ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة|تواصل معنا
الأربعاء 23/9/1431 هـ - الموافق 1/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
المد اليميني المتطرف في إسرائيل
مقدم الحلقة: محمد كريشان
ضيفا الحلقة:

- يورام بنور/ كاتب وصحفي إسرائيلي

- جمال زحالقة/ رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست الإسرائيلي

تاريخ الحلقة: 30/8/2010

- دلالات وعوامل تزايد المد اليميني في إسرائيل
- مستقبل التسوية في المنطقة وجدوى المفاوضات


محمد كريشان
يورام بنور
جمال زحالقة

محمد كريشان: عبرت جماعات يمينية متطرفة في إسرائيل على رأسها رئيس الحكومة عن غضبها من اعتزام شخصيات مسرحية مقاطعة مهرجان في مستوطنة آرئيل ويتزامن هذا الجدل مع تصريحات زعيم حزب شاس الديني تمنى فيها فناء الشعب الفلسطيني في وقت تجري فيه الاستعدادات لإطلاق المفاوضات المباشرة في واشنطن. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما العوامل التي تغذي المد اليميني المتطرف في إسرائيل فيما يزداد اليسار انحسارا؟ وما مستقبل التسوية في المنطقة أصلا مع تنامي بيئة معادية للفلسطينيين في إسرائيل؟... السلام عليكم وتقبل الله صومكم. لا صوت يعلو فوق صوت اليمين في إسرائيل وكل صوت غيره يواجه بالاستنكار، فيروس التطرف لم يعد اليوم معزولا فهو ينخر القواعد الشعبية كما ينخر النخبة السياسية فمن جماعات تندد اليوم بتحرك شخصيات إسرائيلية لمقاطعة عروض مسرحية في مستوطنة آرئيل وقبل ذلك بأيام قادت حملة ضد عدد من الجامعات العبرية لأنها كما تقول تضمر مشاعر معادية للصهيونية، وها هو الحاخام المتطرف عوفاديا يوسف يبتهل إلى الله كي يفني الفلسطينيين.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: "فليمت أعداؤنا وكارهونا أبو مازن وكل هؤلاء الأشرار فليذهبوا من العالم، ليضربهم الرب تبارك اسمه ضربة مبيدة هم وهؤلاء الفلسطينيين الأشرار طغاة إسرائيل"، قالها على رؤوس الأشهاد الحاخام اليهودي المتطرف عوفاديا يوسف الزعيم الروحي لحزب شاس الإسرائيلي المشارك في حكومة بنيامين نتنياهو، أمّن من حضروا كلمة الحاخام على دعواته وكذلك فعل الكثيرون في إسرائيل مواطنون وسياسيون فقد قال أحد نواب الكنيست الإسرائيلي من الاتحاد الوطني إن الحاخام عوفاديا قال ما يفكر به معظم شعب إسرائيل مؤكدا أن أبو مازن من وجهة نظره عدو أكثر خطرا على إسرائيل من حماس وإن كليهما يريدان تصفية إسرائيل. بنيامين نتنياهو الذي يستعد للقاء المدعو عليه بالفناء محمود عباس أبو مازن لم يدن تصريحات زعيم شاس الروحي ولم يتحدث مطلقا إلى زعيم الحزب، كل ما قاله نتنياهو إن هذه التصريحات التي لم يحدد منها أي موقف لا تعكس وجهة نظره ولا موقف الحكومة الإسرائيلية، وعلى المستوى السياسي في الشارع الإسرائيلي مرت هذه التصريحات مرور الكرام ما يعني أن المزاج الإسرائيلي لا يستغرب مضمون مثل هذه التصريحات إن لم يكن متماهيا معها تماما في ظل السيطرة المتعاظمة والهيمنة الكاسحة لليمين المتطرف على الشارع الإسرائيلي، هيمنة تعتبر تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية في حد ذاتها أحد أعظم الشواهد عليها هذا إضافة إلى ما لا يحصى من تفاصيل الإجراءات الرسمية والتصرفات العامة في الحياة اليومية في إسرائيل، فقبل نحو أسبوع فقط من حديث الحاخام المتطرف عوفاديا يوسف الذي تمنى فيه الفناء للفلسطينيين أطلقت الشرطة الإسرائيلية سراح حاخام آخر شارك في تأليف دليل لتنفيذ المهمة التي دعا عوفاديا الله لتنفيذها ففي كتابهما الذي يقع في 230 صفحة دعا حاخامان من مدرسة دينية في مستوطنة قريبة من نابلس إلى قتل من وصفهم بكل من يشكل خطرا مباشرا أو غير مباشر على إسرائيل وأمن مواطنيها ولم يستثن الحاخامان في كتابهما حتى الأطفال الرضع كما شجعا على الانتقام والقيام بأعمال فظيعة لفرض توازن رعب أمام من سموهما الأعداء من فئة الأغيار، تحريض لم تجد فيه إسرائيل الرسمية الواقعة تحت هيمنة اليمين المتطرف ما يستحق التوقف عنده.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات وعوامل تزايد المد اليميني في إسرائيل

