- المناورات الإسرائيلية واحتمالات المواجهة مع سوريا
- السيناريوهات المحتملة لمستقبل الشرق الأوسط
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند مغزى المناورات العسكرية الإسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة التي تجري في وقت يتحدث فيه مسؤولون إسرائيليون على أن سوريا تكثف مشترياتها العسكرية وتعد جيشها لمواجهة مع إسرائيل ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين: هل المناورات الإسرائيلية في الجولان تدريبات روتينية أم استعداد لسيناريو حرب مع سوريا؟ وإلى أين تتوجه الأحداث في المنطقة في ظل الأزمات العديدة التي تعصف بها؟
المناورات الإسرائيلية واحتمالات المواجهة مع سوريا
خديجة بن قنة: يقوم الجيش الإسرائيلي بإجراء مناورات عسكرية في هضبة الجولان المحتلة يشارك فيها جنود احتياطيين إلى جانب القوات النظامية وتأتي هذه المناورات في ظل تقارير وتسريبات إعلامية تشير إلى احتمال وقوع حرب في المنطقة قد تشمل بالإضافة إلى سوريا إيران وحزب الله.
[تقرير مسجل]
محمد رشاد نور: توتر مستمر ينذر بمزيد من التدهور في أوضاع بلدان شرق أوسطية مختلفة، هنا مناورات عسكرسة إسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة تشارك فيها وحدات من القوات الاحتياطية إلى جانب القوات النظامية، حكومة أولمرت قالت إنها لا تسعى إلى حرب ضد سوريا وأن هذه المناورات تأتي في إطارها الطبيعي غير أن قول رئيس لجنة الطوارئ الفرعية التابعة للجنة الأمن الخارجية في الكنيست يوفاليشتينتس أن سوريا تستعد لشن حرب ضد إسرائيل بسبب ما سماه ضعف حكومة أولمرت يشير إلى أن تلك المناورات ربما لم تأت من فراغ ويرى بعض المراقبين أن المناورات الإسرائيلية تأتي بالتنسيق مع واشنطن حيث كانت إيران وسوريا وحزب الله على طاولة البحث بين أولمرت وبوش في لقائهما الأخير بواشنطن فالحكومة الإسرائيلية ومعها الإدارة الأميركية يعتبران المشروع النووي الإيراني خطرا وتهديدا مباشرا لمصالحهما في المنطقة كما أن الرئيس بوش لم يتوقف عن توجيه التهم لإيران بالتورط في زعزعة أمن العراق وكشف الجيش الأميركي أن احتجاز قيادي من حزب الله اللبناني في العراق يدعى علي موسى دقدوق منذ مارس آذار المنصرم.
كيفن برغنر – الناطق باسم الجيش الأميركي: نعتقد إن أفضل وصف لدقدوق العنصر في حزب الله اللبناني الذي ألقينا القبض عليه إنه كان يعمل عميلا للحرس الثوري الإيراني فيلق القدس لتسهيل جهودهم وليس كشبكة أو كيان مستقبل بذاته.
محمد رشاد نور: وبحسب الإدارة الأميركية فإن ما يعرف بفيلق القدس في العراق ويعتقد أنه جناح للحرس الثوري الإيراني في الخارج يقوم بتسليح وتدريب الميليشيات الشيعية في العراق بمباركة قيادات إيرانية وهو ما نفته طهران بشكل قاطع وبمثل ما ينظر إلى إيران على أنها تهديد للمصالح الأميركية والإسرائيلية كذلك ينظر إلى دمشق المتهمة بتحالفها الاستراتيجي مع طهران ودعمها لحزب الله وفصائل فلسطينية أخرى كما أنها متهمة أميركيا بزعزعة الأوضاع في لبنان وفي ظل أجواء التوتر السائدة في المنطقة وبعض التسريبات الإعلامية غير المؤكدة عن احتمال توجيه ضربة عسكرية لهذا الثلاثي ستبقى المنطقة تعيش حالة قلق وعدم استقرار دائمين.
خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة اللواء صلاح الدين سليم مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط ومعنا من واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة أبدأ معك اللواء صلاح الدين سليم مناورات إسرائيلية في الجولان مناورات روتينية أم تحضير لسيناريو حرب ضد سوريا ما الرسالة التي تفهم من هذه المناورات برأيك؟
|
" المناورات الإسرائيلية الحالية في المرتفعات السورية بمثابة رسالة تحذير واستعراض للقوة ضد سوريا بهدف وقف أي تدخل سوري في لبنان " صلاح الدين سليم |
صلاح الدين سليم – مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط: المناورات الإسرائيلية الحالية في المرتفعات السورية تهدف إلى عدة أغراض ذلك أنها مناورات قد تمت مضاعفة حجم القوات المشتركة فيها عما كان مخططا من قبل والهدف من ذلك أو مجموعة الأهداف تشمل أولا هي رسالة تحذير واستعراض للقوة ضد سوريا بهدف وقف أي تدخل سوري في لبنان من ناحية ومن ناحية أخرى استمرار سوريا في التعاون مع القوات الأميركية والعراقية في تأمين منطقة الحدود العراقية السورية وتركيز جهود أو جهود السوريين على تأمين حدودهم مع إسرائيل، فالتعاون الذي تبديه سوريا حاليا في معاونة حكومة المالكي في تأمين الحدود بين العراق وسوريا مطلوب أن يستمر ويتدعم وأن يتوقف تماما أي نشاط لحركة العراقيين عبر الحدود السورية العراقية بغير موافقة حكومة المالكي أيضا فإن هذه المناورات تهدف إلى أغراض داخلية عدة منها أن الجيش الإسرائيلي يواجه حاليا متاعب بالنسبة للتحقيق في التقصير الإسرائيلي الخطير في حرب لبنان وتقرير فينوغراد وهم يريدون أن يثبتوا قدرتهم وفاعليتهم وقدرتهم على استدعاء الاحتياط الذي كان استدعاء فاشلا في حرب لبنان ويذكرنا بما حدث لاستدعاء قوات الاحتياط في مصر في سيناء أيام هزيمة 1967 العنصر الآخر بالنسبة لداخل إسرائيل أن وزارة الدفاع الإسرائيلية تواجه متاعب في زيادة الاعتمادات المخصصة لها في ميزانية العام القادم واقتصر حجم ما خصص للدفاع الإسرائيلي على 8.1 من الداخل القومي وهو أدنى نسبة منذ سنوات عدة وينفق منها في الداخل 6.2%..
خديجة بن قنة: طيب دكتور نعم، نعم يعني السوريون..
صلاح الدين سليم [متابعاً]: هناك أيضا رسالة تحذير أخرى.
خديجة بن قنة: يعني المسؤولون الإسرائيليون صرحوا وكرروا أن هذه المناورات والسؤال لدكتور عمرو حمزاوي أنها مناورات روتينية عادية طبيعية لا يمكن إخراجها من هذا السياق العادي هل هذه الرواية قابلى للتصديق برأيك؟
عمرو حمزاوي – كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام: من الصعب تصديقها لسببين السبب الأول إن أنا في لحظة إقليمية شديدة الأهمية وشديدة الدقة وهناك محاولة من جانب الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إيران ومن جانب حلقاء للولايات المتحدة الأميركية بالضغط على حلفاء إيران للمنطقة ومنهم بتأكيد النظام السوري فهذه هي اللحظة الإقليمية التي نمر بها الآن السبب الثاني أن التصريحات الإسرائيلية تصاعدت وخرجت عن حدود الأمر الروتيني يعني هناك متوالية لتصريحات إسرائيلية تتحدث عن إمكانية القيام بضربة عسكرية ضد إيران تتحدث عن إمكانية القيام بعمل عسكري محدود ضد حزب الله وضد الوجود السوري في لبنان تتحدث عن إمكانية القيام بعمل عسكري وتقوم به بالفعل ضد حماس في غزة وتجتاح الضفة منذ عدة أيام إذا نحن خارج سياق الروتين وفي لحظة شديدة الدقة إقليمية ومن هنا صعوبة تصديق الرواية الإسرائيلية الرسمية.
خديجة بن قنة: نعم نحن خارج سياق الروتين من الجانب السوري أيضا لأن سوريا أيضا تحشد قواتها وتقوي عتادها أيضا على الحدود وهي أيضا في حالة إعداد واستنفار أيضا لقواتها..
عمرو حمزاوي: يعني ربما.
خديجة بن قنة: نعم تفضل.
عمرو حمزاوي: خديجة أعتقد إن مسألة الإعداد السوري أو رفع درجة الاستعدادات العسكرية السورية هو أمر عليه علامات استفهام لأن الجبهة السورية جبهة الجولان هي أكثر الجبهات هوا كما نعلم جميعا ومنذ سنوات طويلة والنظام السوري صعد من تصريحات علنية خاصة بعد حرب الصيف الماضي حرب إسرائيل على لبنان ولكن هذه التصريحات لم تسفر عن شيء يعني إذا نحن على الجانب السوري في واقع الأمر في سياق روتيني تماما ولم نخرج عنه حتى الآن.
خديجة بن قنة: لكن في نفس الوقت هي ترفض الحوار بحسب تصريحات أولمرت الذي قال دعونا سوريا مرارا إلى الحوار ولكنها رفضت كل هذه الدعوات هل ربما في ذلك ما يبرر هذا التصعيد أو هذه الحشود من الطرفين اللواء صلاح الدين سليم؟
صلاح الدين سليم: بالنسبة لسوريا هي تقوم بحشد طبيعي لقواتها في ظروف قيام إسرائيل بمناورات بحجم لم يكن مخططا من قبل وفي وقت تريد إسرائيل أن تبين فيه إنها قادرة على العمل على جبهة عربية كسوريا في الوقت الذي تتم فيه الاجتياحات المتكررة الجزئية لقطاع غزة وللضفة الغربية التي تضرب عرض الحائط بما حدث في قمة شرم الشيخ وباستسلام محمود عباس للضغوط الأميركية والإسرائيلية بقي أن أقول إن المناورات الإسرائيلية تستهدف تحذير إيران بعدما يتردد في الوقت الحالي عن أن الإدارة الأميركية قد صرفت النظر عن القيام بضربة عسكرية شاملة ضد إيران في الصيف والخريف.. الصيف الحالي والخريف القادم لكنها يمكن أن تقبل ضربة إسرائيلية ضد أهداف إيرانية نووية مختارة ثلاثة أهداف نووية وهدف اقتصادي بدعم أميركي في مجال الاستطلاع والإمداد الجوي وتأمين عمق إسرائيل ضد ضربات مضادة إيرانية فالمناورات أيضا تحذير للجانب الإيراني وسوريا لا تبغي التصعيد إلى مستوى الحرب مع إيران..
خديجة بن قنة: نعم لكنها رسالة..
صلاح الدين سليم [متابعاً]: فإن سوريا تقوم حاليا بإصلاح نظام دفاع..
خديجة بن قنة: نعم اللواء صلاح الدين نعم.
صلاح الدين سليم: أرجوكِ خديجة اتركيني أكمل هذه المرة..
خديجة بن قنة: نعم باختصار لو سمحت لأنه لدي كثير من النقاط.
صلاح الدين سليم: سوريا تريد أن تطور دفاعها الجوي وهي تستورد أسلحة دفاعية بالدرجة الأولى لتتوقى ضربات إسرائيلية وتحاول تحييد القوة الجوية السورية.. الإسرائيلية.
خديجة بن قنة: طيب دكتور عمرو حمزاوي يعني الآن مناورات إسرائيلية في الجولان لدينا عراق ملتهب لدينا لبنان غير مستقر لدينا فلسطين انقسام واقتتال فتح وحماس لدينا إيران في ظل تهديدات أميركية بالحرب على إيران يعني المنطقة كلها على كف عفريت أليس كذلك؟
عمرو حمزاوي: نعم بالتاكيد نحن لدينا شبكة شديدة التعقد من الصراعات الإقليمية وأحيانا بتختزل هذه الصراعات في مسألة الحديث عن معسكرين معسكر إيراني سوريي يمتد إلى حماس وحزب الله ومعسكر متعدل يسمى معتدل عربيا يقترب من الولايات المتحدة الأميركية وربما يتقابل جزئيا في عدد من الأهداف الاستراتيجية مع إسرائيل أنا أعتقد هذا الاختزال مخل في لحظات كثيرة الحقيقي أن المنطقة في لحظة صراعية من الصعب ضبطها لتعدد أطراف الصراع ولتعدد أنماط الصراع فلنأخذ مثلا قضية إيران الملف الإيراني بيمثل تهديد واضح للمصالح الأميركية ولكن بيهدد مصالح أو رؤية إسرائيل لأمنها القومي ويهدد كذلك مصالح عربية في الخليج وخارج الخليج عندما نتحرك من الملف الإيراني إلى ملف لبنان وملف الصراع أو الوتر القائم في فلسطين بين فتح وبين حماس تجدي أن الصورة عربيا إقليميا ودوليا اختلفت وبالتالي تعدد أطراف الصراع وتعدد أنماط الصراع يمكن أن يدفع بالأوضاع في المنطقة نحو مواجهة عسكرية جزئية أو محدودة الأمر الأخيرة علينا ألا ننسى أننا نشاهد بالفعل مواجهات عسكرية بصورة شبه يومية يعني علينا ألا نبعد عما يحدث في العراق علينا ألا نبعد عما يحدث هناك من مواجهات تكتيكية بين الأميركيين والإيرانيين من خلال يعني من خلال عملاء الطرفين الطرف الإيراني والطرف الأميركي وعلينا ألا نبعد عن المواجهات شبه اليومية التي تدور في فلسطين بين أطراف متعددة فلسطينية فلسطينية وفلسطينية إسرائيلية غنحن في لحظة صراع عسكري بالفعل يمكن أن يتطور نحو حرب عسكرية محدودة في الصيف القادم.
