[شريط مسجل]
 |
|
غسان بن جدو | |
 |
|
سمير القنطار | |
حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات، هذا الشعب وهذا الوطن وهذا البلد اللي أعطى صورة واضحة اليوم للعالم للصديق وللعدو لا يمكن أن تلحق به هزيمة.
[نهاية الشريط المسجل]
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. هي الذكرى الثالثة لحرب تموز الذكرى الثالثة للعدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، تتزامن هذه الذكرى تقريبا مع عام عن الإفراج عن الأسرى اللبنانيين عميدهم سمير القنطار ورفاقه الأربعة من المقاومة الإسلامية في لبنان، أردنا أن نستحضر ذكرى حرب تموز وفي الوقت نفسه أن نتحدث مع عميد الأسرى، سوف نتحدث بشكل أساسي عن التفكير الأمني والسياسي والعسكري الإسرائيلي عن عقيدة الجيش الإسرائيلي عن الفرق بين عقيدة المقاومة وقواعد الجيش النظامي الإسرائيلي، سوف نسأل أيضا هل يمكن أن تتجه إسرائيل بعد كل ما حصل خصوصا في حرب تموز 2006 وأيضا ما حصل لها في غزة عام 2008- 2009 هل يمكن أن تتجه إسرائيل مع ذلك إلى الهروب إلى الأمام وخوض حرب ما في وقت ما في مكان ما مع قوة ما في المرحلة المقبلة أم أنها ستلجأ إلى الانكفاء الداخلي نتيجة ما حصل لها في حرب تموز 2006 وأيضا في الحرب على غزة؟ طبعا نحن هنا في معتقل الخيام هذا المعتقل ربما هو الذي يختصر كل ما نريد أن نتحدث عنه، إذا أردنا أن نتحدث عن عدوان تموز 2006 فنحن مضطرون أن نشير بإصبع البنان إلى معتقل الخيام لقد دمرته الطائرات الإسرائيلية بالكامل سوته بالكامل وربما إمعانا منها في ضرب المعنويات في تلك الحرب، وإذا أردنا أن نتحدث عن الأسرى فلا بد أن نتحدث عن معتقل الخيام كيف لا وهو كان من أشهر الأماكن التي كان فيها أسرى لبنانيون أيام الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وكان هنا الجلادون الإسرائيليون ومعهم أيضا عناصر من قوات أنطوان لحد، من معتقل الخيام حلقتنا ستكون مع سمير القنطار عن الأسرى وعن حرب تموز 2006.
[فاصل إعلاني]
النظرية الأمنية الإسرائيلية ودروس حرب تموز
غسان بن جدو: يمكن أول ملاحظة أنه في نهاية الأمر أنت جئت من فلسطين 48 نحن الآن نطل على فلسطين 48 شو هاللحظة هذه؟
سمير القنطار: يعني شو بدي أقول لك قديش البعد الزمني عن فلسطين وقديش البعد الجغرافي قريب مننا، يعني بتنظر إلى الوراء قديش فلسطين بعيدة عن العرب ستين عاما يعني هذه مسافة زمنية طويلة جدا ولكن انظر للمسافة الجغرافية بتلاقيها قصيرة جدا ومن سخرية الزمن أن يكون الواقع هيك يعني ستين عاما مع مسافة بعض الكيلومترات فقط تفصلنا عن فلسطين، وهذا دليل أنا بأعتقد هذه مرحلة تاريخية كانت لها دلالتها يعني وأهم دلالة واقع الأمة الهزيل الصعب السيء اللي الآن ببركة دماء المجاهدين عم نحاول ننهض بهذا الواقع، وأتوقع هذه المسافة لن تبقى على الشكل أو هذه الفجوة لن تبقى قائمة بهذا الشكل بل.. هي تضيق وتضيق منذ العام 2000 حتى الآن تضيق وأعتقد العام 2006 ضيقها أكثر بكثير مما كنا نتوقع وننتظر، المعركة القادمة أعتقد أن المعركة القادمة ستقضي على هذه الثغرة أو الفجوة ما بين العمر الزمني والمسافة جغرافيا للبعد عن فلسطين.
