ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
شرق وغرب

عرض/ إبراهيم غرايبة
يدرس هذا الكتاب تجربة هونغ كونغ، الجزيرة الصينية التي ظلت خاضعة للاستعمار البريطاني حتى عام 1997، والتجربة الآسيوية بعامة، وبخاصة التجربة الاقتصادية والتنموية لدول جنوب شرق آسيا (النمور الآسيوية)، وكان المؤلف هو آخر حاكم بريطاني لجزيرة هونغ كونغ، ولا بد أن يضفي هذا أهمية خاصة على الكتاب الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه أفضل كتاب لفهم القوى التي ستشكل العالم في القرن الحادي والعشرين.

الحاكم الأخير
يجمع بين حكام المستعمرات وحيوان وحيد القرن السومطري والمكتب السياسي للحزب الشيوعي أنها أنواع مهددة بالانقراض، وتعتبر هونغ كونغ المكان الحقيقي الذي انتهت فيه قصة إمبراطورية، فبعد مائة وخمسين عاما من احتلالها للجزيرة رحلت عنها وسلمتها للصين، ولكن في ظرف مختلف عن موجة الاستقلال ورحيل الاستعمار التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فقد تكون في هونغ كونغ قاعدة اقتصادية متقدمة تعتمد على نظام مختلف عن النظام الشيوعي المطبق في الصين، كما كانت الجزيرة مقصدا للهاربين واللاجئين من معارضي النظام السياسي في بكين.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: شرق وغرب
-المؤلف: كريس باتن
-عدد الصفحات:373
-الطبعة: الأولى 2003
-الناشر:
مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية, أبوظبي

وكان الجدل والعمل الدائر قبيل تسليم الجزيرة للصين يقوم على سؤال أساسي: كيف تتم المحافظة على الاقتصاد المزدهر لهونغ كونغ، وكيف تستمر علاقات رجال الأعمال وأنشطتهم وفي نفس الوقت تصبح الجزيرة جزءا من دولة شيوعية تطبق نظاما اقتصاديا مختلفا عن النظام الرأسمالي السائد والمطبق في الجزيرة، وتتخذ موقفا معارضا ومعاديا أحيانا للدول الغربية.

وكانت الصين برغم شيوعيتها تدخل في مرحلة اقتصادية جديدة توائم بين سياسة شيوعية واقتصاد رأسمالي، وكانوا يؤكدون (وأثبتوا ذلك فيما بعد) أن الرأسمالية ستتمكن وبسهولة من الاستمرار بعد عام 1997 وأنه لا حاجة للقلق على مصيرها.


أدى تطور الاقتصاد الآسيوي وزيادة تعقيده إلى زيادة الآمال المعقودة عليه، وزادت المطالب بالانفتاح والمساءلة، وصارت تلك الدول تواجه استحقاق تحول المجتمعات وضرورة الإصلاح السياسي
النمور الآسيوية

يرتبط الحديث عن هونغ كونغ بالحديث عن التجربة الآسيوية، وبخاصة في دول جنوب شرق آسيا، حيث قامت نهضة اقتصادية، ثم منيت بنكسة قوية أدت إلى انهيار اقتصادي كبير.

فبعد معدلات نمو اقتصادي عالية وصلت إلى 10% في ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايلند وتايوان والصين، بدأت الأمور تتغير بسرعة منذ عام 1997.

لقد اتبعت دول شرق آسيا سياسات متروية قائمة على تنمية الصادرات، وقد نجحت في تحقيق نمو في الصادرات بنسبة 11.8% سنويا في عقد الستينيات، 24.6% في عقد السبعينيات، 9.5% في عقد الثمانينيات، 11.8% في النصف الأول من التسعينيات ليصل مجموع صادرات هذه الدول عام 1995 إلى 855 مليار دولار.

