- علاقة المسلم بالحديث النبوي الشريف
- قواعد نقد متون الحديث
- اختلاف الصحابة في الاعتراف ببعض الأحاديث
- ما يخالف القرآن من الأحاديث
 |
|
عثمان عثمان | |
 |
|
محمد عوامه | |
عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم..}[الأنفال:24]. إن أحد ألوان الاستجابة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته هو اتباع سنته العملية والقولية ومنها تلك الأحاديث النبوية جاءتنا بسند صحيح، لكن كيف نعرف صحة الحديث؟ وهل هناك قواعد عامة ندرك بها الصحيح من غيره من الأحاديث؟ وكيف يتصرف المسلم اليوم إزاء أحاديث صححها العلماء تبدو مخالفة للقرآن أو للعلم الحديث أو للعقل؟ كيف يتعامل المسلم المعاصر مع الحديث النبوي الشريف موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الشيخ المحدث محمد عوامه، مرحبا بكم فضيلة الشيخ.
محمد عوامه: حياكم الله، اللهم صلي على سيدنا محمد..
علاقة المسلم بالحديث النبوي الشريف
عثمان عثمان: قبل الدخول فضيلة الشيخ في تفاصيل هذه الحلقة دعنا نرسم أو نحدد الإطار الذي يحكم علاقة المسلم بالحديث النبوي الشريف هل هو الاستجابة؟ وأين تقع الآية {..لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ..}[الحجرات:1]؟
الله عز وجل وجه نداء يحتم على كل مسلم أن يستجيب قلبه وعقله له
|
محمد عوامه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، يقول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ..} هذا النداء الإلهي يحتم على كل مسلم أن يستجيب قلبه وعقله وهديه إلى أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم متى صح عنه، وهذه الاستجابة لها ألوان أمرنا الله عز وجل بها أن نستجيب لأمره وكذلك قوله تعالى {.. لما يحييكم ..} أيضا هذه الحياة لها ألوان منها ما يتناسب مع موضوع حلقتنا اليوم أن هذه الحياة أن ينقلنا الله عز وجل من الوقف أمام الماديات إلى أمام الغيبيات والمعنويات، ألا يقف المسلم بعقله أمام هذه الماديات محصورا بها، أراد الله عز وجل أن يحيينا حياة أخرى وراء هذه الماديات بهذه الغيبيات التي يحدثنا عنها سبحانه وتعالى. وهذه الآية ترتبط بقول الله عز وجل ارتباطا وثيقا جدا هو قول الله تعالى {..يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم}[الحجرات:1]، هذه الآية الكريمة نزلت كما هو معلوم في أول سورة الحجرات نزلت مع آيات أخرى في عام الوفود وكان ذلك في السنة التاسعة للهجرة، يأمرنا ربنا أن نجعل أقوالنا وأفعالنا وتصرفاتنا وعاداتنا وأعرافنا وكل ما يحكمنا أراد ربنا أن نجعله وراء قول الله ورسوله تابعا لقول الله ورسوله {.. لا تقدموا بين يدي الله ..} هذا كان في عام الوفود في السنة التاسعة وظهر موقف الصحابة رضي الله عنهم مطبقا تمام التطبيق لهذه الآية الكريمة بحذافيرها وبأسمى معانيها، متى؟ بعد عام واحد يوم حجة الوداع يوم وقف النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم التاسع من ذي الحجة في عرفات يعني في محيط مكة المكرمة وسأل أصحابه ذاك الجمع الحاشد الكبير الذي يقول فيه الإمام أبو زرعة النووي، شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع 120 ألف صحابي، في هذا الموقف الحاشد الكبير يسألهم يقول لهم "أي بلد هذا؟ أي يوم هذا؟ أي شهر هذا؟" وفي كل سؤال يقول الصحابي راوي الحديث معبرا عن الجميع، فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، هل يجهل أحد من هذا الجمع أن هذا الموقف عرفات في يوم التاسع من ذي الحجة في مكة المكرمة أنه بلد حرام ويوم حرام وشهر حرام؟ لا أحد يجهل هذا.