خديجة بن قنة: إذا خرجنا من سوريا إلى المنطقة كلها أين تتجه المنطقة في المرحلة المقبلة؟ بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
السيناريوهات المحتملة لمستقبل الشرق الأوسط
خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إذا خرجنا إلى البحث عن السيناريوهات المحتملة في المنطقة، اللواء صلاح الدين سليم بالنسبة للفرضية المرجحة الآن وهي الضربة الأميركية ضد إيران يعني أميركا غارقة الآن في وحل مستنقع اسمه العراق جنودها يموتون يوميا أموالها تهدر يوميا في العراق هل تستطيع برأيك أميركا اليوم أن تفتح جبهة جديدة في إيران رغم الوضع الذي تعانيه في العراق؟
صلاح الدين سليم: أنا أستبعد تماما كل ما يقال عن احتمالات حرب في هذا الصيف الذي ينتهي في سبتمبر القائم هذا أستبعده 100% وأود أن أقول إن بعض المحللين يتأثرون دائما بما يطلقه فرع يسمى فرع التضليل السياسي والخداع الإعلامي في البنتاغون الأميركي وتردده كبريات الصحف الأميركية وكثير من وكالات الأنباء الولايات المتحدة معنية بحسم الأمور في العراق بالدرجة الأولى وهي معنية بتطبيق خطة أمنية يفترض أن تنتهي في نهاية شهر سبتمبر القادم أو بعد ذلك بقليل والولايات المتحدة تعرف حجم لضغوط الداخلية والخارجية عليها وتعرف أن هناك مقاومة وطنية في العراق إلى جانب ما قد تحركه إيران بدرجة أو بأخرى وقد تصعده أو تحد منه طبقا لمستوى المساومة السياسية بين إيران والولايات المتحدة. والولايات المتحدة أيضا تهمش حتى الملف الفلسطيني وتتركه وتريد تعاونا عربيا كاملا معها في حسم الأمور في العراق وهي لا تريد أن تغامر بتصعيد الأمور بين إسرائيل وبين سوريا أو في داخل الأراضي الفلسطينية وتطمئن إلى ما حدث من انفصال الضفة الغربية وغزة كأمر واقع والولايات المتحدة أيضا تعرف أن إيران تسعى إلى نوع من المساومة السياسية مع الولايات المتحدة وأن هناك اتصالات تجري بين الجانبين وأن هناك احتمالات كبيرة لوقف تركيز اليورانيوم لفترة محددة لذلك أتصور أن ما سيحدث في الفترة القادمة هو تركيز لاستخدام القوة العسكرية الأميركية في العراق 161 ألف جندي في هذه اللحظة في العراق ولا يستطيعون أن يحسموا الأمور ثلثين العاصمة بغداد لا تخضع أية سيطرة من جانب القوات الأميركية أو قوات حكومة المالكي العميلة للولايات المتحدة المسألة خطيرة بالنسبة للولايات المتحدة في العراق ولا أظن أن الأوضاع الاستراتيجية تسمح للولايات المتحدة بالمغامرة بعمل عسكري تقوم به منفردة ضد إيران أو بالتعاون مع إسرائيل لكنني أتوقع في نهاية الخريف المقبل أن من الممكن إذا استمر اضطراب الأمور في العراق أو إذا حسمت بصفة نهائية أن تفكر الولايات المتحدة ما لم تجد حلا دبلوماسيا أو حلال للمساومة السياسية مع إيران أن تشج إسرائيل على القيام بعمل عسكري ضد إيران يدعم بواسطة عناصر أميركية معينة بمستوى منخفض من المعونة وما يجعلني أهتم بهذا الموضوع أن هناك اتصالات أميركية جرت بعدد من الدول التي يمكن أن تمر منها قوات هجوم جوي إسرائيلية لتضرب الأهداف النووية الإيرانية الرئيسية الثلاث وجزيرة خرج وأن هذه الاتصالات شملت تركيا التي رفضت استخدام مجالها الجوي في مثل هذه الضربة وهناك اتصالات تمس الآن دولة عربية ملاصقة للعراق سبق أن سمحت باستخدام مجالها الجوي في ضربة مفاعل تموز واحد في يونيو 1981 إلى جانب خيار آخر يدرسه الإسرائيليون وهو أن تقوم طائرات الـ (F15) و(F16) ومع طائرات التمويل الجوي الأميركية بالتحليق على امتداد الحدود الأردنية السعودية مثلا..
