إعداد: قسم البحوث والدراسات
رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي أرييل شارون ارتبط اسمه بكل الحروب التي وقعت بين العرب وإسرائيل وخاصة في أعوام 1956 و1967 و1973 و1982.
ثم كان اختيار الناخب الإسرائيلي له ليرأس حكومة يمينية متشددة هدفها الرئيسي قمع الانتفاضة، وتعد محاولات شارون تحقيق ذلك فصلا جديدا يضاف إلى تاريخه السياسي والعسكري.
التقرير التالي محاولة لإلقاء الضوء على دور شارون في انتفاضة الأقصى التي ودعت بالأمس عامها الثالث.
الشرارة التي فجرت برميل البارود
ارتبطت بداية انتفاضة الأقصى قبل ثلاث سنوات باسم أرييل شارون، وذلك ردا على استفزاز المشاعر الدينية لدى المسلمين الفلسطينيين بزيارته الشهيرة لباحة المسجد الأقصى، وإن كان هذا لا يعني أن الانتفاضة كان سببها الأساسي هو هذه الزيارة.
فقد جاءت الانتفاضة نتيجة طبيعية لحالة الإحباط التي اكتنفت الإنسان الفلسطيني بعد فشل تجارب المفاوضات السلمية خلال السنوات السبع الفاصلة بين توقيع أوسلو واندلاع الانتفاضة في تلبيتها للحد الأدنى من طموحاته خاصة تلك المتعلقة بإعادة اللاجئين وإقامة الدولة واستعادة المقدسات، ومن ثم أصبحت المقاومة خيارا أمام الشعب الفلسطيني بعد فشل الخيارات السلمية الأخرى.
محاولات باراك
حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك إخماد الانتفاضة منذ اندلاعها نهاية سبتمبر/ أيلول 2000 حتى هزيمته بالانتخابات في فبراير/ شباط 2001. واستشهد من الجانب الفلسطيني جراء هذه المحاولات ما يزيد على 400 وجرح آلاف آخرون.
وكانت قناعة الناخب الإسرائيلي الذي بدأ الخوف يتسرب إلى قلبه أن رجل المرحلة ينبغي أن يكون من القوة بحيث يكون مجرد ذكر اسمه مدعاة لاجترار تاريخ طويل من القتل والترويع، ولم يكن في الساحة من ينطبق عليه هذا الوصف بهذه الدرجة سوى أرييل شارون.
عقبة نتانياهو
كانت أمام شارون عقبة كأداء قبل وصوله إلى كرسي رئيس الوزراء، هذه العقبة تتمثل في وجود منافس قوي له شعبيته هو بنيامين نتانياهو، لكن إصرار الأخير على أن تجرى انتخابات شاملة للكنيست ورئاسة الحكومة في آن واحد وقرار أعضاء الكنيست إجراء انتخابات لرئاسة الحكومة فقط جعل نتانياهو يقرر عدم خوضه لهذه الانتخابات، وبقي خارج اللعبة مقدماً لشارون رئاسة الحكومة على طبق من ذهب.
شارون رئيسا للوزراء
فاز شارون على باراك بأغلبية 59.5% وتولى رئاسة الوزراء في فبراير/ شباط 2001، ومنذ ذلك التاريخ حتى الآن وهو يحاول أن يحقق للناخب الإسرائيلي الوعود التي قطعها على نفسه بتحقيق الأمن الشخصي له وذلك بالقضاء على الانتفاضة، واتبع في سبيل ذلك حزمة من السياسات ضد الفلسطينيين تنوعت بين الحصار والتجويع والقتل وهدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية وغير ذلك مما يلخصه الجدول التالي.
حصاد تعامل شارون مع انتفاضة الأقصى *
|
المجموع الكلي للشهداء الفلسطينيين منذ بداية الانتفاضة |
2453 |
| عدد الجرحى الفلسطينيين الذين أصيبوا على أيدي قوات الاحتلال والمستوطنين |
24411 |
|
مساحة الأراضي الفلسطينية المصادرة من قبل قوات الاحتلال (بالدونمات) |
848155 |
| مساحة الأراضي الفلسطينية المدمرة من قبل قوات الاحتلال (بالدونمات) |
18521 |
| عدد المنازل الفلسطينية التي دمرت أو هدمت كليا |
1162 |
| عدد الفلسطينيين الذين أصبحوا بلا مأوى |
40415 |
المتتبع لمراحل نشأة شارون وتطور شخصيته لا يستغرب هذا العنف في التعامل مع الفلسطينيين. فالرجل يؤمن بعقيدة القوة، ويعتقد أن أمن الإسرائيلين لا يمكن أن يكون مؤكدا إلا من خلال القوة المسيطرة وإضعاف العدو بحيث يجبر على الخضوع والاستسلام. وهذا ما ظهر في سلوك شارون وتعامله مع الانتفاضة خلال الفترة الماضية.
_______________
الجزيرة نت
* هذه الأرقام تشمل فترة حكم إيهود باراك التي لم تتجاوز خمسة أشهر، استشهد خلالها قرابة 400 فلسطيني وتهدمت عدة منازل وجرفت بعض المساحات من الأراضي الزراعية. الجدول: الانتفاضة الفلسطينية، أرقام وإحصاءات خلال الفترة من 28/9/2000 حتى 18/8/2003، مركز مفتاح.