عرض/ إبراهيم غرايبة
يطرح كتاب "البحث عن الديمقراطية العربية.. الخطاب والخطاب المعاكس" قضية الديمقراطية والإسلام باعتبارهما إرثين عالميين ما زالا قابلين للمزيد من التفسير والاجتهاد "وهما يصنعان فرصة للاعتراف المشترك بالآخر، الاستيعاب والتحمل والتواصل"، ويلعب كل من الزمان والمكان دورا مهما في تحديد طبيعة اللغة الحوارية بين كليهما.
|
|
-اسم الكتاب: البحث عن ديمقراطية عربية: الخطاب والخطاب المعاكس -المؤلف: العربي صديقي -عدد الصفحات: 457 -الطبعة: الأولى 2004 -الناشر: جامعة كولومبيا
| |
ويناقش الكتاب الديمقراطية الغربية من زاوية تحليلية جديدة، ويعرض لمبعثها وصورها الحالية في الغرب والخطاب الاستشراقي والاستغرابي حولها ويضعهما جنبا الى جنب، ولعل هذه من الإضافات المهمة والجديدة للكتاب في الحوار والجدل القائم على الساحة الفكرية اليوم حول الديمقراطية والإسلام، فيطرح الخطاب الاستغرابي التحليل
الاختزالي الذي يقدمه الخطاب الاستشراقي، ويتتبع الإرث العربي ومحاولات النهضة والبحث عن "الحرية الحقيقية" و"الحكم الصالح" في بدايات القرن الماضي ويتناول مسألة أن تكون مسلما وديمقراطيا في آن، ويعرض للخطابات المتنوعة في الساحة العربية مستخدما مقابلات أجراها المؤلف مع رموز ومفكري الحركة الإسلامية في دول أربع (الأردن وتونس والسودان ومصر).
ينطلق المؤلف صديقي في كتابه من قناعة بأن الوقت الحاضر بكل تفاصيله سواء على الساحة العربية أو الدولية يمثل لحظة تاريخية للبحث في مسألة الديمقراطية من أجل الوصول لنقطة بدء ينطلق بعدها العالم العربي نحو صياغة ديمقراطية عربية أو كما يصفها هو نحو صياغة لميكانيكية "حكم صالح" تأخذ بالاعتبار الواقع والإرث الحضاري للعالم العربي.
عبر فصول كتابه الثمانية يتدرج صديقي مع القارئ في بلورة فهم حول الديمقراطية الغربية، منشأها والأدبيات المختلفة التي ناقشتها كمفهوم، ويعرض لتطورها من المفهوم الإغريقي نحو ما هو معاش على شكل ديمقراطيات مختلفة في الغرب.
ويبين في الفصول الأولى من كتابه المدخلات المختلفة التي أثرت في ما يعرف بالديمقراطية الغربية الحديثة، ويشير إلى أن من أبرز تلك المدخلات تأثير الحركة النسوية الأنثوية، وما أفرزه ذاك التأثير من توسيع وتعديل عن المفهوم الإغريقي الأول، ويناقش أيضا مدى ديمقراطية الديمقراطية الغربية من حيث اعترافها بالآخر، وأهمية أن تكون الديمقراطية "حساسة" حضاريا وثقافيا بمعنى ألا تكون مفهوما متصلبا غير مرن وذلك حتى تحقق ديمقراطيتها. ويتناول الانتقادات الموجودة في الساحة الغربية لمفهوم الديمقراطية الحديثة.
استشراق واستغراب
” العولمة في أساسها تغريب للعالم ” |
حاول صديقي عبر فصلي "الاستشراق" والاستغراب" أن يبرز الفرق بين زاويتي النظر لدى تناول العالم العربي والديمقراطية، حيث يؤكد أن الاستغراب والخطاب الإسلامي في رؤيته للغرب وموقفه من الديمقراطية ينبغي أن ينظر إليه كمكمل للخطاب الاستشراقي وليس بمعزل عنه.
