 |
|
سلفاكير يتوسط الصادق المهدي وحسن الترابي في الجلسة الافتتاحية للملتقى (الفرنسية) |
عماد عبد الهادي-الخرطوم
لم تنجح رسائل المعارضة في
السودان بل وحزب ا
لحركة الشعبية لتحرير السودان الشريك الثاني في حكومة الوحدة الوطنية في إقناع شريكه حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالعدول عن موقفه والمشاركة في ملتقى أحزاب المعارضة الذي بدأ أعماله أمس الأحد بجوبا لبحث أزمات البلاد وكيفية الخروج منها.
فانعقاد المؤتمر الذي يناقش قضايا القوانين المتعلقة بالحريات ومسألة تقرير مصير الجنوب والإحصاء والانتخابات والتحول الديمقراطي دفع المراقبين للتساؤل إزاء التوصيات التي سيخرج بها في ظل غياب الطرف الآخر في الحوار، وهو حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس عمر البشير.
القضايا المطروحة تشغل الساحة السودانية خاصة مع قرب الانتخابات المزمع إجراؤها في أبريل/نيسان المقبل، إلا أن ذلك لم يغير موقف الحزب الحاكم من المشاركة في الملتقى أو على الأقل إبداء حسن النية تجاهه بل حذر الحركة الشعبية من توظيف الملتقى ضده.
نفي التآمر
لكن زعماء أحزاب المعارضة التي تشمل إلى جانب الحركة الشعبية بزعامة سلفاكير ميارديت حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي والمؤتمر الشعبي الذي يتزعمه
حسن الترابي نفوا أن يكون المؤتمر منطلقا للتآمر على المؤتمر الوطني أو الحكومة مجتمعة.
 |
|
كمال عبيد وصف الملتقى بالمعزول |
وقال حزبا المؤتمر الشعبي والأمة القومي إن الملتقى محاولة سودانية لإيجاد صيغة مثلى لحلحلة القضايا والأزمات الحالية، مشيرين إلى إمكانية جعل نتائجه مبادرة وطنية لفتح الطريق أمام الاحتقان السياسي بالبلاد.
استقطاب حاد
أما المؤتمر الوطني فأكد أن قراره بمقاطعة الملتقى لا رجعة فيه. ووصف أمين إعلامه كمال عبيد الملتقى بأنه "معزول وأن منظميه متناقضون". وقال إنه سيؤدي إلى استقطاب حاد في الساحة السياسية بالبلاد.
في المقابل انتقد الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم عدم مشاركة المؤتمر الوطني. ورفض في تصريحات صحفية ما سماه احتكار المؤتمر الوطني لحلول القضايا الوطنية.
تأثيرات سياسيةلكن المحللين السياسيين ورغم توقعهم حدوث بعض التأثيرات على الساحة السياسية، استبعدوا أن يؤدى انعقاد المؤتمر إلى تعطيل تنفيذ
اتفاقية السلام الشامل بين شريكي الحكم حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان.
فقد اعتبر المحلل السياسي تاج السر مكي أن خلافات القوى السياسية إزاء الملتقى غير مبررة، مشيرا إلى إمكانية أن يشكل الملتقى قيمة من قيم العمل السياسي في السودان.
واعتبر أن عدم مشاركة المؤتمر الوطني وإعلانه رفض التعامل مع توصياته "يشير إلى وجود صراع داخل الحزب الحاكم نفسه".
وقال للجزيرة نت إن الحزب الحاكم لا يزال ينظر لكل المواقف السياسية مهما كانت إيجابيتها بنوع من الشك. ولم يستبعد مكي إمكانية حدوث بعض الخلافات بين القوى السياسية المشاركة في الملتقى، "لكن ذلك لن يكون مانعا من اتفاقها على قضايا مصيرية مطروحة على الجميع".
 |
|
تاج السر مكي لم يستبعد حدوث خلافات بين القوى المشاركة بالمؤتمر |
برنامج موحد وربط مكي بين نجاح المؤتمر واتفاق القوى السياسية فيه على برنامج موحد للقضايا السودانية للفترة المقبلة، "فإذا وضعت دارفور والديمقراطية ومشكلة الفقر كبرنامج وطني فسيكون الملتقى قد حقق نتائجه المرجوة".
أما الخبير السياسي الأمين عبد اللطيف ورغم انتقاده لعدم مشاركة الحزب الحاكم، فإنه لم يستبعد أن تأتي نتائجه بكثير من الحلول لأزمات دارفور والتحول الديمقراطي.
واعتبر في حديث للجزيرة نت عدم مشاركة المؤتمر الوطني في الملتقى "إستراتيجية مبنية على رفض أي حوار جامع ربما يفضي لزحزحته عن السلطة".
وقال إن المؤتمر الوطني لا يزال يرى إمكانية عزله إذا ما توافقت القوى السياسية السودانية على نهج موحد، "وبالتالي فهو يصر على أن يكون على رأس أي نشاط سياسي حتى تكون له الكلمة العليا فيه".
واستبعد أن يؤدي الملتقى إلى تأخير تنفيذ اتفاق السلام الشامل، "لأن التحايل عليها من أي طرف سيواجه الضامنين للاتفاقية، وبالتالي لن تسلم البلاد من تبعات ذلك".