غسان بن جدو: على كل حال نحن اخترنا هذا التسجيل في معتقل الخيام لأنه يرمز إلى الكثير، أولا هو كان معتقلا خلال الاحتلال الإسرائيلي للبنان وربما أحد أهم علامات التحرير آنذاك هو تحرير معتقل الخيام وثانيا أنك كنت أسيرا يعني أنت أسير محرر إذاً المعتقل يعنيك بشكل مباشر وثالثا لنتحدث عن حرب تموز طبعا نحن سنتحدث كثيرا عن حرب تموز ولكن يعني الآن عام بعد تحريرك من الأسر كنت تنظر إلى العالم وأنت بين القضبان الآن تنظر إلى العالم في الهواء الطلق ما الفرق بين الصورتين؟
سمير القنطار: يعني أنا في الإجابة على هذا السؤال ربما تكون معقدة قليلا ولكن سأحاول أن أسهل الأمر، أنا أعيش عالمي، أعيش عالمي الذي أؤمن به وهذا العالم لا يشبه كثيرا العالم الذي هو خارج نطاق ما أنا موجود فيه أو الدائرة التي أنا متواجد فيها، الدائرة التي أنا متواجد فيها هي دائرة لا تختلف كثيرا عما كنت أتصوره عندما كنت في السجن فبالتالي لم أتعرض إلى صدمات قوية أو إلى اهتزاز في الوعي أو إلى خيبة أمل لم أتعرض لذلك لأن دائرة تفكيري ونمط رؤيتي للأمور لم تتغير لأنني بقيت في هذه الدائرة عندما تحررت لو خرجت من هذه الدائرة وابتعدت عنها أنا أقول لك لكنت قد تعرضت للكثير من الصدمات والهزات المعنوية والنفسية القاسية لأن الواقع الذي هو خارج هذه الدائرة -وأنا أقصد دائرة المقاومة- هو واقع سطحي جدا مرتبك في قيمه ومعاييره هو واقع تكاد لا تصدق محدثك من كثرة الكذب والنفاق.
غسان بن جدو: بطبيعة الحال ربما أنا حسب ما ألحظ الآن أنت عندما تم تحريرك في العام الماضي كنت بالفعل ببزة عسكرية ويبدو كانت مصممة خصيصا لك ولبقية أخوانك الأسرى الأربعة الآخرين حتى كان فيها أسماء لكن يبدو أن هذه بزة مختلفة بعض الشيء، هي بزة ماذا؟
سمير القنطار: هي بزة المقاومة الإسلامية.
غسان بن جدو: فعلا؟ وهذا السلاح يعني.. يعني الآن أنت سمير القنطار..
سمير القنطار: هذا سلاح المقاومة الإسلامية هذا السلاح الشخصي في المقاومة الإسلامية.
غسان بن جدو: يعني إذا أنا مش غلطان أنت أول مرة تظهر الآن بشكل رسمي على أنك عنصر من المقاومة أو كادر من المقاومة، لا أدري ما هي رتبتك، المهم عنصر من المقاومة وبزتك العسكرية وسلاحك بعد العام الماضي؟
سمير القنطار: تقريبا تقريبا.
غسان بن جدو: تقريبا صحيح.
سمير القنطار: تقريبا أظهر ولكن أنا عضو في المقاومة الإسلامية..
غسان بن جدو: لا، ولكن أول مرة تظهر يعني رسميا الآن.
سمير القنطار: لا، ظهرت في يمكن مناسبة معينة ولكن هذه أول طلة واسعة جدا.
غسان بن جدو: طبعا أخ سمير نحن سنتحدث عن التفكير الأمني الإسرائيلي بشكل أساسي سنتحدث عن العقيدة العسكرية للجيش الإسرائيلي سوف نتحدث عن الفرق بين العقيدة عقيدة المقاومة وبين القواعد التي يقوم عليها الجيش الإسرائيلي، ما الفرق بين المواجهتين، سوف نتحدث عن المجتمع الإسرائيلي عن القيادة الإسرائيلية عن الإعلام الإسرائيلي عن الجيش الإسرائيلي خلال حرب تموز عام 2006، هو سؤال ربما أساسي الآن عندما نتحدث قبل أن نتحدث عن حرب تموز، التفكير الأمني العسكري الإسرائيلي على ماذا يقوم في الداخل هناك؟
سمير القنطار: التفكير الأمني العسكري الإسرائيلي يقوم على الحفاظ على قوة الردع بالدرجة الأولى، الدولة الصهيونية عندما تم إنشاؤها اعتمدت نظرية أن تكون دولة آمنة لليهود وبالتالي تستوعب كل اليهود في وطن آمن بعدما تعرض له اليهود في الحرب العالمية الثانية وإلى آخره، فمن أجل استيعابهم في بلد آمن يجب أن يكون جيشا قويا من أجل أن يكون جيشا قويا يجب أن تكون قوة ردع وبالتالي النظرية الأمنية الإسرائيلية كلها قائمة على الردع أي أن تكون إسرائيل هي الدولة الأقوى في المنطقة التي يخشاها أعداؤها ولا يتجرؤوا على على أن ينالوا منها، هذا هو أساس النظرية الأمنية القائمة في هذا الكيان.
