" لكوني قادما من ثقافة وتربية مختلفتين كل ما يحدث حولي يعد اكتشافا جديدا " |
غولو: لكوني قادما من ثقافة وتربية مختلفتين كل ما يحدث حولي يعد اكتشافا جديدا، في كل مرة الحس الساخر وروح الدعابة لدى المصريين التي تجعلهم في أصعب المواقف مادة للضحك وإطلاق النكات وأظن أنني أحببت فكرة أن يتحول اكتشاف مصر لصبح عملي وبالتالي أصبحت أتجول في شوارع القاهرة وأجوب حاراتها مكتشفا في كل مرة أمكنة مختلفة وشخصيات مختلفة والتقيت بالرسام المصري جورج بهجوري وعندما رأى رسوماتي عن مصر أعرب عن اهتمامه بها ومن ثم اصطحبني معه إلى مجلة صباح الخير وهناك قابلت رسامين مصريين آخرين واتسعت الدائرة, في ذلك الوقت كان من الصعب لأجنبي أن يعمل في مصر والأصعب أن يعمل في مجلة لكن جورج ورسامو صباح الخير كانت لديهم رغبة شديدة في نشر رسوماتي في المجلة فتغلبوا على هذه المشكلة ثم كتب جورج مقالا صغيرا عن اكتشافي لمصر ونشر في إطاره ما أرسمه في الشوارع، بعدها بعدة سنوات استطعت العمل في صباح الخير فكان لدي صفحتان أو ثلاث أسبوعيا, حازت أعمالي على إعجاب الرسامين المصريين لأنهم وجدوا أن الموضوعات التي أختارها كانت مصرية والشخصيات التي أجسدها مصرية، المصري يشعر أنها مصرية ولكنها موضوعات يجدون صعوبة في رسمها أشياء يصعب على المصري إعطائها أهمية لأنها أشياء بسيطة مرتبطة بالحياة اليومية فلا يلحظها المصريون فهي أشياء شديدة القرب منهم لدرجة أنهم لا يرونها وعندما توضع في المقدمة على الأوراق في صورة نكتة أو رسمة حينها فقط يقول المصري بالفعل تلك الأشياء موجودة أراها يوميا لكنني لا ألحظ جوانبها الجميلة أو المضحكة أو الحزينة لأنها أشياء في طريقها للتلاشي وما إلى ذلك.
[فاصل إعلاني]
إديت: الشاي.
غولو: تريدين سيجارة؟
إديت: نعم.. شكرا.
غولو: أتعجبك هذه؟
إديت: نعم.. ما هي؟
غولو: إنه عبد المطلب.
إديت: ومَن هو؟
غولو: مطرب مصري من فترة الأربعينيات والخمسينيات رأيته مرارا في أفلام السينما المصرية في مشاهد الأعياد الشعبية في الشارع وفي الموالد أيضا.
إديت: وفي الموالد أيضا؟
غولو: وفي الموالد أيضا, به جانب رجولي يرتدى شال وجلباب ويغني وصدره للأمام, أحبه كثيرا.
إديت: وفي الأفلام.. يمثل أم يغنى؟
غولو: في الأفلام يلعب دور المغني.
إديت: توفى؟
غولو: نعم.. لم أعد أتذكر متى أعتقد في السبعينيات.. لم أعد متأكدا أحبه كثيرا.
إديت: من أين هو؟
غولو: أعتقد أنه من القاهرة.
إديت: جميل أحب هذه القطعة مبهجة للغاية.
غولو: منذ عام افتتحنا هذا المكان وصباح كل يوم جمعة نلتقي مع الأطفال، بالطبع ضوضاء ولكن سعادة وإبداع وحرية، أعتقد أنهم سعداء بما أنهم يعودون كل جمعة فليس من أحد مجبرا على الحضور، الأبواب مفتوحة كل ما عليهم الحضور في تمام التاسعة صباحا.
إديت: أعمل بفن النحت منذ أثنى عشر عاما، يبدأ عملي بالبحث عن أشياء تعجبني فأشتريها انبهارا بها وحبا لأشكالها دون أن أعرف ماذا سأفعل بها لكنني أعرف أنها تلزمني وعندما تكثر الأشياء التي جمعتها أبدأ في صنع التماثيل الصغيرة.
غولو: ألن تأتي لشرب الشاي؟
إديت: أرأيت ما حدث هذا الصباح في المدرسة؟
غولو: نعم.. كانت الأمور على ما يرام.
إديت: أمينة كانت في شدة الغضب لأنهم أسقطوا الألوان على رأسها, لم ترها؟
غولو: كلا.
إديت: حسنا كان موقفا مضحكا وهناك صبي لم يكف عن الشقاوة.
غولو: تفضلي.
إديت: كان الجو شديد الحرارة اليوم.
غولو: نعم كان قاسيا.
إديت: لم أتمكن من العمل.
غولو: لولا تلك الحرارة التي تمنعني أحياناً من العمل في الصيف لما فكرت بالسفر، إنها الشيء الوحيد الذي يولد لدي رغبة السفر أثناء الصيف لبلاد جوها أكثر اعتدالا.
إديت: أتفكر في العودة للعمل في فرنسا؟
غولو: كلا.. أحب العودة إلى باريس من حين لآخر لرؤية الأصدقاء للتجول في باريس لكن للمعيشة بها فلن يمكنني أبداً لقد اعتدت بشدة على أسلوب الحياة هنا العلاقات مع الناس.
إديت: أنت حقا مصري.