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من تل أبيب الصحفي والكاتب الإسرائيلي يورام بنور ومن مدينة الناصرة الدكتور جمال زحالقة رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست الإسرائيلي، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بتل أبيب ويورام بنور، ما الذي جعل اليمين في إسرائيل طوال هذه السنوات الأخيرة هو الأعلى صوتا تقريبا في كل شيء؟

يورام بنور: ليس أمرا واحدا الذي جعل اليمين الإسرائيلي أعلى صوت في إسرائيل ولكن هذا هو الوضع، أعتقد أن العوامل المهمة أو العامل الواحد إذا يمكن أن نضع أصبعنا على الأمر الواحد الذي جعل اليمين الإسرائيلي قويا هو ماذا صار في منطقتنا منذ سنة 2000 وانتفاضة الأقصى الأخيرة، هذه الانتفاضة كسرت كثيرا من الخطوط الحمراء فيما يتعلق بالمعاملة اليهودية نحو العرب بشكل عام ونحو الفلسطينيين بشكل خاص ونفذت تحت غطاء هذه الانتفاضة مشاريع كثيرة وأهم وأكبر مشروع هو مشروع الجدار، إحنا اليهود الإسرائيليين قد وضعنا الفلسطينيين على القمر، مدينة نابلس التي هي بعيدة 45 دقيقة عن مدينة تل أبيب التي أنا موجود فيها حاليا موجودة هلق نتيجة هذا الجدار على القمر وبعيدة جدا وأبعدنا الفلسطينيين من نظرتنا ومن قلوبنا ومن تفكيرنا وبعد ذلك من أخبارنا ومن أي إشي في حياتنا ولذلك أصبحت المستوطنات أقرب إشي للإجماع الإسرائيلي والمستوطنون خارج جدار هذه المستوطنة أبعد إشي ولا نهتم، ومن تجربتي الشخصية كنت مراسلا للشؤون الفلسطينية في أهم قناة إخبارية في القدس في إسرائيل هي القناة الثانية ومنذ سنة 2000 حتى 2006 رأيت الوضع أنه لا يوجد زبون لبضاعتي، بضاعتي كانت قصصا عن الشعب الفلسطيني، ما فيش اهتمام لدى الجمهور ما فيش رغبة عند الإدارة وعمليا منعت من تنفيذ عملي.

