ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
العراق في رسائل المس بيل

عرض/إبراهيم غرايبة
جاءت المس بيل إلى العراق عام 1901 ثم عام 1914 باعتبارها رحالة ومستكشفة، ثم عادت إلى القاهرة لتعمل في إدارة المخابرات البريطانية/ المكتب العربي، ثم عادت إلى العراق عام 1917، وبقيت فيه حتى عام 1926 حيث توفيت ودفنت في بغداد، وكان لها دور مهم في تشكيل الحياة السياسية العراقية، وفي الإدارة البريطانية للعراق والمنطقة، وتقدم أوراقها التي نشرت ثم ترجمت مصدرا مهما عن تاريخ العراق في أهم فترة من تاريخه الحديث.

المس بيل
ولدت فرترود مرفريت لوثيان بيل عام 1868 في مقاطعة يوركشاير ببريطانيا، وهي إبنة السير هيو بيل، وحفيدة السير إسحق لوثيان عالم الكيمياء، وكان أبوها واحدا من كبار رجال الصناعة المعروفين في بريطانيا.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: العراق في رسائل المس بيل (1917 – 1926)
-
ترجمة وتعليق: جعفر الخياط
-عدد الصفحات: 704
-الطبعة:الأولى,2003

-الناشر: الدار العربية للموسوعات،بيروت

درست في كلية الملكة في لندن، وأتمت تعليمها في إكسفورد، حيث نالت شهادة التفوق في التاريخ، ثم بدأت بدراسة اللغة العربية، وزارت طهران عام 1892، ومكثت هناك عدة سنوات، وكان خالها السير فرانك كافندش لاسلز يعمل سفيرا لبريطانيا في إيران، وترجمت في أثناء إقامتها هناك ديوان حافظ الشيرازي من الفارسية إلى الإنجليزية، وأعدت كتابا عن إيران، ثم عادت إلى بريطانيا واشتغلت في علم الآثار.

وبدأت في عام 1899 مجموعة رحلات واسعة في البلاد العربية، فزارت فلسطين عام 1900، ثم زارت سورية، وألفت كتابها "سورية: البادية والمعمورة"، وزارت العراق، وقامت بجولات مسحية للعراق من شماله إلى جنوبه، تلتقي الناس في المدن والأرياف والبوادي، ثم أقامت في حلب وشمال العراق، وسافرت إلى تركية، ورجعت إلى دمشق عام 1911 لتغادرها مرة أخرى إلى العراق.

وقد وضعتها السلطات العثمانية تحت الرقابة لاعتقادها أنها جاسوسة بريطانية، وصدر أمر بالقبض عليها، ولكنها انتقلت بسرعة إلى حائل في شمال الجزيرة العربية، ثم عادت إلى العراق، وعادت إلى لندن.

وفي عام 1915 عملت في القاهرة في المخابرات البريطانية/المكتب العربي، وقد اجتمعت في أثناء عملها هناك بلورنس العرب وهوفارت لتخطيط سياسة المكتب العربي، واستطاع هذا الثلاثي (بيل، لورنس، وهوفارت) تشكيل السياسة البريطانية تجاه المنطقة العربية.

وفي عام 1916 أرسلها المكتب العربي في القاهرة إلى العراق مع الحملة البريطانية باعتبارها خبيرة في الشأن العراقي، وكانت صفتها المعلنة أنها عالمة آثار، وتعرفت في العراق على المقدم برسي كوكس وجون فيلبي، ثم عينت بصفة المعاون السياسي للحاكم البريطاني في العراق.

عملت بيل في العراق في الاتصال والتنسيق مع القبائل العربية، وتجنيد العملاء، وفي إدارة المفاوضات والعملية العسكرية الاحتلالية للمنطقة، وبعد أن احتل الجيش البريطاني العراق أقامت في بغداد عام 1917، وعرفت هناك بلقب الخاتون، وترأست تحرير جريدة العرب، وأصدرت كتاب "عرب ما بين النهرين".

