- دور مجامع اللغة العربية في التصدي للتحديات
- الحلول المطلوبة لحماية اللغة العربية
 |
|
علي الظفيري | |
 |
|
فاروق شوشة | |
 |
|
عبد النبي سطيف | |
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند واقع اللغة العربية والتحديات التي تواجهها في عصر العولمة على ضوء انعقاد المؤتمر السنوي لمجمع اللغة العربية في القاهرة. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما هو الدور الذي تقوم بها مجامع اللغة العربية في التصدي للتحديات الكبرى التي تواجهها لغة الضاد؟ وما هي السبل الكفيلة للحد من التأثيرات السلبية لظاهرة العولمة على الهوية واللغة العربية؟..
رموني بعقم في الشباب وليتني
عقمت فلم أجزع لقول عداة
ولدت ولما لم أجد لعرائسي
رجالا وأكفاء وأدت بناتي
وسعت كتاب الله لفظا وغاية
وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم وصف آلة
وتنسيق أسماء لمخترعات
أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
بعد أكثر من ثمانية عقود على هذه الأبيات الخالدة التي تحدث فيها شاعر النيل حافظ ابراهيم بلسان لغة الضاد لم يتغير حال هذه اللغة كثيرا بل ساء أكثر رغم كل الجهود التي بذلت وتبذل للحفاظ عليها، وفي هذا الإطار يعقد مجمع اللغة العربية في القاهرة مؤتمره السنوي تحت عنوان "اللغة العربية وتحديات العصر لتشخيص الداء والدواء".
[تقرير مسجل]
هشام صلاح: يعنى هذا المكان بالبحث في أساليب تطوير اللغة العربية، فكرة إنشائه قديمة أبصرت النور في عام 1932 ومنذ ذلك الحين يحاول مجمع اللغة العربية في القاهرة القيام بدوره والذي يتمثل في بعدين أساسيين، الأول الوقوف أمام الدعوة لاستخدام اللهجات العامية والثاني التعامل مع الوافد من اللغات الأجنبية. لكن المجمع أيضا استطاع أن يتأقلم مع العصر الحديث من خلال تعريب بعض الألفاظ وتوليد بعض الكلمات خاصة في مجال العلوم والتكنولوجيا ولم تخل المسيرة من خلافات في وجهات النظر واجتهادات في الرأي.
فاروق شوشة/ الأمين العام لمجمع اللغة العربية في مصر: لكي تقوم النهضة اليابانية بدأت اليابان بتقوية اللغة، كانت اللغة المدخل إلى النهضة. كذلك حالنا الآن إذا نهضنا باللغة ستكون وسيلتنا إلى النهضة.
هشام صلاح: لكن الأمر خارج القاعة يبدو مختلفا وتشعر أن هذه النقاشات لا تؤثر عمليا في الجماهير فاللغة العربية في الشارع وبين الناس لا تعيش أسعد لحظاتها رغم كونها وعاء الثقافة والتفكير والتعبير وأي خلل يصبها لا شك أنه ينعكس على هذه العناصر، فيكفي المرء جولة في الشارع العربي ليجد كماً من الأسماء الأجنبية للمحال التجارية، ففي مجال السياحة على سبيل المثال يسود اعتقاد يتنامى يوما بعد يوم أن اختيار اسم أجنبي للمنتجع السياحي هو نقطة البداية لاجتذاب الزبائن. التغني برفعة شأن اللغات الأجنبية أمام اللغة العربية لم يعد قاصرا على الكبار بل امتد إلى الصغار فهم فيما بينهم يتباهى من يتلقى تعليمه في مدرسة للغات على أقرانه في المدارس العربية، وبالقطع فإن هذا النمط من تفكير الأطفال نابع أساسا من مفاهيم مغلوطة زرعها الكبار أثناء بحثهم الدؤوب عن مدرسة أجنبية تقبل تعليم أبنائهم، أما عن الصحافة والتي كانت في الماضي رمزا للاعتدال في استخدام اللغة العربية بين المتقعر المهجور والمتساهل في الالتزام بقواعدها فما لبث بعض الصحافة أن تخلى عن دوره فوقع القارئ ضحية للعامية.
أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
بيت من الشعر تنعي فيه اللغة العربية حظها بين أهلها، ورغم مرور سنوات على الشكوى فيبدو أن أهلها لا يريدون تغيير طريقة تعاملهم مع لغتهم الجميلة. هشام صلاح، الجزيرة، القاهرة. 
[نهاية التقرير المسجل]
دور مجامع اللغة العربية في التصدي للتحديات
علي الظفيري: شكرا لهشام ومرحبا بكم مجددا، نناقش هذا الموضوع موضوع اللغة العربية والأزمات التي تمر بها مع كل من الأستاذ فاروق شوشة الأمين العام لمجمع اللغة العربية في القاهرة، ومن دمشق أيضا الدكتور عبد النبي سطيف أستاذ الأدب المقارن والنقد الحديث في جامعة دمشق والمدير العام للهيئة العامة السورية للكتاب، مرحبا بكما. دكتور فاروق، أنت الأقرب لما يجري في القاهرة بداية نحاول أن نشخص ما هي المشكلة التي تشهدها اللغة العربية اليوم؟
فاروق شوشة: هي مشكلة تبدأ من الأجهزة التعليمية تبدأ من المدرسة التي لم تعد تعلم كما ينبغي، هناك حالة نفور لدى النفس من الكتاب المدرسي من حيث المنهج اختيار النصوص طريقة تعليم وتعلم اللغة العربية وانفصال الواقع المدرسي الذي يحرص على أن يعلم اللغة بطريقته عن الواقع الخارجي للمجتمع. الأنظمة العربية لم تعتبر اللغة قضية قومية حتى الآن مع أن اللغة هي وعاء هذا التراث كله وهي صورة الهوية، كما تتحقق في مجالات عديدة مجال الاتصال مجال الإبداع مجال التعبير مجال العلاقة مع الحضارات والثقافات الأخرى، وبالتالي القضية الآن أكبر من مستوى المجامع وأكبر من مستوى وزارات التعليم وينبغي أن تقوم الأنظمة الحكومية في الدول العربية جميعا باعتبار اللغة مشكلة قومية، في هذه الحال سننظر في أشياء كثيرة. الأمر الثاني الذي أفسد الواقع اللغوي هو ما يسمى باحتياجات السوق، الآن المجتمعات العربية التي انفتحت على العولمة بقدر كبير وبدأت فيها ظواهر لم تكن موجودة من قبل البنوك الشركات السياحية مؤسسات الاستثمار كل ما يتصل بالعمل الجديد الذي يتطلب ممن يعمل فيه استعدادا لغويا أجنبيا وليس استعدادا عربيا، هنا أصبحت كل هذه المؤسسات تريد من يخدم هذا الواقع ومن يعبر عنه ومن يطوره، فبدأ اللجوء إلى التعليم الأجنبي التعليم باللغة الأجنبية، والأمر في حقيقته ليس موقفا من اللغات الأجنبية، تعلم اللغات الأجنبية ضرورة قومية وواجب قومي وبدونه تنقطع صلتنا بالعالم وبكل ما يدور حولنا، لكن هناك فرق بين تعلم اللغات الأجنبية وأن يكون التعليم باللغات الأجنبية فعلا. هنا يساء للتعليم بالصورة التي تعتبرها متدنية، أيضا اللهجات العربية المستخدمة، تفضل..