عثمان عثمان: ما المقصود إذاً؟
محمد عوامه: إذاً المقصود أن يقفوا وراء قول النبي صلى الله عليه وسلم، تخلوا عن بديهيات عقولهم ومعلوماتهم، أي طفل صغير يجهل أن هذا بلد حرام ويوم حرام وشهر حرام؟ لا أحد يجهل.
عثمان عثمان: فضيلة الدكتور.. فضيلة الشيخ لكن يعني نقاشنا في هذه الحلقة لا يدور حول رد كلام النبي صلى الله عليه وسلم إنما النقاش حول صحة نسبة هذا الكلام وثبوت هذه النسبة للنبي صلى الله عليه وسلم هل قاله أم لا.
محمد عوامه: صحيح أنا أريد أن أؤصل القاعدة أولا، استجابة الصحابة رضي الله عنهم وهم معلمونا في هذا الدين المطبقون أو طبقة طبقت هذا الدين الصحابة هكذا كان موقفهم أن تخلوا عن معلوماتهم الأولية البدهية امتثالا لقوله {.. لا تقدموا ..}. ثم هناك الشريعة نصوص الكتاب والسنة جاءت بأخبار وأمور معقولة واضحة وجاءت بأمور جديدة كل الجدة علينا وما جاءت بما يناقض العقل، إنما الإشكال في هذا الذي هو جديد علينا أحيانا نرى أنه مخالف أو مناقض، لا، الله عز وجل يقول في كتابه الكريم {ذلك الكتاب لا ريب..}[البقرة:2]، في أول سورة البقرة {الم. ذلك الكتاب لا ريب فيه ..}[البقرة:1-2] وقال تعالى {هو الذي أنزل ..}[آل عمران:7] الله عز وجل هو الذي أنزل هذا الكتاب الكريم ومع ذلك يقول {..منه آيات محكمات ..}[آل عمران:7] {..وأخر متشابهات..}[آل عمران:7] وعلمنا كيف يكون موقفنا من هذه المتشابهات أن نردها إلى المحكمات لأنه سمى المحكمات {..أم الكتاب..}[آل عمران:7] والتعبير بأم له مدلوله كما أن الأم الصغير أول ما يفزع يفزع إلى أمه يرجع إليها وكذلك هذه الآيات المتشابهات يجب علينا أن نردها إلى المحكمات وحينئذ تنتهي الأمور.
عثمان عثمان: فضيلة الشيخ تحدثتم عن أن النبي عليه الصلاة والسلام وقف في حجة الوداع وألقى تلك الخطبة الطويلة والتي أرسى فيها قواعد الدين والصحابة كانوا معه، إذاً يعني تحدثتم عن زمن كان النبي عليه الصلاة والسلام حاضرا بين المسلمين، الآن النبي عليه الصلاة والسلام ليس حاضرا أو غير موجود، كيف يكون التعامل؟
محمد عوامه: تمام، أمر هام جدا هذا وعلماء الأصول نبهوا إليه، أنا لما أكون أمام النبي صلى الله عليه وسلم ويكلفني بأمر أو نهي أو فعل لا مجال فيه أما لما أسمع بواسطة هذا الأمر والنهي ذاك الأمر الأول كما يقول علماء الأصول قطعي أما لما يكون بواسطة أو واسطتين فأكثر صار ظنيا، أرجع إلى أمور أخرى ونصوص أخرى ومفاهيم وأقوال في دراسة، أما لما أكون في موقف القطع فلا مجال للتوقف أما لما يكون في وساطة ففي مجال للسؤال.