ويذكر صديقي أن الخطاب الإسلامي أو الاستغرابي في تناوله لمسألة الديمقراطية الغربية يسجل اعتراضا صريحا تجاه ميل هذه الديمقراطية نحو العولمة وعدم أخذها بالاعتبار الخصوصية الحضارية التي ينبغي أن تسهم في بناء الممارسات السياسية التي تعكس بالأساس الطابع المحلي للسياق الذي تطبق فيه.
ويؤكد أن موقف الإسلاميين من الغرب والديمقراطية مستقى في معظمه من الغرب نفسه وما يقدمه لغير الغرب من أدبيات، ولا ينطلق في أصله من خطاب إسلامي يبني ويشكل الغرب بالطريقة التي ينتج فيها الاستشراق الشرق.
ورغم تفاوت النظرة لدى الإسلاميين تجاه الغرب والديمقراطية، يخلص الكاتب إلى أن هناك قواسم مشتركة بينهم جميعا تتمثل في تأكيدهم على البعد الأخلاقي والقيمي في تناولهم للسياسة والمجتمع والاقتصاد، وإصرارهم على الإسلام والتعاليم الإسلامية ورؤيتهم العالمية ليس فقط في إنتاج رؤية عالمية جديدة للمسلمين وغير المسلمين، وإنما أيضا في بناء إطار متكامل ومتجانس لفهم الأبعاد المادية والروحية للوجود الإنساني، وفي يقينهم بصواب برنامجهم كنظام إسلامي سياسي واجتماعي واقتصادي وامتلاكه للإجابات جميعا والحلول لمساوئ الحضارة العلمانية الحديثة، ورفضهم لقصر الدين على الممارسة الفردية الخاصة، وعلمنة المعرفة والحياة، والنسبية الأخلاقية، ولديهم التزام قوي نحو العمل على تطبيق نماذج الإسلام السياسي على أرض الواقع التي لها أصولها في الذاكرة الجمعية العربية.
ومما لا مناص منه في الخطاب الاستغرابي وعملية تفكيك وتحليل الغرب والديمقراطية من تحديد "الآخر"، ليس لأن الإسلاميين لا يقبلون أي آخر، وإنما تأتي هذه النتيجة من محاولة رسم الحد بين "نحن" و"هم"، ومن جهة أخرى من عدم السماح للحداثة الغربية أن تصبح الإطار المشروع الوحيد للهندسة السياسية والاجتماع.
” الخطاب الإسلامي المتنوع عن الديمقراطية والغرب ينبغي أن يمنع التأويلات الاختزالية للحضارة الإسلامية بل أي حضارة على الإطلاق ” |
وفي السياق نفسه يورد ما يستخدمه كل من الشيخ راشد الغنوشي، والدكتور حسن الترابي كمرادف للعولمة، إذ يصفها كلاهما بأنها "كوكلة" (ثقافة الكوكاكولا) في إشارة إلى أن العولمة في أساسها إنما هي تغريب للعالم.
ويخلص صديقي الى أن الخطاب الإسلامي المتنوع حول الديمقراطية والغرب ينبغي أن يمنع التأويلات الاختزالية للحضارة الإسلامية، بل أي حضارة على الإطلاق، ذلك أن الحضارة ليست ساكنة أو متجانسة، فهي في محاولتها للتكيف والتعامل مع التغيير سواء استيعابا أو رفضا ستولد توترا يتحدى الأداء والوجود الحضاري ككل، ولذا فإنه من المتوقع أن يتناول الخطاب الإسلامي حول الديمقراطية والغرب عددا من القضايا تعكس انقساما وتباعدا في آن، فهو خطاب حب وكراهية، وإعجاب وإنكار، واستحسان ورفض.
ومن جهة أخرى يتناول الكاتب الخطاب الاستشراقي حول العرب والديمقراطية ويبرز الخطاب المتعالي الذي يطرحه بعض الغربيين حول الديمقراطية والحداثة والموجه نحو الشرقيين. ويعرض لهذا الخطاب عبر الصور الموجودة مثل مفهوم "طغيان الشرق" ومشكلي تلك الصور كأمثال ويبر وهنتنغتون.
