البنطي لبى طلب اليهود حتى في صلْب المسيح وكان لهم طبعا وجود في القدس، لكن اليهود كانوا سبب لمشاكل كبيرة وسنة 60 ميلادي أمر إمبراطور روماني بهدم القدس لمنع اليهود والمسيحيين سوى أنه يشتبكوا في المدينة ما سباهم..

خالد الحروب [مقاطعاً]: فقط لضرورات ضيق الوقت إنه الحديث عن اليهود في أواخر القرن التاسع عشر أوائل القرن العشرين وكيف كانت كما يذكر الكتاب أن القدس ما.. التعددي وسطي، الناس تتعايش فيه بأجيال مختلفة، لكن ما الذي حدث وكسر هذا التعايش إن شئت الإسلامي المسيحي حتى اليهودي الغير المُسيَّس؟ دكتور رؤوف.

رؤوف سعد أبو جابر: أرغب في إضافة أمر بالغ الأهمية وهو أن الشعور العربي بهذا الخطر الداهم عندما تبينت النوايا الاستيطانية الشرسة لدى اليهود جعلت العرب يتوثبون ويعني يحذرون من هذا الخطر الداهم وبدأت بوادر هذا التحسب في أواخر القرن التاسع عشر، يعني قبل ذلك كانت الناس عايشة ببساطة وتظن إن هؤلاء الناس يأتون لأسباب دينية ثم تبين أن الأسباب أعمق من ذلك وأن الأسباب هي وخصوصا بعد مؤتمر بال 1897 في سويسرا، هذه المخاطر تبينت للناس فقاموا بمقاومتها فورا وبدأت هذه ردة الفعل والمقاومة التي ذكرناها في الكتاب وكان لأهل القدس بشكل خاص دور بارز فيها وكان للمسيحيين العرب في القدس مع المتنورين من المسلمين والأجانب في ذلك الزمن كان هنالك بعض الأجانب الذين يشعرون معهم بهذا الخطر أيضا في المحافل الجغرافية والمحافل الأثرية.

خالد الحروب: أنت ذكرت هذا أيضا في الكتاب يعني مجموعة من الرموز الفلسطينية المسيحية أيضا اللي كانوا في قيادة..

رؤوف سعد أبو جابر: نعم.. لذلك كانت هنالك ردة الفعل ومحاولة لمقاومة هذا التيار الخطر الذي كان يستلب الأراضي، يستلب الأراضي بأموال تأتي هبات من الخارج فلذلك رفعوا الأسعار.

خالد الحروب: دعنا نستمر.. ننتقل إلى نقطة تقسيم الكنائس لأنها مهمة في الكتاب ولا أريد أن.. نريد أن نعطيها حقها لكن بهذا التوقف، مشاهدي الكرام نواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم الوجود المسيحي في القدس خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، أستاذ إلياس كنت ذكرت ملاحظة حول الوجود اليهودي في القدس وما قد يُفهم من العهدة العُمرية، تفضل بهذه الملاحظة ثم نتابع مع الدكتور رؤوف.

إلياس نصر الله: صحيح أود أن أوضح أن العهدة العُمرية لم تأتِ لتنال من اليهود في القدس أو في فلسطين، العهدة العُمرية حاولت أن تُنصف المسيحيين في القدس الذين عانوا الأمَرَّيْن في الفترة التي سبقت الفتح الإسلامي للقدس في فترة الغزو الفارسي الذي حصل بحدود عام 600 ميلادي للقدس والذي كان في قيادة الحملة هذه قائد يهودي نَكَّل في المسيحيين من سكان القدس وحَكَّم الأقلية اليهودية في رقاب العباد هناك إلى أن جاء الفتح الإسلامي وحرر القدس وأعاد الاعتبار للمسيحيين إنما لم يكن عملية انتقام من اليهود.

خالد الحروب [مقاطعاً]: لم يكن هدفه الـ..

إلياس نصر الله [متابعاً]: الانتقام من اليهود واليهود عاشوا خلال فترة الحكم الإسلامي أو خلال 1400 أو 1300 سنة من الحكم الإسلامي عاشوا في نعيم تقريبا وحتى في تاريخهم هم يُدرِّسون أن الفترة الذهبية لليهود كانت في فترة الحكم الإسلامي..