علي الظفيري(مقاطعا): عفوا يعني أشرت إلى نقطة مهمة دكتور، كثير من النقاط المهمة سنأتي لها بالتفصيل. أريد أن أتحول إلى دمشق مع الدكتور عبد النبي، يقال إن اللغة هي تابع للحالة الحضارية بشكل عام وبالتالي التراجع الحضاري لهذه الأمة أحد أهم نتائجه هو تراجع اللغة تراجع استخداماتها وتراجع توظيفها، هل هذا هو التشخيص الدقيق لواقع اللغة العربية اليوم؟
|
" في العصور الوسطى كانت أمتنا العربية منتجة للمعرفة وبالتالي فرضت لغتها على القريب والبعيد وأصبحت لغة عالمية " عبد النبي سطيف |
عبد النبي سطيف: سيدي بداية دعني أحيي ضيفنا في القاهرة الأستاذ فاروق وأحيي أيضا المشاهدين وأقول بداية إن اللغة بأهلها، فالعربية بأهلها وتأخرها ناجم عن تأخر العربي في الإسهام في إنتاج المعرفة وإنتاج العلم، هذا هو الحال العرب اليوم، وعندما تصبح أمة منتجة للمعرفة تستطيع أن ترقى بلغتها وتستطيع أن تستخدمها وعاء بالاستزادة من أي فرع معرفي، نحن الآن الأمة العربية وللأسف غدت أمة مستهلكة للمعرفة والعلم وحتى للآداب ولذلك تجدون أننا أصبحنا عالة، وعندما لا تنتج فأنت تستثمر وبالتالي أنت محكوم بمن ينتج لك المعرفة. في العصور الوسطى كانت الأمة منتجة للمعرفة وبالتالي فرضت لغتها على القريب والبعيد وأصبحت لغة عالمية فحالنا هو الذي ينعكس على لغتنا وبالتالي علينا أن نرقى بحالنا حتى نستطيع أن نرقى بلغتنا.
علي الظفيري: دكتور فاروق تتفق مع هذا الأمر؟ أن تراجع الإنتاج بشكل عام الإنتاج الثقافي الإنتاج الصناعي إنتاج كل شيء في هذه الأمة ينتج عنه بشكل طبيعي تراجع حال اللغة العربية وبالتالي لا يصبح هناك اضطراب باستخدامها أو تداولها أو يعني نقول تطويرها بشكل عام؟
فاروق شوشة: أنا سأعطي لك مثالا من اليابان، اليابان بدأت نهضتها في الوقت الذي بدأت فيه مصر نهضتها في زمن محمد علي الكبير وجاء خبراء من اليابان ليعرفوا أسس وأسرار النهضة المصرية في ذلك الوقت، اليابان تقدمت ونحن تراجعنا في مشروع النهضة، أحد العناصر الأساسية في النهضة اليابانية لبلد إمكانياته فقيرة وضعيفة كان المدخل هو الاهتمام باللغة وعندما أصبحت اللغة قوية لغة للإنتاج المعرفي ولغة لاستيعاب الثقافات والحضارات ولغة يرى فيها الناس القومية اليابانية الشابة المتطلعة للوجود بني المجتمع القوي الحديث المتحضر. هكذا شأننا نحن الآن، نحن الآن في الواقع الذي كانت تعيش فيه اليابان قبيل مشروعها للنهضة وعلينا أن نتخذ من مشروع اللغة مدخلا للرقي بحال المجتمعات العربية لأن مشروع الرقي باللغة يعني الانفتاح على حركة العلم والتكنولوجيا في العالم ونقل الثقافات العربية ونقل الثقافات العالمية القديمة والحديثة إلى اللسان العربي، الاتصال اليومي ما بيننا وبين دوائر المعرفة في العالم، اتساع متن اللغة العربية ووعاء اللغة العربية لكثير من مصطلحات العلوم ولتسميات الحضارة الحديثة التي تفاجئنا في كل لحظة بل وفي كل ثانية من الوقت هذا كله تحقيق لهوياتنا، نحن الآن بحاجة إلى استعادة الشعور بالهوية، الهوية تعني القومية التي تشدنا كعرب بعضا إلى بعض وتنفخ فينا من روحنا وتجعلنا مؤمنين بأن مشروع النهضة مدخله اللغة أي مدخله الثقافة أي مدخله الهوية أي مدخله الانتماء لنعود من جديد أمة صانعة محققة ومبدعة هذا هو الحل.
علي الظفيري: نعم دكتور، طبعا أيضا من بين التحديات الواضحة والكبيرة في عصر العولمة على اللغة العربية هو هذا الزحف المتواصل، كما أشار الدكتور فاروق قبل قليل، أشار للغات الأجنبية على حساب لغة الضاد كما جاء في سياق النقاش، لنستمع إلى هذا الرأي لأحد الأساتذة الأعضاء في مجمع اللغة العربية في الأردن.
