ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة|تواصل معنا
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
النظام العربي وآفاق المستقبل

عرض/ إبراهيم غرايبة
صدر هذا الكتاب في إطار مجموعة من الإصدارات المستمدة من المحاضرات والندوات والمؤتمرات التي تعقدها مؤسسة شومان، وشارك في تأليف الكتاب عشرة باحثين ومفكرين عرب وهم: أحمد يوسف أحمد وإبراهيم سلطي ومجدي حماد وإبراهيم العيسوي وباسل البستاني ورجب أبو دبوس وطاهر كنعان وراتب الشلاح ومحمود عبد الفضيل وسعد ناجي جواد.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: النظام العربي وآفاق المستقبل
-المؤلف: أحمد يوسف وآخرون، مراجعة وتقديم: طاهر كنعان
-الطبعة: الأولى 2002
-الناشر: مؤسسة شومان ودار الشروق، عمان

ويسعى المؤلفون في الإجابة على مجموعة أسئلة مستقبلية عن النهوض العربي والآفاق المستقبلية للوطن العربي، مثل: هل يمكن أن تكون الدولة القطرية في طريقها إلى مزيد من التفكك؟ وهل يمكن الحديث في أية دولة عربية عن تشكيلات آو قوى اجتماعية قادرة على قيادة عملية التغيير؟ وما هي الفرص الحقيقية للتطور الديمقراطي والتعددية السياسية؟ وما هي فرص أن يصل إلى سدة الحكم ديمقراطيا نخب حاكمة تكون أكثر قدرة على التعامل باستقلالية مع مراكز الهيمنة الأجنبية؟ وما هي فرص القضاء على ظاهرة الصراعات العربية العربية؟ وما هو مستقبل الحركة الإسلامية وتأثيرها في المستقبل العربي؟ وما هي فرص الوصول إلى تسوية قابلة للبقاء في أتون الصراع العربي الإسرائيلي؟


تسهم الحركة الإسلامية وقوة العمل العربية عبر الحدود وعمليات التشكل الجديدة للرأي العام العربي بفعل وسائل الإعلام والاتصال الجديدة كالفضائيات والإنترنت في التأثير في صياغة المستقبل العربي
محددات المستقبل العربي

يجد أحمد يوسف أربعة محددات للتأثير في المستقبل العربي هي القطري والعربي والإقليمي والعالمي، وهي مستويات متداخلة يصعب الفصل بينها إلا لأغراض الدراسة والتحليل والتوضيح.

وعلى الصعيد القطري تبرز مجموعة من القضايا المهمة كالمسألة العرقية في السودان والعراق والجزائر والمغرب، أو الطائفية كما في لبنان، والطبقية في جميع البلدان العربية. ويتوقع أن تشهد الأقطار العربية تغيرا واسعا في أشخاص الحكام العرب بحكم عامل السن على الأقل، وقد بدأت بالفعل ملامح هذا التغير وأصبح الحديث شائعا عن جيل جديد من الحكام العرب.

وقد تسهم الحركة الإسلامية وقوة العمل العربية عبر الحدود وعمليات التشكل الجديدة للرأي العام العربي بفعل وسائل الإعلام والاتصال الجديدة كالفضائيات والإنترنت في التأثير في صياغة المستقبل العربي.

وعلى المستوى الإقليمي يعد الصراع العربي الصهيوني أحد أهم مداخل صياغة المستقبل العربي، وقد حدث في هذا المجال تطوران مهمان هما الانسحاب الإسرائيلي من لبنان بفعل المقاومة الإسلامية والوطنية، واندلاع انتفاضة الأقصى والمقاومة المسلحة للاحتلال في فلسطين.

وعلى المستوى العالمي فإن محددات المستقبل تقع في الهيمنة الأميركية العالمية واحتمالات تصدع هذه الهيمنة أو تحولها من أحادية إلى ثنائية وربما متعددة.


