وقال آغا وهو عضو بارز في كلية سانت أنطوني بجامعة أوكسفورد، ومالي وهو مدير برنامج الشرق الأوسط التابع لمجموعة الأزمات الدولية في واشنطن والذي عمل مستشارا للرئيس الأميركي للشؤون العربية الإسرائيلية في الفترة بين 1998 و2001، إن مواقف الطرفين الرئيسيين المتفاوضين متباينة، وإن من شأن الاختلافات المذهلة بين موقفي الفلسطينيين والإسرائيليين تعريض المحادثات للخطر.
وقال آغا ومالي إنه في حين يصعب على الفلسطينيين تطبيق اتفاقية سلام على أرض الواقع على الرغم من تطلعهم إليها ورغبتهم فيها، تسيطر إسرائيل على جميع مصادر القوة المادية الحقيقية، مضيفان أن الجانب الفلسطيني ليس لديه ما يقدمه سوى التصريحات والوعود غير الملموسة.
"القضايا التي في جعبة نتنياهو مثل الإصرار على اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل "دولة يهودية" ورفض التجميد الكامل لبناء المستوطنات في الضفة الغربية وحتى في القدس ورفض أي شروط مسبقة للمفاوضات، كلها تتناغم مع تطلعات الشعب الإسرائيلي"تناغم مسائلويعمل نتنياهو في إطار إجماع للآراء حول قضايا مثل حل الدولتين والإصرار على اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل "دولة يهودية" ورفض التجميد الكامل لبناء المستوطنات في الضفة الغربية بما فيه القدس، ورفض أي شروط مسبقة للمفاوضات، وأن كل تلك القضايا تتناغم مع تطلعات الشعب الإسرائيلي وتلقى صدى واسعا بين أفراده.
وأضاف آغا ومالي أن اليمين الإسرائيلي الذي ينتمي إليه نتنياهو واليسار الذي بادر إلى السلام في المنطقة، كليهما لا ينكران على رئيس الوزراء الإسرائيلي حق التفاوض، وأنه يفاوض بشأن مسائل وقضايا سبق له أن نادى بها واقترحها قبل عشرين شهرا.وفي المقابل فإن عباس تم جرّه إلى واشنطن دون أن يتحقق له أي من شروطه المسبقة.
ومضى آغا ومالي بالقول إنه بينما سيبدأ نتنياهو المفاوضات من أعلى السلم ثم قد يتنازل قليلا عن مبدأ المرونة في مقابل العناد الفلسطيني، سيبقى الموقف الفلسطيني يتصف بالإحباط في ظل الأجواء التي وصفها الكاتبان بالمسمومة.
وأما في حال فشل المفاوضات، فيرى الكاتبان أن الأوضاع الراهنة لا تشكل خطرا وشيكا على إسرائيل، موضحان أن الإسرائيليين اعتادوا العيش دون تحقق ما يطلبونه من الجانب الفلسطيني والمتمثل باعتراف الفلسطينيين بهم.
واختتم الكاتبان بالقول إن نتنياهو سيبدو فائزا حتى لو فشلت المفاوضات المباشرة في واشنطن، وأما عباس فسيبدو خاسرا حتى لو نجحت، وهذا ما يبرر القول بكونها مفاوضات غير متوازنة تجري على "طاولة عرجاء".ويشار إلى أن مفاوضات السلام في واشنطن تجري برعاية الرئيس الأميركي باراك أوباما وبحضور العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك ورئيس اللجنة الرباعية الدولية توني بلير (وهي اللجنة المعنية بعملية السلام في الصراع العربي الإسرائيلي والمؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة).