 |
|
استقر داو جونز عند 8306.35 نقاط وهو المستوى الأدنى له منذ 25 أبريل/نيسان 2003 (الفرنسية-أرشيف) |
استمرت موجة التراجع في أسواق الأسهم العالمية الأسبوع الماضي. وأدى الاضطراب في البورصات إلى دفع المستثمرين والمؤسسات المالية بما في ذلك صناديق التحوط الضخمة إلى اللجوء لتسييل الأموال الواقعة تحت أخطار المجازفة المرتفعة. ورغم هذا الاضطراب في أسواق الأسهم وفي أسواق المال صعد الدولار بوصفه ملاذا آمنا مقابل العملات الرئيسة الأخرى في العالم.
وشهد مؤشر داو جونز هبوطا حادا عند الافتتاح يوم الجمعة الماضي إذ هبط بأكثر من 500 نقطة قبل أن يقلص خسائره إلى 312 نقطة. كما انخفضت المؤشرات الرئيسية الأميركية الأخرى بأكثر من 3%.
واستقر داو جونز عند 8306.35 نقاط وهو المستوى الأدنى له منذ 25 أبريل/نيسان 2003.
ويقول محللون إنه مهما حدث في سوق الأسهم الأميركية الأسبوع القادم فإن الشهر الجاري سيكون بلا شك من أسوأ الأشهر في تاريخ البورصات الأميركية التي سبب هبوطها انحدارا شديدا في بورصات العالم.
وقد انخفض مؤشر داو جونز هذا الشهر فقط بـ22.8% كما أن مؤشر ستاندرد أند بورز 500 فقد 24.7% وانخفض ناسداك بـ25.8% لتهبط جميعا إلى مستوى لم تشهده منذ الانهيار الذي حدث في أكتوبر/تشرين الأول عام 1987.
وسينصرف الشهر الجاري ليكون شاهدا على أسوأ فترة مرت على سوق الأسهم الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية.
" دفعت الأزمة المستثمرين في أنحاء مختلفة من العالم إلى التخلص من عملاتهم واللجوء إلى الدولار وهو اتجاه يرى المحللون أنه سيستمر لبعض الوقت
" |
وربما يسعى المضاربون الأسبوع القادم إلى مضاعفة الضغوط على الأسهم الأميركية إلا في حال إصدار الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) والبنوك المركزية العالمية الأخرى طمأنات بأن الحكومات ستفعل كل ما تستطيع لتجنب انكماش اقتصادي.
ومن المتوقع أن يصدر الاحتياطي الاتحادي تقريرا حول نمو الناتج المحلي الإجمالي يوم الخميس القادم.
ويقول محللون إن التقرير سيكون إشارة إلى الإجراءات التي سيتخذها الاحتياطي الاتحادي في المستقبل. كما أن الأنظار ستتجه إلى ما ستقرره لجنة السوق المفتوح التابعة للاحتياطي الاتحادي في اجتماعها يوم الأربعاء بخصوص سعر الفائدة حيث يرى محللون إمكانية خفض الفائدة بمقدار 0.5% إلى 1%.
الدولار ملاذ آمن
وقد دفعت الأزمة المستثمرين في أنحاء مختلفة من العالم إلى التخلص من عملاتهم واللجوء إلى الدولار -وهو اتجاه يرى المحللون أنه سيستمر لبعض الوقت– مما أعطى دفعة قوية للعملة الأميركية مقابل العملات الرئيسة الأخرى بعد أن شهدت هبوطا حادا في السنوات الأخيرة.
وصعد الدولار بـ12% مقابل اليورو, منافسه الرئيس، منذ بداية العام الحالي. كما ارتفع الدولار مقابل العملتين الأسترالية والنيوزيلندية رغم ارتفاع أسعار الفائدة عليهما.
لكن بعض المحللين يرون أن التحول إلى الدولار لا يتعلق في واقع الأمر بموقف الولايات المتحدة الاقتصادي حيث بدأت أزمة قروض الرهن العقاري.
فقد استخدم المستثمرون أموال القروض لتعزيز محافظهم في السنوات الأخيرة ووجد هؤلاء أنفسهم حاليا في مواجهة مطالبات الدائنين باستعادة قروضهم المقوم معظمها بالعملة الأميركية مما أدى إلى تهافت على شراء الدولار.
ويقول الاقتصادي بمؤسسة سي آي بي سي ورلد ماركتس في تورنتو أفيري شينفيلد إن الحركة في أسواق الصرف الأجنبية تعكس عمليات التخلي عن مراكز مالية والحاجة إلى تغطية خسائر دولارية.
ويضيف شينفيلد أن الأزمة قد تؤدي إلى ارتفاع كبير في سعر صرف الدولار, ولا شيء يعوقه عن الصعود مقابل العملة الأوروبية الموحدة ليصل اليورو إلى 1.2 دولار رغم أن المعطيات الفنية في السوق تفيد أن الدولار قد يتوقف لالتقاط الأنفاس بعد ثلاثة أشهر من الصعود المستمر. ويرى آخرون أن الدولار قد يعود للتراجع لفترة وجيزة في حركة تصحيحية.
وجاءت أكثر التوقعات تشاؤما من بنك باريبا الفرنسي الذي توقع في تقرير هبوط اليورو إلى 1.13 دولار في الربع الأول من 2010.
وقد انخفضت العملة الأوروبية بمقدار 20% منذ وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق وهو 1.60 دولار في يوليو/تموز الماضي.
 |
|
رغم الأزمة يبقى الدولار الملاذ الآمن (رويترز-أرشيف) |
ولم يكن من الصعب إدراك ما حدث. ويقول المحللون إنه بالرغم من جهود الإنقاذ المالي فإن أوروبا لن تفلت من قبضة الركود الاقتصادي.
ويقول إستراتيجي العملات في بنك باريبا إن شبح الركود الاقتصادي في أوروبا ألقى بثقله على العملة الأوروبية. واستبعد خطة إنقاذ مماثلة في أوروبا الوسطى والشرقية التي تعاني من هروب الأموال من أسواقها, كما أشار إلى معارضة سياسية قوية في أوروبا لتنفيذ برنامج الإنقاذ بأموال دافعي الضرائب.