يعد الصراع العربي الصهيوني أحد أهم مداخل صياغة المستقبل العربي، وقد حدث في هذا المجال تطوران مهمان هما الانسحاب الإسرائيلي من لبنان بفعل المقاومة الإسلامية والوطنية، واندلاع انتفاضة الأقصى والمقاومة المسلحة للاحتلال في فلسطين
هل النهضة العربية ممكنة؟

ربما يكون هذا السؤال من أكثر مجالات التفكير المستقبلي انتشارا ونقاشا وإلحاحا، ويرى مجدي حماد أن النهضة العربية أو أية نهضة تبدأ بفكر معرفي ثم عملية تحررية تتجسد في أنماط من الوعي والممارسة تمكن المجتمع من الوصول إلى الاستقلال الذاتي، ويؤكد حماد على كلمة "مشروع" النهضة لأن المشروع يعني عدم الانغلاق والحتمية وأنه ليس موقفا نهائيا ويدخل في نطاق البحث والإمكانيات، وليس في نطاق الحتميات والمطلقات، ويميز بين الثورة وحركة التحرر الوطني والنهضة.
ويمكن القول إن الأمة العربية تعيش حالة انحطاط شامل، ولكنه انحطاط بطبائع الأمور ليس قطعيا ولا مطلقا، ويمكن اختراقه ومواجهته. وينطوي المشروع النهضوي على مكونات أربعة هي الهوية الذاتية والوعي التاريخي والعمق التاريخي والذاكرة التاريخية.

التاريخ وتحديات الحاضر
يزيد فرصة حدوث النهضة لأمة من الأمم أن تكون لها تجارب تاريخية نهضوية في تاريخها، وقد كان للعرب حضارة ونهضة شاملة أثرت في الغرب والعالم كله واستمرت في توهجها وتأثيرها قرونا طويلة، وكان للعرب في مرحلة الصعود الأوروبي والغربي تجارب ومحاولات تشكلت بفعل الصدمة الحضارية مثل تجربة مصر محمد علي، وصاحب نجاح حركات التحرر والاستقلال في منتصف القرن العشرين تجارب ومحاولات نهضوية جاءت في سياق التنافس بين المعسكر الرأسمالي الغربي والشيوعي بقيادة الاتحاد السوفياتي، وإقامة الدولة الصهيونية، والتطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للأقطار العربية.

ويرجح حماد أن تكون المسائل الآتية في مقدمة التحديات التي تواجه العرب راهنا:

  1. انكسار الكرامة الوطنية في حرب 1967 وانهيار المشروع النهضوي الذي حملته النظم القومية وانهيار القوى الاجتماعية التي تصدت لمهمات النهضة ممثلة بالطبقة الوسطى المستنيرة عقليا والمقتدرة ماليا.
  2. تفاهم المشكلات الاقتصادية وتنامي النزعة الاستهلاكية وانقسام المجتمع إلى فئتين إحداهما غنية متنفذة والأخرى محرومة ومهمشة.
  3. متوالية التخلف وتنمية التخلف، والفساد والإفساد، والاستبداد والتطرف والطائفية والصراعات الداخلية والقطرية.
  4. العولمة وخطرها على الهوية العربية.
  5. احتكار الغرب للقوة المادية والثقافية والإعلامية.

دوافع المستقبل
إن الانحطاط العربي قابل للاختراق والمواجهة بما يقتضي العمل في سبيل إعادة البناء، وقد تكون الدوافع الآتية حاسمة في تأكيد النظر إلى ذلك الانحطاط:

  1. لا وجود لبنية مجتمعية مغلقة بإطلاق وغير قابلة للاختراق، ومن ثم فالرهان التاريخي مفتوح.
  2. ضرورة التمييز بين البنية القائمة للوضع العربي وبين بنيته الخفية المتسمة بالحيوية والتدفق.
  3. إذا استخدمت نظرية المبادرة بجدارة ومهارة في المنظور النهضوي العربي فإنها يمكن أن تكشف عن القوة المحتملة في الوضع العربي ونقاط ضعف الأعداء والخصوم.
  4. المشروع الصهيوني الإمبريالي يسهم في تحفيز الأمة وانتفاضتها.

