باغتيال نزار ريان القيادي في الحركة. وبعيدا عن التكتيكات العسكرية ثمة ما يعزز على المستوى السياسي التوقعات بعملية برية فها هي وزيرة الخارجية الإسرائيلية تجدد من باريس رفضها مقترحا فرنسيا بوقف لإطلاق النار لمدة يومين، وفي القدس يخطر رئيس الوزراء إيهود أولمرت أعضاء حكومته بأن إسرائيل لن تنهي عمليتها قبل أن تحقق كل أهدافها. وبينما يغيب خيار التهدئة عن الخطاب الإسرائيلي أو عن خطاب قادة حماس ترسم الصحف الإسرائيلية المشهد بمفرداته، حماس تطير فوق صواريخ القسام باتجاه تل أبيب بينما تنزلق إسرائيل نحو توغل بري تعتبره بعض الأوساط الإسرائيلية مخاطرة، أما العسكريون فيصدرون التوصيات بضرورة وضع خطة انسحاب منظمة قبل التوغل أرضا باتجاه حماس.
[نهاية التقرير المسجل]
إمكانية حدوث العملية البرية وأهداف إسرائيل منها
حسن جمول: معنا في هذه الحلقة من القاهرة العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومن بيروت معنا العميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، وأبدأ من بيروت مع العميد إلياس حنا، سيد حنا هل العملية البرية في قطاع غزة أصبحت حتمية وضرورية بالنسبة لإسرائيل؟
إلياس حنا: يعني من الطبيعي أنه بعد الحملة الجوية المكثفة لفترة طويلة هذه الحملة الجوية إذا ما استمرت أكثر وأكثر سوف يكون مردودها سلبيا في المطلق على العملية العسكرية، اليوم بعد حرب تموز كان على إسرائيل أن تختار في أي عملية عسكرية عملية كاملة متجانسة من الدبلوماسية إلى إستراتيجية الخروج إلى تحقيق الأهداف، هذه الأمور حتمية، اليوم وصلت الحملة الجوية إلى مرحلة متقدمة أصبح المردود سلبيا إن كان على الجيش الإسرائيلي أو إن كان على الطيران والجيش وحتى على الحكومة السياسية، لماذا؟ لأنه ماذا بعد؟ المرحلة مرحلة جديدة. اليوم خروج الأجانب وبعض المؤشرات قد نتحدث عنها في سياق هذا اللقاء هي مؤشر لعملية عسكرية ولكن حتى العملية العسكرية على غزة لها يعني أبعادها ولها التقييدات ولها المتطلبات وهذا أمر ليس بسهل كما يقال فنحن هل أمام حرب برية الاستعدادات تجري لها في كل يعني على معابر غزة في الشمال في الوسط وفي الجنوب ولكن هل نحن أمام خلق واقع معين كزيارة ليفني مثلا إلى فرنسا، هل هي تتفاوض أو تقول للرئيس الفرنسي نريد مزيدا من الوقت على أن تدخلوا في مرحلة لاحقة أم هي تذهب إلى مرحلة إيجاد إستراتيجية خروج لما يجري في غزة؟ ولكن في المطلق وحسب المفاهيم العسكرية الحملة الجوية يجب أن تتبع بحملة برية نتيجة لدروس حرب تموز في العام 2006 والتي اقترحتها لجنة فينوغراد.
حسن جمول: سيد صفوت الزيات، انطلاقا من انتظار القرار الإسرائيلي يطرح سؤال، هي عملية عسكرية يفترض أن الجانب الإسرائيلي قد درسها من كامل جوانبها، ما معنى تقسيط القرار بهذا الشكل ويكون يعني يريد عملية جوية أخذ قرارا بها أما العملية البرية فهي منتظرة أو حتى غير معروفة معالمها حتى الآن، هل يعقل أن القرار يؤخذ بالتقسيط بهذا الشكل؟
| ربما تأتي لجنة عقب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في فبراير المقبل مثل لجنة فينوغراد على غرار ما حدث عقب حرب يوليو/تموز وستتم الإطاحة برؤوس كبيرة في إسرائيل، فالأخطاء الإسرائيلية لا تزال مستمرة |
صفوت الزيات: يعني ربما اللي حيرد على هذا السؤال اللي أنا بأقدره جدا لجنة أخرى مثل لجنة فينوغراد حتعقد بإذن الله اجتماعاتها عقب الانتخابات الإسرائيلية في فبراير القادم ورؤوس كبيرة سيطاح بها في إسرائيل كما تعودنا. يبدو أنهم ما زالوا على خطئهم الكبير وأنا تحدثت في أكثر من مقابلة معكم ومع آخرين، الأخطاء ما زالت هي، يقول إنني نفذت خطة منذ ستة أشهر أعددتها جيدا مع خطة خداع جيدة ونفذت ضربة جوية أقعدت فيها حماس ربما بنسبة أكثر من 50% في الكوادر البشرية والصواريخ وكان السؤال إذا كانت هذه الضربة الجوية فاعلة لماذا لم يستتبعها على التوازي حملة برية في نفس الوقت؟ هذا الخطأ تكرر في حرب لبنان 2006 ولكن مرة أخرى ما زال لديهم هذه الشهوة الكبيرة لفكرة إستراتيجية من الجو وأنه من الجو سيحل لهم كل الأمور التي يمكن أن تحدث، رصاص مسكوب كما سموا عمليتهم، سبعمائة طلعة جوية حتى الآن، أكثر من مائتي طن من القنابل والذخائر، ويبدو أن حماس متماسكة للغاية. كان يتصور أن ضربة جوية قد تحل له مشاكل كبيرة وبعد يوم أو يومين بالكثير قد يرى يدا مرتعشة تخرج بسارية مهتزة عليها خرقة بيضاء من بين ركام في غزة وتقول حماس ويقول الفلسطينيون إنهم استسلموا، نحن الآن في اليوم السابع أنت وأنا والعالم العربي والإسلامي وربما العالم كله مندهش من هذا التماسك الكبير الذي تتمتع به حماس، قيادات سليمة حتى الآن ربما ما عدا هذا القيادي الذي استشهد أمس، معدل إطلاق صواريخ معتدل للغاية وربما ستين صاروخا في اليوم معدل جيد، أنواع جديدة من الصواريخ تظهر، ويبدو أنه ليس أمامه إلا حلين إما حملة برية سنتكلم عنها أو ربما اتفاق وقف إطلاق نار ملتبس، دعنا نفكر في هذا الأمر..
حسن جمول (مقاطعا): طيب مباشرة سيد صفوت مباشرة سأنتقل إلى الحملة البرية التي أيضا تحدث عنها السيد إلياس حنا من بيروت، سيد حنا، تلك العملية البرية هل هي مضمونة النتائج؟ أيضا السؤال يطرح ما دامت العملية الجوية لم تؤد مبتغاها حتى الآن.
إلياس حنا: أنا لا أريد أن أتجاهل ما يضمر العدو لحماس وللأمة العربية، واحد، ولا أريد تبسيط الأمور كأن أقول إنه والله العدو سوف يعني ينهزم في اليوم الأول، اعرف عدوك والنصر حليفك. اليوم إسرائيل قامت بمفاجأة تكتيكية السبت الفائت بعد عملية تضليل ولعملية محضرة منذ عامين نتيجة دروس حرب تموز فأنا اليوم يجب أن آخذ أنا السيناريو الأسوأ تجاه القدرة الإسرائيلية وأن أكون جاهزا، اليوم الشكل الأساسي للعملية البرية، لا شيء أكيد في الحرب، من يطلق الحرب هو أهون قرار في عمليات الحرب ولكن عملية إنجاز الحرب عملية تحقيق الأهداف عملية قياس النجاح ومن ثم نقل قياس هذا النجاح إلى المستوى السياسي، لكل حرب أهداف سياسية، اليوم يجب أن نتساءل، أنا أقول إن العملية البرية هي عملية صعبة جدا لعدة أسباب، العامل الديموغرافي العامل النفسي عامل طريقة قتال حماس قدرة التحضير أو كيف حضرت حماس أرضية القتال، اليوم أنا أقول ما هو الحد الأدنى الذي تقبل به حماس للانتقال إلى مرحلة وقف النار أو السلام؟ لا يمكن لها اليوم أن تقبل بهذا الموضوع. من الناحية الإسرائيلية، ما هو الحد الأدنى الذي تقبل به إسرائيل بعد أن استثمرت هذا بعد أن قامت بهذه المجزرة؟ فإذاً نحن أنا أعتقد اليوم أنه يجب أن يكون هناك شيء كبير جدا على أن يأتي حل سياسي بقرار دولي نأتي على غرار 1701 أو الإندوف بالجولان ولنر على صعيد نفس الأمر شيئا دوليا في غزة، من هنا موضوع آلية المراقبة التي..
