حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، العديد من الصحف الأميركية ومن الإعلام الأميركي حاولت أن تلقي نظرة متفحصة لما صدر خلال حرب العراق خلال فترة الصراع الأميركي في العراق ثم الاحتلال الأميركي للعراق ومراجعة للذات. هل أخطأنا في نقل كل ما قالته الإدارة وصرحت به لنا هل أخطأنا في نقل ما قالته أو ما ذكره لنا شخصيات من المعارضة العراقية سواء عن أسلحة الدمار الشامل في العراق أو عن غيرها؟ العديد من الأسئلة ومراجعة الذات تمت على مستوى الإعلام الأميركي هل تمت هذه المراجعة للذات على مستوى الإعلام العربي بالمثل أم أن الإعلام العربي كان محقا منذ البداية؟ لماذا لا يعتذر لقرائه ولماذا يتراجع عن شيء؟ لم يصدق العالم العربي ونفى منذ البداية في مجمله مسألة أسلحة الدمار الشامل لقد نظر إلى أن الوجود الأميركي هناك احتلال، فلماذا يتراجع الآن عن تلك المعلومات؟ ربما يكون الأمر مختلفا عن ذلك ربما تكون هناك وجهات نظر ترى بأنه هناك أخطاء وهناك تجاوزات مثلما كانت التجاوزات في الإعلام الأميركي هناك تجاوزات في الإعلام العربي، من بين المبادرات التي تتم لمحاولة إيجاد تفاهم بين الطرفين الإعلام العربي والأميركي وفي ظروف ودية وليست ظروف صدام ومجابهة مجموعة دورات وتعقدها معهد أسبن الأميركي بدأها بدورة في الأقصر بمصر من قبل ثم دورة عُقِدت في ضواحي واشنطن في ضواحي ولاية ميريلاند المشرفة على واشنطن وبالتحديد في منتجع واى ريفر الذي شهد من قبل مفاوضات للسلام هؤلاء الإعلاميون من العرب والأميركيين حاولوا أن يصلوا إلى كلمة سواء ربما كانت هناك مراجعة ونقد للذات ربما أيضا كان هناك دفاع عن بعض المواقف، نحاول في هذه الحلقة أن نلقي الضوء مع بعض الذين شاركوا في هذه الندوة وبعضهم مَن لم يشاركوا فيها لكنهم منخرطون في الحوار هل كنا مخطئين في قصة العراق وفي تغطيتها منذ البداية ثم هل نحن مخطؤون في تغطيتنا بشكل عام؟ ما المعوقات والمشاكل التي تواجه الإعلام العربي ولا يفهمها ويدركها الإعلام الأميركي حين يتكلم عن هذا الإعلام ويضع نمطا سائدا له وكأنه كله واحد؟ وأيضا بالمثل ما هي مشاكل الإعلام الأميركي وتحديات هذا الإعلام التي يجب أن يفهمها المشاهد العربي؟ معي في هذا النقاش وربما السبب المهم أيضا أن نقدمه معنا من صحيفة نيويورك تايمز التي كتبت مؤخرا لكُتابها اعتذار عن بعض المعلومات المخلوطة التي كُتِبت لهم معنا السيد ستيف إيرلنغر صحفي بصحيفة نيويورك تايمز والذي سيشغل قريبا مدير مكتب نيويورك تايمز في القدس نرحب به منضما إلينا من نيويورك وفي الأستديو في واشنطن نرحب أولا بيتر باينارت محرر مجلة نيو ريبابلك وله مقال في العدد الأخير للمجلة عن تساؤل هل كنا مخطئين وسنناقش هذا معه بالطبع، معنا أيضا في الأستديو ضيفا في واشنطن هذه الأيام الأستاذ مصطفى الحسيني الكاتب والصحفي والمحلل السياسي المقيم في بيروت والأستاذ داود كتاب مدير معهد الإعلام العصري بجامعة القدس.
نيويورك تايمز ومراجعة أخطاء الحرب
لو بدأت معك ستيف أولا عن هذه المراجعة والحاجة إليها صحيفة نيويورك تايمز حين خرجت وقالت هناك أشياء نعتقد بأننا أخطأنا فيها وهي هذه الأشياء هل تعتقد أنها مراجعة كافية أم دفن هذا المقال في الصفحات الداخلية لنيويورك تايمز وفقط حصره على معلومات عن أسلحة الدمار الشامل ربما لا يعكس كل الصورة وإن بادرة إيجابية وطيبة؟
ستيف إيرلنغر: ليس يعكس الصورة الكاملة اعتقدت أنها خطوة غير عادية قامت بها الصحيفة طُبِعت في الصفحة العاشرة ولكن كان هناك إشارة إليها على الصفحة الأولى وكان هناك الكثير من الانتقاد وهو مستمر فنيويورك تايمز هدف كبير فنحن نطبع مئات الآلاف من الكلام كل يوم والبعض منها نخطئ به كل يوم ولكن ما نحاول القيام به هنا كان التعامل مع نقاش أهم فقد أعطينا الكثير من المصداقية ولتصديق لبعض مصادر المعارضة العراقية ولم نفعل بما كان يلزم في التحقق من تلك التقارير قبل وضعها في الصحيفة فالبعض من تلك التقارير كانت مضللة إذاً كان جهد الصحيفة إن شئت أن تصحح ما حدث في المعنى الأوسع وتعرف الكثير من الناس في الحكومة أيضا وبكل أمانة كان يعتقدون أن صدام حسين وحيث كان لديه أسلحة الدمار الشامل في عام 1991 كان لا زال يسعى للحصول عليها لكننا نحاول أن نفعل شيئا مختلفا وغير معتاد في الصحافة الأميركية وأعتقد أنه أمر مشرف.
