ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في المعرفة
الأحد 20/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
ضد الطريق الثالث

كامبردج بوك ريفيوز
يحمل هذا الكتاب بقوة على الأطروحة التي اشتهرت في أوساط الأحزاب اليسارية الأوروبية والغربية في السنوات الأخيرة من الألفية الماضية تحت مسمى "الطريق الثالث".

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: ضد الطريق الثالث
-المؤلف: ألكس كالينيكوس
-عدد الصفحات: 152
-الطبعة:
الأولى 2002
-الناشر: Polity Press، Cambridge

من ناحية نظرية بحتة، تحاول هذه الأطروحة التوسط بين الطريقين الرئيسيين في إدارة الاقتصاد والسياسة في الدول الأوروبية, الطريق الأول هو سيطرة الدولة على وسائل الإنتاج الأساسية وإدارة الجوانب الأهم بالقطاع العام, وتخصيص ميزانيات كبيرة من أجل الحفاظ على دولة الرعاية الاجتماعية، أو بلغة أخرى إنه طريق الكينزية الاقتصادية الذي تبنته أوروبا في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية للنهوض بالقارة المدمرة.

أما الطريق الثاني فهو التخلي عن تدخل الدولة في تسيير العجلات الرئيسة للاقتصاد, وإطلاق اليد للسوق كي ينظم الاقتصاد بنفسه تاركا لمبدأ المنافسة حرية الاشتغال القصوى، بما يتضمنه ذلك من خصخصة قطاعات الخدمة العامة الكبرى وتقليص الإنفاق الحكومي على برامج الرعاية الاجتماعية، والتناغم مع النيوليبرالية الرأسمالية المتطورة في أكثر صورها حدة منذ نشوء التوافق التاتشري-الريغاني في أواسط الثمانينات بشأن الرؤية الاقتصادية والسياسية للعالم.


الطريق الثالث يملي من ناحية عملية أجندة اليسار المعتدل في أوروبا وبلدان أخرى في العالم بعد أن قفز إلى قطار هذا الطريق رؤوساء وقادة مهمون مثل البريطاني توني بلير والألماني غيرهارد شرويدر والكوري الجنوبي كيم داي يونغ والبرازيلي فرناندو هرنيكو
الطريق الثالث -إذن- هو الطريق الوسط الذي يحاول أن يجمع عناصره من إيجابيات كل من الطريقين الآخرين ويقدم تنازلات لكل منها، فيتصالح مع العولمة وانعكاساتها على المجتمعات المحلية ويظل يمد يد العون إلى الطبقات الوسطى عبر برامج نصفية من الرعاية الاجتماعية. ويعتبر المنظر البريطاني أنتوني غيدنز المفكر الاجتماعي ورئيس كلية لندن للاقتصاد والعلوم الاجتماعية، مؤسس أطروحة الطريق الثالث والمعلم الأكبر لتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني الحالي.

بين النظري والتطبيقي
هذا من ناحية نظرية، أما من ناحية تطبيقات عملية فقد بدأ العالم يسمع بالطريق الثالث لدى وصول الديموقراطيين الجدد إلى البيت الأبيض تحت رئاسة بيل كلنتون وكذلك عندما رفع توني بلير شعار "الطريق الثالث" لحملته الانتخابية الأولى مرشحا عن حزب العمل الجديد في الانتخابات البريطانية التي فاز بها وأصبح رئيسا للوزراء لأول مرة سنة 1997.

وقد حظي "الطريق الثالث" بشعبية مفاجئة في أوساط الأحزاب اليسارية الاجتماعية والاشتراكية الاجتماعية في أوروبا، فقد تبناه أيضا المستشار الألماني غيرهارد شرويدر واستخدم شعاراته عندما قاد الديموقراطيين الاشتراكيين في ألمانيا نحو الفوز بالانتخابات في خريف 1998.


الطريق الثالث أصبح نوعا من الموضة الفكرية السياسية لبعض سياسي وحكومات الغرب
وبهذا أصبح الطريق الثالث يملي من ناحية عملية أجندة اليسار المعتدل في أوروبا وبلدان أخرى في العالم بعد أن قفز إلى قطار الطريق الثالث رؤوساء مهمون في العالم مثل رئيس دولة كوريا الجنوبية كيم داي يونغ والرئيس البرازيلي فرناندو هرنيكو. وبشكل من الأشكال يمكن القول إن الطريق الثالث أصبح نوعاً من الموضة الفكرية السياسية لبعض سياسي وحكومات الغرب.

نقض وتعرية
ولنقض هذه الموضة الفكرية وتعريتها، كما يقول أليكس كالينيكوس -بروفسور الفلسفة الاجتماعية بجامعة يورك في بريطانيا وأحد أبرز المفكريين الراديكاليين بالغرب في الوقت الراهن-، لا بد من إعادة التأمل في الأسئلة الأساسية والأولية: أي ما المقصود حقا بالطريق الثالث؟ وما معالمه الأساسية؟ وما هما بالفعل الطريقان الأول والثاني اللذان يزعم هذا الطريق الجديد الثالث بأنه يفترق عنها؟.