وشاركت بيل عام 1921 في المؤتمر الذي عقد في القاهرة لبحث مصير العراق، ثم سافرت إلى سورية وفلسطين، وتوفيت في بغداد عام 1926 بعد سنوات حافلة بالعمل السياسي والاستخباري والاستكشافي.

وقد كتبت في أثناء عملها وإقامتها في العراق والبلاد مجموعة من الرسائل نشرت في مجلدين، ثم ترجمت مؤخرا إلى العربية.

رسائل المس بيل

تعد رسائل بيل من المصادر المهمة التي لا تقل عن مدونات الرحالة الأجانب وسجلات شركة الهند الشرقية، ومؤلفات الحكام السياسيين الذين عملوا في العراق
يقسم المؤرخ عبد الحميد العلوجي رسائل المس بيل زمنيا إلى الفترات التالية:
* 1917 – 1918 وتمتاز هذه الفترة بنشاط بيل في جمع المعلومات والتجسس والرحلات والفعاليات الكبيرة والمهمة، وكانت سلطات الاحتلال البريطاني تعتمد عليها اعتمادا كبيرا.

* 1918 – 1923 وكان نشاطها في هذه الفترة سياسيا في مواجهة الحكم الوطني العراقي والبلاط الملكي.

* 1924 – 1926 وبدأت أهميتها تتراجع، وتبخرت أحلامها في تولي مناصب كبرى في الإدارة البريطانية، وشعرت أن دائرة المندوب السامي البريطاني استغنت عن خدماتها في القضايا الأساسية، واستبعدتها من المفاوضات والمشاورات المهمة، وانحصر عملها في دائرة الآثار ومكتبة السلام والنشاط الاجتماعي، وعاشت منزوية لوحدها.

وتعد هذه الرسائل من المصادر المهمة التي لا تقل عن مدونات الرحالة الأجانب وسجلات شركة الهند الشرقية، ومؤلفات الحكام السياسيين الذين عملوا في العراق.

العراق بعيون الجاسوسة الشقراء وعقلها
تكشف الرسائل التي كانت تبعثها بيل عن نشاطها في جمع المعلومات والتنسيق والاتصال مع العشائر، فقد أعدت خريطة للعشائر العراقية، وقد رتبتها حسب الحروف الأبجدية، وطبعتها على الآلة الكاتبة بعدة نسخ لجميع القوة وأفراد الإدارة البريطانية، وقابلت عددا كبيرا من شيوخ العشائر وأفرادها، ورتبت الاتفاقيات معهم بالإضافة إلى جمع المعلومات.

وقد لاحظت بيل الفروق بين السنة والشيعة وإمكانية استخدام هذا التناقض، وكان لموقف الدولة العثمانية السلبي من الشيعة ربما بسبب الحرب مع إيران الشيعية أثر في معاداة تركيا ومناصرة بريطانيا في الحرب بينهما، كما لاحظت مخاوف السنة في بغداد من الشيعة وسيطرتهم على الحكم في العراق.

وكانت بيل تشعر بغرور كبير بعد جولاتها في العراق والحفاوة التي كانت تلقاها، والتسهيلات والصلاحيات التي وضعت تحت تصرفها، حتى إنها في إحدى رسائلها ترى نفسها كما الخالق الذي يتفقد مخلوقاته، وتتمنى ألا يصار إلى تنصيب أمير عربي، "فعندنا السير بيرسي، ولا نحتاج إلى أمير، وتقول إنها المرشحة الثانية لمنصب المندوب السامي.

وبعيدا عن السياسية والاحتلال فإن بيل قد أحبت العراق وأهله، وبدأت تشعر بالانتماء إلى ترابه، كما أحبت على نحو خاص البادية والقبائل البدوية، وكان يمتعها التجول في البادية على ظهر حصانها وبخاصة في أيام الربيع عندما ينبت العشب في الصحراء. وفي أحيان كثيرة كانت رسائلها تفيض بالاحتقار للعراقيين حتى المتعاونين مع الاحتلال، والشعور بالملل والسآمة.