خديجة بن قنة: اللواء صلاح الدين نعم.
صلاح الدين سليم: أو السورية التركية.
خديجة بن قنة: إذا أنت لا ترجح هذه الفرضية دكتور عمرو حمزاوي هل توافق على هذا الكلام أم أن العد العكس للضربة الأميركية اقترب أو بدأ لنقل؟
عمرو حمزاوي: دعيني أقدم رؤية مغايرة إلى حد ما أنا أعتقد من الصعب في ضوء الصورة الإقليمية الراهنة وفي ضوء أزمة المشروع الأميركي بل فشل المشروع الأميركي في العراق في هذه اللحظة أن نستبعد احتمالات للتصعيد تأخذ شكل عسكري ما أنا لا أقول إن الضربة العسكرية الأميركية الانفراضية إيران قادمة لا محالة هي احتماليتها كما أشار اللواء سليم داخليا في الولايات المتحدة الأميركية وإقليميا في العالم العربي تراجعت ولكن من الصعب استبعادها لأن الإدارة المأزومة إدارة بوش المأزومة ما تزال إدارة أيديولوجية يمكن أن تتصرف ضد حسابتنا نحن وضد حسابات منطق التحليل السياسي هذه واحدة الأمر الآخر من الصعب وكما حدث في الصيف الماضي وتذكري خديجة عندما كنا نتحدث في الصيف الماضي لم يكن على أجندة أي منا حديث عن حرب إسرائيلية على لبنان ولكنها حدثت خريطة الصراعات في المنطقة تعدد أطراف الصراع تنوع أنماط الصراع وتشابك وتعقد المصالح ودولة عظمى بوجودها العسكري مأزومة وحليفتها العسكرية الرئيسية أي إسرائيل تحاول استعادة مساحة من مصداقية الفعل العسكري لجيشها من الصعب مع هذه الصورة أن نستبعد احتمالات تصعيد عسكري بعيدا عما يروج أميركيا أو ما يروج عربيا القضية الأخرى الهامة فيما يتعلق بمسالة إيران حتى ولو سلمنا باحتمالات الضربة العسكرية الأميركية الانفرادية ضد إيران ضعيفة في هذه اللحظة إلا إن السياسة الأميركية تقوم على محاولة احتواء إيران وعلى مستويات متعددة منها مواجهات تكتيكية تحدث على أرض العراق منها ما يتعلق بتصعيد العقوبات المفروضة دوليا على إيران بسبب الملف النووي ومنها ما عرفناه خلال الأيام الماضية من محاولات أميركية بل وإسرائيلية لزعزعة استقرار النظام الإيراني من خلال ما أصبح يسمى للأسف لشيديد برامج ترويج الديمقراطية وتهدف إلى زعزعة استقرار النظام من الداخل من خلال أنشطة استبخاراتية ومن خلا علاقات مع المعارضة الإيرانية ومن خلال الحديث عن أن هناك أقليات داخل إيران تمتعظ من نظام الجمهورية الإسلامية فالصورة هي صورة احتواء ومواجهة مستمرة بين أميركا وبين إيران.