غسان بن جدو: ربما هذا الكلام فعلا دقيق لأنه إذا عدنا إلى تقرير فينوغراد ربما من أهم النقاط الموجودة في فينوغراد يقول التالي "لقد طرحت حرب لبنان الثانية -هم يسمونها حرب لبنان الثانية بالمناسبة- لقد طرحت حرب لبنان الثانية مجددا على بساط البحث والتفكير مسائل فضل المجتمع الإسرائيلي في جزء منه إقصاءها وتنحيتها جانبا، لا يمكن لإسرائيل البقاء في المنطقة ولن تستطيع العيش فيها بسلام أو حتى بهدوء من دون أن يكون هناك فيها وفي محيطها من يؤمن أن دولة إسرائيل تملك قيادة سياسية وعسكرية وقدرات عسكرية وقوة ومناعة اجتماعية بما يمكنها من ردع كل من تسول له نفسه من بين جيرانها المس أو إلحاق الأذى بها ومنعهم ولو بالقوة من تحقيق مبتغاهم. ومحاولات السلام أو التسوية -كما يقول تقرير فينوغراد- يجب أن تأتي من موقع قوة عسكرية ومتانة سياسية" أولا لأن هذه كما قلت هي ربما نقاط مهمة أنت تتحدث الآن عن منطق القوة اللي موجود داخل المجتمع الإسرائيلي والعسكري الإسرائيلي بشكل أساسي ولكن أولا عندما يقول إنه فضل المجتمع الإسرائيلي في جزء منه إقصاءها وتنحيتها، جانبا لماذا يعني؟ هل كانت -وأنت من داخل فلسطين 48 كنت- هل فعلا أن المجتمع الإسرائيلي يعني كان في سهو ما في سبات ما، لم يكن يريد أن يناقش هذه القضايا؟
سمير القنطار: المجتمع الإسرائيلي أنا شخصيا من خلال وجودي في داخل الأسر كنت أحاول أن أتابع ما تيسر عن حركة هذا المجتمع وكيف يفكر، ما تيسر بالإمكانيات المحدود جدا التي نمتلكها، المجتمع الإسرائيلي حاول أن يعيش على الماضي حاول أن يبقى عائما على أمجاد بناها عام 1967 وعام 1956 وعام 1948 وبالتالي لم يستطع نفسيا أن يتكيف مع حقيقة أنه يعيش في بلد قابل للهزيمة بالتالي بقيت هذه الأسطورة التي تربوا عليها بقيت حاضرة في أذهانهم رغم تغير الواقع فلم يصدقوا حتى هذه اللحظة لم يصدقوا ولن يصدقوا أنهم قابلون للهزيمة أنهم يهزمون.
غسان بن جدو: لا، طيب هذه النقطة يعني لم تكن تناقش في الإعلام لم تكن تناقش بين الصحفيين؟
سمير القنطار: كانت تناقش ولكن لم يكن.. يعني أنا قرأت كتبا صدرت بعد حرب تموز هذه الكتب عالجت المشكلة من زاوية أن هزيمة إسرائيل عام 2006 لم تكن بسبب قوة حزب الله والمقاومة الإسلامية بل كانت بسبب ضعف أداء القيادة السياسية والقيادة العسكرية العليا والوسطى فمن هنا استخلاصات حتى فينوغراد واستخلاصات كل الكتاب الذين كتبوا عن حرب 2006 كلها ركزت على أن سبب الهزيمة يعود إلى ضعف في الأداء وضعف في الأداء السياسي والعسكري وبالتالي ليس بسب قوة حزب الله.