محمد كريشان: ولكن في مجتمع يقول عن نفسه -سيد بنور- في مجتمع يقول عن نفسه بأنه مجتمع ديمقراطي وتعددي مثلا على سبيل المثال هؤلاء الذين رفضوا تقديم عروض في مستوطنة إيرييل لماذا ووجهوا بكل هذا العنف على موقفهم خاصة من قبل رئيس الحكومة؟

يورام بنور: أستاذ محمد لا أشوف شعبا في العالم لم يقل عن نفسه إنه أحسن شعب وأكثر شعب ديمقراطي ومحبة وانفتاح ولكن ليس ذلك حقيقة بالنسبة لكل الشعوب وأعتقد أنه في السنوات الأخيرة ليس الأمر صحيحا بالنسبة لإسرائيل إذا نظرنا إلى معاملة إسرائيل للعمال الأجانب غير اليهود الموجودين عنا إلى عرب 48 إلى عرب إسرائيل وإلى الشعب الفلسطيني، إسرائيل صحيح ديمقراطية ولكن هي ديمقراطية 100% لليهود العايشين فيها وللباقي العايشين فيها هي ديمقراطية كما قال ياسر عرفات الله يرحمه سكر قليل وليس سكر زيادة، أعتقد اللي صار في رفض الفنانين الممثلين الاشتراك في المسرحية الجديدة التي افتتحت في مستوطنة آرئيل في مركز الضفة الغربية هذا الرفض أثار ردود فعل لم يسبق لها مثيل ولا مثل في إسرائيل وأعتقد السبب لأن هؤلاء الممثلين ضربوا ضربة في صميم فؤاد الإجماع الإسرائيلي هذا الإجماع الذي قد تطور رويدا رويدا منذ سنة 1967 وهذا الإجماع وضع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية في مركز الموافقة الإسرائيلية وعدم الموافقة مع الاستيطان يقارن في إسرائيل بعدم الموافقة مع وجود إسرائيل ولذلك من لا يوافق مع المستوطنة يعتبر خائنا ولما يخرج هؤلاء الممثلين وهذه خطوة التي أخذت منهم الكثير من الشجاعة لأنهم عارفون أنهم قد يضربوا واليوم قد سمعنا رؤساء بلديات في كل إسرائيل قالوا إحنا سنقاطع هؤلاء الممثلين ولا نعطيهم شغلا ولا نعطيهم عملا ولن نجيبهم يشتغلوا عندنا ونمنعهم من الاشتراك في مهرجانات عنا يعني هم يضربون في الرزق ولكن هذا يحتاج منهم إلى كثير من الشجاعة، هم رح يدفعوا الثمن ورد الفعل عنيف لأن هذا الشيء ضرب نقطة حساسة جدا عند الإسرائيليين، الإسرائيلي نحن الإسرائيليين نحب أن نرى المستوطنات كإشي فيه عليه إجماع ويجب علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنه إذا درسنا الأمر بالعمق شوي المستوطنات مقسومة، مستوطنة آرئيل ومستوطنة معالي أدوميم هاتان هما مستوطنتان تعتبران مستوطنات معتدلة، مستوطنات ليست مستوطنات أيديولوجية، سكان هاتين المستوطنتين ليسوا متدينين ولا ينتمون إلى غوش أمونيم هي الحركة الاستيطانية وهي مستوطنات أنا أسميها مستوطنات اقتصادية أتى سكانها إليها بسبب التسهيلات العظيمة اقترحت لهم الحكومة الإسرائيلية ولكن ضرب هذه المستوطنات وعدم الموافقة..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم ولكن عفوا يعني ردود الفعل هذه غير المسبوقة كما تقول، هنا نريد أن نسأل السيد جمال زحالقة، ردود الفعل غير المسبوقة على هؤلاء الذين كسروا الإجماع الإسرائيلي كما قال يورام بنور هل تعتقد أنهم قد يمثلون نوعا ما بداية إعادة نوع من التوازن للساحة السياسية الإسرائيلية لكسر هذه الهيمنة اليمينية؟