الطوائف المسيحية والدفاع عن عروبة القدس

خالد الحروب: نعم هذا معروف، إذا انتقلنا إلى تقسيم الكنائس المسيحية في داخل القدس وفلسطين بشكل عام دكتور رؤوف لأنه هذا أمر أحيانا فيه إشكال كبير لكثير من الناس اللاتين، الأرثوذكس، الروم وغير ذلك نريد منك توصيف لهذه الخريطة بأبسط ما يمكن.

رؤوف سعد أبو جابر: نعم القدس هي أم الكنائس ولذلك من الطبيعي أنها تحتوى على جميع الكنائس المسيحية وهي تُقْسَم إلى قسمين الغربية والشرقية، الغربية هي التي تتبع روما في الغالب أو في فلكها، يعني اللاتين.. ما نسميهم نحن باللاتين وفي العالم يسموهم الكاثوليك والروم الكاثوليك وهم قسم انشق على الروم الأرثوذكس في القرن الثامن عشر وهنالك الموارنة لهم مكان وهنالك الكنائس الغربية الشمالية البروتستنت الذين جاؤوا إلى المسرح بعد حركة مارتن لوثر وهم الإنجيليين واللوثريين والمعمدانيين والكويكرز وما يشبه وفئات عديدة يمكن سبعة عشر فئة، هذا في الكنائس الغربية، لكن الرئاسة السياسية للكنائس الغربية هي طبعا الفاتيكان والبابا في روما. الكنائس الشرقية كبيرتها هي كنيسة الروم الأرثوذكس ونحن نرفض كلمة روم لأننا عرب، مائتي ألف عربي في الأردن وفلسطين ولا علاقة لنا لا بالروم لا من قريب ولا من بعيد، فلذلك التسمية خطأ ونرفضها، نحن نقول كنيسة الأرثوذكس في القدس، البطركية هي إحدى البطركيات الرسمية الأربع وعلى رأسها بطرك يوناني للأسف وسأعود إلى الموضوع فيما بعد وهنالك أيضا كنائس الأقباط والأحباش والسِريان وجميعها هذه.. وكنيسة هامة في القدس الأرمن التي كانت هناك على مدى العصور ودير الأرمن في القدس من أهم الأديرة في القدس والثلاثة كنائس الأساسية هي الأرثوذكس واللتين والأرمن تشترك سويا فيما يسمى (Status Quo) أي الوضع الراهن في مدينة القدس.

خالد الحروب: الواضع القائم نعم، أستاذ إلياس حول هذا التصنيف هناك على الأقل بشكل أساسي هناك الكنائس المنضوية تحت الكنيسة الغربية ثم الكنيسة الشرقية، في الكتاب تفاصيل مهمة جدا خاصة في أواخر القرن التاسع عشر بداية القرن العشرين حول الاستغلال الاستعماري للكنيسة أو لأفراد من الكنيسة الغربية، ما رأيك بهذه المطالبة بقراءة الدكتور رؤوف لهذه الاستغلالات المختلفة للحركة الاستعمارية للكنيسة في القدس وفلسطين؟

إلياس نصر الله: أنا برأيي إنه الدكتور رؤوف حاول فعلا يوضح التقسيم الطائفي المسيحي اللي موجود في القدس، لكن التقسيم الطائفي المسيحي في القدس هو حديث العهد، حصل فعلا في القرن الثامن عشر إلى غاية القرن الثامن عشر لم يكن في القدس أو في فلسطين سوى الأرثوذكس، الطوائف الأخرى لم يكن لها وجود جاؤوا الصليبيين في القرن الحادي عشر والثاني عشر ولم يتركوا.. لم يُخلِّفوا ورائهم وجود كان احتلال أجنبي وزال مع زوالهم لدى تحرير فلسطين على يد صلاح الدين، لكن الإصلاحات التي جرت في الإمبراطورية العثمانية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر قد فتحت المجال أمام الدول الغربية والمبشرين أن يأتوا إلى فلسطين ويبدؤوا في إقامة نشاط تبشيري لهم وأبرز هذه الأنشطة هو نشاط اللاتين طبعا ويختلف نشاط اللاتين صحيح حتى نكون واضحين، يختلف كثيرا عن نشاط البروتستنت، نشاط البروتستنت حسب ما ذكر القسيس رفيق فرح في كتابه تاريخ الكنيسة البروتستنتية هو نشأ نتيجة حركة تبشيرية إنجليزية أرادت أن تُنصِّر اليهود وطريقة تنصيرهم تتم بأنه يجيبوهم على فلسطين فهذا تم في سنة..