عثمان عثمان: بهذا الإطار فضيلة الشيخ البعض يرى أن معظم الاختلافات والمشكلات إنما تأتي من السنة النبوية، كيف تفسرون ذلك؟
محمد عوامه: يعني قد يكون هذا الكلام صحيحا إلى حد ولكن اللي هو مجال الإشكالات أكثر فهم نصوص القرآن الكريم، لا أقول القرآن الكريم أقول فهم نصوصه، ولذلك سيدنا عمر رضي الله عنه قال لنا "خذوا أهل البدع والأهواء بالسنن فإن القرآن ذو وجوه". القرآن النص القرآني ذو وجوه أما السنة فواضحة أكثر. نعم أنا لا أنكر أن هناك في السنة بعض وقفات لكن ينبغي أن نرجع إليها على ضوء {وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى}[النجم:3-4] هذه الآية عظيمة الوقع جدا لكن بشرط أن نفهم مناسبتها في السورة. هذه الآية جاءت في أول سورة النجم وسورة النجم تحدثت عن معجزة المعراج والإسراء كما هو معلوم كما يمكن أن نعبر في شيء من المجاز والمبالغة شوية أنه قامت قيامة قريش بقصة الإسراء فقط من مكة إلى بيت المقدس فكيف بالمعراج إلى السماوات وعوالمها والعرش وسدرة المنتهى.. تلك العوالم ورأى النبي صلى الله عليه وسلم فيها الجنة والنار وبعض أهلهما وجاء يحدثنا بهذه الأعاجيب، الله عز وجل قدم هذه المقدمة لهذه الأخبار فقال وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي، مهما جاء محمد صلى الله عليه وسلم بعجائب وغرائب فما هو إلا وحي يوحى عليكم بالتصديق..
عثمان عثمان (مقاطعا): هذا الوحي، فضيلة الشيخ، هذا الوحي نُقل إلينا، هناك من يشكك في صحة بعض ما نُقل.
محمد عوامه: الوسائط نعم. فهنا ينبغي أن نتأنى وأهم مهمات العلم التأني والتروي في مشكلاته وأنا أكرر كلمة أقولها لبعض إخواني، العلم يحتاج إلى نفسية القاضي لا إلى نفسية السلطان، هذه الكلمة قلتها لشخص كان من طلبة العلم وفُتن بالإمام ابن حزم رحمه الله فُتن به وسألني عنه أورد بعض الإشكالات فقلت له هذه الكلمات العلم يحتاج إلى نفسية القاضي صاحب البال الطويل الذي يأخذ الخصمين ويسأل ويستفسر ويردهما ويأتي بالشهود والمزكين وإلى آخره ثم بعد سنين قد تطول القضية سنين بعد ذلك يقول كلمة واحدة لك أو عليك، أما السلطان فبغضبة من غضباته يثير حربا.
عثمان عثمان: كيف أنزل هذا على موضوع الحديث؟
محمد عوامه: أما هنا الحديث النبوي الشريف فيحتاج إلى التمكن في عدة علوم ثم أدخل على هذه المشكلات ثم أدرسها بنفسية القاضي المتأني.
قواعد نقد متون الحديث
عثمان عثمان: يعني وهنا البعض يرى فضيلة الشيخ أن هناك قواعد لنقد متون الحديث هذه القواعد لم تُفعّل، هل ترون فعلا المشكلة في عدم تفعيل هذه القواعد؟
| طالب العلم لو نظر في فتح الباري وشرح الإمام ابن حجر على صحيح البخاري لرأى فيه العجب العجاب من النفس الطويل المتأني في البحث والأخذ والرد |
محمد عوامه: لا أبدا هذا كلام غير صحيح، هذا الكلام جاء به المستشرقون، أما علماؤنا درسوا هذه الأمور وقعدوها ونزلوا القواعد عليها وأعطونا الزبد والنتائج، ولكن نحن إما أننا لا ندرس أو ندرس دراسة سريعة غير متأنية، لو نظر طالب العلم أو هذا الباحث المستشكل لو نظر في فتح الباري مثلا شرح الإمام ابن حجر على صحيح البخاري لرأى فيه العجب العجاب من النفس الطويل المتأني في البحث الأخذ والرد كل قائل ودليله ووجهته ونقض دليله ثم يرجع إلى القول الثاني وإلى القول الثالث وهكذا وهكذا. فطريقة علمائنا وشراح كتب السنة أو المفسرين لكتاب الله تعالى كل هذه الأمور واضحة عندهم ولكن نحن نأخذ الأمور بسرعة ولا نتأنى ولا نتفقه طريقة علمائنا.