ويلاحظ أن الأزمة كانت متفاوتة في أثرها، فلم تكن في سنغافورة وهونغ كونغ مثل إندونيسيا وتايلند، وربما يعود السبب إلى التفاوت في الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية والمساواة في فرص التنمية، وربما يكون من أسباب تلك الأزمة أيضا السماح للمصارف بأن تتجاوز ديونها القدرة على سدادها، فيعتقد أن الديون المعدومة التي لا يمكن تحصيلها والتي أثقلت مصارف جنوب شرق آسيا تمثل حوالي 15% من الناتج المحلي للمنطقة، وتوثقت علاقات المصارف برجال السياسة والحكومات، ففتحت أدراجها لرجال السياسة، وكانت المصارف جزءا من عملية تسييس توزيع الاعتمادات، وكان الكثير من المشروعات يهدف إلى تحقيق الهيبة المبالغ فيها، كالطرق السريعة، والسدود، والمجمعات الصناعية، والمطارات.

وقد أدى تطور الاقتصاد الآسيوي وزيادة تعقيده إلى زيادة الآمال المعقودة عليه، وزادت المطالب بالانفتاح والمساءلة، وكانت هذه الاقتصادات تتطلب قدرات معرفية واستغلالا للموارد البشرية، وفي هذه المرحلة الأكثر تعقيدا من الاستثمار تعتبر الحرية الاقتصادية في حد ذاتها غير كافية لتحرير المواهب التي تعتبر دافعا لمطالب نوعية.

لقد تفوق نمو الاقتصاد الآسيوي على الهياكل السياسية للدول، وصارت تواجه استحقاق تحول المجتمعات وضرورة الإصلاح السياسي.

يبلغ عدد سكان آسيا 60% من سكان العالم، وكان ناتجها المحلي في أواخر القرن التاسع عشر يساوي النسبة نفسها تقريبا بالنسبة للاقتصاد العالمي، ولكنه انخفض عام 1920 إلى حوالي 25% من الناتج العالمي، ثم انخفض في الأربعينيات من القرن العشرين إلى 19%، ثم عاد في التسعينيات ليصل إلى 37% بفضل النمو الاقتصادي الذي شهدت دول شرق آسيا، وقد تستطيع إذا تواصل نموها الجاد أن تستعيد النسبة التي كانت عليها عام 1900 بحلول عام 2025، ولكنه توقع ليس مؤكدا، فتاريخ القرن الماضي يظهر أن الدول الغنية تميل إلى البقاء غنية على حالها وتحتفظ بمركزها القيادي على من تبقى في الميدان.

آسيا القادمة
كانت دول شرق آسيا في نهاية التسعينيات تخصص حوالي 15% من الناتج المحلي للإنفاق العام، ووصلت هذه النسبة إلى 25% في ماليزيا، وقد بلغت هذه النسبة في الدول الأوروبية 40- 50%، بل إنها وصلت في هولندا إلى 56%.

وقد جعلت العولمة من الصعب على الحكومات أن تواصل تمويل برامج الرفاه، فعندما يزيد إنفاقها ويتزايد اقتراضها فإنه يتعين على هذه الحكومات الساعية إلى الحصول على القروض من أسواق المال الدولية أن تدفع أقساط الفوائد المترتبة على هذه القروض، وهكذا ترتفع تكلفة قروضها، الأمر الذي يتطلب أن تدفع أكثر لخدمة ديونها.

وتكاد آسيا تتميز، ومن المؤكد أنها متفوقة إن لم تكن متميزة بالمستوى العالي من الالتزام بالتعليم، ويحقق الآسيويون نجاحات عالمية في مستوى التعليم والذكاء.


ستظل القوة العسكرية الأميركية حتى وقت غير محدد هي التي توفر الضمانة لأمن معظم الدول الآسيوية، وقد أظهرت آسيا مدى ما يمكن تحقيقه ولكنها لم تقدم بعض الأفكار الجديدة للعصر
وربما يعوق الفساد المتمكن من تحقيق نمو عادل وإصلاحات سياسية، وقد يكون في هذه المقولة حسب رأي المؤلف مبالغة كبيرة، فثمة فرص كبيرة لعمل تجاري واستثماري غير مرتبط بعلاقات سياسية كما يشاع عن شروط تحقيق الصفقات التجارية، ولا يمكن بالطبع نفي التداخل الحاصل بين عالمي السياسة والتجارة، ولكن النظر إلى ذلك كمدخل وحيد للاستثمار هو خرافة كبرى تنفيها وقائع كثيرة جدا في عالم التجارة والاستثمار في آسيا.