أليكس كالينيكوس لا يرى فائدة من المعالجة السطحية للمشكلات العميقة التي تولدها الرأسمالية أو محاولة تجميلها كما يجهد أنصار الطريق الثالث أنفسهم في سبيل ذلك، كما لا فائدة من مجاملة منظري الطريق الثالث نفسه.


يجانب الطريق الثالث "الديمقراطية الاشتراكية القديمة" كما يجانب النيوليبرالية وبهذا المعنى فإن الطريق الثالث يقع خارج نطاق اليسار القديم واليمين الجديد، ويشق مسارا وسطيا خاصا به
مسار وسطي خاص

لهذا فهو يتناول العقل المفكر والمنظر الأبرز الذي يروج لهذا الطريق الثالث ولأطروحته أنتوني غيدنز نفسه. غيدنز -اليساري القديم- يرى أن الطريق الثالث هو الطريق الذي سينقذ الاشتراكية الاجتماعية بعد أن يغير بوصلتها، ويعطيها حياة جديدة وواقعية في خضم التحولات العولمية الكبرى، ويراه طريقا يجانب طريق "الديمقراطية الاشتراكية القديمة" التي وضعت ثقة مفرطة بالدولة (أي الطريق الأول) ويجانب أيضا طريق النيوليبرالية (أي الطريق الثاني) التي تبالغ في ثقتها أيضا بالسوق المتحرر من الضوابط. وبهذا المعنى فإن الطريق الثالث يقع خارج نطاق اليسار القديم واليمين الجديد ويشق مسارا وسطيا خاصا به.

وسطية فاشلة
لكن هذه الوسطية تظل بالنسبة لكالينيكوس محاولة شكلية فاشلة وفاقدة لعناصر بديلة جديدة. ولهذا فهو يشن هجوما على الطريق الثالث ومناصريه، محاولا البرهنة من خلال استعراض حجج المفكرين المدافعين عن هذا الطريق على أنه خيار بلا محتوى وأن تعريفه يعتمد على الطريقين اللذين يخالفهما ولكنه بلا مضمون في حد ذاته.

بل إنه يتجاوز ذلك إلى القول إن الطريق الثالث الذي يدعي أصحابه معارضتهم لسياسات اليمين الجديد النيوليبرالية لا يأنف عن الاستمرار في العمل بتلك السياسات بل إنه يطبقها براديكالية أكبر. فحكومة توني بلير -مثلا- وسعت نطاق عمليات الخصخصة بصورة لم يجرؤ المحافظون قبلها على الإقدام عليها. كما أن سياساتها إزاء النقابات العمالية وإزاء ضروب الرعاية الاجتماعية وقضية البطالة تكاد لا تفرقها عن أية حكومة محافظة إن لم تكن أشد تطرفا في التطبيق. أما على صعيد السياسة الخارجية فإن سياسي الطريق الثالث البريطانيين يلهثون خلف السياسية الأميركية ويطبقون تعليماتها تماما كما كانت حكومة مارغريت تاتشر وخليفتها جون ميجر يفعلون.


الاقتصاد العالمي والسياسة المعلومة يواصلان سيرهما في اتجاههما السابق، اتجاه الرأسمالية النيوليبرالية حتى في ظل رفع شعار الطريق الثالث
يؤكد كالينيكوس على حقيقة مواصلة الاقتصاد العالمي والسياسة المعلومة سيرهما في اتجاههما السابق، اتجاه الرأسمالية النيوليبرالية حتى في ظل رفع شعار الطريق الثالث.

ولا ينكر المؤلف أن قدرا كبيرا من الاندماج الاقتصادي المعلوم قد تحقق مقارنة بما كان عليه قبل جيل مضى, كما أنه يقر بأن النظام السياسي الدولي قد مر بتغيرات ضخمة جراء انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي, غير أنه يؤكد على ضرورة الانتباه إلى درجة التغيرات التي طرأت خاصة ما يتعلق منها بالمزاعم المفرطة بشدة التي روجت لبروز "الاقتصاد الجديد."

ولم تتجاوز الرأسمالية بسبب ثورة المعلومات دورات الانتكاس التي تتعرض لها عادة أي أننا نعبر إلى مرحلة تتميز بعدم استقرار اقتصادي أكبر. أما السياسة الدولية الراهنة فإنها تبدي عوارض متناقضة، فالمؤسسات الدولية المهمة تعكس إستراتيجية دولية مصممة بهدف حشد المصادر ضمن الكتلة الغربية تحت القيادة الأميركية، من جانب آخر فإن زوال الانضباط الذي تميزت به فترة الحرب الباردة خلق وضعا مائعا باتت فيه مناورات القوى العظمى أكثر تعقيدا وأصعب على التوقع.