خالد الحروب: نعم أسأل الدكتور رؤوف حول إذا انتقلنا من التصنيف وسوف نعود إلى الكنيسة الأرثوذكسية، لكن هذا فصل مهم الفصل السادس يتحدث عن التعليم ودور التعليم والنهضة والرواد المسيحيين الأسماء الكبرى المفكرين في محاولة صد هذه الغزوات المختلفة سواء من الكنيسة الغربية أو بتحالفاتها مع بعض الجهات الاستعمارية لطمس اللغة العربية لتغيير طبيعة القدس وهنا تذكر أسماء مهمة جدا ربما نعلم جميعا خليل السكاكيني لكن إضافة إلى خليل السكاكيني هناك مجموعة طويلة من الأسماء خليل بيدس، بندلي الجوزي، نخلة زريق، جورج أنطونيوس حتى لا نتعجب جورج أنطونيوس فلسطيني.

رؤوف سعد أبو جابر: ابن القدس.

خالد الحروب: إلى آخره، فأريد منك حول هذا حول دور هؤلاء في المسيحيين في الدفاع عن عروبة القدس؟

رؤوف سعد أبو جابر: هؤلاء المسيحيين أُتيحت لهم فرصة التعلم، تعلموا فبدؤوا يفكرون بطريقة أفضل من الطرق السابقة يعني طريقة حديثة عصرية، يجب ألا ننسى في هذا المجال الدور الروسي الذي كان كبيرا جدا في حقل التعليم وهنالك كتاب هام أصدره أستاذ في جامعة أكسفورد عن الدور الروسي في الشرق الأوسط ديريك هوبوود أصدره عن التأثير الروسي في الشرق الأوسط في القرن التاسع عشر وهو هام جدا لأن الروس نتيجة لرغبتهم في أن يكون لهم دور في الأماكن المقدسة ودور في القدس بالذات بدؤوا يُعلِّمون العرب الأرثوذكس الذين كانوا مُهمَلين بسبب جهل البطركية الأرثوذكسية المشرفة عليهم والرهبان اليونان، بدؤوا يعلمونهم ويفتحون المدارس لهم في جميع بلاد الشام باستثناء الأردن إنما في فلسطين وسوريا ولبنان كانت هنالك مدارس روسية وكانت هنالك المسكوبيات وهي مراكز لاستقبال الحجاج والتعاطي مع أهل البلاد، هؤلاء السادة الذين كانوا طلائعيين فعلا شعروا بأن العالم العربي متخلف عن مواكبة هذه التحديات الجديدة، التحديات التي هي الاستيطان، شعروا بالخطر الكامن والداهم في قيام هؤلاء.. تلك الجمعيات اليهودية بشراء الأراضي في غور الأردن، في الجبال المحيطة بالقدس، في القدس ذاتها..

خالد الحروب [مقاطعاً]: وهنا كان دورهم ريادي وطليعي لكن إذا سمحت لي أنتقل للأستاذ إلياس.

رؤوف سعد أبو جابر: نعم.

خالد الحروب: أدركنا الوقت بعض الشيء حول آخر قضية اللي هي قضية البطركية الأرثوذكسية وبيع الأراضي في القدس، يتساءل كثير من العرب والمسلمين ما علاقة البطاركة اليونان بالسيطرة على.. بهذا الموقع المؤثر بالسيطرة على أجزاء من القدس؟

إلياس نصر الله: صحيح العلاقة يعني علاقة غريبة جدا ونشأت عمليا مع قدوم الإمبراطورية العثمانية إلى فلسطين عندما تم تنصيب بطرك يوناني في القدس أو.. وتلاه طوال الفترة فترة الـ 500 سنة تعيين بطاركة يونانيين في القدس دأبوا واهتموا بتصفية الإكليروس العربي أو رجال الدين العرب في الكنيسة وتعيين رجال دين يونانيين محلهم، لكن الطائفة عربية والقيادة يونانية وللأسف الشديد هذا الوضع مازال موجود لغاية اليوم.