جمال زحالقة: يعني للأسف الشديد لا لأن هؤلاء هم قلة قليلة في المجتمع الإسرائيلي الفنانون هم قليلون أصلا ولكن حتى في النخبة الفنية في إسرائيل هناك تراجع في المواقف، في الماضي كان هناك أكثر من هم يسارا وهناك صعود لنخب جديدة يمينية أكثر وأكثر تطرفا في كافة مجالات الحياة في إسرائيل في الاقتصاد في السياسة في الفن في العسكر وبالمجمل هناك تراجع في قوة اليسار الصهيوني. ولكن كلمة تطرف يعني يجب أن نتعامل معها بحذر لأنه هل باراك متطرف؟ هو متطرف في نظري أكثر من عوفاديا يوسف لأنه هو يصدر أوامر بالقتل ولكنه يتكلم بلغة ليست كلغة عوفاديا يوسف، الجديد في السياسة الإسرائيلية إسرائيل كانت تقوم بالجرائم وتتعامل مع العرب بعنصرية الجديد هي أن العنصرية صارت أكثر مفضوحة وأكثر وقحة وأكثر واضحة وهذا يعطينا فرصة حقيقة لفضح السياسات الإسرائيلية ونحن بحاجة إلى تفعيل العالم العربي والسلطة الفلسطينية وجميعا أن نقوم بفضح العنصرية الإسرائيلية التي تحدث باسمها مؤخرا الراف عوفاديا يوسف وهو ليس رافا هامشيا هو يعتبر من أهم المرجعيات إن لم يكن أهم مرجعية دينية في إسرائيل، وتخيل أخي محمد أن رجل دين مسلم مرجعية دينية إسلامية قالت نفس الكلام عن اليهود لكان في هذه الحالة قام العالم ولم يقعد ولو كان رجل الدين من عندنا من الداخل لسجنوه في الحال وحققوا معه وحاكموه.

محمد كريشان: يورام بنور قبل قليل سيد زحالقة أشار إلى أن تنامي هذا الشعور اليميني وازدياد استفحاله ربما انطلق مع انتفاضة الأقصى سنة 2000، هل تعتقد بأن 2000 فعلا هو تاريخ فاصل بين مجتمع إسرائيلي فيه اليمين وفيه اليسار ومتعدد والآن مجتمع يزداد تطرفا وميلانا نحو اليمين؟

جمال زحالقة: يعني التوجهات المتطرفة في إسرائيل أخذت لها الغلبة ولكن مع علامة استفهام على معنى الاعتدال، المجتمع الإسرائيلي أصبح أكثر تطرفا خاصة العلامة الأولى كانت مقتل رابين حيث انتقلت النخب السياسية والنخب الإسرائيلية عموما من رغبة أو محاولة لسلام مع العرب نحو سلام بين اليهود وعام 2000 ولكن ليس بداية الانتفاضة الثانية وإنما مفاوضات كامب ديفد التي خرج من إيهود باراك ليقول للعالم إنه لا يوجد شريك فلسطيني، هذه النقطة الفاصلة بنظري وليس الانتفاضة الثانية حين أعلن ما سمي بمعسكر السلام في إسرائيل بأنه لا يوجد شريك فلسطيني هذا رفع من قوة اليمين الإسرائيلي وأصبحت الغلبة لليمين، هناك سيطرة كاملة لليمين على الرأي العام الإسرائيلي الآن..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي فقط يعني هذا الكلام عندما كانت تقوله شخصيات إسرائيلية قد يفهم بين قوسين في سياق وجود الزعيم الراحل ياسر عرفات، مع قيادة فلسطينية الآن تبدو أكثر انسجاما مع الخيار السلمي بشكل أحيانا مبالغ فيه ومثار انتقاد ما الذي يجعل هذا الإحساس مستمرا تقريبا ست سنوات بعد رحيل عرفات؟