عثمان عثمان: لكن لا بأس أن نأخذ يعني بعضا من تلك القواعد لنشرحها ولنؤصلها ربما، يعني من تلك القواعد ما يقوله ابن الجوزي كل حديث رأيته يخالف المعقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع، وقد ذكر العلماء كالخطيب البغدادي وابن القيم وغيرهما أن من علامات رد الحديث أن يخالف القرآن أو يخالف السنة المتواترة أو يخالف العقل الصريح أو يخالف الواقع. لماذا يعني يتم إهمال هذه القواعد؟
محمد عوامه: هذا كلام صحيح ولكن يحتاج إلى تطبيق صحيح.
عثمان عثمان: كيف يكون التطبيق الصحيح؟
محمد عوامه: ابن الجوزي رحمه الله يقول إذا خالف العقل، أي عقل؟ مما أنا أكرر القول فيه لأخواني طلاب العلم النصوص الشرعية من كتاب أو سنة أشبهها بنبع ماء صافي، نبعت عين هنا وخرج منها ماء زلال لكن هذا الماء الزلال يمر بتربة حمراء فيحمر ويمر بتربة سوداء فيسود ويمر بتربة حلوة فيبقى حلو ويمر بتربة مالحة فيملح، إذاً هذا النص الشرعي الكتاب والسنة لما يمر على قلب يمر بقلب صاف وعقل سليم يبقى النص سليما أما لما يأتي عقل ملوث فالكدر من العقل لا من النص، النص لا شيء فيه.
عثمان عثمان: ربما هذا يتوافق مع ما أرسله لنا الشيخ أبو عبد اللطيف الزيلعي من اليمن يقول "في الحقيقة ليس في السنة الصحيحة ما يعارض العقل الصحيح أو صريح المعقول وحيثما توهمنا التعارض في الظاهر فنعلم دون تردد أن الحق ما جاءت فيه السنة الصحيحة وأن العقل لا محالة سيدرك ذلك عاجلا أو آجلا".
محمد عوامه: كلامه صحيح جيد جدا جزاه الله خيرا، تفضل.
عثمان عثمان: بناء على هذا الكلام فضيلة الشيخ يعني هل كل ما في الصحيحين، صحيح البخاري وصحيح مسلم هو صحيح وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام؟
محمد عوامه:هذا كلام لا شك فيه، كل ما في الصحيحين صحيح والعلماء السابقون كما يعبر بعض أهل العلم في تقرير المسائل العلماء السابقون قتلوا هذه المشكلات بحثا وتدقيقا وإزالة مشكلات وشبهات. أنا لا أنكر أن بعض العلماء السابقين له وقفات من بعض الأحاديث ولكن الفرق بين الناقد المتقدم والناقد المعاصر كبير، الناقد المتقدم يدرس بنفس مسلمة مؤمنة مطمئنة ويورد الإشكال، أما الناقد المعاصر فمنهم من ينقد بهذه النفسية الطيبة وهو سائل وباحث يريد أن يزداد إيمانا بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم وهم الأكثرون في زماننا يتكلمون وينقدون ويوردون الإشكالات يوردونها إيراد مشكك في السنة لا باحث عن الحق، الذي يبحث عن الحق يجد الحق واضحا في كتب علمائنا أما المريض القلب فهذا ليس حديثنا معه.
عثمان عثمان: سنعود فضيلة الشيخ لمتابعة هذا المحور ولكن دعنا نأخذ مداخلة من الدكتور محمود ميرة أستاذ علوم الحديث في جامعة الإمام محمد بن سعود سابقا، مرحبا بكم فضيلة الدكتور، دكتور هل تسمعني؟
محمود الميرة/ أستاذ علوم الحديث - الرياض: نعم نعم.