خالد الحروب: نسمع تعليق آخر من الدكتور رؤوف على هذه المسألة لأنها ملحة وأيضا ذكرتها في الكتاب.

"
الكنيسة العربية تعاني من الاستعمار اليوناني بسبب التواطؤ العثماني وسكوت الإدارات على سيطرة الرهبان على مقدرات البطركية
"
     رؤوف سعد أبو جابر
رؤوف سعد أبو جابر: أنا بصفتي رئيس المركز الملكي الأرثوذكسي في الأردن وفلسطين أعاني يوميا من هذا الاستعمار اليوناني لكنيسة عربية، كما ذكرت سابقا الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين والأردن عربية فيها مائتي ألف عربي وربما 200، 300 يوناني، لكن بسبب التواطؤ العثماني وسكوت الإدارات التي جاءت بعده سيطر هؤلاء الرهبان على مقدرات البطركية وجعلوها محكمة بشكل أن أخوية القبر المقدس هي التي تُقرر انتخاب البطرك وتعيينه وإلى آخره ولا يقبلون في الأخوية إلا عدد محدود صغير من العرب، هنالك خمسة من العرب فقط في أخوية فيها 160 كاهن أو راهب، هؤلاء الرهبان اليونان يأتون من اليونان ليس بينهم وأنا أتحدى من يُتقن العربية كأبنائها، ليس بينهم واحد. البطرك الذي كان هنالك حتى الشهر الفائت بكل أسف سمح لنفسه أن يتواطأ مع عميل لديه بإعطائه وكالة فتم بموجبها بيع جميع العقارات الأرثوذكسية في ساحة عمر بن خطاب وهي المنطقة الواقعة على شمال الداخل من باب الخليل في القدس القديمة، هي كناية عن فندقين وسبعة وعشرين محل والصفقة كبيرة نظرا لأهميتها 135 مليون دولار كما قيل.

خالد الحروب: نعم.

رؤوف سعد أبو جابر: المؤسف أن هذا البطرك وقد دفع منصبه ثمنا لهذا الاختلال تواطأ وباع الأرض لمدة 198 سنة إيجار طويل الأمد، الآن نحن نسعى بكل قوانا لإبطال مفعول هذه الصفقة المشبوهة وإعادة العقار إلى حظيرة الكنيسة وانتخاب بطرك جديد نأمل أن يكون خيرا من سلفه.

خالد الحروب: نعم ولكن من الصعب رجوعه أو من المستحيل يكون البطرك عربي.

رؤوف سعد أبو جابر: لا حاليا بكل أسف نعم الصعوبة كامنة ويجب أن يكون هنالك تعاون إسلامي مسيحي..

خالد الحروب: شكراً.

رؤوف سعد أبو جابر: حكومي حتى تتمكن من خلع هذا الاستعمار الجديد.

خالد الحروب: شكرا جزيلا دكتور رؤوف ومشاهديّ الكرام شكرا لكم وأشكر باسمكم ضيفين الدكتور رؤوف أبو جابر رئيس المجلس المركزي الأرثوذكسي في الأردن وفلسطين مؤلف الكتاب والأستاذ إلياس نصر الله الباحث الفلسطيني المقيم في لندن والمختص بشؤون القدس وكنا قد ناقشنا معهم كتاب الوجود المسيحي في القدس خلال القرنيين التاسع عشر والعشرين وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل تحية ودمتم بألف خير.


المصدر: الجزيرة
شارك
شارك
طباعة الصفحة إرسال المقال
عملية تهويد القدس
فلسطين.. أرض المقدسات
القدس.. الهدوء الذي يسبق العاصفة
استهداف المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى
تفاصيل وأسرار تورط بطريركية القدس
تنسيق عربي أممي بشأن سوريا
36 قتيلا في عدة مدن بسوريا
اتهامات تعرض جيلاني للسجن والعزل
أميركا: إيران تعد زوارق انتحارية
عقوبات العرب لسوريا إيجابية ومخيفة
البث الحي|مكتبة التقارير|برامج القناة
جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2012م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)