حافظ المرازي: مصطفى الحسيني هل الإعلام العربي حاول هذه المراجعة للذات أم تعتقد أنه ليس محتاجا لذلك لأنه نقل الصورة صحيحة وأنه كان في جانب الذين افتروا أو أُبتلِي عليهم وليس العكس؟
مصطفى الحسيني: دعنا أولا نتحدث عن النقد الذات اللي عملته النيويورك تايمز، النيويورك تايمز عملت نقد ذاتي تُشكَّر عليه لكنه غير كافي وليس على الدرجة الكافية المطلوبة من العمق لأنه المسألة مش نشر معلومات غلط المسألة إنه نيويورك تايمز وكل الإعلام الأميركي دخل في الحالة بتاعت الحمى الوطنية من 1990، 13 سنة مفيش في الإعلام الأميركي حد مِدي العراق ميزة الشك بالنسبة لأسلحة الدمار الشامل يعني كأنه حقيقة مقررة إنه العراق عنده أسلحة دمار شامل لكن السؤال هي فين محدش قال يا ترى هل عنده؟ ودي مسألة أساسية وده يبدو إنها إحدى خصال الحياة العامة في أميركا فيه حالة حمى دايما حمى ضد إيران حمى ضد الشيوعية حمى ضد الشيعة حمى ضد صدام حسين وهكذا والواحد بيتوقع إنه إعلام فيه هذا القدر من العقول النفاذة والناس اللي على درجة عالية من الخبرة والثقافة والتعليم إنه باستمرار يبقوا عندهم علامة استفهام حول كل شيء يبقى كل شيء موضع شك، إحنا لم إبتدينا في هذه المهنة أنا اتعلمت على إيد صحفي مصري مهم اسمه إحسان عبد القدوس أول حاجة قالها لي إنه في الصحافة قيمة المادة هي التحفظ، التحفظ لازم يبقى 75% من نظرتك إلى المادة كل حاجة أنت متأكد منها تشكك فيها ده مش حاصل في الإعلام الأميركي بيحصل فيما يخص مثلا الأوضاع الداخلية فيما يخص الأصدقاء والحلفاء إنه السعودية حليفتنا خلاص مفيش نقد للسعودية السعودية بتربي الإرهاب يبقى مفيش في السعودية حاجة غير إنها بتربي الإرهاب دي مسألة تتعلق بخصال أميركية، لو رجعنا بقى لإعلامنا إحنا..
حافظ المرازي [مقاطعاً]: طيب يمكن نتوقف عند هذه النقطة حتى وقد يكون من المفيد حتى لتنظيم الحوار إنه نقف بعض الشيء عند الحوار الأميركي عند الإعلام الأميركي وأشكرك على أيضا هذه الفرصة لأن نقف أولا عنده قبل أن ننتقل إلى الإعلام العربي، بيتر باينارت أنتم في المقال إذا قالت النيويورك تايمز قالت نحن مخطؤون أنتم قلتوا هل كنا مخطئين؟ أعتقد أن لا تعتقدون أنكم كنتم مخطئين وأريد أن أسمع وجهة نظرك وأيضا تعليقك على مصطفى.
بيتر باينارت: نعم بالنسبة لما قاله سيد مصطفى من البساطة ليس صحيحا أن نقول لأن السعودية من حلفاء الولايات المتحدة ليس هناك انتقاد لها لدورها في رعاية الإرهاب، في الواقع إن قرأت الصحافة الأميركية ستجد كثير من الانتقاد حولها وأجد المفارقة بأن نيويورك تايمز تُنتقَّد لأنها لم تراجع موقفها بما يكفي بينما ضيفنا قال هو لتوه أن وسائل الإعلام العربية وهي أعداد كبيرة جدا من الشبكات أجد أن المدهش أن يعتقد أنه لا يوجد شيء واحد أو سؤال واحد يستحقون أن يراجعوا أنفسهم فيه فشخص مثل كنعان مكية وهو عراقي الذي كتب كتابا يسمى (Silence) و(Cruelty) بالتحديد حول الصمت في العالم العربي الفاضح حول الجرائم المريعة التي ارتكبها صدام حسين ويبدو لي أيضا أن هذا موضوع يستحق النقاش إلى جانب موضوع النقاش حول نيويورك تايمز ونيو ريبابلك وأعتقد إنها حول أسلحة الدمار الشامل.
حافظ المرازي: هل كنا مخطئين إلى أين وصلت في مقالك يعني هل كنتم مخطئين؟
بيتر باينارت: كنا مخطئين في الاعتقاد بأن لدى صدام حسين برنامج أسلحة نووية ليس هناك شك في ذلك والآن عندما أنظر إلى الوراء كان علينا أن نكون أكثر انفتاحا للعلامات التي تبين عدم وجود ذلك البرنامج وقد ضللنا توافق الوجد بين وكالات الاستخبارات ليس الولايات المتحدة فقط وإنما لدى معظم حلفاء الولايات المتحدة كان هناك توافق في إدارات كلينتون وبوش والوكالات الاستخبارية الأوروبية والولايات المتحدة وفي العالم العربي لأنه يعرف أن أميركا تحصل على كثير من استخباراتها من العالم العربي بأن صدام لديه برنامج أسلحة نووية كان ذلك التوافق الذي خُدعنا به وأتمنى أن لم نقع في ذلك الخطأ.
حافظ المرازي: داود كتاب.
داود كتاب: أنا حسب رأيي المشكلة هي إن إحنا بنحاكم أميركا على حساب مقاييسها هي إذا بدنا نقارن بين أميركا الإعلام الأميركي والإعلام العربي هذا مش مقياس حقيقي المقياس اللي يجب أن يتم محاكمة أي شخص أو أي جهة أو أي إعلام هو المعايير التي تضعها نفسها فبالنسبة للمعايير الأميركية أنا حسب رأيي أخطأت أميركا لكن إذا قارنا الإعلام الأميركي بشكل عام مع الإعلام العربي لا يوجد هناك مقارنة لأن الإعلام العربي ضعيف جدا ومخطئ جدا ومحكوم من حكومات وجهات رسمية لكن السؤال هنا كم أخطأت الصحافة الأميركية بالنسبة لمقاييسها هي؟
حافظ المرازي: وكم أخطأت فعلا؟
داود كتاب: أنا حسب رأيي أخطأت في جانبين أخطأت طبعا في الرأي والتحليل ولكن هذا مقبول أو ممكن إنه يكون رأي مختلف لكن الخطأ القاتل هو أن بنت الرأي والتحليل بناء على معلومات خاطئة وهنا قوة النقد لنيويورك تايمز لم تنقد نفسها بالنسبة لآرائها لكن انتقدت نفسها بالنسبة للمعلومات أي الأخبار في الصحافة الأميركية هناك فيه فاصل حديدي يعني سور حديدي بين الأخبار وبين الرأي والرأي كل واحد إليه رأيه لكن الأخبار يجب أن تكون معتدلة وتكون صحيحة فما عملته نيويورك تايمز هي انتقدت نفسها بالنسبة للأخبار هناك نقد بالنسبة إلي ليس فقط بالنسبة للأخبار لكن الرأي يعني صفحات الرأي في النيويورك تايمز ومعظم الإعلام الأميركي حوالي ست إلى سبع مقالات مع إسرائيل مثلا ضد مقالة واحدة إلى الجانب الفلسطيني فهناك تحيز كبير في صفحات الرأي ولكن هذا رأي كل واحد إليه رأيه لكن خطر لما يكون الإعلام الأخبار مبنية على معلومات خاطئة أو غير دقيقة.