[شريط مسجل]
عوده أبو عوده/ عضو مجمع اللغة العربية في الأردن: أمامنا تحديات كبيرة في هجوم كثير من الناس على اللغة العربية من أبنائها ومن أعدائها، يتوجه الآن التعليم في العالم العربي مع الأسف إلى أن يكون تعليما أجنبيا ويكاد ينحصر التعليم في اللغة العربية وربما يتوجه بعض الناس إلى أن يعلموا اللغة العربية بغير اللغة العربية وهذا من المؤسف حقا.
[نهاية الشريط المسجل]
علي الظفيري: أتحول إلى دمشق، دكتور عبد النبي، التقوقع القطري في البلدان العربية الحالة التي تشهدها جميع البلدان العربية والمد، مد اللهجات المحلية، تعتقد أنه كان له تأثير بالغ في قضية تراجع حال اللغة العربية بشكل عام؟
عبد النبي سطيف: سيدي، الأمر يتصل بوعينا بأهمية اللغة، نحن نظن أن اللغة هي مجرد أداة للتعبير هي مجرد أداة للتواصل مع الآخرين أو مجرد أداة للتواصل مع التراث ولكن فيما يبدو لي أهم نقطة فيما يتصل باللغة هي أنها أداة تفكير وبالتالي أنت عندما تستخدم لغة سليمة في تفكيرك معنى ذلك أن تفكيرك يمكن أن يمضي على النحو السليم، نحن للأسف لا نعنى باللغة على هذا المستوى وبالتالي نجد أن تدخل العامية من ناحية وتدخل اللغات الأجنبية من ناحية أخرى يفسد تفكيرنا ويفسد وعينا بحياتنا وبكل ما يحيط بنا وعندما نأتي إلى مسألة النهوض الذي نبحث عنه لأمتنا علينا أن نبدأ باللغة بوصفها أداة للتفكير وهذه هي النقطة الأساسية، نحن عندما نفكر بالعربية نستطيع أن نعي واقعنا الوعي اللائق لكن عندما على سبيل المثال الدراسات التربوية أثبتت أن التعلم باللغة الأم هو أفضل تعلم وعلى سبيل المثال تجد في سوريا نحن نعلم كافة العلوم باللغة العربية ونجد أن خريجين ممن يدرسون في الجامعات الأوروبية والأميركية دائما من المتفوقين على الرغم من أنهم لم يتعلموا تلك العلوم باللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية تعلموها بالعربية ولكنهم فيما بعد اكتسبوا لغة أجنبية واستطاعوا أن يبنوا على القاعدة المعرفية المهمة التي استقوها بلغتهم العربية الأم يعني أفق معرفي مهم جدا..
علي الظفيري(مقاطعا): هذا أمر مهم جدا ولكن مضطر أتوقف مع فاصل قصير بعده نناقش معك ومع الدكتور فاروق السبل الكفيلة بالحد من التأثيرات السلبية لظاهرة العولمة على اللغة العربية تفضلوا بالبقاء معنا. 
[فاصل إعلاني]
الحلول المطلوبة لحماية اللغة العربية
علي الظفيري: أهلا بكم من جديد حلول كثيرة تطرح لحماية اللغة العربية من المخاطر المحدقة بها لنستمع إلى بعضها.
[شريط مسجل]
مصطفى الطالب/ عضو الجمعية المغربية لحماية اللغة: كحلول أولا التعريب يجب أن يشمل جميع ميادين التعليم، ثانيا أن تكون هناك إرادة سياسية لتخليق اللغة العربية في الحياة العامة وخصوصا الحياة الإدارية لأننا لا زلنا نجد أن اللغات الأجنبية في الإدارات العمومية. ثم مسألة أخرى هو الإعلام، دور الإعلام، لا بد أن نواكب تمكين اللغة العربية في الحياة العامة وكذلك التعليم.
