وأضافت الصحيفة أن عناصر تنظيم القاعدة في اليمن ربما لا يتجاوز عددهم كثيرا عن مائتين إلى ثلاثمائة بأسلحة خفيفة، مقابل 22 مليون مواطن يملكون ما يقرب من ستين مليون قطعة سلاح متنوعة، محذرة من أن اشتعال جبهات اليمن يعني بالضروة أفغانستان أخرى.
ومضت إلى أن القاعدة تمكنت من العودة إلى عقر الولايات المتحدة بشكل مباشر، وبالتالي تذكير الأميركيين بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، الأمر الذي حدا بواشنطن أن تبرز أهمية قصوى للمحاولة الفاشلة للقاعدة لتفجير طائرة الركاب فوق ديترويت، والتي استطاع التنظيم من خلالها تهديد الأجواء الأميركية والعودة بالمتفجرات إلى عقر دار الأميركيين.
ومضت ذي إندبندنت أون صنداي إلى أن واشنطن ولندن تسعيان لدعم حكومة يمنية ينخرها الفساد ولا تلقى قبولا في البلاد في ظل الحروب الأهلية الراهنة والمحتملة، وأن الغرب سيواجه في اليمن نفس المشاكل التي يواجهها في أفغانستان.
كما أن القاعدة تلقى تعاطفا كبيرا بين اليمنيين في ظل ضعف الحكومة الملحوظ، وأن أي تدخل عسكري مباشر من جانب الغرب سيصب في صالح القاعدة وإنه قد يقويها ولا يضعفها.
أزمات متعددة
وأوضحت أنه بينما تتعرض المظاهرات التي يخرج بها أبناء الجنوب لزخات الرصاص الحي على أيدي قوات الشرطة اليمنية، تقوم المدفعية بدك حصون قوات الحوثي في الشمال، وسط مئات آلاف المشردين واللاجئين الذين أجبرتهم الحرب على التكدس في خيام في العراء.
ومضت إلى أنه لا أحد في الغرب تنبه لأعمال العنف والأوضاع المزرية التي يشهدها اليمن في ظل الفقر والفساد المستشري بالرغم من الأفلام والصور التي نقلتها وسائل الإعلام الدولية المتعددة.
وأضافت أن الأزمات المتراكمة التي تعيشها اليمن شدت انتباه العالم فقط عندما أقدم شاب نيجيري على محاولة تفجير طائرة ركاب أميركية فوق ديترويت عشية عيد الميلاد بدعوى أنه ينتمي لتنظيم القاعدة وأنه تلقى تدريباته في الجبال اليمنية، الأمر الذي حدا بالولايات المتحدة وبريطانيا لأن تسعيان للتدخل الذي قد يأخذ الطابع العسكري المباشر في البلاد تحت ذريعة مكافحة "الإرهاب" وملاحقة القاعدة.
وأضافت ذي إندبندنت أون صنداي أن الأزمة مختلفة في اليمن، موضحة أنها أزمة اجتماعية اقتصادية سياسية تعود بجذورها إلى الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في ستينيات القرن الماضي، متساءلة عن مدى تمكن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون من مقارعة الأزمة اليمنية في مؤتمر قمة في لندن أواخر الشهر الجاري ينعقد ليوم واحد.
دور السعوديةوأشارت الصحيفة إلى الدور الذي يمكن للسعودية أن تلعبه في ظل أي تطورات محتملة، وقالت إن حال باكستان من أفغانستان يشبه إلى حد كبير حال السعودية إزاء اليمن، موضحة أن الرياض تطمح في صنعاء ضعيفة يمكنها السيطرة عليها في ظل الدعم الذي تقدمه لميزانية اليمن والمقدر بملياري دولار أميركي بشكل سنوي.
واختتمت ذي إندبندنت أون صنداي بالقول إن الطريقة المثلى لحصر القاعدة في اليمن لا تأتي سوى بدعم القوات المسلحة اليمنية بحيث تستطيع الحكومة المركزية فرض سيطرتها على أنحاء تتمتع بما يشبه الاستقلال في البلاد.
وحذرت في الوقت نفسه من أي تدخل أجنبي مباشر في اليمن بدعوى أنه يؤدي إلى ردود فعل على المستوى الإقليمي في المنطقة ويمكن للقاعدة توظيفه والاستفادة منه أيما استفادة.