إن العلاقات بين الصين والغرب في العصر الحديث تعود إلى نهاية القرن السابع عشر، وهي فترة طويلة وكافية لبناء علاقات ومصالح متراكمة ومتواصلة.

ومنذ منتصف التسعينيات استغل الصينيون ثغرات في المحاولات الأميركية والأوروبية لوضع إستراتيجية شاملة تفصل السياسة عن الاقتصاد، وصار هناك في الدبلوماسية الغربية مصطلح "الدكتاتور المدلل"، ولكن السؤال الأساس في رأي المؤلف، هو كيف يمكن التوفيق بين اتجاهات الصين الإصلاحية وما تحققه أسواقها الواعدة وبين مساعدتها على الإصلاح السياسي والديمقراطي.

إن النمو الاقتصادي يحقق أكثر من النمو السياسي, بل يولد تعددية سياسية أكبر، ويحتاج إليها في الوقت نفسه، فالتقنية والخيارات الاقتصادية والرخاء الشخصي والسفر والتعليم يساعد على إنتاج أجندة سياسية، والرجال والنساء الذين يجوبون الإنترنت بحثا عن المعلومات والأخبار، والذين يدخرون ويريدون استثمار أموالهم بحكمة، والذين يرون على شاشات أجهزة التلفاز بشكل مباشر طريقة عيش الآخرين لن يقتنعوا طويلا بأن يحرموا من مناقشة مستقبلهم الخاص وتقريره بأنفسهم.

ويرى المؤلف هنا أن المستقبل يفكر فيه بطريقة خاطئة تصوغها دوريات أكاديمية هزيلة، ومنظرو منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، من قبيل نبوءة فرانسيس فوكوياما والتي تبشر بنهاية التاريخ، أي نهاية الصراع الأيديولوجي، وانتصار الليبرالية السياسية والاقتصادية، وأطروحة صمويل هنتنغتون حول مستقبل تهيمن عليه صراعات الحضارات، الغربية والإسلامية والصينية، ومقولات أن القرن الحادي والعشرين هو قرن دول حوض المحيط الهادي.

ويناقش المؤلف هنا هذه المقولات بالدعوة بوجوب ألا يؤخذ القرن الآسيوي أو الهادي في الاعتبار بوصفه لاعبا جادا حتى قبل الانهيار في الفترة 1997- 1998، وبغض النظر عن الإنجازات الآسيوية غير القابلة للشك تظل هناك في رأي المؤلف طريق ما تسلكها آسيا قبل أن تمهد الطريق المفقودة طوال القرن التاسع عشر، وقبل أن تقترب من اللحاق بالدول الأكثر ثراء.

وسوف تكون اليابان وبعض الدول المتمدنة في آسيا، وتحديدا سنغافورة وهونغ كونغ غنية كغيرها من الدول في أي مكان آخر، في حين أن الدول الأخرى أمامها مسافة طويلة لتقطعها، وعلاوة على ذلك، لماذا ينبغي أن نفترض أن قيادة القرن الحادي والعشرين ستطالب بها تلك الدول التي تحقق أسرع معدل نمو اقتصادي حاليا، وهي الفرضية الرئيسية وراء الادعاءات بالمستقبل الآسيوي، أو أن تلك العولمة والاعتماد المتبادل بدءا من السفر والتجارة والتلفاز سوف تسمح لأي دولة أو قارة بالهيمنة؟

وتظل القوة العالمية العظمية والوحيدة هي الولايات المتحدة، التي اعتمدت قوتها ونفوذها في القرن العشرين على فكرة الحرية بالقدر ذاته الذي اعتمدت فيه على القوة الاقتصادية التي قامت على تلك الفكرة، والقوة العسكرية التي ساعدت على دوامها دوليا.