[نهاية الشريط المسجل]
علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، وأهلا بضيفينا. دكتور فاروق، يعني للأسف الموضوع موضوع متشعب ولكن سنطرح تساؤل رئيسي في هذا الجزء الأخير من البرنامج، العولمة غول يلتهم الجميع ثقافيا حضاريا اقتصاديا سياسيا وكل شيء كيف يمكن أن نحد من السلبيات التي تنشأ أو التي ترتبط باستخدامات اللغة وتوظيفات اللغة العربية جراء هذه الحالة حالة العولمة العامة التي يعيشها العالم كله؟
|
" نريد مجامع لغوية عربية في كل قطر عربي، تصبح قراراتها ملزمة للآخرين. وأن تمنح الحكومات هذه المجامع السلطة الفعلية لتصبح مرجعيات لغوية في بلادها " فاروق شوشة |
فاروق شوشة: يعني إذا نظرت إلى العولمة باعتبارها غولا فمن الممكن أن تتحدث عن أخطار سياسية أو اقتصادية إلى آخره أما أنها تسبب خطرا مباشرا على لغة كاللغة العربية لها هذا الامتداد البعيد في التاريخ ولها هذا التطور المستمر وهذا الانفتاح والاحتكاك مع غيرها من اللغات والذي من خلاله يثري متنها كل يوم بآلاف الآلاف من الكلمات والاستعمالات والأساليب سواء عن طريق الترجمة أو طريق التعريب أو طريق الاشتقاق أو طريق القياس، من الصعب جدا أن تؤثر هذه العولمة على اللغة العربية وأنا أعتقد أن الخطر الحقيقي على اللغة العربية يأتي أولا من أبنائها الذين لم يحسنوا تعلمها التعلم الصحيح. العولمة ستأتي إلينا بلغة تصبح هي لغة العولمة كما كانت اللغة العربية في عصور ازدهار العصر العباسي مثلا هي لغة العولمة في كل مكان من العالم لأنها كانت وراءها هذا التراث المعرفي والحركة العلمية والعطاء الضخم في كل المجالات، نحن الآن نريد أن تكون للمجامع اللغوية العربية في كل قطر عربي سلطة أن تصبح قراراتها ملزمة للآخرين وأن تعمل الحكومات على منح هذه المجامع السلطة الفعلية لتصبح مرجعيات لغوية في بلادها وقد حقق مجمع القاهرة في الأسابيع الأخيرة بإعادة عرض قانونه على مجلس الشعب وتحويل قرارات المجمع من توصيات إلى قرارات ملزمة نجح في تحقيق هذا وتبقى المجامع الأخرى. الأمر الثاني أن يكون في البلاد العربية الأخرى حركة مجمعية نشيطة يعني أنا أعجب أن تكون هناك بلاد هي الأصل الأول للعربية اليمن وعلاقتها بالقحطانية السعودية وعلاقتها بالعدنانية في الحجاز، الكويت، البحرين والإمارات يعني، لبنان، كثير من البلدان العربية..
علي الظفيري(مقاطعا): للأسف يا دكتور السكان المحليون في منطقة الخليج يمثلون نسبة 20% بالتالي اللغة الهندية والأجنبية أصبحت هي اللغة الرئيسية..
فاروق شوشة: أنا أدري، لكن لا بد من أن تقوم الدول..
علي الظفيري(مقاطعا):أنا آسف يا دكتور، أنا مضطر فقط أسمع رأي الدكتور عبد النبي فقط في الإجراءات التي يجب على الدول وعلى الدول العربية منفردة ومجتمعة اتخاذها لحماية اللغة العربية، دكتور عبد النبي.
