ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الثلاثاء 17/3/1429 هـ - الموافق25/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:10 (مكة المكرمة)، 13:10 (غرينتش)
التفصيلية16:0019:00
الاقتصادية15:3018:30
الرياضية15:1518:15
السياسية20:5523:55
الاقتصادية18:3521:35
الرياضية16:2019:20
المنوعة12:1515:15
طباعة الصفحة إرسال المقال
حق الكرامة
مقدم الحلقة: عثمان عثمان
ضيف الحلقة: يوسف القرضاوي/ داعية إسلامي
تاريخ الحلقة: 23/3/2008

- معنى تكريم الإنسان وموضوعه
- مظاهر تكريم الإنسان
- مفسدات تكريم الله للإنسان
- مسائل معاصرة في تكريم الإنسان

عثمان عثمان
 يوسف القرضاوي
عثمان عثمان
: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله وبركاته. أحييكم وأرحب بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزير {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا..}[الإسراء:70] إن شعور الإنسان بكرامته ومزاياه على غيره من المخلوقات أمر شديد الأهمية لأنه لا بد أن ينعكس في سلوكه ونمط حياته في الوسائل والغايات في وظيفة الحياة وشكلها وكيفية التعامل مع المحيط الذي يعيش فيه، في صيانة القيم والأهداف العليا. ولكون حق الكرامة يكاد يخفت الشعور به في زمن القهر بأنواعه، كان لا بد من إيقاظ الشعور به من جديد وتوسيع المعرفة به وبتطبيقاته. ولهذا مشاهدينا الكرام سنعالج في هذه الحلقة في الشريعة والحياة التساؤلات التالية: ماذا يعني تكريم الله لبني البشر؟ وما تطبيقات ذلك التكريم في حياة المسلم؟ وكيف يصون الإنسان كرامته في زمن القهر والاستبداد؟ إذاً حق الكرامة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك أخ عثمان.

عثمان عثمان: بداية ولقد كرمنا بني آدم ماذا يعني ذلك؟ وهل هو للجسد؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد، قبل أن أجيب عن سؤالك لا بد أن أقول كلمة في الاتفاق الذي حدث بين فتح وحماس على يد الدولة اليمنية جزاها الله خيرا، فقد فرحنا بهذا الاتفاق ونفرح بكل اتفاق بين أي فئتين من العرب أو من المسلمين لأن الاتفاق لا يكون إلا خيرا والاختلاف والتفرق لا يثمر إلا شرا، ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا...}[آل عمران:103] وإذا كان كل العالم محتاج إلى التوحد والاستماع فإن أولى الناس بذلك هم الفلسطينيون لما يعانون في كل يوم من مصائب وبلايا واجتياحات واغتيالات تقوم بها إسرائيل المعتدية دائما، ولهذا يسر كل مؤمن إذا وضع الأخ يده في يد أخيه محاولا أن يقترب منه ومحاولا أن يزيل الجفوة ويردم الفجوة ما بين الفريقين، نحن فرحنا بهذا الأمر ونشكر لدولة اليمن وجمهورية اليمن ورئيس جمهورية اليمن الرئيس علي عبد الله صالح الذين قاموا بهذا الجهد الطيب، نرجو أن لا يكون هذا الجهد حبرا على ورق أو أن يستمر أياما أو أسابيع ثم أن تنطفئ الشمعة ويعود الأمر كما كان، حرام والله هذا على من يفعل ذلك الشعب الفلسطيني عامة والشعب الغزاوي خاصة جدير أن يتنازل كل فريق من أجله، ويقف الجميع صفا واحدا وجبهة واحدة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، لا نملك إلا التهنئة وإلا الدعاء أن يزيل الله نزغات الشيطان من بين الفريقين وأن يوفق الجميع ليفهموا ما يمليه عليهم الواجب في هذه الظروف الصعبة نسأل الله أن يسدد الخطى وينير الطريق، اللهم آمين. بقى سؤالك أخ عثمان.