غسان بن جدو: وتقديرك ما هو؟ وأنت تقديرك ما هو؟ يعني هل تقدير أن.. هل أن هذا الاستنتاج الإسرائيلي هو فعلا تقدير واقعي؟
سمير القنطار: غير واقعي.
غسان بن جدو: أم هو ذر رماد على عيونهم هم؟
سمير القنطار: غير واقعي لأنهم استخدموا في هذه الحرب جربوا حوالي 12، 13 خطة في حرب تموز خطط عسكرية كانت جاهزة يعني كانوا مرقوا بخطة فشلت جربوا الثانية فشلت الثالثة الرابعة الخامسة السادسة وكانوا يسموها تغيير اتجاه واحد تغيير اتجاه اثنين تغيير اتجاه ثلاثة هيك كان اسم الخطط تغيير اتجاه أربعة إلى آخره، فكل الخطط التي وضعت وخططت على مدار سنوات طويلة جربت وفشلت، طبعا الفشل لم يكن بسبب أن أداءهم ضعيف هم استخدموا قوة نيران في لبنان لم يستخدموها بأي حرب سابقة، وأنا أعطيك مثلا من إحصائياتهم في حرب أكتوبر على الجبهتين المصرية والسورية استخدموا سبعين ألف قذيفة، في حرب لبنان 2006 استخدموا 170 ألف قذيفة، انظر إلى الفارق الجغرافي وفارق القوة التي ضربوها وستجد كثافة أو ستصل إلى نتيجة عن حجم كثافة النيران التي استخدمت في لبنان، كثافة نيران هائلة جدا لم تستخدم في أي حرب أخرى ودفعوا بثلاثين ألف جندي مقابل كم؟ أنا وأنت نعلم كم من المجاهدين كانوا على الأرض.
غسان بن جدو: يعني عددهم لم يتجاوز الستة آلاف.
سمير القنطار: لم يتجاوز الخمسة آلاف.
غسان بن جدو: وكل الستة لم يقاتلوا، نصفهم فقط الذين قاتلوا.
سمير القنطار: نعم بينهم إمداد بين إمداد واتصالات وهندسة وإلى آخره.
غسان بن جدو: الذين قاتلوا فقط نصف هذا العدد يعني حوالي ثلاثة آلاف فقط.
سمير القنطار: وأقل حتى أستاذي. فبالتالي في هذا الشأن ثلاثين ألف جندي مع الفرق النخبة غولاني، إيفاتي، هناحل، المظليين هذه أربع فرق النخبة في إسرائيل مع استخدام الوحدات الخاصة سييرت متكال، الشياتيت، شلباغ، هؤلاء الثلاث وحدات خاصة في إسرائيل كل وحدة تابعة لسلاح معين سلاح الجو سلاح البحر سلاح البر، كلها نزلت إلى الميدان ولم يخرجوا بأي نتيجة ولم يعطوا أي تقدم يعني كانت القيادة السياسية تقول لهم أعطونا شيئا لنقول لجمهورنا إننا نتقدم هذا الجمهور الإسرائيلي الذي كان يعيش تحت وابل صواريخ المقاومة الإسلامية في الملاجئ والذي هاجر غالبيته إلى الوسط والجنوب كانت القيادة السياسية تطلب من الجيش أعطونا شيئا لنقول للجمهور إننا نتقدم، اعتمدوا على الأكاذيب في البداية أنهم احتلوا بنت جبيل وكلنا يعلم تصريحات غال هيرش هذا كان قائد الفرقة التاسعة في الجليل الذي قال بنت جبيل معنا وثبت بعد ساعات أن بنت جبيل لم يدخلوها أصلا، وأيضا عندما ضربت حتى السفينة في البحر في اليوم الثالث للحرب في البداية قالوا إنها أصيبت إصابات طفيفة من أسلحة خفيفة بعدما عرضت الصور اعترفوا بأن السفينة ضربت ضربة قاسية..