جمال زحالقة: يعني هذا الإحساس موجود وهذا الكلام يكرر ويوصف أبو مازن وتوصف السلطة الفلسطينية بأنها ضعيفة ولا تمثل الشعب الفلسطيني ويوجد انقسام، دائما هناك تبريرات للقول بأنه لا يوجد شريك فلسطيني، حقيقة لا يوجد شريك فلسطيني يجب ألا يكون شريك فلسطيني للمشاريع الإسرائيلية والمشاريع الأميركية التي هي عمليا حالة استسلام يعني ما يريده نتنياهو من الفلسطينيين هو الاستسلام وليس السلام هو يريد أن يفرض عليهم شروط الهزيمة، الموافقة على إسرائيل كدولة يهودية وليس فقط المساومة على الأرض وإنما مساومة على التاريخ بأن الصهيونية كانت على حق في كل تاريخها، الأمر الثاني هو قضية الحدود وقضية اللاجئين وقضية القدس وكل هذه القضايا، بيبي نتنياهو يريد أن يفرض الاستسلام وهو يقول إنه لا يوجد شريك فلسطيني لهذا الحل الإسرائيلي، هذا هو وهذه اللغة تسير في إسرائيل وتجري ولها سوق، أسباب التطرف في المجتمع الإسرائيلي لها أسبابها الداخلية أيضا، باعتقادي أن هناك أزمة هوية في المجتمع الإسرائيلي لأن المجتمع الإسرائيلي أو إسرائيل لم تكمل عملية أسرلة اليهود الذين جاؤوا من كل أصقاع الأرض وبناء هوية إسرائيلية يهودية جديدة بحاجة إلى عدو خارجي بحاجة إلى عداء وهذا من أسس بنية وهندسة الأمة هو العداء للعرب والعنصرية تجاه العرب لهذا السبب هذه الحالة حالة بناء الأمة وحالة أزمة الهوية تنتج أكثر تطرفا وتوجهات عنصرية أكثر تجاه العرب، هناك أيضا أزمة خوف في المجتمع الإسرائيلي خاصة بعد فشل الحرب على لبنان وأيضا فشل العدوان على غزة، إسرائيل تعودت أن تنتصر وها هي لم تحقق أهدافها وهذا أثار حالة هلع وحالة خوف في إسرائيل وحالة تخبط وكل هذا يترجم بكراهية نحو الآخر كما قال وليم شكسبير "وراء كل كراهية خوف".

محمد كريشان: إذاً إذا كانت البيئة الإسرائيلية يعني بهذا الشكل الذي صوره يورام بنور وصورته أيضا أنت سيد جمال زحالقة نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى في بيئة هكذا هو مزاجها كيف يمكن لقيادة إسرائيلية حتى وإن أرادت أن تمضي قدما في تسوية معينة ونحن على أبواب بداية مفاوضات مباشرة في واشنطن، نتطرق إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل التسوية في المنطقة وجدوى المفاوضات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد تصريحات الحاخام اليهودي عوفاديا يوسف ضد الفلسطينيين والمزاج العام في إسرائيل الذي يزداد ميلانا نحو اليمين. سيد يورام بنور ونحن الآن نستعد للمفاوضات المباشرة في واشنطن، إذا كانت البيئة الإسرائيلية كما ذكرنا قبل الفاصل كيف يمكن لأي قيادة إسرائيلية سواء أرادت أم لم ترد أن تمضي قدما في أي تسوية مهما كانت؟