وربما تكون رسائل بيل أيضا مفيدة في وصف المدن والبلدات التي زارتها وأقامت فيها في العراق، فقد كانت الرمادي على حد وصفها بلدة صغيرة جميلة، شوارعها عريضة، وبيوتها كبيرة ومبنية في وسط البساتين.

قيام الدولة العراقية الحديثة

تصف بيل المساجد بأنها مراكز للمتطرفين, وتعتتبر العراقيين بدائيين ومتعصبين, وكانت رسائلها تفيض بالاحتقار للعراقيين حتى المتعاونين مع الاحتلال
تشير رسائل بيل إلى المفاوضات بين البريطانيين والفرنسيين على ترسيم الحدود بين العراق وسورية، وبدأت تجري دراسات ومشاورات جادة لترتيب مستقبل العراق بعد ثورة عام 1920، وتحتل هذه الثورة مساحة واسعة من الرسائل.

كانت المساجد مركزا للمتطرفين كما تصفهم بيل، ومن الأعمال المهمة التي تشير إليها إبادة كتيبة مانشيستر المكونة من أربعمائة جندي. وقتل الكابتن "ليغمن" وتعتبر بيل هذا أسوأ "أخبارنا"، وتقول بأنه أهان شيخ عشيرة زوبع، وهذا شأنه في الحقد والتكبر على العرب على حد وصفها، كما أنه برغم شجاعته متهور.

وتتحدث أيضا عن وفاة الشيخ المجتهد الأكبر المرزا محمد تقي الدين باعتباره خبرا سارا، وتقول بتشفي وعجرفة: "إن موته كان أمرا رمزيا، فقد كان كثير الضرر في إثارته للناس وتحريك التعصب الديني" وهناك أنباء تأمل بيل بصراحة ووقاحة أن تكون صحيحة عن وفاة خليفة المرزا محمد تقي الدين، وتصف الوفاة بأنها كانت بسبب تعفن شيخوخي.

وفي إحدى رسائلها تقول: نحن في معمعان الجهاد، أي أننا نجابه أفظع أنواع التعصب عند أناس بدائيين، والحالة يدعمها جنوح إلى الفوضوية المتأتية عن العرب.

وفي هذه الأثناء انهارت الحكومة العربية في سورية، وتبدي بيل بشكل عام انحيازها ضد هذه الحكومة، وتقول إن الحسنة الوحيدة لها أنها أظهرت تفوقنا (البريطانيين) في العراق في تحقيق الاستقرار والعدل.

وبدأت بريطانيا برعاية حزب معتدل بقيادة طالب النقيب، ويبدو أنه كان يسعى لدعم بريطاني ليكون ملكا على العراق، وطرح أيضا أفكارا لترشيح آخرين، مثل أحد أبناء أسرة سلطان مصر، أو سلطان تركيا.

طرح السير بيرسي المندوب السامي في العراق مشروع "حكومة مؤقتة"، وحظي اقتراح اختيار الملك فيصل ملكا على العراق بتأييد كبير، وشكلت حكومة برئاسة طالب النقيب، وكان من أعضائها جعفر العسكري، وساسون (وزير المالية اليهودي)، وعين فيلبي مستشارا للحكومة.

وجرت التحضيرات لانتخاب مجلس وطني ينتخب أميرا للبلاد، وكانت عملية فيها قدر كبير من المشاورات والمؤامرات والمخاوف، مخاوف الشيعة من السنة، ومخاوف السنة من الشيعة، ومخاوف الأكراد من العرب، والتنافس العشائري.
وفي نهاية هذه المرحلة عقد مؤتمر القاهرة لبحث مستقبل العراق.

انتخاب الشريف فيصل ملكا على العراق
صدر عفو عام عن السياسيين المطاردين من قبل الحكومة البريطانية بسبب مشاركتهم في ثورة العشرين في عام 1921 تمهيدا لتأسيس دولة حديثة في العراق، وقد استثني من ذلك العفو الشيخ ضاري وولداه وعدد من معاونيه من عشيرة زوبع الذين قتلوا الكابتن ليغمن معاون المندوب السامي، وجميل المدفعي، وجاسم المويلي، ومحمد الملا محمود البحاحثة، لأنهم شاركوا في قتل عدد من ضباط وقادة الجيش البريطاني.