حافظ المرازي: ستيف إيرلنغر ما قاله داود وما قاله أيضا مصطفى وهل الحمى بدأت من عام 1990 لأنه الكثيرون يعتقدون بأنها بدأت من 11 سبتمبر أعتقد مصطفى بيرجعها حتى قبل ذلك بكثير؟
ستيف إيرلنغر: لا أقول منذ ذلك العام ربما كانت لدى عائلة بوش تلك الحمى ولكن لا أعتقد أن الشعب الأميركي كان مصابا بها، الشعب الأميركي دُفِع نوعا ما في تلك الحرب الأخيرة في العراق وقد تم التلاعب بهم أيضا على ما أعتقد فبعد الحادي عشر من أيلول كان هناك الكثير من المشاعر بأننا كنا في حالة حرب فلم يكن مركز التجارة العالمي الذي هوجم فقط وإنما البنتاغون أيضا فنعرف الآن من جلسات لجنة الحادي عشر من أيلول أنه كان هناك خطة طائرة لتهاجم البيت الأبيض أو الكابيتول، فإذاً كان ذلك يشكل عملا من أعمال الحرب فالطريقة التي انتقلت بها إدارة بوش من الحرب على طالبان إلى الحرب على العراق كان جزءا من المشكلة فالحمى حول العراق وصدام حسين والحمى الأميركية كانت نوعا ما قد تعززت من جانب البيت الأبيض على أنها حربا على الإرهاب حتى اليوم هناك استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن غالبية الأميركيين يعتقدون بأن صدام حسين كان له دور ما في الحادي عشر من أيلول على الرغم من أن البيت الأبيض يقول أنهم لا يملكون أي أدلة لإثبات ذلك فهناك نوع من الحمى التي تخرج من الأمة التي تتعرض للهجوم فأعتقد أن الصحافة لم تكن متشككة بما يكفي ولم تأخذ عملية الأمم المتحدة بالجدية الكافية وبذلك اعني ما كان يقوم به هانز بليكس من عمل ومفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانوا قد ارتكبوا أخطاء كبيرة في العراق في عام 1990 فقد أغفلوا بعض العلامات لوجود برنامج أسلحة نووية نشط فأدى ذلك إلى أنهم عندما قاموا بالتفتيش في الفترة المباشرة قبل الحرب وبسبب سياسة بوش كانوا أكثروا تدخلا عما كانوا في السابق فلا أعتقد أنه كان هناك تفريق كافي في الصحافة الأميركية بين الأسلحة النووية وبين الأسلحة البيولوجية والكيماوية فالأسلحة النووية فقط هي التي جعلت من العراق خطرا حقيقيا وأعتقد أنه كان من الأسهل جدا أن نترك هانز بليكس في الاستمرار في عمله فالحمى إذاً هناك الكثير من الحميات ولكن أعتقد أن على المرء أن يفرق بين الحمى التي تنتاب شعبا في حالة حرب وأي حمى أخرى تتعلق بالعراق، لا أعتقد أن كثيرا من العراقيين كانوا يكترثون بصدام حسين.
مصطفى الحسيني: يعني أنا مش هأدخل في نقاش أرجع ثاني للإعلام الأميركاني لأنه أعتقد كفاية اللي إتقال لكن أنا أتكلم عن الإعلام العربي، أنا رحت العراق في يونيو 2003 بعد شهرين من سقوط بغداد رايح ضمن مجموعة من المنظمة العربية لحرية الصحافة نشوف وضع الإعلام العراقي أكثر مفاجأة كانت لنا إنه المعاملة العدائية من العراقيين لنا إحنا كلنا عرب كان فينا من تونس ومن مصر ومن سوريا وإلى أخره وكلنا ماحنش إعلام رسمي إنه إنتم كنتم فين لما كان صدام حسين بيعمل في الشعب العراقي القتل والحبس والنفي وإلى أخره والتشريد، طبعا مكنش عندنا جواب مقنع سوى إنه إحنا كأفراد مقصرناش كويس لكن وإحنا كمنظمة مقصرناش لكن إنه الإعلام العربي كان فين، الإعلام العربي ببساطة مكنش يقدر ينشر حاجة لأنه كل قوانين الإعلام في كل البلاد العربية فيها مادة بتعاقب بالسجن اللي يسيء اللي ينشر مادة تسيء إلى شقيقة عربية وده يعني إنه كل حكومة عربية إيدها طليقة تعمل اللي هي عاوزاه وهي ضامنة إنه ماسكة طبعا مسيطرة على إعلامها وضامنة إن الإعلام في البلاد العربية الثانية مش هيتكلم.
الإعلام العربي وتبني معارضة الحرب
حافظ المرازي: لكن ألم يكن الشارع العراقي أصلا ضد أي إعلام يكون ضد الحرب بمعنى أن الإعلام العربي بتبنيه للأصوات المعارضة للحرب على العراق وضع نفسه في مشكلة مع الشارع العراقي وأن هذا هو السبب الرئيسي لأن الشارع العراقي نظرته للحرب يفترض مختلفة؟ عفوا دكتور.
داود كتاب: أنا بأظن الإعلام العربي كان على حق في معارضته للحرب أنا متأكد إنه كان.. لكن كان مخطئ إنه ما كان بصورة موازية عنده الجرأة إنه ينتقد نظام صدام حسين ومخالفاته لحقوق الإنسان وانتهاكاته الكبيرة لحياة المواطن العربي الأخ والأخت إلينا في العراق فهذا كان خطأه أما معارضته للحرب أنا مقتنع وليس فقط العرب لكن أكثر من نصف الأميركان والبريطانيين والدول التي دخلت في الحرب كانوا ضد الحرب.
حافظ المرازي: مصطفى .