عبد النبي سطيف: سيدي الكريم، بداية نحن نعلق آمالا كبيرة على مجامع اللغة العربية وأعتقد أن في هذا بعض الإسراف، لا يمكن لمجامع اللغة العربية مهما كان نفوذها ومهما كان سلطانها أن تحل مشكلات اللغة العربية في عصر العولمة، الأمر يبتدئ بقدرتنا على إكساب لغة عربية سليمة لأبناء الجيل الجديد هذا ما أخفقنا فيه، نظامنا التعليمي حتى الآن آخفق في تعليم لغتنا والعيب هو في طرق إكساب هذه اللغة سواء كان ذلك في البيت أم في المدرسة أو في المجتمع وليست اللغة ذاتها، ودليل ذلك أن الكثير من المستشرقين والكثير من الأجانب يتقنون اللغة العربية ويتعلمونها في وقت متأخر من حياتهم. المشكلة عندنا أننا كما قلنا أخفقنا من خلال نظامنا التربوي التعليمي في إكساب أطفالنا لغة سليمة معافاة، وبالتالي علينا أن نعيد النظر في طرق تدريسنا للغات العربية في المواد التي نستخدمها في تعليم هذه اللغة العربية وأيضا في مسألة إنتاج المعرفة في اللغة العربية. طالبنا، شابنا، أي طامح لتعميق معرفته بأي فرع من فروع المعرفة أو العلم هو بحاجة إلى أن يجد مبتغاه في كتب تنتج بالعربية، للأسف الأمة العربية لا ترضي طموحه ولا تطفئ ظمأه إلى المعرفة من خلال متون لغوية عربية تشرح هذا الأمر، وبالتالي المسألة لا يمكن أن تحل من خلال المجامع وإنما على المجتمع بكامله على المجتمعات العربية بكاملها أن تنهض بهذه المهمة وإذا تركنا الأمر للمجامع أو للمؤسسات الرسمية أعتقد أنها لن تفلح وهذا هو حالنا، منذ مطلع القرن العشرين وحتى الآن لم نستطع أن نحقق أي إنجازات يعني نحسد عليها لذلك علينا أن نعتبر وأن نرى في المسألة مسألة تهم الأمة كلها، والأمة بلغتها لأن التفكير السليم يقوم بالأداة السليمة وهذه الأداة هي اللغة وما لم نعن بالعربية ونجعلها لغة سليمة معافاة تحكم حياتنا كلها لا نستطيع أن نقدم شيئا لهذه الأمة .
علي الظفيري: دكتور فاروق في القاهرة، سؤالي الأخير، ما هي الإجراءات التي يمكن القول إنها يعني يجب اتخاذها بأسرع وقت ممكن لحماية هذه اللغة وتطوير أيضا استخداماتها عربيا؟
فاروق شوشة: أولا تحس الدول العربية أنها قضية قومية وأنها مرتبطة بالعلم، ثانيا أن تكون العملية التعليمية في مضمونها عملية ناجحة محققة لمستوى أساسي صحيح من الأداء اللغوي المنطوق والمكتوب واللغة الحية في عرف اللغويين هي اللغة المنطوقة من هنا تجيء مسؤولية أجهزة الإعلام والفضائيات، لماذا؟ لأنها تضمن الحد الأدنى من اللغة الصحيحة التي ينطقها الآخرون، نحن الآن نتكلم بلغة عربية يسمعها كثير من المشاهدين فنضمن بمساحة اللغة العربية دورا على كل هذه الأجهزة الإعلامية، المدرسة تعلم اللغة تعليما صامتا والأبناء لا يقرؤون والمدخل إلى تعلم اللغة هو دائما النص وليس درس القواعد أو درس النحو أو الصرف، النصوص هي التي تعلم اللغة، لا بد أن نتعلم لغتنا أيضا بطريقة سمعية بصرية. أيضا أنا سأعود إلى المجامع لأقول إن المجامع كلها هيئات تخطيط عليا وبالتالي مجمع القاهرة على سبيل المثال أنجز أكثر من معجم لغوي وأكثر من عشرين معجما في شتى قنوات المعرفة في التاريخ والآثار والجيولوجيا والنفط والطب والصيدلة ما معنى هذا؟ أننا نقدم لمن سيترجم ويعرب الأسس التي تنبني عليها المعرفة الصحيحة باللغة التي يترجم منها.
علي الظفيري: أشعر بأسف شديد وأنا أقاطعك ولكن الوقت يحكمنا، انتهى وقت هذه الحلقة شكرا لك دكتور فاروق شوشة الأمين العام لمجمع اللغة العربية في القاهرة.
فاروق شوشة: شكرا لك وشكرا للزميل الكريم في دمشق.
علي الظفيري: شكرا للدكتور عبد النبي سطيف أستاذ الأدب المقارن والمدير العام للهيئة العامة السورية للكتاب، ضيفنا من دمشق. نهاية الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ودائما بانتظاركم عبر البريد الإلكتروني، مقترحاتكم طبعا indepth@aljazeera.net طبعا لا يوجد مجال لذكر الإيميل باللغة العربية لأن الإيميل اختراع.. غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.