يورام بنور: الشرط الأساسي للمضي قدما بأي تسوية أو مفاوضات مع إسرائيل يجب أن تكون في هذه المرحلة أن يكون رئيس الحكومة غير مهتم بسلامة حكومته ومهتم أكثر بنجاح المفاوضات وأنا لا أرى كيف يكون هذا الواقع لأن هذا ليس الواقع حاليا ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يعلم أن المضي قدما والتنازلات التي يجب أن يتخذ في إطار المفاوضات مع الفلسطينيين تؤدي بشكل مباشر إلى تفكيك وانهيار حكومته ولا يشاء ذلك ولذلك لست متفائلا، العامل أو العنصر الثاني علينا أن نرى الواقع كما هو والواقع كما هو أن المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في آخر 15 سنة أصبحت نوعا من ليس وسيلة لحل صراع يعني كما يقال بالإنجليزي conflict resolution حل صراع ولكن أصبحت من حل صراع إلى إدارة الصراع يعني conflict management كما يقال بالإنجليزي وهذا وضع مستمر إن شاء الله إلى الأبد، كثير من الأطراف يربحون من استمرار المفاوضات، لا أرى أن كل هؤلاء الأطراف يربحون من حل القضية، إسرائيل لا تربح كل إشي يمكن حتى بعض الأطراف الفلسطينية لا تربح، دول عربية يمكن لا تربح، الطرف الأميركي يريد استمرار إدارة الصراع هون على نور بطيء ولذلك لست متفائلا بالنسبة لنجاح هذه المفاوضات. ولكن أريد أن أتطرق بجملة قصيرة على كلام السيد عضو الكنيست السيد زحالقة الذي قال إنه لو كان واحدا من الشيوخ العرب لعن أو حكى كلمات سيئة بالنسبة لليهود كانت ردود الفعل عنيفة فأريد لا.. يجب ألا نكون من أهل سبقني وبكى ضربني واشتكى، أنا من الإسرائيليين الذين يتابعون الإعلام العربي بشكل مكثف وأكثر من يوم نسمع بعض المشايخ العرب أو رجالات الدين العرب المسلمين الذين يقولون كلمات ليست سهلة بالنسبة لليهود ولا نستطيع أن نذكر أكثر من وراء كل شجر ووراء كل حجر واللسان السفلية مشتركة للكل ولكن ماذا كان مع حزب شاس والحاخام عوفاديا يوسف هو مثل لانهيار الأحزاب الإسرائيلية نحو اليمين لأن الحاخام عوفاديا يوسف الذي قال كلمات غير موافق عليها ضد الشعب الفلسطيني وقياداته هو نفس عوفاديا يوسف الذي قبل أقل من عشر سنين قال إن علينا أن نتنازل عن مناطق من أجل السلام وهذا مثل هذا تشريح لكل الوضع اللي إحنا عايشين فيه.

محمد كريشان: على كل بغض النظر عن مدى وجود هذا النوع من التصريحات على كل بين قوسين هناك موقع إسرائيلي مختص في رصد كل ما يقال من تصريحات عربية تحسب على أنها ضد اليهود وإسرائيل هو موقع ممري ولكن ربما إذا أنشئ موقع عربي بنفس التصور ونفس العقلية فقد يوجد أيضا ما يمكن رصده على الساحة الإسرائيلية بشكل أكثر دقة، على كل ليس هذا موضوعنا. نريد أن نسأل سيد زحالقة يعني إذا كان بنيامين نتنياهو جاء عبر انتخابات والجمهور الإسرائيلي الميال نحو اليمين والتشدد هو الذي أتى به وهو أصلا يتبنى هذه الأطروحات ما الذي يجعله يمكن أن يقدم على أي تسوية معقولة أو مرضية مع الفلسطينيين إذا كان هذا هو جمهوره وأفكاره هي متناغمة معه؟