خديجة بن قنة: وربما هذه الأقليات دكتور عمرو حمزاوي ربما هذه الأقليات التي تحدثت عنها الموجودة داخل إيران تستغلها الآن الإدارة الأميركية وهنا أعود إلى ما نشره ألان غريش في صحيفة ليمون ديبلوماتيك كتب أن كل المؤشرات تؤكد على قرب الهجوم الأميركي في إيران وأميركا بدأت في تقديم المساعدة لعدة حركات عرقية التي أشرت إليها الآن دكتور عمرو حمزاوي أزرية بلوشية عربية كردية تشكل في مجموعها 40% من مجموع سكان إيران بهدف زعزعة استقرار إيران هذه وسيلة أيضا من الوسائل التي ستستعملها الإدارة الأميركية؟
|
" هناك أنشطة استخباراتية ومحاولات أميركية لزعزعة استقرار نظام إيران " عمرو حمزاوي |
عمرو حمزاوي: نعم بالتأكيد وواقع الأمر إن الإدارة الأميركية ذاتها أعلنت منذ شهرين تقريبا عن تخصيص ما يبلغ 75 مليون دولار لبرامج سميت مرة أخرى للأسف الشديد دعم الديمقراطية والمقصود منها هو توجيه إذاعة وتوجيه برنامج تلفزيوني للإيرانيين يركز على قضايا هذه الأقليات وأهمها الأقلية الأزرية التي تشكل 25% من مجموع السكان الإيرانيين إذا هناك أنشطة استخباراتية وهناك محاولات أميركية لزعزعة استقرار نظام الجمهورية الإسلامية في إيران وهذا مرة أخرى في سياق صورة المواجهة الإقليمية بين الطرفين والضغط الأميركي وهو جمهوري وديمقراطي وهنا توافق عليه على أهمية احتواء إيران بعتبارها العدو الحقيقي للولايات المتحدة في هذه اللحظة كل ذلك لا ينفي أن هناك اتصالات بين الطرفين وأن هناك محاولات أميركية لتأمين مساعدة إيرانية لنجاح الخطة الأمنيةفي بغداد هذان مساران منفصلان تحاول الولايات المتحدة الأميركية أن تديرهما بروح وبمنطق مختلف.
خديجة بن قنة: طيب هذا بالنسبة للسيناريو المتعلق بالضربة الأميركية لإيران أعود مرة أخرى إلى المدخل الذي دخلنا منه إلى المنطقة وهو المناورات الإسرائيلية في الجولان اللواء صلاح الدين سليم يعني إسرائيل كما نعرف فشلت فشلا ذريعا في حربها ضد حزب الله الصيف الماضي هل تعتقد أن لها الجرأة بعد هذا الفشل على أن تخوض مغامرة جديدة ضد سوريا هذه المرة هذا الصيف كما تقول التنبؤات؟
صلاح الدين سليم: أستبعد تماما كما قلت العمل الإسرائيلي الهجومي ضد سوريا في هذا الصيف وأيضا لا أتوقع أن يكون هناك تصعيد لمستوى ضربة عسكرية في هذا الصيف من جانب إسرائيل وحدها وبدعم أميركي والمسألة لا تقتصر على التحليل السياسي هناك أمور يفهمها العسكريون إسرائيل كان دفاعها الجوي ودفاعها المضاد للصواريخ منكشفا تماما خلال حرب لبنان واستطاع حزب الله أن يستخدم قذائف المدفعية الصاروخية بسهولة في ضرب أهداف في شمال إسرائيل وفي وسط إسرائيل واقترب من تل أبيب وباستخدام صواريخ متواضعة مثل الردع وغير ذلك الرد الانتقامي الإيراني ضد أي ربات أميركية أو إسرائيلية سوف يعتمد على الصواريخ أرض أرض شهاب ثلاثة الدفاع الجوي الإسرائيلي منكشف ودعمه يحتاج إلى فترة سوف تمتد حتى نهاية هذا العام كحد أدنى ولا تستطيع أية حكومة إسرائيلية أن تعرض نفسها للصواريخ الإيرانية أو للصواريخ السورية وأود أن أوضح أن قوة الصواريخ أرض أرض التي تملكها سوريا قزة لا يستهان بها وبعض صواريخها حديثة للغاية وتستطيع سوريا أن تضرب أي هدف إسرائيلي من الأهداف المكتنزة في السهل الساحلي أو في كفرزخاريا أو في ديمونا أو في غيرها بسهولة كبيرة فإسرائيل لن تغامر بعمل عسكري واسع النطاق قبل شهور عديدة من هذا العام لكنها يمكن أن تستأسد على الفلسطينيين بالاختراقات الجزئية المتكررة للضفة وغزة تستمر في لغة التهديد لسوريا وللبنان ولإيران كما أن الولايات المتحدة تريد أن تختبر تصعيد الضغوط من خلال..
خديجة بن قنة: شكراً جزيلا لك أدركنا الوقت شكرا..
صلاح الدين سليم: من خلال العقوبات على إيران..
خديجة بن قنة: نعم شكراً جزيلا لك اللواء صلاح الدين سليم مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط كنت معنا من القاهرة وشكراً أيضا للدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي، شكراً لكم وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljaazeera.net غداً بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.