ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
السبت 5/1/1429 هـ - الموافق12/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
تداعيات 11 سبتمبر والانتفاضة الفلسطينية


بقلم/ ياسر الزعاترة*

- دلالات انتفاضة الأقصى وواقعها قبل 11 سبتمبر
- إفرازات 11 سبتمبر
- هل أضرت أحداث 11 سبتمبر بالفلسطينيين؟

عندما ارتطمت الطائرات ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن يوم الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي كانت انتفاضة الأقصى تتهيأ لإتمام عامها الأول، وهي التي اندلعت يوم الثامن والعشرين من الشهر ذاته من العام 2000.

دلالات انتفاضة الأقصى وواقعها قبل 11 سبتمبر

لم تكن انتفاضة الأقصى حدثاً عادياً في تاريخ القضية الفلسطينية سواء لجهة إنجازها أم دلالاتها، فقد جاءت بعد توقف مسار التسوية في قمة كامب ديفد التي رعاها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في يوليو/تموز -أي قبل شهرين من اندلاع الانتفاضة- بهدف إسدال الستارة على صراع تاريخي. وثبت إثر فشل هذه المفاوضات أن حل ذلك الصراع عصي دون إخضاع طرف للآخر، نظراً لأن مطالب الفرقاء من عملية التسوية هي من النوع الذي يستحيل التوفيق بينها.

وجاءت انتفاضة الأقصى إعلاناً شعبياً فلسطينياً معبرا عن اليأس من مسار التسوية وأملاً بتحقيق نصر كالذي حققه حزب الله اللبناني في جنوب لبنان. كانت انتفاضة الأقصى حدثاً استثنائياً إذ استطاعت أن تحقق:

  • تلاحما كاملا على صعيد الوحدة الوطنية خلف خيار المقاومة، كما لم يحدث من قبل طوال مسيرة الصراع.
  • إنجازات بطولية -من خلال فعل المقاومة التي تمردت قواها على ضعف الإمكانات- استنزفت العدو الإسرائيلي وشككته بالقدرة على البقاء في هذه الأرض، وأصبح مصطلح "التهديد الوجودي" هو السائد على ألسنة قادة إسرائيل.

هذا العام الاستثنائي الرائع في مسيرة القضية الفلسطينية، هو الذي دفع الكثيرين إلى القول بأنها كانت الخاسر الأكبر من أحداث 11 سبتمبر/أيلول، خلافاً للشعار الذي رفعه منفذوها وعلى رأسهم أسامة بن لادن في خطابه الشهير وقسمه المعروف بألا يعرف الأميركيون الأمن قبل أن يعرفه الفلسطينيون.


كان قرار شارون الواضح بعدم التنازل تحت ضغط "الإرهاب" مهماً على صعيد تغيير معادلة اللعبة التي أرادتها القيادة الفلسطينية التي لم تنظر إلى انتفاضة الأقصى بوصفها تحولاً عن خط التسوية بقدر ما رأتها فرصة لتعديل شروطها، وهو ما أدركه شارون الذي راهن على تعب الفلسطينيين أو قيادتهم
لكن ذلك التوصيف يجب أن لا يعمي ابتداء عن قراءة واقع الانتفاضة المحيط قبل 11 سبتمبر، إذ لا شك في أن قدرة المقاومة على استنزاف العدو كانت تواجه بقدرة مقابلة من طرف القادة الصهاينة على الصمود وتجاوز العثرات والاستفادة من الثغرات الأمنية، وكان قرار شارون الواضح بعدم التنازل تحت ضغط "الإرهاب" مهماً على صعيد تغيير معادلة اللعبة التي أرادتها القيادة الفلسطينية التي لم تنظر إلى انتفاضة الأقصى بوصفها تحولاً عن خط التسوية بقدر ما رأتها فرصة لتعديل شروطها، وهو ما أدركه شارون الذي راهن على تعب الفلسطينيين أو قيادتهم.

عدم حسم خيار المقاومة من طرف السلطة عطل أي إنجاز لها، ودفع الإسرائيليين إلى العمل على تحقيق رهانهم المذكور، وهو ما كانت بوادره تلوح في الأفق من خلال رصد الدوائر الإسرائيلية للجدل الفلسطيني الداخلي حول جدوى الاستمرار في الانتفاضة، والذي بات راجحاً لصالح قرار وقف شقها العسكري ويؤيده قادة الأجهزة الأمنية فضلاً عن نخبة المفاوضين، ولا شك في أن الاستثمار في تقرير ميتشل كان عنواناً مناسباً بالنسبة لهؤلاء.