أين يقف اليسار؟
والسؤال الذي يتردد في فصول الكتاب هو أين يقف اليسار إذا في هذا العالم الذي لا يزال محكوما بمنطق تراكم رأس المال؟، يشير الكاتب الى أن حزب العمال قبل طرحه فكرة الطريق الثالث بذل جهودا كبيرة خلال القرن الماضي في سبيل إصلاح الرأسمالية. وهو يرى أن طرح الطريق الثالث يرقى إلى محاولة استثمار الرأسمال السياسي لليسار الإصلاحي لدعم مشروع لا يكترث بتحقيق الإصلاحات المهمة بل يقدم عليها النيوليبرالية. وهو يهاجم الطريق الثالث علانية ويعتبرها نيوليبرالية متنكرة في مسوح الديمقراطيين الاشتراكيين.


الطريق الثالث يرقى إلى محاولة استثمار الرأسمال السياسي لليسار الإصلاحي لدعم مشروع لا يكترث بتحقيق الإصلاحات المهمة بل يقدم عليها النيوليبرالية، وهو نيوليبرالية متنكرة في مسوح الديمقراطيين الاشتراكيين

ولا يتوقف هذا الكتاب عند حد انتقاد الطريق الثالث بل إنه يتعرض بالإشارة إلى بعث عملية إصلاحات وما تواجهه هذه العملية من ظروف تختلف كثيرا عن تلك التي برزت وانتعشت فيها الديمقراطية الاشتراكية، إذ أن الديموقراطية الاشتراكية اعتبرت الدولة القومية بمثابة إطار عمل ووسيلة لتحقيق التغيير، ولكن العولمة الاقتصادية في الوقت الراهن رغم أنها لم تقض تماما على ما تتمتع به الدولة القومية من قوة فإنها حجمت نطاق قدرتها على المناورة مقارنة بما كانت عليه في أواسط القرن العشرين.
في الوقت ذاته فإن زخم فرض السياسات النيوليبرالية عالميا وترافقه مع القفزة العملاقة التي حققتها وسائل الاتصال جراء ثورة المعلومات ساعد في تطور حركات المعارضة الدولية للنيوليبرالية والرأسمالية.

ويخلص المؤلف إلى أن إفلاس الطريق الثالث لا يعني موت الديمقراطية الاشتراكية, فطالما أن الرأسمالية ستظل مبعثا لللامساواة واللاستقرار فإن الحركات التي تسعى إلى إصلاحها ستظل تبرز من حين لآخر لتتحداها وتقف في وجهها. ولكن تلك الحركات -من وجهة نظر الكاتب- ستظل تواجه المصاعب الكلاسيكية التي ينطوي عليها الإصلاح، فقدرة الرأسمالية على إعادة إنتاج نفسها تفرض قيودا على إنجازات أية حركة إصلاحية. وبناءا على ذلك فإن على الحركات الإصلاحية الاختيار بين الكف عن محاولة الوصول إلى عالم أكثر عدلا وإنسانية أو السعي وراء التخلص من النظام نفسه.


خيار التخلص من النظام الاقتصادي القائم يتطلب بروز حركة جماهيرية واسعة تتمحور في الطبقة العاملة المنظمة التي تسعى نحو إعادة تأسيس المجتمع على أسس ديمقراطية
بيد أن خيار التخلص من النظام الاقتصادي القائم يتطلب بروز حركة جماهيرية واسعة تتمحور في الطبقة العاملة المنظمة التي تسعى نحو إعادة تأسيس المجتمع على أسس ديمقراطية. وهذه هي الطريقة الوحيدة الناجعة برأي الكاتب التي يمكن من خلالها تحدي الدولة والنطاقات التي تتمركز فيها القوة الرأسمالية في الاقتصاد.

ويرى الكاتب أن الحركة المناهضة للرأسمالية التي بدأت في سياتل تعمل على تشكيل الظروف الملائمة التي يمكن ليسار جديد الانبعاث من أعطافها، وذلك من خلال السير باتجاه تحول ديموقراطي يصيب المجتمع برمته ويمكن عامة الناس من تطوير الأشكال السياسية التي تناسبهم وتمكنهم من الإمساك بزمام السيطرة على حياتهم والبدء بمعالجة مشاكل الكوكب الذي يعيشون فوقه، وحينها يمكن لهذا اليسار أن يكون بديلا حقيقيا عن الطريق المسدود الذي يفضي إليه الطريق الثالث.

المصدر: الجزيرة
طباعة الصفحة إرسال المقال
 
إعادة النظر في العولمة
توالد العولمة: التحولات والممانعة
الثقافة والعولمة
"العالم عند 2000 ": انحياز واضح للعالمية الراديكالية
مساع لاحتواء اشتباكات عكا وغزة تندد بالاعتداءات
كاديما والعمل يقتربان من اتفاق لتشكيل حكومة برئاسة ليفني
أهي نهاية العصر الأميركي حقا؟
لجنة بالبنك الدولي: الأزمة المالية قد تصيب الفقراء بنكسة
انتعاش معظم أسواق الأسهم في آسيا

تحليلات|التقرير العربي السنوي|كتب|أحداث و مناسبات|وجهات نظر|أزمات وحروب|أحداث العام|تغطيات 2008|ملفات خاصة 2008

جميع حقوق النشر محفوظة2000-2008م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)