|
- جوانب أهمية الانتخابات العراقية بالنسبة للولايات المتحدة - التحديات التي تواجه الولايات المتحدة في الانتخابات العراقية
- العوامل المؤثرة في الانتخابات وآفاق العملية السياسية العراقية - حول معرض الفنان العراقي علاء بشير في بالتيمور
 |
|
عبد الرحيم فقرا | |
 |
|
كريس هيل | |
 |
|
بريت مكغورك | |
 |
|
أحمد علي | |
 |
|
مختار لماني | | عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. في الخامس من هذا الشهر وعلى مدى ثلاثة أيام يدلي العراقيون من مختلف المشارب في الولايات المتحدة بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية العراقية.
[شريط مسجل]
مشارك1: أنا أريد الرجل النظيف اللي يعني عينه على شعبه عينه على البطالة اللي يعني هسه لحد الآن 85% من الشعب العراقي واقف فما عندي أي مانع من كل الطوائف العراقية مهما كان شيعيا أو سنيا أو كلدانيا أو كرديا أنا أريد الشخص النظيف اللي يكون عينه على بلاده اللي يكون عينه على أبناء شعبه.
مشارك2: دور اللاجئين هو دور كبير جدا لأن اللاجئين اللي هسه موجودين حاليا بالخارج اللي الدولة همشتهم هم اللي أسسوا النظام هذا الموجود بالعراق هم اللي أسقطوا نظام صدام حسين، اللي موجودون هسه بالحكم كلهم قبل صدام حسين هم كانوا طالعين ما ساووا أي شيء بالعراق بس اللاجئين حاليا الموجودين هم بأميركا وباقي الدول الأوروبية وأستراليا وبكل مكان بالعالم هم اللي أسسوا هذه الدولة العراقية الجديدة بس مع كل الأسف ما حدا اهتم لهم ما حدا طالب بحقوقهم، تهمشوا يعني بشكل عام تهمشوا.
[نهاية الشريط المسجل]
عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب في هذه الحلقة بكل من بريت مكغورك من مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، شغل سابقا عدة مناصب ذات صلة بالعراق منها منصب مستشار للسفير الأميركي هناك ومدير لدائرة العراق وأفغانستان في مجلس الأمن القومي الأميركي كما في سلطة التحالف المؤقت التي حكمت العراق بعيد الغزو، أحمد علي من معهد واشنطن حيث يتخصص في الشؤون العراقية وقد شملت أنشطته السابقة تقديم المشورة لأعضاء الكونغرس عن أوضاع اللاجئين العراقيين، ومن الرباط ينضم إلينا سفير الجامعة العربية السابق في العراق مختار لماني. إدارة الرئيس باراك أوباما تعتبر هذه الانتخابات حاسمة ومفصلية كما ردد السفير الأميركي في العراق كريس هيل في لقاء خاص مع الجزيرة قبل بضعة أيام في واشنطن.
[شريط مسجل]
جوانب أهمية الانتخابات العراقية بالنسبة للولايات المتحدة
كريس هيل: هذه الانتخابات سوف تحدد العلاقة بين العراق والولايات المتحدة، الولايات المتحدة تريد علاقة طويلة الأمد مع العراق وتتوقف تلك العلاقة على نوعية الديمقراطية في العراق وأعتقد أن هذه الانتخابات ستكون خطوة هامة جدا في هذا الاتجاه.
عبد الرحيم فقرا: مسألة البعثيين واستئصال البعثيين ومعروف أن بالعراق جدلا حادا حول هذه المسألة، هناك تخوف من أن يشوش ذلك على منظور العراقيين لهذه الانتخابات ويعطيهم انطباعا بأنها ليست نزيهة وليست شفافة.
كريس هيل: بالتأكيد لقد كانت هذه مسألة كبيرة ولا أظنني قادر على التطرق إليها في الوقت الراهن لكن ما أعرفه هو أن هذا موضوع يثير مشاعر جياشة، لقد كان البعث تجربة سيئة بالنسبة للعراق لفترة طويلة أعني أن البعث كان الأداة التي استخدمها صدام حسين لبسط سلطة مطلقة وكان قاب قوسين أو أدنى من تخريب العراق بالكامل.
عبد الرحيم فقرا: هناك شعور بأن أحمد الجلبي لا يزال يتمتع بنفوذ معين داخل المشهد السياسي في العراق، هل يمثل أحمد الجلبي مشكلة بالنسبة للعراقيين وهذه الانتخابات وبالنسبة لكم أنتم كأميركيين؟
كريس هيل: لست على علم بما ينويه الرجل، أعتقد أننا قلنا كل ما لدينا حوله وأعتقد أنه من المهم أن ننظر إلى المشهد العريض في العراق أي من سيفوز في هذه الانتخابات وكيف ستتعامل الائتلافات المختلفة مع بعضها البعض وما هي القضايا المطروحة بالفعل على الساحة السياسية إذ أن العراق ينتقل من مرحلة الحملات الانتخابية التي كانت مليئة بالمصاعب والمرارة إلى مرحلة تكوين الحكومة من أطراف سياسية كانت تعارض بعضها البعض وهي مدعوة الآن إلى التعاون فيما بينها، هذا ما يهمنا الآن بشكل خاص.
عبد الرحيم فقرا: أليس من المفارقة أن أحمد الجلبي الذي كان قد ساعد ودعم الولايات المتحدة في مرحلة ما قبل الغزو يسبب متاعب للأميركيين في الوقت الذي يطلب السنة الذين قالوا بعيد 2003 إن الولايات المتحدة أسهمت في خسارتهم للسلطة يطلبون الآن دعم الولايات المتحدة في هذه الانتخابات.