ويؤكد صديقي أن المستشرقين ليسوا دائما غربيين وإنما هناك ما يعرف بـ"استشراق الشرق"، ويعرض لهذا موضحا أنهم الدليل على الصلة وعلاقات القوى بين الغربيين والمتغربين.
ويشير الكاتب الى أن الاستشراق سيتسلل على الأغلب إلى القرن الحادي والعشرين، ومن هنا تأتي ضرورة تيقظ الأكاديميين والإعلاميين للبحث الجاد عن ملامح أساسية وجوهرية للمجتمعات العربية أو المسلمة أو الشرق أوسطية.
الخطاب العربي الإسلامي
” التحدي الأكبر الذي يواجه الديمقراطيين العرب يكمن في إيجاد مساحات تكون فيها السلطة غير محددة أو أحادية من أجل الوصول بالمشروع الديمقراطي العربي إلى مرحلة الإثمار ” |
يتتبع صديقي مع القارئ بدايات الخطاب العربي الإسلامي حول "الحكم الصالح" و"الديمقراطية الصحيحة" وينتقل به نحو الحاضر، موضحا أن هذا الجدل وهذا الحوار كان مطروحا دائما في الساحة الفكرية، وكان في معظمه مؤيدا للديمقراطية.
ويبين أن البحث عن "الحكومة الصالحة" منذ الفارابي مرورا بالكواكبي والأفغاني ومحمد أمين وانتهاء بالوقت الحاضر قد كان جهدا مستمرا لإيجاد تناغم بين التجديد والتقليد، العقلانية والإلهي، والموروث الثقافي والحداثة، والفرد والمجتمع، والوطني والعربي.
ويلحظ الكاتب نقاطا تاريخية أربعا مهمة وذات علاقة بقضايا الحرية، والعدالة، والديمقراطية. أولاها: البعث الإسلامي من مكة والمدينة الذي يمثل في الضمير المسلم ثورة إنسانية من الطراز الأول، وذلك من خلال ثورته على الجاهلية والأبوية السياسية في جزيرة العرب، ومناداته بالمساواة بين البشر، ومحاربته للعبودية وعادة وأد البنات وغيرها.
وأما النقطة التاريخية الثانية فتعود للقرن التاسع عشر الميلادي، إلى ما يعرف بعصر النهضة أو "عصر تحرر الفكر العربي" الذي يمتد عبر 140 عاما تبدأ منذ احتلال نابليون لمصر عام 1798 حتى بدايات الحرب العالمية الثانية عام 1945، وهذه النهضة كانت عبارة عن صحوة وبحث في الذات، وتمخضت عن عدد من التطورات تمثلت في التجارب المبكرة للحكومة الدستورية التمثيلية، والإضافة والابتداع في المصطلحات السياسية، والزخم في الأفكار الوطنية.
وتأتي النقطة التاريخية الثالثة أكثر معاصرة، بعيد الاستقلال في الستينيات من القرن الماضي، حيث عقدت آمال كثيرة على الأنظمة السياسية الوطنية لتحقيق سيادة وطنية حقيقية، إلا أن الأداء السياسي جاء مخيبا للآمال، خاصة في مجال الحريات السياسية والمدنية.
أما النقطة التاريخية الأخيرة فتتعلق بالإصلاحات في الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم، التي كانت في معظمها ذات بعد وتأثير على التحرر السياسي والآفاق الديمقراطية التي حركتها عوامل خارجية وداخلية.
ولعل أبرز تلك العوامل الداخلية الاجتياح العراقي للكويت الذي حرك الوعي بالنتائج المترتبة على حكم الحزب الواحد وتحنيط البرلمانات، وما ينجم عن ذلك من حسابات سياسية خاطئة وكارثية.
إن تلك المحطات التاريخية المهمة، وما أنتجه تفاعلها وتراكمها من خطاب حالي أدى إلى البحث عن رؤى متنافسة للديمقراطية الصحيحة من شأنه أن يزيد من الانقسام والاستقطاب بين المنظرين الإسلاميين والعلمانيين في مجتمعاتهم وسياساتهم. وعليه فإن التحدي الأكبر الذي يواجه الديمقراطيين العرب يكمن ليس في الدخول في هجوم تحليلي لإثبات الذات واستثناء الآخر، وإنما في إيجاد مساحات تكون فيها السلطة غير محددة أو أحادية من أجل الوصول بالمشروع الديمقراطي العربي نحو مرحلة الإثمار.