تجسيد المشروع النهضوي

  1. الأهداف: تحقيق الاستقلال الوطني والقومي، والديمقراطية، والتنمية المستقلة، والعدالة الاجتماعية، والوحدة العربية، والتجدد الحضاري، والعدالة الاجتماعية.
  2. إرادة النهوض.
  3. خبرة النهوض باستحضار التاريخ والوعي به ومراكمة التجارب وتكاملها وشمولها.
  4. فهم الأولويات واعتبارها وتدرجها.
  5. التزامن في تحقيق الأهداف وليس التعاقب.
  6. المؤسسية وتفعيل مؤسسات المجتمع والدولة، وبناؤها على أسس واضحة وتقاليد ديمقراطية وتنموية.
  7. ولكن لا نهضة بلا نهضويين، فتجسيد المشروع النهضوي -وهو مشروع مستقبلي طموح وممتد في الزمان والمكان- يحتاج إلى نخبة ملتزمة بالنهضة.


الخطير في المجال العربي أن اتفاقيات وترتيبات وشراكات اقتصادية وتجارية تجريها دول عربية مع أوروبا وأميركا دون تنسيق بين هذه الدول أو حتى معرفة بخلاف دول أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا التي نسقت سياساتها ومواقفها مع الغرب في مجالات التجارة الدولية والصيد والتصنيع لمنع الإضرار بأي دولة من دول الإقليم الواحد
الاقتصاد والنهضة العربية

يلاحظ الدكتور محمود عبد الفضيل أن نظرة تبسيطية سادت في كتابات وممارسات التنمية في الوطن العربي، ويقول إنه بعد سنوات طويلة من المعاناة والفشل التنموي تكونت فكرة وافية عن ثنائيات بالية يجب تجاوزها، ومن أمثلة ذلك الخيارات الحرجة التي تواجه رسم السياسة الاقتصادية في مجال التنمية والنهوض الاقتصادي، فقد طرحت أحيانا معادلة ثنائية قوامها: صناعة أم زراعة؟ وثبت تاريخيا أنه لا يمكن أن يكون هناك تصنيع دون قاعدة زراعية جيدة، كما لا يمكن أن يكون هناك تقدم زراعي دون قاعدة صناعية جيدة، وقد نجح الصينيون حينما طرحوا شعار السير على ساقين، ولا شك في أن ذلك يمثل لنا درسا نحن الذين أهملنا الزراعة كثيرا على الرغم من أنه كانت لدينا زراعة جيدة في العراق ومصر والشام وها نحن الآن من أكثر البلدان استيرادا للغذاء على الرغم من توافر الماء والأرض، ولا شك أن ذلك يمثل فشلا تنمويا.

وثار جدل طويل بشأن سياسات التصنيع: الصناعات الثقيلة أم الصناعات الخفيفة؟ الإحلال محل الواردات أم التوجه إلى التصدير؟ والواقع أنه لا يوجد تناقض بين السياستين، وقد حدث مثل ذلك في الهند والصين، فقد ركز البلدان وهما في ظروف أصعب من ظروف وأوضاع البلاد العربية على توفير البدائل للواردات ثم تطورت الصناعات إلى التصدير.

ويمتد الجدال إلى الانفتاح الاقتصادي أم الانغلاق، والحقيقة أن الانفتاح العاجل يضر بالدول والمجتمعات اقتصاديا واجتماعيا كما أن الانغلاق -وهو نادر الحدوث في التاريخ والجغرافيا- يضر بها أيضا، والسؤال المهم في هذا الاتجاه هو في أي مرحلة من المراحل يمكن فتح الأسواق على المنافسة الخارجية وبأي حدود وبأي معدل؟ وهل يصلح ذلك لكل البلدان أم لبعضها؟ وهل يؤدي إلى تحسن الاقتصاد والتنمية بالضرورة أم العكس؟

والخطير في المجال العربي هنا أن اتفاقياتٍ وترتيبات وشراكات اقتصادية وتجارية تجريها دول عربية مع أوروبا وأميركا دون تنسيق بين هذه الدول أو حتى معرفة بخلاف دول أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا التي نسقت سياساتها ومواقفها مع الغرب في مجالات التجارة الدولية والصيد والتصنيع لمنع الإضرار بأي دولة من دول الإقليم الواحد.