كريس هيل: لقد كانت هناك الكثير من المفارقات في العراق وليس لدينا الوقت للتعليق عليها كلها، نحن نتطلع لهذه الانتخابات التي تمثل حدثا تاريخيا والتي سوف تساعد على تحديد موازين القوى داخل العراق وسوف تساعد أيضا على تحديد العلاقات بين الطائفة السنية والطائفة الشيعية والأكراد ومن المؤكد كما أشرنا سابقا أنها ستساعد في تحديد العلاقة بين العراق والولايات المتحدة لذلك أعتقد أن هذا يتجاوز بكثير حدود شخص بعينه ربما كان مواليا لجانب معين في وقت من الأوقات ثم تغير ولاؤه لاحقا، بالتالي فإن هذه المرحلة دقيقة بقدر ما هي تاريخية بالنسبة للعراق ولدينا آمال كبيرة في قدرة الشعب العراقي على اجتيازها بنجاح.
عبد الرحيم فقرا: الآن تتحدثون عن انتخابات نزيهة وشفافة في العراق وكأنكم لا تشعرون بأن هذه الانتخابات قد تسفر عن أي مفاجآت تلحق الضرر بمصالح الولايات المتحدة في العراق، هل هذا التفاؤل منبعه أنكم قد رتبتم اللعبة السياسية في العراق بحيث أنها لن تسفر عن أي مفاجآت بالنسبة للولايات المتحدة؟
كريس هيل: هذه الانتخابات هي بالفعل تخص الشعب العراقي بمفرده فإن كانت هناك مفاجآت فالشعب العراقي هو المعني الوحيد وكذلك الشأن إن لم تكن هناك مفاجآت، نحن نريد أن نكون أصدقاء العراق الآن وفي المستقبل نحن نريد أن نساعد العراق على الاندماج في المجتمع الدولي نريد من الناس أن يفهموا أن العراق يسترجع مكانته في المنطقة وفي المجتمع الدولي، ذلك هو ما نركز عليه.
عبد الرحيم فقرا: على ذكر هذه النقطة قد يجادل بأن ذلك كان هو الهدف الأصلي للرئيس جورج بوش عندما تم غزو العراق لكن بطبيعة الحال الآن الرئيس باراك أوباما يقول إن غزو العراق كان بمثابة الحرب الخطأ، كيف تردون على ذلك؟
كريس هيل: أنا دبلوماسي مهمتي هي أن أعمل في العراق وأن أسعى إلى تأسيس علاقة جديدة مع العراق وأن نتعاون على حل المشاكل، أنا لست مؤرخا وبالتأكيد لست مؤرخا محترفا لذلك أعتقد أننا سوف نترك للمؤرخين مهمة تقييم ما يجري والحكم على مدى النجاح أو عدمه.
عبد الرحيم فقرا: الآن مسألة التحالفات ما هو تقييمكم للظروف التي ستحيط بتشكيل حكومة جديدة في العراق بالنظر إلى المخاض العسير الذي مثله تشكيل الحكومة بعد انتخابات عام 2005؟ وهل تعتقدون أن حكومة تصريف الأعمال ستكون قادرة على ضمان الأمن في العراق؟
كريس هيل: أعتقد أن حكومة تصريف الأعمال ستكون حكومة مهمة جدا في العراق لأنها ستعالج المسائل الأمنية كما هي بحاجة إلى المضي قدما في القضايا الاقتصادية لأن العراق اتخذ عددا من الخطوات الهامة لاستقبال الشركات العالمية في البلاد بالتالي فإن حكومة تصريف الأعمال ستلعب دورا كبيرا من حيث الأمور الاقتصادية وأيضا من حيث الأمور الأمنية، أما بالنسبة لإمكانية تواصل مختلف الشخصيات السياسية والكتل والائتلافات لتشكيل الحكومة فيجب أن ننتظر لنرى ولكن نحن نريد أن نساعد في هذا المجال إذا ما طلبت منا المساعدة ولكن في الحقيقة ستكون هذه عملية عراقية بحتة، يجب أن يفهم الجميع أننا لسنا في 2005 بل نحن الآن في مرحلة مختلفة تماما وما حدث في 2005 لن يتكرر الآن، أعتقد أننا يمكن أن نكون متفائلين بشأن تجاوز هذه المرحلة بنجاح والمضي قدما في هذه العملية التي ستعيد دمج العراق في منطقته وتعيد إرساء علاقات جيدة بين العراق ودول الخليج على سبيل المثال بالتالي نحن متفائلون جدا بأن هذه العملية ستمضي قدما.
عبد الرحيم فقرا: ما هو الدور الذي تتخوفون من أن تلعبه إيران في تشكيل حكومة جديدة في العراق وفي مرحلة ما بعد تشكيل تلك الحكومة؟
كريس هيل: بكل تأكيد هناك مسائل تدخل فيها إيران ولكني أريد أن أقول بوضوح إن العراق ليس موضوع الاختلاف بين الولايات المتحدة وإيران، الولايات المتحدة لديها علاقة مهمة جدا مع العراق ونحن نركز على تلك العلاقة، الآن لدينا مشاكل مع إيران ولكنها تذهب إلى أبعد من العراق، مشكلتنا مع إيران تتعلق بالمسألة النووية أما فيما يتعلق بالعراق فقلقنا واضح جدا ولا نطلب من إيران سوى احترام سيادة العراق، من حق إيران أن يكون لها علاقات جيدة مع العراق لا حرج في ذلك فهما على كل حال جارتان وهي جيرة تواصلت على مدى آلاف السنين وينبغي أن تتواصل في المستقبل لكن يجب أن يكون هناك احترام لسيادة العراق.
عبد الرحيم فقرا: إنما هناك العديد من المسؤولين العراقيين من السنة والشيعة الذين يقولون إن هناك حربا بالوكالة بين الولايات المتحدة وإيران في العراق.
كريس هيل: وهذا ليس صحيحا كما بينت لتوي، لدينا استثمارات هائلة ونحن نولي نجاح العراق أهمية بالغة ونهدف إلى بناء علاقة وطيدة ومتواصلة مع العراق، لدينا مشاكل مع إيران ولكن هذه مسألة مختلفة، مهمتنا هي بناء علاقات وطيدة مع العراق ونحن نقوم بذلك.
