ركزت الصحف الأميركية اليوم السبت على الشأن العراقي، فتحدثت عن اتهامات أميركية لإيران بخوض حرب بالوكالة في العراق، معتبرة إياها أكبر تهديد هناك، كما تناولت اغتيال أحد رجالات الصدر وتداعياته.
" إيران تدير حربا عن طريق وكلاء مع الولايات المتحدة الأميركية، وتتبنى أساليب في العراق لا تختلف عن تلك التي استخدمتها في دعم مقاتلي حزب الله بلبنان " كروكر/نيويورك تايمز |
لا تعديل على السلوك الإيراني
في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز قال السفير الأميركي لدى العراق ريان كروكر إن إيران تدير حربا عن طريق وكلاء مع الولايات المتحدة الأميركية، وتتبنى أساليب في العراق لا تختلف عن تلك التي استخدمتها في دعم مقاتلي حزب الله في لبنان.
وعلقت الصحيفة على تصريحات السفير بالقول إنها تعكس انتقاد إدارة بوش ونوابه اللاذع لإيران على مدى الأسبوع الماضي، في حين توصل مسؤولون في الإدارة إلى أن العديد من مشاكلهم سببها إيران.
وأكد كروكر أن إيران لم تجر أي تغيير حقيقي في سلوكها بالعراق، رغم أكثر من عام من المحادثات بينها وبين إدارة بوش حول السبيل إلى تخفيف التوتر بين الشيعة والسنة هناك.
وأشار السفير إلى أن الحرس الثوري الإيراني مستمر في توجيه الهجمات التي تقوم بها المليشيات الشيعية ضد الأميركيين والأهداف العراقية، رغم أنه لم يقدم دليلا على ذلك.
ولدى سؤاله عما إذا كانت هناك حرب بالوكالة، أجاب كروكر قائلا "لا أعتقد أن هناك حربا بالوكالة من وجهة النظر الأميركية"، ولكنه أضاف "عندما تنظر إلى ما يفعله الإيرانيون وكيف يفعلونه فقد يكون الأمر كذلك".
وأثناء المقابلة اتهم كروكر إيران بالتدخل في أفغانستان ولبنان وغزة إضافة إلى العراق، منحيا باللائمة أيضا على الدول العربية المجاورة لرفضها تقديم المساعدة.
إيران لا القاعدة
وفي صحيفة واشنطن بوست، قال مسؤولون رفيعو المستوى إن العنف الذي اندلع في البصرة وبغداد أقنع إدارة بوش بأن الأفعال التي تصدر عن إيران، لا عن القاعدة، هي التي تشكل التهديد الرئيس داخل العراق، ما أدى إلى إعادة تقييم واسعة النطاق للسياسة في المنطقة.
وقال المسؤولون إن الأدلة حول الزيادة في الأسلحة الإيرانية، والتدريب والتوجيه للمليشيات الشيعية التي تقاتل القوات الأميركية والعراقية في هاتين المدينتين، أثارت انتباها أميركيا جديدا حول ما وصفه وزير الدفاع روبرت غيتس أمس من نفوذ طهران "المؤذي".
الصحيفة تقول إن تسليط الضوء المكثف على إيران يتزامن مع تراجع التأكيد على دور القاعدة في العراق كحجة أساسية في الوجود الأميركي المستمر بالعراق.
ونبهت واشنطن بوست إلى أن القائد الميداني ديفد بتريوس والسفير لدى العراق ريان كروكر لم يذكرا في جلسات الاستماع أمام الكونغرس شيئا عن القاعدة، بل تحدثا بإسهاب عن إيران.
ونقلت عن مسؤول اشترط عدم ذكر اسمه لعدم تخويله بالحديث عن هذا الموضوع، قوله "مع تراجع القاعدة وتشوشها بالعراق، نرى العوائق التي كانت تحت خط العوم أكثر وضوحا، وهي أن المليشيات المسلحة إيرانيا تشكل أكبر تهديد للنظام في الداخل".
وردا على المشورة التي قدمها بتريوس وكروكر، شرعت الإدارة بتقييم داخلي حول ما يعرف بالنشاطات الإيرانية ونوايا طهران، وكيف تمكن مكافحتها والإفادة منها.
وقالت الصحيفة إن هذه المراجعة جاءت من استنتاج داخلي عقب القتال الذي دار الأسبوع الماضي، بأن الإدارة الأميركية تفتقر إلى فهم شامل ووسيلة معقدة.
اغتيال النوري وتداعياته
" هذا الاغتيال أجج الاحتجاج في أوساط أتباع الصدر، ما يهدد بدفع العراق إلى مزيد من العنف الطائفي " تايم |
وفي هذا الإطار كتبت مجلة
تايم تقريرا تحت عنوان "اغتيالات العراق تشعل فتيل التوترات" تقول فيه إنه فيما كان منع التجول بمدينة الصدر على وشك أن يرفع، يقتل أحد المقربين من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ما يهدد بمزيد من العنف.
وتحدثت المجلة عن الالتباس بشأن قاتل رياض النوري، إذ وجه مقتدى الصدر اتهاما مباشرا للأميركيين، بينما يعتقد بعض الصدريين أن المليشيات الشيعية المنافسة هي من تقف وراء الحادث، وهناك آخرون يرون أن الحادث جاء من الداخل.
والشيء المؤكد حسب المجلة هو أن هذا الاغتيال أجج الاحتجاج في أوساط أتباع الصدر ما يهدد بدفع العراق إلى مزيد من العنف الطائفي.
الميجر إلين كونوي المتحدث باسم الفرقة الرئيسة للقوات المتعددة الجنسيات التي تعمل في منطقة النجف التي وقع فيها الاغتيال قال للمجلة "إننا لا نعرف حتى الآن هل هذا العمل سيؤدي إلى قتال شيعي شيعي في النجف".