ما يمكن قوله بناء على ذلك هو أن الانتفاضة كانت قد دخلت مرحلة اليأس في العقل الفلسطيني الرسمي، ولولا عين عرفات المصوبة على النبض الشعبي خلافاً لمساعديه لكان أمر وقفها وارداً قبل 11 سبتمبر.

إفرازات 11 سبتمبر

ما إن جاءت أنباء تفجيرات نيويورك وواشنطن حتى أطل أنصار وقف الانتفاضة أو وقف شقها العسكري وقالوا إنها قد وفرت لعرفات السلم المناسب للنزول عن شجرة الانتفاضة دون خسارة شعبية، عبر القول إنه الضغط الأميركي والدولي والاستثمار في تلك الأحداث لدفع واشنطن باتجاه موقف أفضل من الصراع.

الخطاب العربي الرسمي والشعبي وجزء من الخطاب الدولي الذي ركز على الصراع العربي الصهيوني كعامل أساسي في صناعة أحداث سبتمبر.. هذا الخطاب كان مثيراً للتفاؤل على الصعيد الفلسطيني الرسمي، في الوقت الذي أثار بعض المواقف الإسرائيلية لاسيما حين طلب إلى الدولة العبرية عدم المشاركة في التحالف الدولي لاعتبارات تماسكه في الشق العربي والإسلامي. ففي الأسابيع الأولى كان هاجس عدم استفزاز الوضع العربي والإسلامي شعبياً ورسمياً حاضراً في التحركات الأميركية، حيث غابت قوى المقاومة الإسلامية عن لائحة الـ (27) منظمة المتهمة بممارسة الإرهاب التي أعلنها الرئيس الأميركي بعد أسبوعين من أحداث 11 سبتمبر.

  • إعلان وقف إطلاق النار
    إعلان وقف إطلاق النار كان عنوان الموقف الفلسطيني بعد أحداث 11 سبتمبر أملاً في استعطاف الولايات المتحدة ودفعها إلى التوازن في موقفها، لاسيما أن تهدئة الساحة الفلسطينية كانت ضرورية لترتيب التحالف. بعد ذلك تحدث الرئيس الأميركي عن "الدولة الفلسطينية" كجزء من التصور الأميركي لحل القضية، وهو ما قوبل باستبشار في الدوائر الفلسطينية والعربية.
    لم يؤثر ذلك كله على شارون في شيء، بل استثمره على طريقته الخاصة، فقد استغل فرصة إعلان وقف إطلاق النار وحدوث بعض العمليات من طرف قوى المقاومة ليقوم باجتياح عدد كبير من المدن والقرى الفلسطينية دون أن يواجه بأي مقاومة من طرف السلطة، وأثناء ذلك قام باغتيال وخطف أعداد كبيرة من رموز المقاومة وتفكيك عدد لا بأس به من الخلايا الفاعلة، وهو ما أصاب الشارع الفلسطيني بحالة واسعة من الإحباط.
    على هذا الصعيد كشفت بعض الدوائر الإسرائيلية أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية قد وجدت أن الاغتيالات الإسرائيلية وعمليات الخطف توفر عليها أمر اعتقالهم واستثارة الحالة الشعبية، أما فلسطينياً فقد كشفت دوائر المقاومة الفلسطينية أن قراراً مؤقتاً بوقف العمل المسلح داخل الأراضي المحتلة عام 1948 قد تم اتخاذه بعد وساطات من طرف السلطة لعدم إحراجها بعد أحداث 11 سبتمبر.
  • رؤية باول