جمال زحالقة: لا، الشيء الوحيد الذي يمكن أن يغير إسرائيل هو أن تكون عليها ضغوط، المجتمع الإسرائيلي والمواطن الإسرائيلي العادي يشعر بأنه لا يدفع ثمن السياسات العدوانية وسياسات الاستيطان والحصار والاحتلال ولهذا السبب لماذا يغير موقفه؟ الحقيقة أن المجتمع الإسرائيلي المجتمع السياسي والمجتمع الإسرائيلي ككل والرأي العام يعني غير ناضجين لأي تسوية سياسية من أي نوع كان وكل التسويات السياسية التي نعرفها وصلت إلى حالة نضوج وهذا النضوج غير موجود في إسرائيل وهذا هو المفتاح، هل هذا يعني أنه لا يمكن أن تكون؟ ممكن أن تكون تسوية ولكن تسوية تفرض على إسرائيل فرضا، نحن نعرف مثلا أن بيبي نتنياهو هو متطرف جدا لكنه يخضع للضغوط إذا وجهت عليه هذه الضغوط، ليس أن يفاوض وأن يجري الكلام معه بلين، بدل مفاوضة نتنياهو كان يجب أن يكون هناك جبهة عربية ضد نتنياهو وحشد ضغط دولي عليه يمكن حينها أن يحصل الفلسطينيون على بعض الإنجازات أما الوهم بأنه يمكن أن نحصل على أي إنجازات من خلال مفاوضة نتنياهو فهذا وهم قاتل في حقيقة الأمر فهذا السبب باعتقادي أن المجتمع الإسرائيلي بشكل جواني وبشكل تلقائي غير قادر على إنتاج أي جنوح نحو أي تسوية ممكنة ولكن إذا وجهت ضغوط وبدأ المجتمع الإسرائيلي يدفع ثمنا فعندها سيكون هناك نضوج لتسوية معينة هكذا أجبر الإسرائيليون على الانسحاب من لبنان.

محمد كريشان: اسمح لي فقط سؤال أخير ننهي به الحلقة، هل نحن أمام هذه الصورة في النهاية هناك ابتعاد لآفاق التسوية هناك جمهور فلسطيني ربما لم يعد يؤمن بخيار التسوية مع إسرائيل ولكن القيادة الفلسطينية قد لا تكون تعبر بشكل كامل عن هذا المزاج بينما في إسرائيل القيادة الإسرائيلية تعبر عن هذا المزاج الإسرائيلي هل نحن نبتعد بشكل متزايد من أي تسوية نظرا لمزاجين مختلفين فلسطيني وإسرائيلي رافض ويزداد تشددا في هذه الحالة في الحالة الإسرائيلية أكثر وضوحا؟

جمال زحالقة: لا توجد تسوية لأن هناك موقفا إسرائيليا، الموقف الإسرائيلي كما هو لم يتغير وبناء على هذه المعطيات لا يمكن أن تكون تسوية من أي نوع كان، باعتقادي أن السياسة الإسرائيلية تبنت منذ كامب ديفد منذ فشل مفاوضات كامب ديفد عام 2000 كانت نقطة تحول تبنى إستراتيجية إدارة الصراع وليس حل الصراع كما قال يورام بنور والمفاوضات هي جزء من إدارة الصراع، بيبي نتنياهو وكل النخب السياسية الإسرائيلية لا تؤمن بإمكانية التوصل إلى تسوية، الجانب الفلسطيني كان هناك استعداد فلسطيني وعربي للتوصل إلى تسوية لم تحلم بها إسرائيل في يوم من الأيام وهي ركلتها ورفضتها لهذا السبب نحن أمام حالة صراع مستمرة ولا يعقل أن يستمر العرب في لعب الشيش بيش في حين إسرائيل تلعب معنا شطرنج!

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد جمال زحالقة رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست الإسرائيلي، شكرا أيضا لضيفنا من تل أبيب الكاتب والصحفي الإسرائيلي يورام بنور. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.


المصدر: الجزيرة
شارك
شارك
طباعة الصفحة إرسال المقال
حاخام يطلب الموت لعباس والفلسطينيين
نتنياهو يوقع اتفاقا ائتلافيا مع حزب شاس
نتنياهو يقترب من تشكيل الحكومة بضمه شاس لائتلافه
زعيم حزب شاس الديني بإسرائيل يدعو لسحق غزة
زعيم شاس يتوعد قيادات حماس
تحفظ روسي وتحرك أممي حول سوريا
مصر: أميركا أرادت احتواء الثورة
الاحتلال يثبت اعتقال الشيخ خضر عدنان
إسرائيل تتهم إيران باستهداف دبلوماسييها
الناتو يقر بقتل أطفال بأفغانستان
البث الحي|مكتبة التقارير|برامج القناة
جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2012م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)