وكانت سياسات القروض والاتفاقات مع المؤسسات الدولية التمويلية تحل أزمة عاجلة وتخلق أزمة إستراتيجية كبيرة لم تلتفت إليها الحكومات الموقعة على هذه الاتفاقيات المجحفة، وكان بعضها بفائدة عالية وشروط قاسية وفترة سماح قليلة، وأفرطت دول في الاعتماد على القروض حتى رهنت اقتصادها ومواردها، ويحدد خبراء اقتصاديون حدود الأمان في القروض بأن تكون نسبة الديون 10% من حصيلة الصادرات السلعية والخدمية، وهذا المتبع في الهند، وأما المنطقة العربية بكاملها فهي خارج تلك الحدود، وتلجأ دول إلى إعادة الجدولة، والواقع أن هذا الحل لا يتم من غير ثمن فأحيانا تفرض شروط قاسية مثل رفع سعر الفائدة.

ويفترض ألا تستدين الدول إلا لتمويل مشاريع تدر نقدا أجنبيا وتكون قادرة على تسديد الديون من إيراداتها ثم تبقى بعد السداد مصدر وفر وتمويل، وأن تعتمد الدول على موارد داخلية في التمويل وأن تنسق الدول العربية استثماراتها وفوائضها المالية فتستفيد جميع الدول التي تمتلك المال والفرص ومجالات الاستثمار.


كشفت الأزمة الاقتصادية والمالية التي وقعت فيها الدول الآسيوية عن فخ الاستثمارات والأموال الأجنبية التي تضخ إلى الأسواق أحيانا فقد استخدمت هذه الاستثمارات والمضاربات في البورصات في تدمير اقتصاديات الدول حتى اضطرت ماليزيا إلى منع خروج رؤوس الأموال
وقد كشفت الأزمة الاقتصادية والمالية التي وقعت فيها الدول الآسيوية عن فخ الاستثمارات والأموال الأجنبية التي تضخ إلى الأسواق أحيانا فقد استخدمت هذه الاستثمارات والمضاربات في البورصات في تدمير اقتصاديات الدول حتى اضطرت ماليزيا إلى منع خروج رؤوس الأموال وأعلن المسؤولون الماليزيون بصراحة أن من أراد الاستثمار فعليه أن يبقي أمواله داخل البلد، وقد خسرت تايلند في هذه الأزمة في بضعة أيام 13 مليار دولار.

وطبقت برامج الإصلاح الاقتصادي على نحو واسع منذ بداية التسعينيات وهي تعني تحرير الأسواق وتقليل الإنفاق الحكومي وتحويل مؤسسات الدولة إلى قطاع تجاري خاص لا تملكه الدولة، والواقع أنها حققت استقرارا ظاهريا من ناحية وقف العجز والتضخم ولكنها أدت إلى كساد اقتصادي وبطالة بين المتعلمين، فقد كانت برامج للاستقرار وليس للتنمية ولم تكن تملك أصلا رؤية أو برنامجا تنمويا، ويجب البحث عن محركات التنمية والاقتصاد وهي لا تحققها بالتأكيد إجراءات خفض عجز الميزان التجاري أو زيادة الضرائب وتقليل الإنفاق.

وأما السوق العربية الحرة التي اختارتها الدول العربية على غرار السوق الأوروبية المشتركة فهي لا تصلح للاقتباس لأن أوروبا لديها هياكل إنتاجية متقدمة، وما يحتاجه العرب هو المشروعات المشتركة والتنسيق القطاعي.

المصدر: الجزيرة
طباعة الصفحة إرسال المقال
شارك
شارك
تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002
حال الأمة العربية
التقرير الإستراتيجي العربي 2000
الفقر وتوزيع الدخل في الوطن العربي
الدولة والقوى الاجتماعية في الوطن العربي
اتهام أممي لدمشق بجرائم ضد الإنسانية
43 قتيلا بقمع الاحتجاجات في سوريا
كلينتون: ندعم المبادرة العربية بشأن سوريا
خلاف بحماس حول اتفاق الدوحة

تحليلات|كتب|وجهات نظر|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2010

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2012م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)