معنى تكريم الإنسان وموضوعه

عثمان عثمان: الله تعالى كرم الإنسان، وما معنى هذا التكريم وهل هو للجسد؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الجسد والروح الإنسان هو روح وجسد والتكريم للإنسان من حيث هو إنسان الله تعالى يقول {ولقد كرمنا بني آدم ..}[الإسراء:70] أي كرمنا الإنسان، الإنسان من حيث إنسانيته بغض النظر عن شكله أو لونه أو لون عينيه أو شعره أو غير ذلك، الإنسان الأبيض والإنسان الأسود، الإنسان من حيث هو إنسان. والأصل في الإنسان أن الإنسان روح قبل أن يكون جسدا ولكن الجسد داخل لأن الله تعالى يقول {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم..}[التين:4] {..وصوركم فأحسن صوركم..}[غافر:64] {الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك..}[الإنفطار:8،7] فحتى جسد الإنسان داخل في هذا التكريم الإلهي للإنسان من حيث هو إنسان.

عثمان عثمان: ولكن البعض فضيلة الدكتور يرى أن هذا التكريم إنما هو تكريم لهذا الإنسان من حيث الإيمان وبالتالي يخرج من دائرة هذا التكريم غير المؤمنين؟

يوسف القرضاوي: لا هذا غلط هناك تكريم للإنسان من حيث هو إنسان، وتكريم للإنسان من حيث هو مؤمن، تكريم الله للإنسان من حيث هو إنسان إن الله سبحانه وتعالى استخلف هذا الإنسان في الأرض {إني جاعل في الأرض خليفة..}[البقرة:30] {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها..}[هود:61] وسخر هذا الكون بكل ما فيه في علويه وسفليه في سماواته وأرضه سخرة للإنسان {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ..}[لقمان:20] كل ما في هذه الأرض {الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه..}[إبراهيم:34،33،32] فشوف كلمة "لكم" تكررت خمس مرات في هذا السياق ضمن أن هذا الكون مسخر للإنسان من حيث هو إنسان..

عثمان عثمان(مقاطعا): مؤمنه وكافره؟

يوسف القرضاوي: مؤمنه وكافره، الإنسان من حيث هو إنسان ميزه الله بأنه أعطاه العقل وأعطاه الإرادة ونفخ فيه من روحه يعني لما نشوف خلق آدم، بماذا تميز آدم؟ لماذا سجدت الملائكة لآدم؟ بهذا العنصر الروحي {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين..}[الحجر:29] هذا الإنسان من حيث هو إنسان، فربنا أعطاه العقل وأعطاه الإرادة وأعطاه المواهب المختلفة وبعث له الرسل وأنزل عليه الكتب، كل هذا من مظاهر تكريم الله تعالى للإنسان، فإذا آمن الإنسان اكتسب مكرمة جديدة، الإيمان يعطيه عزة المؤمن {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين..}[المنافقون:8] اللي هي الكرامة الإنسانية، في كرامة الإيمان في كرامة المؤمنين {إن الله يدافع عن الذين آمنوا..}[الحج:38] إن الله مع الذين آمنوا إن الله يحب المؤمنين، هذه يعني إضافة جديدة تضاف إلى التكريم الإنساني.

عثمان عثمان: ولكن فضيلة الدكتور كيف نفهم قول الله تعالى {ولقد كرمنا بني آدم..} [الإسراء:70] وقوله عز وجل {إنما المشركون نجس..}[التوبة:28]؟