غسان بن جدو (مقاطعا): هو هذا فقط أنا كنت من بين القضايا التي أود أن أناقشها معك، طبعا أعتقد منذ البداية كان هناك منطق المفاجآت بين الطرفين يبدو من الجانب الإسرائيلي على الأقل ربما يعتبر نفسه قد فاجأ المقاومة هنا بضرباته القوية تلك ولكن أيضا المقاومة فاجأته من اللحظات الأولى من خلال تلك السفينة، بكل صراحة في الداخل هل كان هناك وقع كبير لما حصل في تلك السفينة أم لا؟ في الداخل يعني كان هناك شعور بما حصل؟
سمير القنطار: أولا السفينة بحد ذاتها..
غسان بن جدو: البارجة.
سمير القنطار: بارجة هي أدت إلى هزة كبيرة جدا في الوعي الجماعي الإسرائيلي في أيام الحرب الأولى.
غسان بن جدو: الإعلام كيف تعاطى معها؟
سمير القنطار: في البداية بيان الجيش أنها أصيبت إصابات خفيفة، عندما عرضت الصور اعترف الجيش بأن السفينة ضربت ضربة قاسية جدا.
غسان بن جدو: من عرض الصور؟
سمير القنطار: هنا التلفزيونات اللبنانية.
غسان بن جدو: يعني هم نقلوا من التلفزيونات اللبنانية لأنه فعلا هي صورت من هنا نعم.
سمير القنطار: نعم وبالتالي اعترفوا بحجم الضربة. ساد الارتباك أولا كيف حصل حزب الله والمقاومة الإسلامية على هذه الصواريخ؟ لماذا ضربت السفينة؟ كيف لم تنج السفينة؟ كيف لم تستخدم أجهزتها المضادة للصواريخ؟ وإلى آخره من نقاشات طويلة وشكلت لجنة تحقيق ولكن تحول الحرب كان في تلك الليلة.
غسان بن جدو: باختصار.
سمير القنطار: باختصار.
غسان بن جدو: يعني في اليوم الثالث عندما أعلن السيد حسن نصر الله أنه على الهواء مباشرة انظروا السفنية أو البارجة..
سمير القنطار (مقاطعا): هنا بدأ التحول في الوعي والتعاطي مع الإعلام الإسرائيلي من قبل جمهورهم لأنه بدأ الإعلام يكذب يعني أولا كذب بموضوع السفينة وثبت أنه كذب أنه كان كاذبا، في اليوم التالي كذب كذبة يعني قام بتلفيق خبر جديد تبين أنه كاذب قالوا إنهم حصلوا على مستودعات من الأسلحة وإذا ببعض بنادق الصيد يعرضونها على الصحفيين، بعدها كانت الكذبة الأكبر أنهم حصلوا على 109 أسيرا من حزب الله، 109 يعني شوف مو 110..
غسان بن جدو: هكذا قالوها؟
سمير القنطار: في الأيام الأولى، طلبوا الصحفيين أن يروا الـ 109 لم يجدوا شيئا. بعد ذلك قالوا بنت جبيل كانت معنا بعد ذلك قالوا دمرنا ترسانة الصواريخ البعيدة المدى لحزب الله، تبين أن الصواريخ وصلت إلى الخضيرة وتل أبيب كانت تحت مرمى الصواريخ كما تحدث سماحة الأمين العام في تلك الأيام، بعد ذلك قالوا دباباتنا وصلت إلى نهر الليطاني، تبين أنها لم تتجاوز وادي الحجير.
دور الإعلام وأداؤه وأسسس الخطط العسكرية
غسان بن جدو: عفوا الإعلام عندما تشير إليه بتلك الطريقة هل كان -عفوا- يكذب أو كان ينقل ما يقول له الجيش الإسرائيلي والذي ثبت بعد ذلك؟
سمير القنطار: كان أولا كان الإعلام مجندا يعني بعض الاستثناءات كانت غير مجندة، كان مجندا على تلك الحرب.
غسان بن جدو: الإعلام الإسرائيلي كان مجندا؟
سمير القنطار: أصلا من دفع إلى التعجيل في الحرب هو الإعلام لأنه منذ لحظة أسر الجنديين بدأ الإعلام والصحافة الإسرائيلية تتحدث عن ضرورة الرد وبقسوة على حزب الله وإنهاء هذا الواقع القائم على الحدود الشمالية وبدأ التحريض منذ الصباح، وأذكر أن هناك صحفيا إسرائيليا اسمه دان مارغليت -هذا من الصحفيين المشهورين يقدم برنامجا كل مساء على القناة الأولى، الآن هو يعمل في القناة الثانية حسب معلوماتي- تحدث عن أنه حتى لو تغاضينا عن الأسرى يجب أن نضرب ونقوم بحرب فقط ردا على المؤتمر الصحفي الذي عقده سماحة الأمين العام في ذلك اليوم الساعة الخامسة مساء.