عثمان عثمان: كنا سألنا الشيخ عن بعض القواعد التي هي مخصصة لنقد متون الحديث وقد أهملت هذه القواعد كما يقول البعض، ما رأيكم بذلك؟ تفضل دكتور.
محمود الميرة: أشكر لكم برنامجكم هذا الجيد المفيد، وأشكر لأخي الشيخ فضيلة الشيخ محمد عوامه هذا البيان الناصع حول الموضوع.
عثمان عثمان: أتمنى فضيلة الدكتور لو تخفضون صوت التلفاز بجانبكم قليلا، تفضل.
محمود الميرة: الآن أحب أن أضيف إلى ما قاله أخي الكريم فضيلة الشيخ محمد عوامه..
عثمان عثمان: تفضل، ما زال الصوت عندك مرتفعا دكتور.
محمود الميرة: هناك في القرآن آيات يستشكلها كثير من الناس وكذلك يستشكلون بعض الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها ما هو رواية كبار الصحابة وثقة الرواة عنهم واستشكال النص لا يعني بطلان النص ووجود هذه النصوص التي يستشكل ظاهرها لم تقع عفوا وإنما هو أمر مقصود شرعا ليبلو الله تعالى ما في النفوس ويمتحن ما في الصدور وييسر للعلماء العاملين أبوابا من الجهاد يرفعهم الله به درجات، وحجة هؤلاء الذين يستشكلون أو يرفضون بعض النصوص الثابتة في السنة يزعمون أنها تصادم العقل وينطلقون من مبادئ، الأول يدعون أنهم يريدون الحفاظ على ثقة الناشئة بالسنة النبوية، الثاني أنهم يحملون هذه الحملة الشعواء على السنة لاستبعادها من الاعتماد عليها وليسهل عليهم بذلك تسلل الأنظمة الأرضية إلى عقائدنا وشريعتنا ومجتمعاتنا.
عثمان عثمان: نعم فضيلة الدكتور يعني دعني أطرح فقط عليك حديثين ربما البعض يثير إشكاليات حولهما، الحديث الأول كما جاء في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه "لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر" والبعض يتساءل كيف يصح هذا الحديث؟
محمود الميرة: هو في الحقيقة هذا الحديث يقوم على مبدأ أن حواء وسوست بعد أن وسوس لها الشيطان لم يتمكن في الأول من الوسوسة إليهما لآدم وحواء يدل على هذا قول الرب جل جلاله {فأزلهما الشيطان عنها..}[البقرة:36]، {فوسوس لهما الشيطان ..}[الأعراف:20]، {فوسوس إليه الشيطان..}[طه:120] فقد أغراهما الشيطان بنيل الخلد في الجنة وأن يكونا كسائر الملائكة، نعني أن الشيطان لم يتمكن منهما مجتمعين فتسلل عن طريق حواء فزينت لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك وخيانتها ليس المراد به أنها خانته في عرضها وإنما خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم.
عثمان عثمان: لماذا ترمى القضية عند حواء فقط إذاً؟
محمود الميرة: نعم. الحقيقة هذا الحديث يحسن قبل أن ندخل في التوفيق بين ظاهره وبين حقيقته يحسن أن نشير إلى أمر وهو هذا الحديث فيه إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهن حواء وأن ذلك من طبعهن فلا يفرط في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه أو على سبيل الندرة، وينبغي للنساء أيضا ألا يتمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع بل يضبطن أنفسهن ويجاهدن هواهن..
عثمان عثمان (مقاطعا): لكن فضيلة الشيخ يعني القرآن الكريم ربما جعل المسؤولية تقع على عاتق آدم وزوجه عندما جاءت الآية {..ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}[الأعراف:23]. أشكركم فضيلة الدكتور محمود ميرة أستاذ علوم الحديث في جامعة الإمام محمد بن سعود سابقا وأعتذر لعدم المتابعة في الحديث الآخر لضيق الوقت. فضيلة الدكتور هل من تعليق سريع؟
محمد عوامه: على هذ