عبد الرحيم فقرا: هناك دراسة جديدة حول الوضع في العراق لأنتوني كوردسمان تحت عنوان "الوضع الأمني الغامض في العراق" يقول من ضمن ما يقوله في هذا التقرير إن الولايات المتحدة استثمرت كثيرا من المال والجهد والأرواح في العراق ضمانا لاحتياجاتها النفطية في المستقبل. هل المصلحة الأساسية للولايات المتحدة في العراق هي النفط؟
كريس هيل: أولا وقبل كل شيء أنا لم أقرأ دراسة السيد كوردسمان وأنا أتطلع إلى قراءتها فهو رجل حكيم للغاية، أما بخصوص النفط، النفط العراقي ملك للشعب العراقي، إنه ليس لنا، الولايات المتحدة تحصل على النفط من السوق العالمية والسوق العالمية تحدد سعر النفط ونحن نشتري منها، نحن أيضا ننتج بعضا مما نحتاجه من النفط وللشعب العراقي أن ينتج نفطه ويعرضه في السوق العالمية.
[نهاية الشريط المسجل]
عبد الرحيم فقرا: السفير الأميركي في العراق كريس هيل. استراحة قصيرة ثم نواصل.
[فاصل إعلاني]
التحديات التي تواجه الولايات المتحدة في الانتخابات العراقية
عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مجددا في برنامج من واشنطن وأذكر بضيوفي بريت مكغورك من مجلس العلاقات الخارجية الأميركية شغل سابقا عدة مناصب ذات صلة بالعراق منها منصب مستشار للسفير الأميركي هناك ومدير لدائرة العراق وأفغانستان في مجلس الأمن القومي الأميركي كما عمل في سلطة التحالف المؤقت التي حكمت العراق بعيد الغزو، أحمد علي من معهد واشنطن حيث يتخصص في الشؤون العراقية وقد شملت أنشطته السابقة تقديم المشورة لأعضاء الكونغرس عن أوضاع اللاجئين العراقيين، ومن الرباط ينضم إلينا سفير الجامعة العربية السابق في العراق مختار لماني. أبدأ بك بريت مكغورك، كريس هيل في الجزء السابق تحدث بكثير من الدبلوماسية عن العديد من القضايا إنما بتصورك أنت ما هو أهم أو أكبر قلق يؤرق الولايات المتحدة في ملف الانتخابات العراقية المقبلة؟
بريت مكغورك: إن أكبر قلق بالتأكيد هو نجاح الانتخابات وشرعيتها ومصداقيتها وتشكيل الحكومة لأن الأمر سيتطلب بعض الوقت لكن الإدارة تود الانخراط مع تلك العملية وسمعتم السفير يقول إن هذه الحكومة ستتواصل معنا ونتواصل معها وطبيعة مستقبل علاقاتنا مع العراق فنحن نود شراكة إستراتيجية على المدى الطويل ثقافية وتجارية وتعليمية واقتصادية بحيث يكون هناك اتفاق وقعناه مع العراقيين بشأن الشراكة الإستراتيجية نود إرساء ذلك الاتفاق في المجالات العديدة بما فيها التجارة والثقافة والأمن وذلك سيحدث ما أن تتشكل الحكومة لكن تلك هي القضية الأساسية بالنسبة للولايات المتحدة فالعراقيون سيحظون بانتخابات بشأن العراقيين ولكنها ستتعلق بنا عندما تتشكل الحكومة ونبدأ في التعامل معها.
عبد الرحيم فقرا: هذا عن الأمل إنما القلق، المخاوف، ما هو أكبر قلق بتصورك إن كنت تعتقد أن هناك قلقا ما هو أكبر قلق أكبر تحدي يواجه إدارة الرئيس باراك أوباما والولايات المتحدة عموما في النتيجة أو في سير الانتخابات المقبلة؟
بريت مكغورك: أعتقد أن الأمر قريب مما حدث في 2006 وقد تأثروا به حيث القاعدة التي وقتها كانت موجودة في العراق استفادت من نتائج ما بعد الانتخابات وقد شهدنا هجمات كبيرة وكيف ردة فعل العراقيين، أعتقد أننا لن نرى تكرارا لما حدث في 2006 مما يتعلق بالعنف الطائفي فالقوات الأمنية أفضل الآن لكن ذلك يمثل قلقا كبيرا فقد سمعتم البعض يتحدثون عن ذلك، نحن سننظر إلى ذلك الأمر لأن القوات الأميركية تتقلص من 95 ألفا إلى أقل وهذا تقليص كبير وأعتقد أن هنالك بإمكاننا وقد حان لقواتنا أن تغادر العراق كجزء من اتفاقيتنا الثنائية مع الحكومة العراقية لكن ذلك القلق وما يحدده بعد الانتخابات فيما يتعلق بالجانب السياسي لأشهر وكذلك الوضع الأمني هذه أمور الأشهر الستة القادمة ستكون ديناميكية وعلينا أن نراقبها عن كثب.
عبد الرحيم فقرا: أحمد علي ماذا عنك أنت كعراقي كيف تنظر إلى أكبر التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في هذه الانتخابات سواء فيما يتعلق بالوضع الأمني الذي له طبعا صلة مباشرة بمخطط الرئيس باراك أوباما سحب القوات الأميركية وموعد ذلك أو بدور إيران أو بغير ذلك من الأبعاد، كيف ترى أنت التحدي الأكبر الذي يواجه أميركا في هذه الانتخابات؟
أحمد علي: في البداية يجب أن أقول بأن هذه الانتخابات مفصلية ومحورية في تاريخ العراق لأنه منذ العام 2005 سوف تكون انتخابات ثانية التي يتم فيها استخدام الدستور الدائم وهذا من شأنه أن يعزز العملية الديمقراطية والعملية السياسية في العراق. فيما يخص التحدي الأكبر أنا في رأيي أنه سوف تكون هل ستتقبل الأحزاب العراقية الخاسرة نتائج الانتخابات وكيف سينعكس هذا الأمر على الوضع الأمني فعلى سبيل المثال في الانتخابات الماضية في انتخابات مجالس المحافظات في العام 2009 كانت هناك بعض البلبلة حول نتائج في الأنبار وكانت هناك مخاطر بأن تؤدي تلك النتائج إلى تدهور الوضع الأمني ولكن ذلك لم يحصل فأنا أعتقد برأيي أهم شيء هو قبول نتائج الانتخابات من جميع الأطراف العراقية وهذا سيكون اختبارا للقوى السياسية وللشعب العراقي بأجمعه.