غسان بن جدو: كيف يعني؟
سمير القنطار: قال كلام سماحة السيد يجعل الإسرائيليين.. أو أهان الإسرائيليين كثيرا وفقط ردا على هذه الإهانة يجب أن تقوم الحرب، وصل إلى هذا الحد..
غسان بن جدو: كيف شعر أنها إهانة؟
سمير القنطار: طبعا أن كلام سماحة السيد في المؤتمر الصحفي هو استخفاف واستهزاء وإلى آخره، قال فقط من أجل هذا الكلام يجب أن تقوم الحرب.
غسان بن جدو: خصوصا ربما عندما قال "لو يأتي العالم كله لن يعود.."
سمير القنطار: نعم وقال لهم إذا أردتم حربا فنحن ذاهبون إلى النهاية، فبالتالي في هذا الشأن كان هناك تحريض إعلامي الإعلام تجند بشكل كامل، وأذكر فقط صحفيا واحدا كان استثنائيا اسمه ناحوم بريناع يكتب في يديعوت أحرنوت بعد أسبوع كتب مقالا كبيرا عنوانه "اهرب أولمرت".
غسان بن جدو: اهرب من لبنان أو اهرب من الحياة السياسية ومن الدنيا؟
سمير القنطار: اهرب من لبنان. لأنه هو دخل أتى إلى الحدود وشاهد بأم عينه ماذا يجري فخرج بهذه المقالة وبهذا النداء، بدأ التحول في الإعلام عندما الخسائر كبرت الأيام طالت الناس في الملاجئ بدأت تضج والصواريخ تتساقط يوميا بدأ الإعلام يأخذ طابعا تساؤليا إلى أين؟ وماذا فعلتم؟ وعندما انتهت الحرب بهذه الهزيمة بدأ الإعلام بدأت السكاكين تسقط على المستوى السياسي والعسكري السكاكين الإعلامية.
غسان بن جدو: يعني حتى أفهم منك أخي سمير نعم هل أفهم من ذلك أن الإعلام الإسرائيلي قضية التي نحن الأشياء التي نرددها ونلوكها أنه قضية المهنية والموضوعية والتوازن والحياد في تعاطينا مع حروب كهذه الإعلام الإسرائيلي كان بعيدا منها، بمعنى كان جزءا من آلة الحرب؟
سمير القنطار: طبعا بدون شك.
غسان بن جدو: ما كان في نقد ما كان في انتقاد؟
سمير القنطار: هذا النقد جاء فيما بعد.
غسان بن جدو: ما كان في ربما أخبار ربما تحقق المقاومة انتصارات، ما في؟
سمير القنطار: الإسرائيليون تعودوا يعني لاحظ القناة العاشرة كانت فاتحة أستوديو مباشر على الحدود الشمالية في حيفا ولها نقطة أيضا على الحدود الشمالية، كل قناة إسرائيلية فتحت أستوديو مباشرا كانت تستضيف جنودا وضباطا يتحدثون عن بطولاتهم، بين قوسين، ومحللين سياسيين يتحدثون عن الحرب وأهميتها واستمر هذا على مدار أيام طويلة، يعني الإعلام في إسرائيل لا تصدق هذا الكذب أنه إعلام موضوعي ولا يتدخل في.. أو لا يأخذ موقفا، لا، الإعلام في لحظات الحرب والأزمات يتجند بالكامل في خدمة الهدف الذي تحدده الحكومة وأحيانا هو الذي يدفع الحكومة لاتخاذ القرارات بالتحريض وبالتطرف.
غسان بن جدو: طيب الخلافات السياسية..
سمير القنطار (مقاطعا): أنا أذكر، عفوا، أنا أذكر أنه خرج صحفيون طلبوا بأن تحاسب الصحافة أن تقوم فينوغراد للصحافة.