يوسف القرضاوي: الإنسان ربنا أعطاه الكرامة وأعطاه الفطرة السليمة، كل مولود يولد على الفطرة، ولكن الإنسان ممكن أن ينزل بكرامته إلى أسفل سافلين، هو لأن من خصائص الإنسان أيضا أن ربنا جعل مصيره بيديه، يعني الإنسان هو اللي يصنع مصيره هو اللي يقدر يروح الجنة وهو اللي يقدر يروح النار {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها..}[فصلت:46]{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها..}[الإسراء:7]{فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها..}[يونس:108]  أنت إذاً مستقبلك بإيديك أنت اللي تقدر تروح الجنة وأنت اللي تقدر تروح النار الطريق مفتوح أمامك، ففي واحد ممكن يرتقي لأن من خصائص الإنسان إيه؟ ربنا خلق المخلوقات ثلاثة أنواع في نوع مفطور على طاعة الله تعالى وعبادته ليس عنده غرائز و لا شهوات ولا شيطان يضله ولا أي شيء من هذا الملائكة هؤلاء {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون..}[التحريم:6] مخلوقات نورانية روحانية مافيش فيها شرور، ومخلوق آخر يعيش للغريزة فقط ليس عنده عقل يقول لك كم عقول لا شهوة لها ودي شهوات عقول لها، وبعدين الإنسان اللي هو الخلقي المزدوج اللي فيه جزء من الملائكة وجزء من البهمية فيه من طين الأرض ومن روحانية السماء فيه صلصال من حمأ مسنون، {..ونفخت فيه من روحي..}[الحجر:39]، فالإنسان عنده قابلية لأن يكون نجسا ينجس نفسه بالوثنية وكذا وأن يرتفع إلى أفق الملائكة وأن ينزل إلى حضيض الأنعام، ولذلك القرآن يقول عن أناس {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون..}[الأعراف:179] فالإنسان قادر يرفع نفسه إلى أفق الملائكة أو ينزل إلى حضيض البهائم.

عثمان عثمان: إذاً موضوع النجس هو يتعلق بما بحمل الإنسان من أفكار وعقائد ..

يوسف القرضاوي(مقاطعا): وسلوكيات وأخلاق.

عثمان عثمان: في آية أخرى فضيلة الدكتور يشبه الله تعالى غير المؤمنين بأنهم كالأنعام بل هم أضل، كيف نفهم هذا في إطار تكريم الإنسان؟

يوسف القرضاوي: ما أنا قلت لك عطلوا المنافذ الإلهية التي أعطاها الله للإنسان ليطل على هذا الكون ويعد }لهم قلوب لا يفقهون بها..}[الأعراف:179] عقول ولكن لا يستخدمها لا يفهم بها الكون وأسراره ولا يفهم بها الحق {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها..}[الأعراف:179] هذه لأن الإنسان ممكن يعرف الكون بهذه النوافذ {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا..}[الإسراء:36] بماذا نعرف؟ بهذه الأدوات {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون..}[النحل:78] فالذي بيعطل السمع والأبصار بيعطل كل نوافذه إلى هذا الكون ولذلك اعتبر كالأنعام بل أضل سبيلا من الأنعام، لماذا كمان أضل سبيلا من الأنعام؟ لأن الأنعام لم تؤت ما أوتي الإنسان ما أوتيت العقل والإرادة ولا المواهب الروحية ولم ينزل عليها كتاب ولم يبعث لها رسول فهي معذورة، ثم من ناحية أخرى هي تؤدي مهمتها، هل رأيت بقرة تمردت على أن تحلب؟ هل رأيت حمارا تمرد على أن يركب؟ الأنعام بتؤدي مهمتها، الإنسان خلق ليعبد الله ويعرفه ويقوم بخلافته في الأرض ولم يقم، إنما الأنعام قامت به فلذلك كان أضل من الأنعام سبيلا.

مظاهر تكريم الإنسان

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني تحدث المفسرون كما ذكرتم منذ قليل عن تكريم الله للإنسان من حيث أنه نفخة من روح الله من حيث سجود الملائكة له من حيث المهمة التي أنيطت به وهي مهمة الخلافة في الأرض، هل ترون من مظاهر جديدة لتكريم الإنسان في واقعنا المعاصر؟

يوسف القرضاوي: ذكرت من هذه المظاهر يعني استخلاف الإنسان وتسخير الكون لهذا الإنسان وتمييز الإنسان بالعنصر الروحي وفي الإسلام الاعتراف بالكيان الإنساني كله، يعني بعض الأديان تعترف بالروح ولا تعترف بالجسد البعض يعترف بالعقل ولا يعترف بالروح الإسلام يعترف بالإنسان الكيان الإنساني روحا وجسدا وعقلا وعاطفة هذا هو الإنسان كله وهذا من مظاهر التكريم لهذا المخلوق.