عبد الرحيم فقرا: الآن أين ترى نقطة الالتقاء في آمال ومخاوف العراقيين في العراق وآمال ومخاوف الحكومة الأميركية بشأن هذه الانتخابات؟
أحمد علي: هو كلاهما يريدان أن تكون انتخابات نزيهة وشفافة وذات نتائج مقبولة هذه هي النقطة الرئيسية وكلاهما يريدان أن تكون هناك حكومة تتكون بصورة سريعة بعد إعلان نتائج الانتخابات، وأنا هنا أحب أن أوضح بأنه سوف تكون هناك مسألة كبيرة مع مسألة تشكيل حكومة تصريف أعمال في العراق فالدستور العراقي ليس فيه أي فقرة تتكلم عن حكومة تصريف أعمال بعد إعلان نتائج الانتخابات فمن المرجح أن تكون الأوضاع الأمنية والسياسية في حالة فراغ بعد إعلان النتائج إذا لم تتدخل المحكمة الاتحادية العليا في العراق من أجل تقرير ما هو شكل حكومة تصريف الأعمال.
عبد الرحيم فقرا: السفير مختار لماني في الرباط بحكم تجربتك أنت في العراق طبعا الكثير قيل ويقال عن ملف أحمد الجلبي والدور الذي يلعبه في هذه الانتخابات أو لا يلعبه، ما حجم المشكلة من منظورك التي يمثلها ملف أحمد الجلبي بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة سواء في المدى القريب أو البعيد؟
مختار لماني: يعني أنا أعتقد أن المشكل أكبر بكثير من أحمد الجلبي مشكلة العراق بصفة عامة، أحمد جلبي إذا كان يبحث عن دور خلال تواجده مع القوى الأميركية أو تغير هذا إلى إيران أو بحث مع أي طرف آخر لا أعتقد أن هذا هو الشيء الأساسي في العراق، الشيء الأساسي الذي يجب أن نتذكره أن الدستور الذي أقر في العراق والانتخابات التي تلت كل هذا أقر خلال الاحتلال، هذا واحد، اثنين لا يمكن أبدا إعادة البناء بدون أمن ولا يمكن أن يكون أمن بدون مشروع وطني شامل يضم كل العراقيين ونحن الآن أبعد ما يمكن عن هذا المشروع الوطني الشامل بل بالعكس حتى إذا كان المقصود به في الأساس ما بين القوى التي قبلت بعملية سياسية تحت الاحتلال والقوى التي رفضت هذه العملية السياسية تحت الاحتلال الآن المشكل صار أعوص حتى داخل القوى التي قبلت بالمشروع تحت الاحتلال، تم إقصاء وهناك إقصاءات وهناك مشاكل كثيرة تعطي تخوفات كبيرة بالنسبة للعراق في الهش هذا إذا أخذنا فقط البعد العراقي أما إذا أضفنا الأبعاد الإقليمية والأبعاد الدولية أعتقد المشكل يزداد تعويصا، ليس الأمر كانتخابات التي تعقد الآن في السويد أو في النرويج أو في كندا أو في أي دولة أخرى وبالتالي هذه التعقيدات إذا أضفنا عليها نقاط أخرى بالذات أن الاقتصاد العراقي -والآن سمعنا أن العراق يصدر أكثر من مليوني برميل يوميا- اقتصاد ريعي، وبالرغم من أنه اقتصاد ريعي لا يؤمن خلال سبع سنوات أبسط شيء للمواطن العراقي بل على العكس كنا نسمع عن مشاكل كبيرة في الفساد وفي الرشاوي، إضافة لنقطتين هامتين أساسيتين يتسم بهما الوضع الآن في العراق التشرذم الرهيب للقوى السياسية في العراق أكثر من أربعمائة حزب حتى التحالفات الحالية للبحث عن أدوار للكل وتحالفات أحيانا ضد الطبيعة،عفوا بس آخر نقطة وهي انعدام الثقة بين كل هذه الأطراف والمضي في سياسة الهروب إلى الأمام.
عبد الرحيم فقرا: طيب عطفا على هذه المسألة دعني أعد إليك بريت مكغورك وأريد أن أقتبس كما اقتبست للسفير كريس هيل، أريد أن أقتبس لك من تقرير أنتوني كوردسمان الصادر في 25 فبراير 2010 وأذكر بأن أنتوني كوردسمان له صفة رسمية كمستشار لإدارة الرئيس باراك أوباما، يقول في هذا التقرير تحت عنوان "عوائق المصالحة في العراق، التوترات بين السنة والشيعة والأكراد ودور القوى الخارجية" يقول "لعل أهم خطوة في تحقيق الأمن والاستقرار على المدى الطويل والقضاء على خطر نشوب حرب أهلية هي المصالحة السلمية ولكن الأحداث الأخيرة في العراق توحي بأن هذه العملية قد تستغرق وقتا أطول مما هو متوقع لا سيما في ضوء التوترات الطائفية التي تصاعدت قبيل الانتخابات التي ستجري يوم السابع من مارس، يبدو الآن أن الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة لن تسوي الخلافات السياسية التي أدت إلى الصراع الطائفي عام 2005 وقد يؤدي ذلك إلى عودة العنف"، كريس هيل يقول 2005 ليست هي 2010، ما رأيك؟
بريت مكغورك: هناك أمر بالتأكيد أنا أتفق فيه مع كوردسمان هو أن المصالحة ستأخذ وقتا طويلا فهي تتعلق بالأجيال وهذه القضايا كانت تمثل ديناميكية في العراق منذ بدايته وحتى قبل بداية العراق حتى في فترة الإمبراطورية العثمانية، الأمر سيأخذ وقتا طويلا أي شخص يهتم بالانتخابات يعتقد بأن هذه المشاكل ستحل في ستة أشهر يكون متفائلا بشكل كبير، آمل من هذه الانتخابات هو أن تنتج حكومة ذات شرعية في أعين الناس وتمثل الأغلبية في العراق وتكون قادرة لأن تتعامل بهذه القضية بشكل تشاوري لكن الأمر المهم كما قال السفير هو الأمن، الأمن هو شرط أساسي لحدوث المصالحة، لقد كانت هناك بعض الانتكاسات في السابق ونبحث عن المصالحة السياسية للدفع بالقضايا الأمنية وذلك لم ينجح حتى حصلنا على الحشد العسكري إذاً نحن بحاجة إلى الأمن للوصول إلى حكومة ذات شرعية لكن الأمر سيتطلب وقتا أطول، ليس هناك عصا سحرية لكن هذه قصة عراقية إنها ليست قصة إيرانية أو أميركية أو سعودية إنها قصة عراقية وهذه الانتخابات ستؤدي إلى حكومة جديدة والعراقيون سيحلون هذه القضايا بينهم، السعوديون والإيرانيون منخرطون ونحن سنكون موجودين لكن الأمر منوط بالعراقيين ليحلوا هذه المشاكل.