غسان بن جدو: خلال الحرب أو بعد الحرب؟
سمير القنطار: بعد الحرب. لماذا كان أداء الصحافة أو الإعلام بهذا الشكل؟
غسان بن جدو: بأي شكل يعني؟
سمير القنطار: بالشكل الذي تجند بالكامل ولم ينتقد ولم ينظر إلى المشهد بالكامل وتحدث عنه بمقلب واحد أو من جانب واحد دون أن يعطي الحقائق للجمهور واعتمد الخضوع للـ التي خاضها الجيش من أجل تصبير الناس في الملاجئ في ذلك الوقت.
غسان بن جدو: طبعا لم تقم لجنة خاصة بالصحافة في ذلك الوقت..
سمير القنطار: لا، حسب معلوماتي أنا تابعت الموضوع قليلا عبر الإنترنت حسب معلوماتي أنه حدثت أو جرت (كلمة أجنبية) يعني جرت نقاشات ندوات حول هذا الموضوع عن دور الإعلام وتعاطيه فكرة الحرب.
غسان بن جدو: طيب عفوا أنتم كنتم تشاهدون الإعلام آنذاك من الأسر؟
سمير القنطار: الإعلام الإسرائيلي.
غسان بن جدو: فقط الإعلام الإسرائيلي.
سمير القنطار: والإعلام العربي ولكن في الحرب قطعوا كل الإعلام العربي وأبقوا فقط الإعلام الإسرائيلي.
غسان بن جدو: فعلا؟ في حرب تموز أبقوا...
سمير القنطار: فقط الإعلام الإسرائيلي.
غسان بن جدو: ولا حتى إعلام دولي فقط الإعلام الإسرائيلي؟
سمير القنطار: نعم.
غسان بن جدو: وهل أثر هذا الأمر عليكم وعلى نفسيتكم؟..
سمير القنطار: نحن كان لدينا وسائل للإطلاع أكثر وخصوصا أن أجهزة راديو رغم صعوبة التقاط إذاعة النور لأنهم بدؤوا بالتشويش عليها ولكن تمكنا من فعل شيء في هذا الشيء استطعنا أن نلتقطها.
غسان بن جدو: تلتقط ماذا إذاعات أخرى؟
سمير القنطار: إذاعة النور.
غسان بن جدو: تحديدا يعني بشكل أساسي، وهل كنتم تصدقون إذاعة النور؟ يعني في نهاية الأمر -مع المحبة مع الاحترام طبعا- ولكن في نهاية الأمر هؤلاء هم الوجه المقابل.
سمير القنطار: نصدق تمام لأن كل ما كانت تذكره إذاعة النور في النهار كان الإسرائيليون يعترفون به في الليل لدرجة أن الإسرائيليين..
غسان بن جدو (مقاطعا): كيف كنتم..
سمير القنطار (متابعا): لمعرفة الأخبار أخبار جنودهم على الجبهة من الأسرى أنفسهم.
غسان بن جدو: طيب كيف كنتم تتابعون آنذاك؟ يعني هل استمرت حياتكم بشكل طبيعي يعني أن تتشمسوا وكذا وتروحوا؟
سمير القنطار: كنا مسمرين للإعلام ولأجهزة الراديو لدرجة أنه عندما كنت أخرج للنزهة في الساحة ساحة صغيرة لمدة ساعة كان الأخوة الباقين في الزنازين يكتبون الأخبار ويوصلونها لي على ورقة الأخبار السريعة.
غسان بن جدو: آه كنتم أنتم والأسرى الفلسطينيين آنذاك تتبادلون..
سمير القنطار: نعم.
غسان بن جدو: يعني كل الأسرى الفلسطينيين كانوا على الوتيرة نفسها من المتابعة ومن..
سمير القنطار: طبعا هذه حرب الجميع هذه حرب وطنية تقودها المقاومة الإسلامية، نعم.