عثمان عثمان : ذكرتم أيضا فضيلة الدكتور أن من مظاهر تكريم الله لهذا الإنسان هو هذا العقل الذي ميزه عن المخلوقات، كيف تكون رعاية هذا العقل هنا في ظل سجال تاريخي كبير وفي ظل تعطيل كثير من المسلمين لهذا العقل؟

يوسف القرضاوي: المسلمون الحقيقيون والعلماء الراسخون لا يقيمون معركة بين العقل والنقل أو العقل والسمع أو العقل والوحي، الإنسان يعرف الله أعظم حقيقتين في الدين بماذا عرفهما الإنسان المسلم؟ عرفهما بالعقل، أعظم حقيقتين وجود الله وثبوت النبوة. بماذا عرفنا الله؟ لو واحد بيجادل واحد مادي أو ملحد بيقول له عرفني مش حيقول له قال لله تعالى إذا كنت أنا ما بآمنش بأن الله تقول لي قال الله، لازم بالعقل تخاطبه بالعقل ولذلك القرآن مليء بالأدلة العقلية {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض..}[الطور:35،34] {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا..}[الأنبياء:22] فالإسلام يهتم بالعقل وتثبت الألوهية بالعقل والنبوة بالعقل، بماذا عرفنا أن فلان ده نبي؟ أنه موسى نبي عرفناه بالمعجزة وعيسى، محمد المعجزة الكبرى القرآن الكريم بالعقل عرفنا هذا، فالعقل هو الذي يعرفنا أن هذا رسول من عند الله، لأن النبي بمثابة سفير من الله يجي يقدم أوراق اعتماده للناس، أنا باتكلم باسم الألوهية فنقول له هات أوراق اعتمادك ما دليلك؟ يقيم لنا الآية أو المعجزة التي تدل على صدقه، هذا كله يعرف بالعقل إذاً نحن عندنا العقل أساس النقل يعني لولا العقل ما ثبتت النبوة فلم يثبت الدين فالدين أساسه العقل. بعدين مين الذي يفهم نصوص الدين؟ كتاب أنزله الله أنزله {لعلكم تعقلون..}[البقرة:73]{..وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون..}[العنكبوت:43] أهل العلم، فالعقل في الإسلام له أهمية كبرى والذين عطلوا العقل من المسلمين هؤلاء لم يفهموا هذا الدين العظيم لأن الدين الذي جاء يباهي بالعقل ويبارك العقل ويجند العقل في معرفة الحقيقة وفي تسخير الكون وفي تقوية المسلمين ليكونوا هم الأمة السيدة في الأرض هو كل ده في استخدام العقل كما استخدمه أسلافنا أيام ازدهار الإسلام وازدهار الحضارة الإسلامية.

عثمان عثمان: من مظاهر التكريم أيضا فضيلة الدكتور تحرير العقل من الإيمان بالخرافات والأوهام، كيف يتجلى ذلك؟

"
العقلية الموحدة والمؤمنة ترفض أي شيء يقال لها إلا ببرهان ودليل
"
يوسف القرضاوي:
من نظر إلى ما جاء به الإسلام يجد أن أعظم ما جاء به الإسلام وما جاء به القرآن أنه كوّن العقلية العلمية مش العقلية العامية التي تصدق كل ما يقال لها أو العقلية الخرافية الي تؤمن بالخزعبلات، العقلية الوثنية عادة تؤمن بكل الضلالات وبالأوهام وبالكهانات وما يقوله الكاهن إنما العقلية الموحدة العقلية المؤمنة العقلية المسلمة ترفض أي شيء يقال لها إلا ببرهان ودليل يعني {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين..}[البقرة:111] الكتاب الوحيد الذي يقول لأتباعه هاتوا برهانكم ويقول للمشركين هاتوا برهانكم ويقول لليهود والنصارى هاتوا برهانكم {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين..}[الأنعام:143] }قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا..}[الأنعام:148] فكل شيء فيه البرهان العقلي في الأمور العقلية والبرهان الحسي في الأمور الحسية والبرهان التاريخي في الأمور النقلية {ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين..}[الأحقاف:4] فهذا ما جاء به القرآن وما جاء به الإسلام.