حسن جمول (مقاطعا): سيد إلياس حنا معنى ذلك أن إسرائيل بحاجة إلى إنجاز على الأرض، إنجاز قوي على الأرض يفرض قرارا من مجلس الأمن من أجل أن تبني عليه أهداف العملية. أعود إليك سيد صفوت الزيات، برأيك هذا الإنجاز بماذا يمكن أن يتمثل؟ بمحاولة دخول إلى عمق إلى مدى عميق داخل القطاع إلى احتلال القطاع بالكامل أم إلى توغلات، توغلات ذات أهداف محددة ثم الخروج من القطاع؟
صفوت الزيات: يعني أنا ببساطة وسريعا جدا حأركز على.. لدينا طرفان الآن ولدينا هدفان لكل منهم هدفان من الحرب، إسرائيل تقول ببساطة شديدة جدا قالت في أول الضربة أو الضربة الجوية الأولى إن حماس ستنتهي وستشطب من التاريخ بعد ذلك ربما حبسوا أنفاسهم وبدؤوا يتحدثون عن وقف لإطلاق الصواريخ يعني هناك تناقص وإضعاف للهدف الإستراتيجي الأول الذي قرروه، على الناحية الأخرى حماس ببساطة تقول أنا لا أريد أن أطلق صواريخا أنا مع التهدئة ولكن سيفك الحصار. هنا سيقاس، الحرب عادة لا تقاس بما ننقله يوميا من أحداث القتال ولكنها من المؤكد ستقاس بالنتائج التي وصلت لها. لدى إسرائيل الآن حلان، حل تسعى إليه تسيبي ليفني ويبدو أنها تريد وقف إطلاق نار ملتبس -وأركز على كلمة ملتبس- بمعنى أنه وقف إطلاق نار يساعدها فيه العالم ويكون غير مشروط، ستقول للفلسطينيين أوقفوا صواريخكم وسيكون هناك عقاب مع إطلاق أي صاروخ وقد أفك لكم الحصار، أو الشيء الثاني أن إسرائيل تفكر في حملة برية. عندما نفكر في حملة برية أمام إسرائيل حلان وقبل أن أقول الحلين أو السيناريوهين علي أن أعيد وأركز مرة أخرى، لقد ضاع وقت ثمين من القوة العسكرية الإسرائيلية وسيكشفها يوما ما وقد أكون معك يوما ما عندما تشكل لجنة تحقيق أخرى. لدي حلان إما باحتلال شامل..
حسن جمول (مقاطعا): نعم ولكن قل لي الاحتمالين باختصار.
صفوت الزيات: الاحتمال الأول هو احتلال شامل للأراضي الفلسطينية ويتحدث عن أنه سيقطع القطاع إلى خمسة جيوب ويحاصر المدن الرئيسية فيها ويحاول أن يفرض الأمن وهذا الحل لن يتاح له قبل عام كامل وله محاذيره التي يتوقف أمامها إيهود باراك وحتى غابي إشكنازي وكل القيادة العسكرية الإسرائيلية، خسائر عالية جدا في الأفراد وربما ستتحول حماس من سلطة إلى مقاومة وهو هذا كان أمرها والأفضل لها منذ مدة كبيرة جدا..
حسن جمول (مقاطعا): نعم، والاحتمال الآخر؟
صفوت الزيات (متابعا): وعليك أن تدير شؤون.. والاحتمال الآخر هو عملية عسكرية محدودة، أريد أن أعيدك وأن أذكر العالم أنه في يناير العام الماضي جاء جورج بوش في زيارة خمسين ساعة إلى إسرائيل وتباحث مع أولمرت ووفقا لوثائق إسرائيلية نفسها أنه كان يريد عملية محدودة في شمال القطاع بيت لاهيا وبيت حانون ومشارف معسكر جباليا لاقتطاع هذا الجزء وعدم إطلاق صواريخ منه على العمق الإسرائيلي ثم العبور في جنوب القطاع بمعبر صوفا والاستيلاء على كل من معبر صوفا وكفر سالم واقتطاع محور فيلادلفيا، ويبدو أن الأمر الثاني قد يكون الأكثر ترجيحا. لكنني أزيد وأكرر لقد ضاع وقت ثمين..
حسن جمول (مقاطعا): طيب سيد صفوت، محاذير العملية البرية بعد هذا الفاصل. مشاهدينا نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]
محاذير العملية البرية وقدرات المقاومة في مواجهتها