غسان بن جدو: إذا أردنا أن نتحدث عن العقيدة العسكرية للمقاومة يعني ربما بعض العناصر واضحة بالعقيدة العسكرية للمقاومة نتحدث عند الحرب بشكل أساسي يعني هي ربما تعتمد على ما يسمى بحرب العصابات هي تعتمد على الكمائن هي تعتمد على العبوات الناسفة هي تعتمد على الصواريخ هي تعتمد على الأنفاق على التحصينات إلى غير ذلك ليس كالجيش النظامي أليس كذلك؟ طيب عسكريا أنت تحدثت عن عدة خطط وهي في الحقيقة نعم بحسب ما نذكر هناك 13 خطة يعني حتى رقم 13 هو الرقم السحري النحس بالنسبة لإسرائيل على الأقل في حرب تموز، طيب هذه الخطط العسكرية على ماذا كانت تقوم؟
سمير القنطار: كانت تقوم على التجربة والخطأ يعني هم أصلا وضعوا خططا لعدة سيناريوهات، عندما استنفدوا كل الخطط ولم ينجح أي سيناريو من السيناريوهات التي وضعوها وجدوا أنفسهم أنهم أمام طريق مسدود، أولا هم اعتمدوا أن المقاومة بكثافة النيران سيفر المقاومون ولن يبقى في وجوههم مقاوم، وجدوا أن هذا غير صحيح، اعتمدوا أن كثافة الهجوم بالدبابات وبالفرق ستؤدي إلى خلق حالة رعب نفسي وسيشعر المقابل أنه سيواجه قوة لا يستطيع أن يتغلب عليها وبالتالي سيفر من ميدان المعركة، في الحالتين فشلوا، قوة نيران كثيفة وهائلة لم تؤد إلى خروج المقاومين من أماكنهم والهروب، الهجوم المكثف بالآليات والجنود أيضا لم يؤد إلى هروب المقاتلين من أماكنهم، الضغط على السكان من أجل الضغط على المقاومة أيضا لم يؤد إلى نتيجة وبالتالي في هذا الشأن هم فشلوا. الآن في العمل الميداني مثلا تطويق هذه البلدة عدم النجاح في تطويقها بنت جبيل عدم النجاح في تطويقها مارون الراس عدم النجاح في دخولها بشكل كامل عيتا الشعب لم يستطيعوا أن يدخلوا إليها، المقاومة اعتمدت أسلوب ليس عصابات وليس كلاسيك يعني عندما تتمركز في منطقة وتدافع عنها هذا أسلوب كلاسيكي إنما اختلاف أداء المقاومة أنها لم تكن في مواقع دفاعية واضحة كانت في مواقع دفاعية متحركة في نفس المنطقة وهذا أعطاها طابعا غير كلاسيكي وغير عصاباتي لأنها تدافع عن منطقة جغرافية ولكن ليست في خطوط دفاعية ثابتة بل في خطوط متحركة ومموهة جدا لدرجة أن العدو لم يستطع أن يكتشف من أين يخرج المقاومون، هذا الأسلوب هذه الظاهرة فريدة جدا من نوعها ظاهرة المقاومة الإسلامية وأدائها اللي في الحرب هو أنا أعتقد مدرسة جديدة جدا في تاريخ حركات التحرر المسلحة.
غسان بن جدو: أعتقد أنها طبقت في غزة أيضا؟
سمير القنطار: في غزة طبقت ولكن لا نستطيع أن نأخذ نموذج غزة..
غسان بن جدو: بطبيعة الحال هو اختلاف الأرض اختلاف الجغرافيا اختلاف التضاريس ولكن المنطق هو ذاته..
سمير القنطار: نعم محدودية..
غسان بن جدو: الأنفاق والتحصينات والعبوات والكمائن.
سمير القنطار: نعم هم طبعا الأخوة في غزة استفادوا من تجربة المقاومة في لبنان وأنا قلت إن روح الشهيد عماد مغنية تحلق في غزة، وهذه حقيقة أنا لا أبني هنا على تصورات وهمية ولكن نستطيع أن نقول إن المدرسة التي صنعتها المقاومة الإسلامية في لبنان هي مدرسة جديدة تختلف عن الفييتكونغ تختلف عن حرب العصابات في روسيا عندما احتل النازيون روسيا تختلف حتى عن الحرب في الجزائر حول.. عن كل حركات التحرر، هذه مدرسة جديدة جدا جدا، الآن الأخوة الفلسطينيون استفادوا منها في حرب غزة نعم ولكن تطبيقها هنا في لبنان كان واسعا جدا وشاملا وأدق من غزة لأن غزة كانت هي عبارة عن قطعة جغرافية محدودة جدا صغيرة جدا تطبيقها كان بحجم الموقع الجغرافي.