النساء العربيات والديمقراطية
” في الوقت الذي جاءت فيه إسهامات المرأة العلمانية مؤطرة ضمن مفردات وطرح خارج الطابع المحلي كان الخطاب النسوي الإسلامي ذا بعد ثقافي محلي وإسلامي في تناوله لقضايا المجتمع والإنسانية والعدالة ” |
في الفصل السادس من كتابه يقوم صديقي بكسر الصور النمطية المتداولة للمرأة العربية التي تصورها بالتابع الصامت للرجل، في هذا الفصل يفرد مساحة واسعة للرأي النسائي الإسلامي بالإضافة إلى وقفات مع نظيره العلماني، ويشير الكاتب إلى أنه في الوقت الذي جاءت فيه إسهامات المرأة العلمانية مؤطرة ضمن مفردات وطرح خارج الطابع المحلي، كان الخطاب النسوي الإسلامي ذا بعد ثقافي محلي وإسلامي في تناوله لقضايا المجتمع والإنسانية والعدالة.
ويشير صديقي إلى أن نتاج مقابلاته مع عدد من الإسلاميات في مصر والأردن والسودان تؤكد أن جميعهن، على اختلاف التفاصيل المحلية لمجتمعاتهن، لديهن التزام قوي بالدين وأخلاقياته وإيمان بدور الدين كقوة لإنتاج عالم حديث، ويعتقدن أن تهميش المرأة تاريخيا يعود لسوء تفسير النص الديني وأن الإسلام يقدم إطارا بديلا يجمع جهد المرأة والرجل في أداء الواجب الإلهي والإنساني، واعتقادهن بأن الحكومة الصالحة ينبغي أن تعكس القيم الإسلامية وليس الأيديولوجيات المستوردة، ذلك أن القيم الإسلامية تأتي منسجمة مع قيم المساواة والعدالة وقيمة الإنسان والحكم الرشيد.
أما مفهوم الأسلمة والديمقراطية كما تطرحه الإسلاميات فيشير إلى قناعتهن بأن الأسلمة والديمقرطة بينهما فروق تمنعهما من الالتقاء، وتتجلى هذه الفروق في ما تصفه الإسلاميات بأنه تناقضات في الممارسة الغربية للديمقراطية وما أفرزته من عجرفة ثقافية، ولا مساواة اجتماعية، وأشكال كثيرة من الاستثناء للآخر.
وفي المقابل يطرحن الأسلمة على أنها إعادة التفكير ضمن الإطار الإسلامي، فبالنسبة لهن الأسلمة لا تعني فقط تحديد الموقف من الآخر، وإنما البحث في الذات وإعادة الفهم وبناء الإنسان المسلم الديمقراطي المنفتح، ويؤكدن أن عملية البناء هذه للفهم والفرد هي عملية تغييرية ثابتة وأن كانت بطيئة.
الغرب ودعم الأنظمة العربية
” ينبغي أن تكف الحكومات الغربية عن دعم الأنظمة العربية السلطوية الذي هو في ذاته تناقض صريح مع المفاهيم الديمقراطية التي تتبناها تلك الحكومات وتمارسها في مجتمعاتها ” |
هنا يناقش الكاتب إسهامات الإسلاميين حول مسألة الديمقراطية من خلال مقابلات مع أربع من قيادات الحركة الإسلامية، د.إسحق الفرحان (الأردن) والأستاذ عبد الرحمن خليفة (الأردن) والأستاذ مأمون الهضيبي (مصر) والشيخ راشد الغنوشي (تونس)، ويتناول العوامل التي تحد من الانتقال الديمقراطي ويحلل الزعم بوجود علاقة بين استمرارية الأنظمة المتسلطة في العالم العربي ووجود علاقات وثيقة تربطها بالحكومات الغربية.