    لم يجد الإسرائيليون في رؤية باول شيئاً جديداً، في حين ذهب الفلسطينيون والعرب في قراءة جوانبها الإيجابية لتبرير انخراطهم في التحالف الدولي
    في هذه الأثناء وفي العشرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني خرج وزير الخارجية الأميركي كولن باول بـ "رؤيته" لحل القضية الفلسطينية والتي كان عنوانها الرئيسي هو العودة إلى المفاوضات واتخاذها هي دون سواها سبيلاً للحل. أما وقف "العنف" فيتم من خلال تقرير"ميتشل" ووثيقة "تينيت". لم تحمل "رؤية باول" جديداً خارج سياق الدولة الفلسطينية التي لم يقدم أي شيء حول تفاصيلها، اللهم إلا حديثه عن الاحتلال وضرورة إنهائه. وفي العموم لم يجد الإسرائيليون فيها شيئاً جديداً، في حين ذهب الفلسطينيون والعرب في قراءة جوانبها الإيجابية لتبرير انخراطهم في التحالف الدولي، خصوصاً أنها جاءت والمعارك محتدمة في أفغانستان.
    يشار هنا إلى أن الأيام السابقة على رؤية باول قد شهدت تصعيداً أميركياً لصالح الدولة العبرية تمثل في اعتبار الانتفاضة "إرهاباً مدروساً" على لسان نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفد ساترفيلد ووضع حماس والجهاد على لائحة الإرهاب واستمرار رفض لقاء بوش - عرفات، وحديث مستشارة الأمن القومي كندوليزا رايس عن عدم قيام عرفات بما يكفي من جهد ضد "الإرهاب".
    لم يوقف شارون مسلسل الاغتيالات رغم قرار الخارجية الأميركية إرسال مبعوثها الجنرال أنتوني زيني إلى الأراضي المحتلة لبحث إمكانية وقف إطلاق النار من أجل بدء التفاوض. وما هي سوى أربعة أيام على إعلان باول حتى قامت القوات الإسرائيلية باغتيال القائد العسكري للجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" محمود أبو هنود، متوجة بذلك سلسلة ضربات مهمة لقادة الحركة الميدانيين. هنا رحل شارون إلى واشنطن مزهواً بانتصاراته، وقبل رحيله بيومين توجه إلى جمهوره قائلاً "إن وضعنا الأمني جيد بالتأكيد"، مضيفاً "لقد وجدنا طريقة تمكننا من مواجهة الإرهاب بشكل فعال ومن دون تصعيد". ولا شك في أن الرجل كان صادقاً في اعتقاده بناء على المعلومات المتوافرة لديه والتي تحصي حجم الضربات التي أوقعت بقوى المقاومة، بيد أنها لم تكن كافية لشل قدرتها على الرد.
  • اجتياح إسرائيلي بموافقة أميركا
    بعد اغتيال أبو هنود وجدت "حماس" نفسها في حرج أمام جماهيرها فكان لابد من رد موجع يعيد إليها هيبتها، فكان ذلك خلال 12 ساعة امتدت من منتصف ليلة الأحد 2/12 وحتى ظهر اليوم نفسه، تمكنت خلالها من قتل حوالي 30 إسرائيلياً وجرح أكثر من مئتين في ضربة مؤلمة إلى حد كبير.
    هنا.. فقد الإسرائيليون صوابهم وكذلك الأميركان، وحصل شارون على ضوء أخضر من بوش لفعل ما يراه مناسباً، في الوقت الذي اشتدت فيه الضغوط على السلطة لقمع المقاومة من كل الأطراف بما في ذلك الاتحاد الأوروبي الذي قدم خطاباً غير مسبوق في حديثه المحرض على حماس والجهاد.