وجرى استفتاء على دولة عربية في العراق، وقد كان ذلك كما تقول بيل قبل سنة يعد من وجهة النظر البريطانية السائدة خيانة، وجاء الملك فيصل إلى العراق وكان يقيم في مدينة جدة، وقد وصل إلى البصرة في 24 يونيو/حزيران عام 1921، وصارت بيل تصفه بالقول "سيدي فيصل" وبدأت مرحلة تزايدت فيها أهمية بيل حتى أصابها غرور خرافي كما يبدو في رسائلها، فهي تقول في إحدى رسائلها، لن أشارك في المستقبل في خلق الملوك، لأن ذلك جهد عظيم.

عملت بيل إلى جانب الملك فيصل، وأعطاها هذا العمل شعورا بالأهمية والعظمة، وكانت تجري بينهما كما تذكر في رسائلها محادثات طويلة بعد الغداء أو العشاء، وتمتلئ رسائلها في هذه المرحلة بأخبار اللقاءات مع الملك فيصل، وتتحدث في كثير من الأحيان عنه بحب وانتماء فتقرن اسمه عادة بـ"حفظه الله"، وتعتقد في إحدى رسائلها أنها الشخص الوحيد الذي يحبه الملك حبا حقيقيا.

وبرغم الحقد والاحتقار الذي كان يملأ رسائل بيل، فقد بدأت في عام 1922 تغير رأيها كما يبدو، فتقول في ختام إحدى رسائلها: أقسم بشرفي أن العرب يتحلون بالصدق في دخيلة أنفسهم، ونحن لسنا كذلك.


برغم الحقد والاحتقار الذي كان يملأ رسائل بيل، فقد بدأت في عام 1922 تغير رأيها كما يبدو، إذ تقول في ختام إحدى رسائلها: أقسم بشرفي أن العرب يتحلون بالصدق في دخيلة أنفسهم، ونحن لسنا كذلك
ومن التعليقات الملفتة قولها: نحن نلعب لعبة صعبة، فنطمن الملك وأصدقاءنا الوطنيين بنوايانا الحسنة، فيأتي بعد ذلك الانتداب على فلسطين، وهو أسوأ ما كنا نتوقعه في أغرب أحلامنا، فكيف يمكننا أن نشعر بالتأكد من أن حكومتنا الكذابة النذلة سوف لا تستعمل معنا نفس الحيلة، فتعرض على عصبة الأمم، في الوقت الذي تعقد معاهدتنا مع الملك انتدابا لا يتوافق مع شروطها؟ هذا هو الموضوع الذي نخذل فيه.

لقد سلكنا في فلسطين طريقا يمكن أن يؤدي بنا إلى الثورة، فهل يكون بوسعنا في يوم من الأيام أن نجعل أصحاب الفخامة والجلالة في أوروبا يفهمون أن القومية الشرقية كما يمثلها فيصل ومفتي القدس ليست شيئا يعبث به؟ ويبدو أنها بداية النهاية بالنسبة لمس بيل.

وبدأت تملأ وقتها بالحفلات الاجتماعية، والعمل في مجال الآثار والمتاحف والمكتبات العامة، وكانت آخر رسالة كتبتها في 2 يوليو/تموز عام 1926، وقد آوت إلى فراشها ليلا لتنام، وعندما جاءت خادمتها في السادسة صباح لتوقظها -كما العادة- وجدتها ميتة، وقد دفنت في المقبرة المسيحية في بغداد.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
العراق.. دولة لها تاريخ
موجز تاريخ العراق القديم
الملكية الهاشمية في العراق
العراق: مسار تاريخي
العراق في عين العاصفة
إسرائيل وحماس تتكتمان بشأن شاليط
حماس تؤكد اتفاق وقف الصواريخ
الحجاج يواصلون تدفقهم إلى مكة
ترحيب أردني بحل البرلمان

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)