ويتطرق لتقييم الدور التاريخي لعدد من القوى الغربية في الشرق الأوسط والأثر المدمر الذي ألحقته بالعملية الديمقراطية في العالم العربي. ويناقش رؤية الإسلاميين للثقافة والديمقراطية وللدور المحدد الذي يمكن أن يلعبه الغرب (حكومات ومصالح سواء أميركا أو أوروبا) في السعي العربي نحو حكومة صالحة وواقع أفضل في مجال حقوق الإنسان.
ويؤكد صديقي على إجماع القادة الأربعة بأن الهندسة السياسية الأميركية الأوروبية تهدف إلى فرض الديمقراطية على العالم العربي، ويبين أن معارضتهم لمثل هذه الهندسة السياسية يأتي من أن فرض الديمقراطية الغربية كما هي يأتي بمفاهيم غريبة عن الواقع والحضارة العربية، بالإضافة الى أن هذا الاستيراد من شأنه أن يفسح المجال أمام المزيد من التدخل في الشأن الداخلي المحلي بما يعيد للأذهان المرحلة الاستعمارية السابقة، ويؤكدون أن الحكومة الصالحة حتى تتجذر وتستديم وتنجح يجب أن تكون منتجة محليا، وأن تأخذ بالاعتبار الظروف المحلية والتفاصيل الثقافية، وعليه فإن الإسلام يلعب دورا مهما في صياغة وإقامة هذه الحكومة.
وفي المقابل ينبغي أن تكف الحكومات الغربية عن دعم الأنظمة العربية السلطوية، الذي هو في ذاته تناقض صريح مع المفاهيم الديمقراطية التي تتبناها تلك الحكومات وتمارسها في مجتمعاتها.
المناظرات والانتقال من النص إلى السياق
” لا سبيل لنجاح المشروع الديمقراطي دون تمكين المجتمع والقوى المختلفة من الإسهام فيه ” |
إن إمكانية صنع واقع جديد وإيجاد حوار ونقاش يتجاوز الخلاف ويبني على المساحة المشتركة بين الديمقراطيات والطروحات الإسلامية ينشأ من الانتقال من التمحيصات المفردة والثابتة إلى المناظرة، ومن النص إلى السياق.
ذلك أن نضوج الديمقراطية في العالم العربي كغيرها من العمليات التغييرية ليست سهلة وبطيئة وأمامها الكثير من الحلقات والمراحل، فللآن ليس هناك ديمقراطية عربية، ولا زالت الحرية والشورى والعدل والمساواة مفاهيم غير متبلورة وغير ملموسة، لكن في المقابل يلحظ المؤلف أن هناك نضوجا ووفرة في الخطابات المتنافسة حول مدى ونوعية وشكل ومحتوى الإصلاح الديمقراطي.
ويطرح صديقي فكرة المناظرات كسبيل لإنضاج فكرة الديمقراطية العربية عوضا عن الحوار حولها، إذ إن الأخيرة عملية تبحث عن نقطة نهاية يتم عندها حسم الخلاف والوصول إلى نتيجة، في حين أن الأولى تتيح المجال للتداول المستمر والتفاعل والتشعب غير المنتهي، بالإضافة إلى أن المناظرات من شأنها أن تبقي على الزخم في الحياة الثقافية والممارسة المعرفية. ويشير الكاتب الى أنه بذلك يطرح استمرارا واستئنافا لموروث تاريخي إسلامي قديم أسهم في ما مضى بإثراء النتاج الفكري.
إن المشروع الديمقراطي لا سبيل لنجاحه دون تمكين المجتمع والقوى المختلفة فيه من الإسهام. إذ إن البحث عن الديمقراطية العربية ينبغي أن يتم في قلب الخضم الاجتماعي، بحيث يدفع باستمرار التغير في السلطة، والنشاط السياسي والمعرفي والأخلاقي واللغة والهوية، بالإضافة للخطاب والخطاب المعاكس حولها لإثراء البحث حول كيف يمكن دمقرطة الدول العربية.