    الضوء الأخضر الأميركي يتوقف عند خط أحمر يتمثل في تقويض السلطة وإبعاد عرفات، مع أن شارون لم يزل حتى هذه اللحظة يؤيد هذا الخط الأحمر في التعامل مع الفلسطينيين، خصوصاً أن تبعاته سيئة في كل الأحوال، بدفع الشعب الفلسطيني تماماً نحو خيار المقاومة مع احتمالات تصعيد شامل في المنطقة
    الضوء الأخضر الأميركي يتوقف عند خط أحمر يتمثل في تقويض السلطة وإبعاد عرفات، مع أن شارون لم يزل حتى هذه اللحظة يؤيد هذا الخط الأحمر في التعامل مع الفلسطينيين، خصوصاً أن تبعاته سيئة في كل الأحوال، بدفع الشعب الفلسطيني تماماً نحو خيار المقاومة مع احتمالات تصعيد شامل في المنطقة.
    عرفات بدوره أدرك حساسية اللحظة وهو الذي يعتبر السلطة إنجازاً لابد من المحافظة عليه، فأعلن حالة الطوارئ وحل كل التشكيلات العسكرية للفصائل الفلسطينية وشن حملة اعتقالات في صفوف رجال المقاومة وبادر إلى إغلاق العشرات من مؤسساتها الخيرية والدعوية والتعليمية ومارس ضغوطاً عليها لوقف العمليات، وخرج بخطابه الشهير الذي أعلن من خلاله الالتزام بوقف إطلاق النار أياً كان الموقف الإسرائيلي.
    و
    بعد عمليات الأحد والدعم الأميركي الواضح، بدا واضحاً أن شارون قد قرر شن حملة إذلال للشعب الفلسطيني ولرئيسه عرفات على نحو خاص، فمنعه من السفر إلى الخارج وقصف مقاره ومواقع قريبة من أماكن إقامته، ودمر ثلاثا من طائراته. وقد جاء ذلك كله في حملة محمومة لإهانته وإذلاله ليس لدفعه نحو مطاردة "الإرهاب" وحسب، بل لتهبيط سقفه السياسي والحصول منه على تنازلات مهمة.
    في هذه الأثناء وتحت وطأة الضغوط وخوفاً على تصاعد الصراع مع السلطة خرجت "حماس" ببيان وقف العمليات الاستشهادية في الأراضي المحتلة عام 1948 ووقف إطلاق قذائف الهاون، وهو الأمر الذي لم يقدم كثيراً، فقد تواصل الضغط الإسرائيلي الأميركي الأوروبي على عرفات وتواصلت الاعتقالات، ولم تعد السلطة عن أي قرار سابق بشأن المؤسسات المغلقة.
  • تفاهمات بيريز - قريع

    تفاهمات بيريز - قريع تقوم على وقف العنف وشطب المقاومة والتحريض خلال ستة أسابيع يعترف بعدها الفلسطينيون بالدولة الإسرائيلية مقابل اعتراف إسرائيلي بدولة فلسطينية ليس لها من عناصر الدولة سوى الاسم
    بعد مسلسل الإهانة والإذلال الذي تعرض له الرئيس الفلسطيني جاء وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز ليقطف الثمار عبر تفاهمات توصل إليها مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع. وقد ذهب المحلل الإسرائيلي المعروف ألوف بن في صحيفة هآرتس إلى أن بيريز "قد اعتقد أن الضائقة السياسية التي وجد الفلسطينيون فيها أنفسهم ستدفعهم إلى قبول أقل مما أملوا في الحصول عليه". أما الأهم من ذلك وكشفه ألوف بن نفسه، فهو أن شارون كان يعلم بأمر التفاهمات لأنها لا تخرج عن المبادئ المقبولة عنده، بيد أن هجاءه لها لم يكن سوى ابتزاز للفلسطينيين ودفعهم إلى قبولها أو أقل منها، أو تقديم جهد أكبر في إلجام المقاومة والتحريض للحصول على بطاقة التأهل لدخول المفاوضات.
    تفاهمات بيريز - قريع تقوم على وقف العنف وشطب المقاومة والتحريض خلال ستة أسابيع يعترف بعدها الفلسطينيون بالدولة الإسرائيلية مقابل اعتراف إسرائيلي بدولة فلسطينية ليس لها من عناصر الدولة سوى الاسم.
    تقام الدولة على 42% من قطاع غزة والضفة الغربية (مناطق أ و ب) مع بقاء المستوطنات في مكانها. بعد ذلك تبدأ لفترة من 9 - 12 شهراً مفاوضات التسوية الدائمة (الحدود، اللاجئين، القدس، المستوطنات، الأمن، المياه). وهنا يكمن الفخ، فهذه المفاوضات قد تستغرق سنوات طويلة كمفاوضات بين دولتين لا مجال لـ "العنف" بينهما، وهو ذاته طرح شارون للحل الانتقالي طويل المدى.
    من الواضح أننا أمام مشروع هزيل قد يجد من القيادة الفلسطينية من يقبله بحجة أنه لا يقفل الباب أمام المفاوضات النهائية. في هذه الحال لا مناص من الحديث عن احتمالات، فإذا قبل الرئيس الفلسطيني مشروع التفاهمات أو أي صيغة مشابهة، فإن وضعاً سيئاً قد ينشأ ممثلاً في مسمى دولة تفاوض دولة لسنوات طويلة على حساب خيار المقاومة وقواها التي قد تدفع ضريبة كبيرة وهي التي دفعت الكثير حتى الآن، وتبدو مرشحة لدفع المزيد.
    إذا تمت الموافقة واستحقت مفاوضات التسوية الدائمة فإن ثمة مخاطر في أن تبدأ وقد تراجع الوضع العربي والفلسطيني أمام الهجوم الأميركي وهبط سقفه إلى حد كبير، حيث سيكون ممكناً هنا أن يأخذ الأميركيون من القيادة الفلسطينية اتفاقاً سيئاً يبقي الدولة الفلسطينية ناقصة السيادة مفككة بالمستوطنات، كما تتمدد على مساحة أقل من الأراضي المحتلة عام 1967 وبقدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية مع أحياء للفلسطينيين واقتسام للحرم القدسي وشطب عودة اللاجئين.
    هذا الاحتمال يظل وارداً وإن كان من الصعب تمريره، غير أن تراجع حدة الهجمة الأميركية بعد تجاوزها الحدود المقبولة وبدء اصطدامها بالقوى الدولية قد يجعل هذا المسار صعباً، حيث ستستمر المراوحة ويستمر الصراع، وقد تندلع موجة جديدة من المقاومة، ويبدو أن هذا الخيار هو المرجح في سياق هذا الصراع التاريخي المدجج بالأبعاد الثقافية والدينية.