عبد الرحيم فقرا: إنما هل تشعر أنت بنفس الدرجة من الثقة والتفاؤل بأن صفحة 2005 قد طويت إلى الأبد في العراق؟
بريت مكغورك: لا أقول أبدا بأن الصفحة طويت إلى الأبد فالعراق سيبقى مكانا معقدا لكن بالرغم من ذلك ما هو مختلف الآن؟ مثلا في 2005 كان يقول الناس بأن العراقيين لن يفتحوا سوق النفط وقد سمعت وزراء النفط أنهم يميلون إلى الإيرانيين ولن يفتحوا سوق النفط الآن انظروا ماذا يحدث فشركات النفط بدأت تأتي ليس فقط الشركات الأميركية وهي توقع عقودا تقول إن العراق سيمكن أن ينتج في عشر سنوات مقدار ما تنتجه السعودية بشكل يومي، هذا لا يتعلق بأميركا وإنما يتعلق بالثراء النفطي للعراق وسيكون في مصلحة الشعب العراقي هذا يجعل السعوديين والأوبك والإيرانيين متوترين لكن هذه هي الإمكانيات المتاحة للعراق الآن ويمكنك أن تراها حيث أنه في 2005 لم يكن يمكنك أن تراها لكن هذه الانتخابات ستكون تاريخية وأتفق مع ما قاله زميلي لكن أيضا يمكنها أن تمثل تحديا كبيرا وأعتقد أن الستة أشهر القادمة ستكون وقتا حاسما في تاريخ العراق لذلك فعلينا أن نراقبها عن كثب.
العوامل المؤثرة في الانتخابات وآفاق العملية السياسية العراقية
عبد الرحيم فقرا: سيد مختار لماني إذا أمكن أن أعود إليك قبل أن أعود إلى أحمد علي معي في الأستوديو، مسألة دور الولايات المتحدة في هذه الانتخابات نرى ونسمع الكثير هنا في الولايات المتحدة نرى ونسمع البعض يقول إن على إدارة الرئيس باراك أوباما أن تتدخل بشكل حاسم لضمان نزاهة هذه الانتخابات خاصة في ظل ما يدور من جدل حول أحمد الجلبي، نرى فصيلا آخر هنا في الولايات المتحدة يقول إن على الولايات المتحدة أن تضغط ولكن خلف الكواليس وان تعمل لضمان نزاهة الانتخابات، أين ترى أنت الواقعية في تحقيق هذه المعادلة بالنسبة لأميركا؟
مختار لماني: هو لا شك أن المسؤولية الأميركية مسؤولية كبيرة فيما حدث في العراق منذ 2003، أميركا قررت الدخول في حرب بدون قرار مجلس الأمن بدون أشياء وغزت الدولة وقلبت أوضاع هذه الدولة رأسا على عقب وأقرت أشياء كثيرة وكانت الأحداث تمر بسرعة تتجاوز فهم أميركا لها، وهناك مرحلتان، مرحلة الرئيس بوش ثم مرحلة أوباما، خلال فترة الانتخابات سمعنا كلاما كثيرا وكان موضوع العراق أهم موضوع في الانتخابات الأميركية الأخيرة لكن للأسف الشديد مباشرة بعد الانتخابات وبروز الأزمة المالية وقضايا أخرى انتقل العراق إلى مسألة غير مهمة وأصبح وكأنه يشكل نقطة سوداء يجب الانسحاب منها فقط، لكن المسؤولية تبقى دائما، الرئيس بوش لما دخل في الحرب لوحده لم يدخل كجمهوري وإنما دخل كرئيس للولايات المتحدة الأميركية ويجب التعامل مع كل القوى العراقية لضمان هذا المشروع الوطني العراقي الذي هو الضامن الوحيد الحقيقي لتفاهم العراقيين، لا يجب أن ننسى إذا عملنا حتى بخط مواز مثلا مع تجارب أخرى جنوب إفريقيا ومصالحة جنوب إفريقيا التي أصبحت مثلا يقتدى به في كل العالم، لا يجب أن ننسى أن في العراق حاليا لا يوجد لا أحد كنيلسون مانديلا ولا يوجد أحد كذلك كديك كلارك الاثنان غير موجودين في العراق والهروب إلى الأمام مستمر وكل ما تسعى له القوى السياسية -إذا طرحنا الموضوع أنه موضوع عراقي فقط- أنهم يريدون الاعتراف بهم في الدور الذي يقومون به لكن لا يريدون أن يفهموا مستقبل العراق الضامن للكل، المعاناة بتاع اللاجئين في العراق لم نشهد في المنطقة معاناة للاجئين كالمعاناة الحالية، موضوع الأقليات التي هجرت تقريبا كلها من العراق ولا أحد يهتم بهذا الوضع، تدمير البنية الحقيقية للمجتمع والنسيج المجتمعي في العراق كل هذه الأشياء مع بعض أعتقد أنه إذا توجهت الإدارة الأميركية أو كما قال الرئيس الأميركي أن المشكل عراقي عراقي هذا شيء يعني أقل ما يقال عنه إنه يؤسف له أن يصدر من مسؤول أميركي.
عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال ديك كلارك هو رئيس جنوب إفريقيا السابق الأبيض الذي حل في عهده نظام التفرقة العنصرية أبارتيد. أحمد علي ما رأيك فيما سمعناه حتى الآن؟
أحمد علي: أنا برأيي عملية المصالحة الوطنية في العراق سوف تستغرق وقتا طويلا لسبب رئيسي أنه لا أحد يعرف ما معنى مصالحة في العراق، والسبب الثاني أنه كانت هناك جرائم أو أحداث حصلت قبل العام 2003 ويجب التعامل مع تلك الأحداث وأحداث حصلت بعد العام 2003 يجب التعامل مع تلك الأحداث ففي نفس المرحلتين تأثرت مجموعة كبيرة وشريحة كبيرة في المجتمع العراقي. وفيما يخص السياسة الأميركية الحالية في العراق أنا أعتقد أنه يجب أن نحللها بشكل متعمق وشكل أكثر، هو صحيح أن العراق لا يحتل الأولوية في أجندة الرئيس أوباما حاليا ولكنه في نفس الوقت الوقت تغير، نحن في العام 2010 والعراق هو ليس عراق العام 2006 و 2007، العراقيون..
عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إذاً تتفق مع ما قاله كريس هيل السفير الأميركي في العراق.
أحمد علي: هو مسألة أنه أوقات مختلفة وسنوات مختلفة هذا الشيء الذي أريد أن أوضحه فالعراقيون يطالبون بأن يكونوا هم في المقدمة في قيادة العمليات العسكرية وقيادة العمليات السياسية والولايات المتحدة تساعد في هذا الشيء وهناك اتفاقية الإطار الإستراتيجي التي وقعت بين العراق والولايات المتحدة في نهاية عهد الرئيس بوش وهي شاملة جدا وسوف تكون بمثابة خطة طريق للعلاقة المستقبلية للعراق والولايات المتحدة.
بريت مكغورك: عندما أقول بأن الأمر يتعلق بالعراق هو ليس بشأن أميركا لا أقول بذلك أن أميركا تتخلى عن العراق بل العكس من ذلك فلدينا التزام أخلاقي تجاه العراق باعتبار التاريخ الأخير والحديث في العراق ولدينا مصالح والتزامات أمنية قومية كدولة أميركا بشأن استقرار العراق، بالرغم من ذلك فالأمر منوط بالشعب العراقي وليس في 2005 فهناك بعد الانتخابات خليل زاد سفيرنا كان يبحث عن إيجاد بنية لحكومة وحدة وطنية والسفير الأميركي أصبح لاعبا أساسيا بشكل تلك الحكومة، أعتقد أن تلك الأيام مرت ونحن قد نؤثر على مصداقية الحكومة وعلينا إذا لعبنا دورا حاسما وفعالا ذلك ما قمنا به 2006 والتاريخ سيقول المؤرخون سيقولون ما إذا كان ذلك ناجعا أم لا وما إذا أدى إلى الاختلاف الذي رأيناه في تشكيل الحكومة لكن أميركا يجب ألا ترفع يدها وتتخلى عن العراق فهذه مرحلة سيادة العراق والاتفاقية الأمنية تقول بأن قواتنا تخرج من المدن وقد خرجنا من ذلك وتقول بأن قواتنا يجب أن تخرج في نفس الوقت نحن نبني شراكة طويلة مع الحكومة والشعب في مجال الثقافة والتجارة والأمن والاقتصاد هذا ما هو مهم لكن عندما أقول إن الأمر لا يتعلق بأميركا وإنما بالعراق ما أقصده بذلك هو أننا لسنا الفاعل المسيطر وسفيرنا وقد سمعتموه لم يقل من يجب أن يتولى الحكم وتلك الأيام قد انقضت.
عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن نخوض في هذه القضايا مسألة السيادة والتأثير الأجنبي سواء كان أميركيا أو غير أميركي في العراق وانتخاباته، الولايات المتحدة وفي مسار مواز الولايات المتحدة كانت قد راهنت على الديمقراطية عند الفلسطينيين فانتخبت حركة حماس، كان ذلك مفاجأة حتى باعتراف الإدارة الأميركية آنذاك، هل الثقة التي تتحدث بها السلطات الأميركية ممثلة في كريس هيل مثلا في ملف العراق معناها أن الولايات المتحدة لا تتوقع أن تسفر الانتخابات عن أي مفاجأة مشابهة لما حصل عند الفلسطينيين؟
بريت مكغورك: هناك عملية سياسية وديناميكية في العراق فريدة من نوعها وخاصة بالعراق، ما الذي ينتج عن هذا؟ ما أحد كان يعرف المالكي في 2005 وما كان أحد يعتقد أنه يصبح رئيس وزراء وبرغم ذلك قد أصبح رئيس وزراء، ما من أحد أيضا يعرف رئيس الوزراء القادم، هناك عملية ستندرج فيها كافة الأحزاب السياسية لا يمكننا أن نستشرف ونحاول أن نتلاعب بتلك العملية لكن مهما كان من سيتولى الحكم بتلك العملية فسوف يحظى بشرعية التشكيلات الكبرى وعلينا أن نتعامل مع ذلك اللاعب مهما كانت هويته، إذاً علينا أن ننتظر لنرى. هناك نقطة مهمة تحدثوا عنها، كيف يتصرف الخاسرون في هذه الانتخابات، كافة الانتخابات في العراق كانت هناك دعاوى ذكرت هذه الدعوى بالاختلالات، هناك مراقبون دوليون هناك وسيضمنون بأن هذه الانتخابات ستكون ذات مصداقية لكن كيف سيتصرف الخاسرون تماما أمر مهم كتصرف الفائزين.
عبد الرحيم فقرا: السيد مختار لماني كيف أنت تنظر أنت إلى مسألة الخاسر في هذه الانتخابات وانعكاسات قبول نتائج الانتخابات أم من عدمها؟
مختار لماني: قبل هذا أريد أن أعلق فقط على ما قيل عن موضوع التزوير في الانتخابات..
عبد الرحيم فقرا: بإيجاز لو سمحت.
مختار لماني: بإيجاز، سنة 2006 لما كنت مبعوثا لدى الجامعة العربية وكانت لدي علاقات مع كل الأطراف العراقية في عشوات كثيرة سمعت من أطراف عديدة بحكم أن تاريخ الانتخابات حدد في واشنطن وليس وفق المصلحة العراقية وكل طرف عراقي حاول أن يحط في الدستور الـ maximum المشاركين في الدستور المشاركين في العملية السياسية فكانت بالنسبة لهم الانتخابات مرحلة تاريخية يجب النجاح فيها بأي ثمن كان وكان الكل يعترف بأنه زور وزور بشكل كبير للأسباب التي يعرفها الكل. بالنسبة لسؤالك الثاني الذي يخص التوقعات، ها؟
عبد الرحيم فقرا: توقعات قبول الأطراف الخاسرة في العراق بنتائج الانتخابات.
مختار لماني: الأطراف، أعتقد لأن أولا المشاكل الكبيرة من البرلمان السابق لا زالت موجودة أهمها قانون النفط لا زال لم يتفق عليه، موضوع كركوك موضوع الحدود ما بين الأقاليم، موضوع ما يسمى المناطق المتنازع عليها، مواضيع كثيرة لا زالت عالقة جدا. كما ذكرت في الأول هناك انعدام الثقة التام ما بين الأطراف العراقية والأطراف العراقية كلها تتخوف من مستقبل العراق لا تعرف ماذا يخبئ المستقبل وبالتالي الحسابات تنطلق من منطلقات ضيقة وهذه الأطراف العراقية سجينة وضع خطير وهو التشرذم، كل الأحزاب التي شاركت في 2005 الآن قسمت إلى ثلاثة أربعة خمسة أحزاب نفس الأحزاب تلاقيها تغيرت التسميات، هناك تحالفات، التحالفات ليست على برامج حقيقية وإنما أكثر هي على مصالح آنية من سيربح وكيف سيربح فبالتالي لا أعتقد أنه بهذا الشكل الذي.. سيأتي بحل جذري للمشاكل الحقيقية للعراق وعلى رأسها موضوع المشروع الوطني العراقي الشامل الذي يضم كل العراقيين.
عبد الرحيم فقرا: أحمد علي الآن في على الأقل وسائل الإعلام الغربية نقرأ الكثير من التوقعات بشأن من سيحتل منصب رئاسة الوزراء بعد هذه الانتخابات، الأسماء التي تتقاذفها الأقلام في الصحافة الغربية بطبيعة الحال نوري المالكي، عادل عبد المهدي، موفق الربيعي، إبراهيم الجعفري وكذلك أحمد الجلبي. بصرف النظر عن صحة هذه التوقعات أو خطئها أريد أن أتوقف مرة أخرى عند أحمد الجلبي علما بأن السفير لماني كان قد قلل من أهمية هذا الملف، المثير في ملف أحمد الجلبي هو أن بعض الأطراف الأميركية تحسبه على حساب إيران وبعض الأطراف الأميركية الأخرى تحسبه على حساب المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، ما حجم المشكلة إذاً أو الأفق الذي قد يفتحه الجلبي لسياسة الولايات المتحدة في العراق؟
أحمد علي: هي مسألة الانتخابات ليست حول أحمد الجلبي كشخصية، ما قام به السيد أحمد الجلبي من خلال ترؤسه لهيئة المساءلة والعدالة هو استغلال القوانين الموجودة من أجل إثارة قضية عاطفية لدى الشعب العراقي ومن أجل تعبئة القاعدة الشعبية للائتلاف الوطني العراقي ومن أجل شحن الأجواء طائفيا ونحن نرى أن هذا حصل في الأسبوع الأول من تاريخ بدء الحملة الانتخابية. وفيما يخص التوقعات أنا في رأيي هناك تحالفات ستة رئيسية في العراق ولا أحد يعرف من سوف يكون الشخص المكلف بتشكل الكابين القادمة فهذه انتخابات سوف يقررها الشعب العراقي.
عبد الرحيم فقرا: إنما هل قراءتك للأحداث هنا في الولايات المتحدة هي أن إدارة الرئيس باراك أوباما لا تزال تعول على نوري المالكي أم أنها تسير في اتجاه آخر بالنسبة لعقد صفقاتها المستقبلية؟ والصفقات ليس بالمعنى التجاري وإنما بالمعنى السياسي.
أحمد علي: لا، لا يوجد، أنا أعتقد لا يوجد شيء اسمه صفقات بين الساسة العراقيين والساسة الأميركيين، النتائج هي التي سوف تحدد من يستطيع أن يشكل الحكومة القادمة، وحسب ما نسمعه من المسؤولين الأميركيين من ضمنهم السفير كريس هيل فإن الحكومة الأميركية القادمة سوف تكون مستعدة للعمل مع أي شخص قادم لرئاسة الوزراء في العراق.