وسوف تواجه آسيا العديد من مشكلات التحول السياسي والاجتماعي في السنوات المقبلة، بدءا من إعادة توحيد الكوريتين، وانتهاء بالنضال من أجل الديمقراطية في العديد من الدول، وما تزال القوتان العظميان في شرق آسيا، وهما الصين واليابان بعيدتين عن الوصول إلى ذلك النوع من التسوية التاريخية التي قربت فرنسا من ألمانيا في وسط أوروبا وشكلت المصير السياسي للقارة الأوروبية ومؤسساتها، وتظل اليابان تعارض القيام بدور في آسيا والعالم، وهو الدور الذي ينبغي أن يدعمه وزنها الاقتصادي.

ستظل القوة العسكرية الأميركية حتى وقت غير محدد في المستقبل هي التي توفر الضمانة لأمن معظم الدول الآسيوية، وقد أظهرت آسيا مدى ما يمكن تحقيقه بالنشاط والالتزام والعمل الدؤوب، ولكنها لم تقدم بعض الأفكار الجديدة للعصر، أقلها حالة الشمولية التي نبذت ضجتها المخادعة والجريئة مطلقا.


يعترف المؤلف بالمأزق الغربي الذي يرى العدو مبررا للاستمرار، ولكنه يرى أن ذلك يجب ألا يغير شيئا وأن يبقى الأمر كما لو أن البرابرة موجودون, فالتاريخ علمهم أن البرابرة يعودون دائما!
الغرب والمستقبل

وماذا عن الغرب أي الولايات المتحدة وأوروبا؟ لقد حسمت الحرب وانهار جدار برلين، ولم يعد ثمة عدو يقاتله الغرب، وانتهى الاستعمار والاحتلال، ونشأت اقتصادات رفاهية مفتوحة، ونشأ مجتمع ناجح من التجار والمشرعين والجماعات المستفيدة من الدعم، ولم يعد ثمة خصم يقاتله الغرب، فلم تعد هناك إمبراطورية شر، ولا عالم منقسم بين طيب وشرير.

الأمر يشبه قصيدة "في انتظار البرابرة" للشاعر سي.بي. كفافي والتي كتبها عام 1898، يتجه سكان مدينة قديمة إلى بواباتها بقيادة إمبراطورهم، لانتظار وصول البرابرة الغزاة، ولكن البرابرة لم يظهروا، ماذا كان يمكن أن يحدث؟ وما الذي يمكن القيام به؟

لم كل هذا الذهول المفاجئ، وهذا الارتباك؟
كم أصبحت ملامح وجوه الناس حادة
لماذا تخلو الشوارع والتقاطعات من المارة بسرعة،
وكل يذهب إلى بيته غارقا في التفكير؟
لأن الليل أرخى سدوله ولم يأت البرابرة،
وبعض رجالنا الذين وصلوا من الحدود قالوا
لم يعد هناك برابرة بعد الآن
والآن ماذا سيحدث لنا من دون برابرة؟
كان أولئك الناس نوعا من الحل.

المؤلف يعترف بالمأزق الغربي الذي يرى العدو مبررا للاستمرار، ولكنه يرى أن ذلك يجب ألا يغير شيئا، وأن يبقى الأمر كما لو أن البرابرة موجودون, فالتاريخ علمهم أن البرابرة يعودون دائما.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
مناوئو الدولة الأم يفوزون بانتخابات هونغ كونغ
هونغ كونغ تختبر الرغبة الديمقراطية بالانتخابات
الآلاف يتظاهرون بهونغ كونغ على قانون يقيد الحريات
بيونغ يانغ تؤكد استعدادها للحرب وتفضل الحوار مع واشنطن
اختطاف سياح إسبانيين بموريتانيا
واشنطن تنتقد القرار النووي الإيراني
إيران تقر بناء عشر محطات نووية
ناخبو سويسرا يقرون حظر المآذن

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)