هل أضرت أحداث 11 سبتمبر بالفلسطينيين؟


كشف استطلاع مجلة نيوزويك الأميركية بعد ثلاثة أسابيع من الهجمات أن 58% من الشعب الأميركي يرون أن علاقة بلادهم مع تل أبيب وسياستها تجاه الفلسطينيين دافعان رئيسيان للهجمات

هل يمكن في ضوء ما مضى القول إن هجمات 11 سبتمبر قد أضرت بالقضية الفلسطينية؟ قد يبدو هذا الطرح صحيحاً في ضوء ما جرى ويجري هذه الآونة، بيد أن المسألة ستبدو أقل حدة لو تذكرنا أن سلوك السلطة وسياسة المراوحة بين التفاوض والانتفاضة وتردد الوضع العربي وخوفه من التصعيد، لم يكن لها مرشح لتحقيق إنجاز معقول في المدى القريب.

مقابل ذلك فإن من الممكن العثور على نقاط ضوء -ستتركها تلك الهجمات وخطاب أسامة بن لادن (الفلسطيني) على مسار القضية على المدى المتوسط- تتصل باقتناعات الشعب الأميركي ونخبته السياسية والفكرية والتي لابد لها أن تؤثر على نمط العلاقة باليهود داخل الولايات المتحدة وبالدعم الأميركي اللامحدود للدولة العبرية. ويمكن النظر إلى ذلك من خلال قناعات ذلك الشعب بأن استهدافه كان نتاجاً لتلك العلاقة غير المتوازنة بين بلاده وإسرائيل.

استطلاع مجلة نيوزويك الأميركية بعد ثلاثة أسابيع من الهجمات كشف أن 58% من الشعب الأميركي يرون أن علاقة بلادهم مع تل أبيب وسياستها تجاه الفلسطينيين دافعان رئيسيان للهجمات. واستطلاع آخر لمركزين بحثيين أميركيين بالاشتراك مع صحيفة "هيرالد تريبيون" كان مخصصاً لأفراد النخبة الأميركية، قال إن العلاقة مع إسرائيل والدعم الكبير لها من الأسباب الهامة لأحداث 11 سبتمبر.

في ضوء ذلك ونظراً لكوننا أمام صراع تاريخي وذي صلة بأحوال منطقة وأمة بأسرها فضلاً عن أهميته للعالم أجمع، فإن الجزم بالأثر السيئ لأحداث 11 سبتمبر على القضية الفلسطينية لا يبدو صائباً، فما يبدو هذه الأيام سيئاً قد يكون غير ذلك بعد حين، ومفاجأة 11 سبتمبر قد تتلوها مفاجآت من نوع آخر تدفع المركب في اتجاه مسار مختلف.

_______________
* كاتب فلسطيني

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
شريط بن لادن الأخير
زيني يعلن استئناف اللقاءات الأمنية وينتقد تهريب الأسلحة
الانتفاضة هل هى مضيعة للوقت؟
الثورة الفلسطينية فرضت نفسها على العالم
نص مسودة مذكرة التفاهم بين بيريز وقريع
فصائل تنفي اتفاق وقف الصواريخ
برلمان العراق لم يحسم نقض الهاشمي
مبارك لبيريز: القدس مشكلة كل مسلم
مسؤول بفتح: السلطة الفلسطينية عبء

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)