مصطفى الحسيني: أولا لازم نقول إنه الشعب العراقي كان ومازال مرتبك تجاه الحرب تجاه الغزو الأميركي للعراق يعني مش ممكن يبقى مأخذه على الإعلام العربي إنه كان معارض للحرب لأنه هو نفسه مش متأكد إنه معارض للحرب، الحرب حلت له مشكلته مع صدام لكن خلقت له مشكلة جديدة عشان كده الشارع العراقي مرتبك ارتباك شديد تجاه هذا الموضوع أما بالنسبة للإعلام ثاني الإعلام العربي ثاني نرجع له الأعلام العربي مثلا على سبيل المثال أنا كنت أحد الموقعين قبل الحرب على بيان بيدعو إلى العمل على تنحية صدام حسين عن الحكم تجنبا للحرب إتنشر في لبنان وإتنشر في غيرها من البلاد العربية كان من المُوقِعين مثلا شبل الملاط كان من الموقعين مهدي الحافظ اللي كان مرشح رئيس الحكومة في العراق إتعملت حملة علينا لأن إحنا وقعنا هذا البيان على اعتبار إنه إحنا بنتجنب الحملة ضد الحرب بندور حوليها، أنا كنت بقول وكتبت ده إنه بما إنه اللي هيحارب هو أميركا مهمة معارضة الحرب هي أساسا في أميركا وفي الغرب ومهمة محاسبة صدام هي مهمتنا إحنا ومهمة العمل على تنحية صدام هي مهمتنا إحنا بس كل ده مكنش له أصداء واسعة بسبب القيود اللي على الأعلام العربي.
حافظ المرازي: طيب أين هي القيود اللي كانت على الإعلام الأميركي في أن يعارض الحرب لماذا تعودنا بيتر وأيضا ستيف سأسمع منه على أن الإعلام الأميركي لا يبدأ في أن يعارض حربا حتى تأتي جثثه هو في حقائب أو أكياس الموتى حتى في فيتنام لا توجد معارضة ولا توجد مشكلة أن تقتل ما تشاء ومن تشاء غالبا إلا بالطبع في مجموعة ضد الحرب بشكل عام ومسالمة لكن الغالبية لا تنقلب على الحرب أو الإدارة إلا حين يكون ضحايا من الأميركيين وتبدأ جثثهم تصل سواء في فيتنام أو في العراق؟ أسمع وجهة نظر بيتر.
بيتر باينارت: أعتقد أن هذا ليس صحيحا على الإطلاق فأميركا مجتمع حر وأعتقد إنك إن نظرت إلى الصحف الصفحة الافتتاحية فيها أكثر من نصفها كان معارضا للحرب وكان هنالك الكثير من الانتقاد العام للحرب كما كان الحال في حرب فيتنام، إدارة بوش كانت تشعر أن الصحف كانت ضدها فالكثير منها كانت تكتب ضد الحرب كانت هناك أصوات مؤيدة للحرب أيضا ولكن كان ذلك نقاشا صحيا هذه مسألة منفصلة عما إن كانت هناك أخطاء في التقارير والتي تحدث عنها ستيف والتي سقطنا ضحية لها أيضا أننا تقبلنا افتراضات ما كان لنا أن نتقبلها ولكن أكثر من نصف الصحف كانت تعارض الحرب.
حافظ المرازي: هل ترى كذلك ستيف؟
” نيويورك تايمز كانت تعارض الحرب على العراق في مقالاتها بينما واشنطن بوست أيدتها ” ستيف إيرلنغر |
ستيف إيرلنغر: في الواقع أريد أن أشير بأن نيويورك تايمز كانت تعارض الحرب في مقالاتها بينما الواشنطن بوست أيدتها لذلك أشكر بيتر لأنه أوضح هذا تماما، ما نتحدث عنه في الواقع هو أننا كنا كثيري التصديق لشخصيات المعارضة وخاصة المحيطين بالجلبي ولم نقم بما يكفي لنتحقق من روايات هذا الأشخاص وخلفياتهم كما أعتقد أن من الصحيح بأننا تركنا أكثر من صحفي واحد لكن الصحفيين كانوا كثيري الانخراط أيدلوجيا في الرغبة بالحرب بشكل مبرر في تغطية تلك المسائل دون القيام بما يكفي حول ما كانوا يتبعونه، هذه خطيئة كبيرة ولكن في الواقع كنت أغطي الانتخابات الألمانية عندما رشح غيرهارد شرودر نفسه على خلفية معارضة الولايات المتحدة والحرب القادمة في العراق وقد فاز في هذه الانتخابات فالحجج هذه تتردد في الولايات المتحدة أعني لا أقول أن الحرب كانت منقسمة نصفين ولكن حتى عشية الحرب على الأقل ثلث الأميركيين كانوا يعارضون الحرب ولم يروا أي ضرورة ملحة لها أيضا على الصحافة أن تسأل نفسها إن كنا فهمنا بشكل صحيح الطريقة التي من شأن العراقيين أن يتفاعلوا فيها لنهاية الحرب في مجتمع انتهت الحرب بسرعة كبيرة والآن نرى دائرة مقلقة من العنف والتمرد التي لم نشرحها بشكل جيد وأعتقد أننا لم نعد قراءنا لها أيضا.
حافظ المرازي: ستيف أرلنغر، بيتر باينارت، داود كتاب ومصطفى الحسيني ضيوفنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن نعود إليهم وإليكم بعد فاصل قصير الإعلام العربي والأميركي مراجعة الذات ما كتب قبل وبعد الحرب على العراق والأخطاء هل يمكن أن يتم تلافيها في المستقبل أم أن هناك أيضا معوقات وأشياء أساسية في بنية ذلك الإعلام أو الإعلام على الجانبين يمكن أن تعني أن أي أزمة مقبلة ستقع نفس الأخطاء فيها سنناقش ذلك مع ضيوفنا في الجزء الثاني من برنامجنا بعد هذا الفاصل من واشنطن.
[فاصل إعلاني]
حافظ المرازي: مرة أخرى مرحبا بكم في برنامج من واشنطن ونناقش فيه كما تابعنا في الجزء الأول الإعلام العربي والإعلام الأميركي مراجعة للذات الدروس المستفادة والتي يمكن أن تُستفاد من خبرة تغطية ما قبل وبعد الحرب على العراق الإعلام الأميركي وبالتحديد الصحافة المكتوبة كانت هناك مراجعة واضحة واعتذار في بعض الأحيان كما هو الحال بالنسبة لصحيفة نيويورك تايمز عن معلومات مغلوطة قد (كلمة غير مفهومة) الرئيس للقراء خصوصا فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل أو الاعتماد والثقة في مصدر المعارضة العراقية قبل الحرب، الإعلام العربي هل فعل ذلك ما هي الأخطاء ثم البنية التي يعمل من خلالها والبيئة السياسية التي يعمل من خلالها الإعلام العربي مقارنة بالإعلام الأميركي لعل هذه النقاط التي نناقشها مع ضيوفنا من الجانب الأميركي معنا بيتر باينارت محرر مجلة نيو ريبابلك هنا في الأستوديو ومعنا أيضا من نيويورك ستيف أرلينغر من صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بالطبع معنا من الجانب العربي مصطفى الحسيني الكاتب والصحفي المقيم في بيروت وداود كتاب مدير معهد الإعلام العربي بجامعة الإعلام العصري بجامعة القدس أعتقد داود العربي أو العصري ممكن تعتبرها مرادفة أو متناقضة؟
داود الكتاب: لا يعني شغلتين العصري وسيلة والعربي هي قومية لغة.
الرأي العام الأميركي وخبرة فيتنام
حافظ المرازي: نعم عظيم قبل أن أنتقل لموضوع البنية وغيرها سألت سؤال يمكن بيتر نفاه تماما وكذلك ستيف لكن مصطفى بالنسبة لي بغض النظر عن الصحافة المكتوبة كانت لها مواقف ضد الحرب لكن أليس هذا هو الملاحظ على الأقل في الرأي العام الأميركي أنه منذ خبرة فيتنام أنه المعارضة للحرب واهتمام المواطن العادي بها يحدث فقط حين تأتي أكياس الجثث من الخارج إلى الداخل؟
مصطفى الحسيني: الحقيقة المسألة لها وجهين وجه منهم إنه حصلت في أميركا مظاهرات ضخمة ضد الحرب قبل شن الحرب وبالتالي قبل ما يكون في جثث يعني فيه معارضة في الرأي العام للحرب لأنه..
حافظ المرازي [مقاطعاً]: وكأن هناك تحذير من الجثث التي ستصل خلال المظاهرات.
مصطفى الحسيني: أه مش بس التحذير من الجثث الناس ماكنوش مقتنعين إنه فيه سبب للحرب وكان الاقتناع العام يمكن إنه المسألة حرب لها علاقة بالمصالح في البترول في إلى أخره مش الأسباب اللي بتتقال لا الإرهاب ولا أسلحة الدمار الشامل ولا استبداد صدام اللي أميركا الرسمية ما إتكلمتش عنه قبل الحرب أبدا استبداد صدام مكنش موضوع للحرب، الرأي العام زي ما عبر عنه الشارع كان مظاهرات ضد الحرب فده وجه من المسألة وهذا الوجه من المسألة ما أعتقدش إنه الإعلام كان قده يعني المعارضة العادية في الشارع كانت أكبر كثير من مسايرة الإعلام لحمى الحرب دي مسألة.. الوجه، الوجه الآخر إنه فعلا الرأي العام الفعال اللي قادر يؤثر في القرار في أميركا ما إتعودش إنه يوقف ضد الحرب إلا بعد ما ترجع الجثث ده بالذات المثال التاريخي المهم هو فيتنام ما أبتدش الحركة ضد حرب فيتنام إلا لما بقت الأعداد..
حافظ المرازي: عندما أصبح الضحايا من الأميركان.
مصطفى الحسيني: أه لكن بقى فيه تطور جديد في العسكرية بيخلي العنصر ده شديد الخطورة إنه أي دولة قوية تقدر تشن حرب وهي مطمئنة إنه معندهاش خسائر بشرية توجع الرأي العام عندها يعني حرب العراق الأولى الخسائر البشرية الأميركية لا تذكر حرب كوسوفو الخسائر البشرية الأميركية (Zero) الحرب الحالية الرقم اللي أنا قريته إمبارح في الصحف 823 لغاية دلوقتي اللي هو بالنسبة لمدة وبالنسبة لعنف ما يسمى المقاومة في العراق مش رقم كبير ده يؤدي إلى إنه على الإعلام وعلى كل ما يؤثر في الرأي العام إنه يشتغل أكثر ضد أسباب الحرب يعني يفتح أسباب الحرب للجدل أكثر والمقياس اللي إحنا لازم نحاسب به الإعلام الأميركاني هو إنه قادر عنده كل الإمكانيات أن يحصل على المعلومات وأن يقارنها وإنه يدققها وإنه يراجعها في الحمى تجاه الحرب للعراق واضح إن ده ما حصلش وعلشان كده نقد نيويورك تايمز لنفسها مكنش كافي.
حافظ المرازي: بيتر.
بيتر باينارت: الإعلام الأميركي يعاني من مشاكل الإعلام الحر أي مشاكل عدم وجود ما يكفي من المعلومات مشاكل وجود صعوبة في تشكيك ومعرفة الأوقات التي تقول فيها الحكومات أمورا ليست صحيحة كما فعل هذه الحكومة هذه مشاكل صعبة كان هناك الكثير من الآراء في الإعلام الأميركي يعارض الحرب على العراق في الصحف وغيرها فالإخفاق لم يكن في الآراء وإنما في عدم القيام بالتحقيقات اللازمة لمعرفة أن بعض الأمور التي قالتها إدارة بوش لم تكن صحيحة، يبدو لي أن الإعلام العربي ولست خبيرا فيه يعاني من مشاكل مختلفة فبشكل عام هي مشاكل الإعلام غير الحر حيث أن المشكلة ليست التحقيق فيما تقوله الحكومة وإنما إن قمت بذلك التحقيق فقد يلقى بك بالسجن يبدو لي أن الأفضل أن تكون في وضع أفضل لو كانت مشاكل الإعلام العربي هي مشاكل الإعلام الأميركي.
حافظ المرازي: داود.
” من الضروري تغيير وتحرير بنية الإعلام العربي وإعطاؤه فرصة للعمل وللنقد وللخطأ ” داود كتاب |
داود كتاب: مضبوط يعني ياريت عندنا هاي الطرف إن يكون عندنا قدرة على إنه نخطئ أخطاء نيويورك تايمز يعني إحنا عشان هيك حكينا إنه صعب نقارن بين الإعلاميين، الإعلام العربي هو إعلام بالأساس مملوك من حكومات أو من جهات تجارية قريبة جدا للحكومات مثل الإعلام السعودي وإلى أخره فما عندنا هذا الطرف إنه يكون نخطئ لأنه أخطاؤنا أكثر في البنية تبع الإعلام العربي يجب أن يتم تغييرها ويجب أن يتم تحريرها وإعطاء للإعلام المستقل فرصة للعمل وللنقد وللخطأ.
حافظ المرازي: طيب هل يمكن بدل من التفرقة بين الإعلام العربي والأميركي وهنا أسأل أيضا ستيف أن نفرق بين الإعلام التلفزيوني والإلكتروني وبين الإعلام المكتوب بمعنى أنه إذا كان النيويورك تايمز أو حتى أغلب الصحافة المكتوبة قد راجعت ذاتها أو كتبت تحقيقات قوية لم نر هذا في التلفزيون محطات التلفزيون الأميركية في السي إن إن في فوكس هذا أيضا ينطبق على ربما على الإعلام العربي في التفرقة ما بين نبرة الإعلام المرئي والمقارنة بنبرة الإعلام المكتوب؟ ستيف.
ستيف إيرلنغر: أنا أوافق على هذا لكن من الصعب جدا في بعض الأحيان في الحديث عن وسائل الإعلام المرئية في أميركا لأن الـ(Cable) أصبح نطاقا أوسع بكثير وأصبح التلفزيون أكثر أيديولوجية عما أصبحت عليه الصحف الأميركية الجيدة، ففوكس هي محطة تلفزيونية وطنية قومية محافظة حتى السي إن إن تعترف بأنها دُفِعت أكثر نحو اليمين الوطني تحت ضغط الحرب من الصعب التحدث عن هذا على أنها وسائل إعلام أميركية واحدة فعلى المرء أن يميز بينهم فالـ(Cable) يقسم الأسواق إلى هذه الجيوب الصغيرة جدا فقنوات الـ(Cable) التلفزيونية تستجيب إلى أسواقها والتي هي تنحى نحو الأيديولوجية أكثر فإذاً هناك فوكس تقع في دائرة شبه قاتلة مع مشاهديها وكل واحد منها يدفع الآخر ليصبح أكثر وطنية عن السابق فهذا موضوع معقد الذي تطرقنا إليه الآن، بالنسبة للإعلام العربي أعتقد أن ما علينا أن نقدره في الجزيرة التي تجلب نوعا من روح النقاش المفتوح في المجتمعات التي كان في بعض الأحيان خطرا وعلينا أن نحيي ذلك ما على الإعلام العربي أن يسأل نفسه هو لماذا تُعامِل صدام حسين وكأنه بطل طوال الوقت في الوقت الذي كانت تعرو فيها أي نوع من القائد كان عليه وأيضا لماذا خاب أملها بهذا الشكل عندما أخفق العراقيون في دعمه في ساعة المعركة؟
داود كتاب: يعني هذا بيجبنا إلى سؤال مهم إنه للأسف الإعلام الأميركي غير ستيف يعني ما وقف مع الجزيرة لما البنتاغون ورمسفيلد هاجموا الجزيرة مع إنه يعني رمسفيلد خطى نفس خطوات العديد من الحكام العرب اللي انتقدوا الجزيرة فهناك حاجة كمان هذا التعاضد اللي بنسمعه من ستيف يعني ياريت يوصل أكثر إنه هناك فعلا احترام للخطوات اللي خطتها الجزيرة والعربية وأبو ظبي في فتح مجالات الحوار ورفع سقف الحريات في العالم العربي بالذات على الإعلام التلفزيوني.
حافظ المرازي: مصطفى لابد أن..
مصطفى الحسيني: فيه نقطة أثارها داود قبل كده..
حافظ المرازي: اتفضل.
مصطفى الحسيني: وما طورنهاش وأشار إليها ستيف دلوقتي هي مسألة ما تبين إنه صدام كان بيدفع رشاوى وإلى أخره وستيف أشار لها من ناحية ثانية إنه الإعلام العربي عامل صدام على إنه بطل ده بيفتح لنا مشكلة أخرى في الإعلام العربي إنه الجهات اللي مفروض إنها تراقب الالتزام بأخلاقيات المهنة هي نفسها تكوينها لا يسمح لها بمراقبة أخلاقيات المهنة مثلا نقابات الصحفيين، نقابات الصحفيين أنا هاخد أفضل مثال لنقابات الصحفيين هو نقابة الصحفيين المصريين اللي أنا عضو فيها دي أفضل مثال بين نقابات الصحفيين العرب لأنه دايما فيها معارضة داخلها انتخاباتها حرة إلى أخره بس خلينا نتأمل أكثر شوية هنلقي إنه واحد إنه عضوية النقابة فيها شرط متغطي زي الورقة المتغطية في الكونكان كان يخلي أجهزة الأمن لها رأي في قبول العضو هي إنه لازم النقابة تاخد رأي الهيئة العامة للاستعلامات، الهيئة العامة للاستعلامات بترجع لمباحث أمن الدولة عشان تقول أه أو لا على قبول طلب العضوية ده واحد، اثنين إنه عضوية النقابة شرط الاشتغال بالمهنة وده ضد المبدأ النقابي، ثلاثة إنه دايما النقيب يعني حصل استثناء أخيرا إنه نقيب قريب من المعارضة أو محسوب في المعارضة اللي هو النقيب الحالي دايما النقيب هو رجل الدولة فيها وده يعني مسألة الرشوة مش اتهام شخصي الرشوة فيها إنه هو بينفذ سياسة الدولة من خلال رئاسته للنقابة ومن خلال رئاسته لمؤسسة صحفية كبيرة يعني إحنا مر علينا نقباء إبراهيم نافع، مكرم محمد أحمد، مكرم محمد أحمد، إبراهيم نافع كلهم من غير ما نطعن في حد فيهم إلا إنهم من أدوات الدولة، الدولة مع صدام يبقوا هم مع صدام المسألة مفيهاش استقرار رأي الدولة ضد صدام هيبقوا ضد صدام ودي مسألة..
حافظ المرازي [مقاطعاً]: طيب ربما لأننا دخلنا في أشخاص وليس.. وربما يعني في عدم وجودهم معنا في البرنامج فرصة أن يردوا وإن كانوا شخصيات عامة وهذه هي المعضلة التي أريد أيضا أن نلقي الضوء عليها مع بيتر وستيف وهو الفارق في القوانين أنه في القوانين العربية الشخصية العامة لها حماية قانونية أقل بكثير من المواطن العادي بمعنى يمكنك أن تخطئ فيه يمكنك أن تفترض أنه ارتشى أو غيره وليس بالضرورة يمكن أن يحميه القانون بينما لو كان مواطن عادي من الصعب جدا أن يمر أي كلام تقوله عنه أو حتى تتندر عليه في برنامج تليفزيوني كما يحدث مع الرئيس بوش أو غيره هل هذه من الأمور التي تفيد بمعنى إنه لو كان الإعلام الأميركي لديه هذه القيود أنه لو قال شيء على شخص ولم يثبته لوُضِع في السجن هل كان يمكن لهذا الإعلام أن يتصرف بهذا التصرف الذي يفعله الآن أليس هو نتاج لبيئة قانونية وسياسية؟
بيتر باينارت: أعتقد أن هذا صحيحا تماما نحن محظوظون في الإعلام الأميركي بأنك قادر أن تقول الكثير عن الشخصيات العامة أو شخص ما في الحكومة أو شخصية معروفة ومن الصعب جدا أن يقاضوا ومن المستحيل عليهم أن يضعوك في السجن يمكنهم أن يقاضوك دعوى مدنية ويأخذوا بعض المال منك وأعطيك مثلا قامت مجلتي قبل نحو عام بكتابة مقالة باسم أنا أكره جورج بوش وهذه كلمة قوية جدا كلمة تحتفظ بها لأسوأ أعدائك وكانت على الغلاف وسببت الكثير من النقاش لم يكن لدينا أي هاجس حول ذلك كنا نعتقد أن ربما نحصل رسالة لرئيس التحرير أننا كنا على خطأ في كتابة ذلك وأعتقد أن هذا أمرا رائع وهو من أروع الأمور في الإعلام الأميركي، أكبر مشكلة لدينا هي مشكلة المجتمع الأميركي والذي هو لا ينظر إلى الخارج فالمفارقة في أميركا أن لديها الكثير من القوة في أنحاء العالم ولكنهم ليسوا مهتمين فيه فالأميركيون لا يعرفون الكثير في أنحاء العالم الذي لديهم فيه تأثير كبير وهذه مشكلة كبير ولا تقوم الإعلام الأميركي بتثقيف الناس حول ما يحدث في بقية العالم وكيف نؤثر عليه.
دروس مستفادة للإعلام الأميركي
حافظ المرازي: ستيف إيرلنغر لو حاولت أن لا نضيع الفرصة مننا أن نقول أيضا ما هي الدروس المستفادة من هذه التجربة بالنسبة للإعلام الأميركي على الأقل في رأيك والتصحيح هل هي الشخصيات الدولية أن تكتب في الإعلام الأميركي لكي تعلمه هل هي مزيد من التغطية الدولية للمواطن الأميركي إن كان المواطن غير مهتم أصلا بالتغطية الدولية فمهما وضعت له من مواد دولية لن يهتم به إلا إذا كان أسعار وقود السيارات مرتفع هنا سيسمع عن اجتماعات أوبك متى عقدت والسعودية كيف تربط المواطن الأميركي وتضع الآخرين كبشر بالنسبة له حتى يهتم بعدد الضحايا العراقيين مثلما يعد كل يوم عدد ضحاياه في العراق؟
ستيف إيرلنغر: أعتقد أنه ممكن وآخذ وجهة نظر مختلفة قليلا، أعتقد أن الولايات المتحدة الآن تميل بدرجة الأقل إلى الانعزالية وتهدف في دوليتها في أي وقت مضى من تاريخها بأكمله فلدينا رجال أعمال في كافة أنحاء العالم لدينا قوات في كافة أنحاء العالم، أعتقد أن الأميركيين يعرفون أن لدينا مصالح كونية والكثير من الأميركيون يريدون مزيد من المعلومات وخاصة من التليفزيون الذي يعطيهم القليل منها، أقول اسألوا أنفسكم كم ستقل معرفة الأميركيين لو لم توجد نيويورك تايمز فنحن ننفق مائة وخمسين مليون دولار في العام لجمع الأخبار لوحدها وهذا الكثير من المال ونحن نفعل ذلك لأننا أولا أعتقد أن علينا القيام به وثانيا بسبب وجود قرائنا الراغبين في دفع ما يلزم لنقوم به أي أن هناك الكثير من الاهتمام في بقية العالم هل يمكن أن أفعل ذلك بشكل أفضل طبعا هل يمكن أن أتواجد في أماكن أفضل طبعا صحفيين أفضل طبعا هل يمكن أن يكون لدينا نطاق أوسع من الآراء على صفحات الرأي لدينا بالطبع أما بالنسبة للدروس أعتقد أن الدرس الذي علينا أن نتعلمه مرة بعد مرة بعد مرة هو درس قديم ولكن وكما تقول العبارة القديمة عندما تدق نواقيس المنطق يخرج من فم ذلك الناقوس فعلينا أن نُبقِي سخريتنا وتشككنا وعلى قبضاتنا مرتفعة كثيرا ضد التلاعب الماهر الجاهز لمسؤولي الحكومة ومسؤولي المعارضة من الجميع فالجميع يريدوا أن يتلاعب بالصحافة وهذا يضعنا في وضع صعب جدا ولكن علينا حقا أن نكون أقسى على أنفسنا وعلى مصادرنا حول ما إن كان ما يقولوه لنا وما نطبعه هو في الواقع الحقيقة.
حافظ المرازي: داود كتاب.
” مشكلة الإعلام في العالم العربي أنه يقوم بتغطية القضايا العالمية ويبتعد عن القضايا الداخلية مما يؤثر سلبا على مسيرة الإعلام ” |
داود كتاب: يعني دروس الحروب يعني واضح اللي حكاه ستيف إنه الحقيقة دائما أول ضحايا الحروب فالإعلام وبالذات الإعلام المستقل عليه مسؤولية كبيرة إنه يحافظ على ذاته وما ينجر وراء العواطف ونحن في العالم العربي عندنا مشاكل كبيرة يعني نحن نهرب إلى الأمام بنغطي القضايا اللي عليها إجماع وبنبتعد عن قضايانا المحلية، أنا حسب رأيي حتى نبني عالم عربي مختلف يجب أن نبدأ في الداخل ونبدأ ننظر إلى قضايانا وعندئذ نستطيع أن نحكم على الآخرين.
حافظ المرازي: بيتر الدروس المستفادة؟
بيتر باينارت: أعتقد أن الدرس هو درس العالم الذي تحدث عن ستيف وهو أن السلطة مفسدة فلا تريد في أي مجتمع أن لا يرغب أي شخص في أن يُراقَّب أو أن يُحاسَّب على ما يقوله، أعتقد أن أميركا بالمعايير الدولية تقوم بعمل جيد بأن الصحافة يمكنها أن تراقب ما تقوم به الحكومات ولكن تأمن هناك نمط أو احتمال من الحكومات وخاصة من هذه الإدارة التي أعتقد أن لديها احتراما أقل للحقيقة عن الإدارات السابقة أن تحاول أن تدفع الحدود أن تتلاعب بالصحافة أن تحاول أن تمنع الأميركيين من التمكن من سماع نطاق الآراء والمعلومات الصحيحة التي يرغبون بها، يبدو لي أن أفضل شيء يمكن لأميركا أن تقوم به هو أن تمارس ذات النوع من الانتقاد الذاتي الذي قامت به نيويورك تايمز وأن تكون بعدها نموذج لانتقاد الذات بحيث يمكن للشعوب في أنحاء العالم أن تنظر للولايات المتحدة وتقول على الرغم من كل ما لا يعجبنا في الولايات المتحدة والسياسات الخارجية نرى أنهم غير خائفين من أن يعترفوا بأخطائهم لأنك إن اعترفت بأنك على خطأ يمكن أن تصحح الطريقة في المرة القادمة فبعد فظائع أبو غريب فعلى الحكومات أن تتعلم الدرس وألا تفعل ذلك مرة أخرى على نيويورك تايمز ونيو ريبابلك أن تتعلم من دروسنا ويعترفوا بالأخطاء التي ارتكبناها مع أسلحة الدمار الشامل في العراق هذه المرة.
حافظ المرازي: هل الحكومات سواء على المستوى الأميركي أو العربي لا تهتم كثيرا بالصحافة المكتوبة لأنها لا تؤثر في الجماهير حتى في أميركا هناك من سيلتقط الصحيفة ليأخذ صفحة الرياضة فيها أو غيرها وليكتب ما يكتبون في نيو ريبابلك أو في نيويورك تايمز لكن المشكلة هو التليفزيون حتى مع مجتمع متعلم والأمر كذلك بالنسبة للإعلام العربي ستيف بالنسبة لأميركا واهتمام الحكومة والتأثير الأكثر؟
ستيف إيرلنغر: الحكومة مهتمة بكافة وسائل الإعلام لكن الحكومة متمرسة وهي تعرف أن التليفزيون يحتاج نوعا معين من القصص وتعرف أن معظم الأميركيين يحصلون على الأخبار من التليفزيون إذاً تزداد أهمية التليفزيون وأقول أيضا مع الطيف المختلف من المحطات التليفزيونية تميل الحكومة لتمرير رسائلها إلى محطات مختلفة لكن لا زالت هناك أهمية للصحافة المطبوعة فهم بالتأكيد ينفقون الكثير من الوقت في محاولة إخبارنا ما علينا أن نطبعه وهم ما كانوا ليفعلوا ذلك لمجرد التسلية إنها مهمة لهم لأن نيويورك تايمز وأيضا بطريقتها الخاصة صحيفة نيو ريبابلك هي التي نوعا ما تحدد الآراء في بقية البلاد فلا يمكنك أن تفهم الأخبار الرئيسية في التليفزيون الأميركي إن لم تقرأ نيويورك تايمز في الصباح فسواء أردنا ذلك أم لا فهي لا زالت تقدم الكثير من التقارير مع الصحافة الأخرى مثل التايمز وغيرها وهي التي تقدمها للتليفزيون فإذاً الصحافة المطبوعة مهمة لأننا نحن مصدر الأخبار.
” الصحافة المكتوبة مهمة جدا لأن جمهورها العام هو الذي يصوغ الرأي العام تجاه أي قضية ” مصطفى الحسيني |
مصطفى الحسيني: الصحافة المكتوبة مازالت زي ما قال ستيف هي المهمة لأنه المهم مش الجمهور العام المهم الجمهور اللي يصوغ الرأي العام وده بيصوغه من خلال الصحافة المكتوبة وهو بيتأثر بالمكتوب أكثر ما بيتأثر بالمُشاهَّد دي هي النقطة المهمة.
حافظ المرازي: هل تؤيد هذا الكلام بيتر أولا قبل..
بيتر باينارت: نعم أعتقد أن ذلك صحيح، ما يفعله العاملون في التليفزيون برامج الكوابل هو أنهم ينتقون مقالا مثلا من نيويورك تايمز ويقولوا هذا مقال جيد ولنحضر شخصا يتحدث عن ذلك الموضوع فهم لا يولدون المعلومات، المشكلة للأسف أنه لا يوجد ما يكفي من البرامج في المحطات التليفزيونية الأميركية تعطي فترة طويلة كما حدث اليوم عادة لا يكون لديك سوى خمس دقائق وفرصة لتقول وجهة نظرك مرة أو مرتين لذلك أعتقد أن إحدى المشاكل هي أن الثقافة الأميركية ذات وتيرة سريعة جدا فليس هناك فترة انتباه طويلة تحصل بها على نقاش مطول.
حافظ المرازي: مشكلة الوجبات السريعة والبرامج السريعة والفقرات السريعة، أخيرا داود هذا لن نجده ليس فقط برامج الرأي هنا تشاهد نشرات التليفزيون الأميركية الإخبارية المسائية في الشبكات تجد إنه أكثر من 60% عبارة عن قصص طُوِرت من صحافة اليوم من صحافة الصباح لماذا لا توجد هذه العلاقة بين الصحافة المكتوبة والمرئية في العالم العربي؟
داود كتاب: أنا حسب رأيي فيه موجود لكن الإعلام..
مصطفى الحسيني: سؤال مهم.
حافظ المرازي: يعني هل الصحافة المكتوبة في العالم العربي تمثل المطبخ للتليفزيون مساء وهي الأساس لقصصه وتسريباته أم العكس؟
داود كتاب: أنا حسب رأيي في العالم العربي وكالات الأنباء القومية أو الوطنية هي التي تعمل دور الإعلام في أميركا الإعلام المكتوب يعني وكالة أنباء كل بلد هي اللي بتحط صيغة الموقف اللغة الاتجاه توجيه الإعلام كله المكتوب والمرئي والمسموع فللأسف وكالة الأنباء الرسمية وهي حكومية هي التي بتخلق الأجندة لبقية الإعلام.
حافظ المرازي: على أي حال أنا أعتقد المسألة مفتوحة للنقاش داود كتاب، مصطفى الحسيني وبيتر باينارت ومن نيويورك ستيف إيرلنغر شكرا جزيلا لكم جميعا في محاولة للوقوف أمام موضوع الإعلام العربي والإعلام الأميركي دروس مستفادة من تغطية ما قبل وبعد الحرب على العراق وأيضا مراجعة للذات أردنا منها أن تكون مراجعة هادئة وليس بالضرورة أن يكون خلافا أو مساجلة فكرية، أشكركم أشكر ضيوفي وأشكر فريق البرنامج مع تحياتهم في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية وتحياتي حافظ المرازي.