عبد الرحيم فقرا: أعتقد أنه لا يزال أمامنا حوالي ثلاث دقائق أرجو من المخرج أن يؤكد لي. ما رأيك فيما سمعناه حتى الآن في أبعاد وانعكاسات ملف ما يدور من جدل حول أحمد الجلبي انعكاسات ذلك بالنسبة لما ذكرته، قبول العراقيين بنتائج الانتخابات كانتخابات نزيهة وشفافة؟
بريت مكغورك: أحمد الجلبي هو رجل سياسي وهو يستفيد من مكانه وينتهز تلك الفرص، أنا أتفق مع الضيوف أن هذه الانتخابات لا تتركز حول شخص، انظروا ما حدث في 2006 فالتحالف الأكبر عين إبراهيم الجعفري ليكون رئيس وزراء والآخرون رفضوه لذلك كان هناك مرشح عن الوفاق هو نوري المالكي الذي أصبح رئيسا للوزراء، يمكن أن نرى أمرا من هذا القبيل يحدث حيث يقبله الأطراف الأخرى هذا أمر علينا أن ننتظر لنرى، لكن الديناميكيات في التحالفات والأحزاب المختلفة ليست متأثرة كما كانت عليه في 2005 هذا يعني أنه عليه أن يحظى بالأغلبية وهذا يعني أنه عليه أن يحظى بدعم الأطراف الآخرين، لا أعتقد بأن هناك قائمة ستحظى بالفوز بأغلبية مطلقة لتشكل الحكومة إذاً ستكون هناك حكومة ستشكل المكونات العراقية وذاك يكون في مصلحة البلد لكن هذا الأمر سيأخذ أشهرا ليتحقق.
عبد الرحيم فقرا: سيد لماني في أقل من دقيقتين، الآن الملف الإيراني وانعكاسات العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران على هذه الانتخابات في العراق كيف تنظر أنت إلى ذلك؟
مختار لماني: إيران أصبحت فاعلا أساسيا في العراق يعني إيران استفادت من الأخطاء الأميركية الرهيبة في الملف العراقي واستطاعت أن تحول العراق إلى أحد الأوراق الأساسية والضاغطة في إطار مشاكلها الكبيرة والمتعددة مع أميركا لحد أنه في مقولة شهيرة إن أميركا عملت الحرب في العراق وإيران انتصرت في العراق، قد تكون إلى حد كبير حقيقة. لكن عطفا على ما قاله المتحدثون الآخرون..
عبد الرحيم فقرا: بسرعة لو سمحت.
مختار لماني: المقارنة 2005 وحال الانتخابات، 2005 كان قسم لموضوع أكراد وشيعة وسنة، الآن ما نراه الشيعة يأكلون الشيعة والسنة يأكلون السنة والأكراد كمان يأكلون الأكراد، أعتقد أنه يزيد المشكل فهل هذه هي الديمقراطية الحقيقية التي أريدَ نشرها في منطقة تحتاج إليها بقوة؟ يعني أشك في ذلك.
عبد الرحيم فقرا: شكرا للسفير مختار لماني سفير الجامعة العربية في العراق انضم إلينا مشكورا من الرباط، شكرا لك أنت أيضا بريت مكغورك من مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، شكرا أيضا لأحمد علي من معهد واشنطن.
حول معرض الفنان العراقي علاء بشير في بالتيمور
عبد الرحيم فقرا: بعد مركز كورفس الذي تسهر عليه الأميركية ليزلي روي جاء دور متحف الفن الحالم في مدينة بالتيمور الماريلاندية لاحتضان نماذج من عبقرية الإنسان في العراق وأحزانه أيضا، حتى في الأوقات العادية -إن كانت هناك أوقات عادية في حياة العراقيين أصلا- تكتسي لوحات ونحوت الفنان والجراح العراقي علاء بشير أهمية خاصة حسب عشاق فنه أما وأن العراق والولايات المتحدة مقبلان على ما يوصف بانتخابات برلمانية عراقية مفصلية فلربما تزداد تلك الأهمية أهمية.
[تقرير مسجل]
المعلق: إطلاقة قصيرة على فن علاء بشير يراد منها تسليط الضوء على العراق وتاريخه الطويل، ويحتل الغراب صدارة الرموز في هذا الفن إشارة إلى كل ما يؤرق الوعي البشري مذ تقاتل هابيل مع أخيه قابيل. كثير من ملامح ذلك الوعي تغير منذئذ لكن الكثير من ثوابته أيضا لا يزال قائما، أحد تلك الثوابت السياسة التي تفرق بين الناس فتردي الحوار بينهم قتيلا.
علاء بشير/ فنان عراقي: السياسة بها قذارات كثيرة، الثقافة ما بها، بها إبداع بقضايا إنسانية كبيرة، السياسة تدمر هالأشياء، تشوه الثقافة.
المعلق: تاريخ الإنسان لا يتوقف عن الحركة والدوران، سفير العراق الحالي لدى واشنطن سمير الصميدعي كان ذات يوم معارضا لحكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي كان علاء بشير طبيبه الخاص. الجيوش الأميركية التي غزت العراق ذات يوم تستعد الآن لمغادرته إن عاجلا أم آجلا ولكن ذاكرة العراق كانت ولا تزال رمزا من رموز الصعود والهبوط الذي يوحد مسارات بني البشر في كل زمان ومكان.
سمير الصميدعي/ سفير العراق في أميركا: العراق بلد عريق له حضارة عريقة جدا ضاربة في القدم ولا تزال هذه الحضارة متوقدة وهذا مثال يوصل للمتلقي الأميركي للفرد الأميركي المواطن الأميركي هذه الرسالة البسيطة.
المعلق: مصير فن علاء بشير شأنه شأن مصير ملايين العراقيين قديما وحديثا زج به التاريخ والسياسة في المنفى، لا أحد يعرف إن كانت الانتخابات المقبلة ستفسح المجال للعودة إلى مهد الحضارة، ما هو معروف حسب علاء بشير هو أن ألوان ورموز ذلك المهد حتى وهي تتموج بأحزان الماضي قد تساعد على مواجهة تحديات المستقبل.
[نهاية التقرير المسجل]
عبد الرحيم فقرا: انتهى البرنامج، عنواننا الإلكتروني
minwashington@aljazeera.net
في حلقة الأسبوع المقبل عودة لكن مطولة إلى آمال وهموم العراقيين في أميركا نسمعها من فم الأسد، إلى اللقاء. |