عثمان عثمان: كما أن للتكريم مظاهر وصور، فإن كذلك أيضا للتكريم كثير من المفسدات وصور لهذه المفسدات. ما هي مفسدات تكريم الله عز وجل للإنسان؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله تعالى بعد فاصل قصير. فاصل قصير مشاهدينا الكرم ثم نعود وإياكم لمتابعة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مفسدات تكريم الله للإنسان

عثمان عثمان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي التي نتحدث فيها عن حق الكرامة، سيدي كنت سألت قبل الفاصل عن مفسدات تكريم الله للإنسان؟

يوسف القرضاوي: هناك مفسدات كثيرة، أول هذه المفسدات أن يقبل الإنسان على نفسه الذلة والهوان، الله كرّمه هو يقبل أن يكون مهانا وذليلا ولم يكلفه الله هذا، ربنا يقول له إذا هنت في بلد هانت كرامتك فاترك هذا البلد {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها..}[النساء:97] فالله سبحانه وتعالى يرفض من الإنسان أن يقبل الهوان ولا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه هذا ما يحرمه الإسلام. والشعراء العرب من قديم يقول

سأكرم نفسي إنني إن أهنتها

لعمرك لم تكرم على أحد بعدي

وأبو الطيب المتنبي يقول

ذل من يغبط الذليل بعيش

رب عيش أخفّ منه الحِمام

من يهن يسهل الهوان عليه

ما لجرح بميت إيلام

فأول شيء أن يرفض الإنسان الذل والهوان ويعيش كريما يعيش فقيرا ولا يعيش مهينا أبدا، يعني العرب يقولون تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها يعني بتهين نفسها، يعني الإنسان يقبل الموت ولا يقبل الذل.

عثمان عثمان: وماذا يفعل إذا كانت هناك الحاجة ملحة لكسب المال وكسب الرزق؟

يوسف القرضاوي: هناك ضرورات تقدر بقدرها يعني من واقعية الشريعة الإسلامية أنها ليست شريعة هناك من اضطر إلى شيء يفعله ولكن بقدر الضرورة زي ما يقول لك تأكل الميتة إنما مش تأكل كيلو ميتة لا، يعني يأكل على قدر ما يذهب الهلاك عن نفسه. هناك أيضا من مفسدات التكريم القهر أن يقهر الإنسان أن يظلم ويهان، الله تعالى يقول {فأما اليتيم فلا تقهر..}[الضحى:9] بالذات اليتيم لأنه ضعيف ليس له أب ينصره ولا أحد يسنده، لا تقهره يعني لا تذل شخصيته هذه كناية يعني أن أنه لا يجوز إذلال أي إنسان ضعيف أو قهره، لماذا؟ القرآن حمل على فرعون وهامان وهؤلاء الناس لأنهم طائفة منهم يذبحون أبناءهم ويستحيوا نساءهم، هذا لصيانة كرامة الإنسان هناك ما يسمى في عصرنا الإتجار بالبشر نحن منتاجر بالبشر زي القرآن ما ذكر لنا قال عن سادة الجاهلية {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا..}[النور:33] كان السيد يقول للأمة الجارية اللي عنده عليك تجيبي لي مائة درهم في اليوم، يعني تؤجر نفسها للرجال وتجيب له، فالقرآن يقول لا، وكانت هي لما دخلوا في الإسلام كرهوا هذا لا تحب إلا أن تعيش عفيفة قل {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحي