- حول قضية المخطوفين في المغرب
- رؤية الدولة الإسلامية في موضوع الأمن الغذائي
- أسباب الشقاء وفقه الأولويات
- سبل الشريعة وواجب الدولة في توفير الضروريات
- واجبات المسلم ودوره في توفير الأمن الغذائي
 |
|
عثمان عثمان | |
 |
|
يوسف القرضاوي | |
عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله وبركاته. أحييكم وأرحب بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}[قريش:3-4]، فالغذاء يشكل جوهر صراع الإنسان من أجل البقاء، وإذا كنا نتحدث بالأمس القريب عن الحقوق السياسية ونوعية الحياة الكريمة التي يجب أن يحياها الفرد فإننا مضطرون الآن إلى التراجع خطوة إلى الوراء للحديث عن الحياة نفسها مما يحفظ النفس من الموت. والأمن الغذائي بحسب منظمة الصحة العالمية يعني كل الظروف والمعايير الضرورية اللازمة خلال عمليات إنتاج وتصنيع وتخزين وتوزيع وإعداد الغذاء لضمان أن يكون الغذاء آمنا وموثوقا به وصحيا وملائما للاستهلاك الآدمي، فأمان الغذاء متعلق بكل المراحل من مرحلة الإنتاج الزراعي وحتى لحظة الاستهلاك من طرف المستهلك الأخير. وبالتأكيد لن نعالج الموضوع اقتصاديا بل سنتناول الجانب الفقهي منه فقط فحفظ الحياة من أهم الضروريات التي جاءت الشرائع لحفظها. فما الواجب على الحكومات والأغنياء لتأمين تلك الضروريات لمحتاجيها؟ وما موقف الشرع من الاستغلال والاحتكار؟ فقه الأمن الغذائي موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. مرحبا بكم سيدي.
يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.
حول قضية المخطوفين في المغرب
عثمان عثمان: قبل الدخول إلى محاور الحلقة فضيلة الدكتور يبدو أن لديكم تعليقا ما حول قضية المخطوفين النمساويين في المغرب العربي.
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأزكى صلوات الله وتسليماته على رحمته للعالمين وحجته على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قبل أن نتحدث عن الأمن الغذائي أحب أن أعرض لقضيتين عامتين كما هو شأننا في هذا البرنامج، القضية الأولى قضية المخطوفين النمساويين في بلاد المغرب العربي الإسلامي وقد اتصل بي بعض المسؤولين في النمسا بواسطة الأخوة الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا، اتصل بي المسؤول عن العلاقات النمساوية بالشرق الأوسط ورجاني أن أوجه نداء للخاطفين عسى أن يطلقوا سراح هاتين الرهينتين. وأنا باسم الإسلام وباسم الإسلام وحده وليس عندي غير الإسلام أناشد الأخوة الخاطفين والأبناء الخاطفين أن يفكوا أسر هاتين الرهينتين، وهما لا ذنب لهما، هما من الأبرياء المدنيين الذين يراد بهم عقاب غيرهم أو يراد بهم الضغط على غيرهم، ونحن عندنا في الإسلام أن المسؤولية مسؤولية فردية {كل نفس بما كسبت رهينة..}[المدثر:38]، {..لا تزر وازرة وزر أخرى ..}[الأنعام:164] هذه القاعدة مهمة. الأمر الثاني أن من دخل الإسلام بأمان يجب أن يحترم أمانه حتى الكافر الحربي الذي يحارب المسلمين إذا كان في حالة هدنة بينه وبين المسلمين ودخل بلاد الإسلام بأمان يجب أن يحترم أمانه سواء أمنته الدولة أم أمنه بعض الأفراد، حتى النساء أجار النبي صلى الله عليه وسلم من أجارته أم هانئ بنت أبي طالب وقال "أجرنا من أجرت يا أم هانئ"، حتى لو كان عبد حتى يعني أجار أحدا فأمانه يعني محترم. وهذا هو الذي ينبغي أن يعرفه شبابنا هؤلاء، أن هؤلاء دخلوا مستأمنين وسياح يعني وهم كما يقول الأخوة في النمسا من محبي بلاد العرب ومحبي الشرق العربي ومن محبي السياحة إلى هذه.. فلا ينبغي أن يؤخذوا بذنب غيرهم. الأمر الآخر أن الإسلام حريص جدا على عصمة الأنفس وحرمة الدماء ولم يجز من إباحة الدماء إلا ما تقتضيه الضرورات حتى في الحرب لا يقتل إلا من يقاتل، هكذا الإسلام، لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة قتلت في إحدى الغزوات أنكر ذلك وقال "ما كانت هذه لتقاتل!" حتى مع وجودها في المعركة. الأمر الآخر الذي أريد أن أقوله للأخوة وهؤلاء الأبناء الخاطفين أن النمسا لها موقف طيب من الإسلام في أوروبا، هي البلد الذي اعترف رسميا بالإسلام منذ أوائل القرن الماضي 1912 اعترف بالإسلام، وكان موقفهم أيام الرسوم الكاريكاتورية المسيئة كان موقفا مشرفا، حتى رئيس الجمهورية والمستشار النمساوي ومعظم الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني كلها أنكرت هذا الموقف واعتبرت أن عملية حرية الرأي ليس معناها أنك يعني تدوس على مقدسات الآخرين، فيعني يجب أن نقدر هذا الموقف للنمسا. أنا أناشد أبناءنا الخاطفين أناشدهم باسم الله وباسم الإسلام وباسم القرآن وباسم مصلحة الأمة أن يطلقوا سراح هذين المخطوفين من أجل هذا الدين ومن أجل كرامة هذا الدين وأسأل لهم التوفيق في هذا، أن يروا هذا الرأي الذي من ورائه الخير للإسلام ولأمة الإسلام. القضية الثانية هي قضية في الحقيقة ما كنت أريد أن أتحدث فيها لأنه مضى عليها أسبوع وأكثر ولكن كثيرا من الأخوة في الداخل والخارج وفي الخارج أكثر من الداخل اتصلوا بي وهي قضية معروفة، قضية الاتجاه المعاكس والمرأة التي يعني اتهمت الإسلام والمسلمين وسبت الله ورسوله والأمة الإسلامية والعقيدة والشريعة والحضارة ولم تترك أحدا وكانت جريئة على كل شيء لم يحجزها حاجز. أنا أعلم أن زميلنا الأخ الدكتور فيصل القاسم اعتذر في الحلقة الثلاثاء التي تلت هذه الحلقة ولكني في الحقيقة حينما سمعت.. أنا لم أر هذه الحلقة ولكن رأيتها جيء لي بشريط ويعني.. شيء يعني وقفّ له شعر الإنسان واقشعر جلده، شيء لا يحتمل، سباب علني، جرأة على الله على رسول الله على كتاب الله على تاريخ الإسلام على أمة الإسلام على.. لم تترك شيئا، وكله بناء على جهل، لو كان عندها علم، ما عندها علم تبني.. لا تعرف القرآن ولا تعرف السنة، حينما استدلت بحديث استدلت بحديث ضعفه العلماء، الرسول قال "جعل رزقي تحت حد سيفي" هذا حديث ضعيف وما كان الرسول يرتزق من السيف، ونحن نقول لو قرأت القرآن لعلمت أن القرآن يحرم قتل النفوس {..أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا..}[المائدة:32]، لم يقاتل إلا من قاتله {..وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين..}[البقرة:190]، قبل الحرب يدعوا إلى السلم {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة..}[البقرة:208]، وبعد الحرب يقول {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله..}[الأنفال:61]، وإن انتهت الحرب بغير معركة يقول {..وكفى الله المؤمنين القتال..}[الأحزاب:25]، وفي صلح الحديبية حينما اصطلح المسلمون ومشركوا قريش نزل فيه سورة الفتح {إنا فتحنا لك فتحا مبينا..}[الفتح:1]، وقال بعض الصحابة أفتح هو يا رسول؟! فتح من غير ما نحارب؟! قل نعم هو فتح، هذا هو الإسلام {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم..}[الممتحنة:8]، {..فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا}[النساء:90]، كل الغزوات التي غزاها النبي صلى الله عليه وسلم هو كان المجني عليه، فيعني لو كانت هذه تعرف القرآن تعرف السنة تحسن القراءة.. طيب تقرأ التوراة وتقول لنا ماذا تقول التوارة؟ التوراة تقول بالنسبة للبلاد البعيدة اضربوا جميع ذكورها بحد السيف، لم تستثن شيخا كبيرا ولا طفلا صغيرا، أما البلاد القريبة بلاد فلسطين أرض الميعاد كما يسمونها فتقول التوراة حينما تدخلونها أبيدوها عن بكرة أبيها لا تستبقوا فيها نسمة حية، فكرة الإبادة والاستئصال هي فكرة توراتية، ماذا تقول.. هذه هي التوراة التي يؤمن بها بوش جماعة بوش واليمين المسيحي، ماذا تقول هذه التي تدافع عن الغرب وتبيح قتل المسلمين في غزة وفي غير غزة تقول لهم يستاهلوا القتل. أنا لا أريد أن أسترسل في هذا ولكن أرى أن هذه امرأة اجترأت على كل الحرمات، اجترأت على الأمة كل الأمة، اجترأت على تاريخها وعلى حاضرها وعلى مستقبلها واجترأت على رسول الله وعلى كتاب الله وعلى الله حتى تقول الله يثرثر في القرآن، يعني لم تبق حرمة، كيف يسمح لهذه أن تدخل يعني قناة الجزيرة، أنا أعيب على الأخ فيصل القاسم اللي بعد ما قالت الكلام ده يقول لها أشكرك شكرا جزيلا، إيه رأيك يا أخ طلعت، تشكرها على إيه؟! على القباحة، على الجرأة العجيبة هذه تشكرها على الجهل؟! وهذا جهل مركب، لأنه في واحد جاهل يعرف أنه جاهل وفي جاهل لا يعلم أنه جاهل هذا يسمونه الجهل المركب. أنا يعني أعيب على الجزيرة وعلى قناة الجزيرة وعلى إدارة الجزيرة وعلى مجلس إدارة الجزيرة أن يسمحوا لمثل هذه أن تأتي هذه القناة وأن يعني تقول هذا الكلام وكأنه لا يوجد في الدنيا إسلام ولا مسلمون ولا أحد يغار على دينه ويغار على أمته.
رؤية الدولة الإسلامية في موضوع الأمن الغذائي
عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني كما اعتذر الدكتور فيصل القاسم عما بدر من تلك المشاركة من كلام وصفتموه بالقبيح الكبير، كذلك قناة الجزيرة أصدرت بيانا صحفيا اعتذرت فيه أيضا لمشاهديها الكرام عما بدر في هذه الحلقة. بالعودة إلى موضوعنا فضيلة الدكتور فقه الأمن الغذائي. الغذاء اليوم أصبح سلاحا يستخدم لتركيع الشعوب وتغيير المواقف فالذي يملك رغيف الخبز هو الذي يتحكم بمصير الشعوب، هل للدولة الإسلامية رؤية خاصة بموضوع الأمن الغذائي؟
يوسف القرضاوي: طبعا الغذاء أساس يجب أن يتوافر للإنسان لأن الله خلق الإنسان وجعل حاجته إلى الغذاء حاجة غريزية كما قال تعالى عن الأنبياء {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام..}[الأنبياء:8] يعني الأنبياء ليسوا أجسادا مستغنية زي الملائكة، فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى أن يأكل وما دام محتاج إلى أن يأكل يجب أن يؤمّن له هذا الغذاء. الإسلام يحرص على الأمن، الأمن بيعتبره نعمة عظيمة، هو من نعم الجنة من خصائص الجنة أنه ليس فيها خوف {..ادخلوها بسلام آمنين..}[الحجر:46]، فهناك أمن صحي يأمن على نفسه أنه إذا احتاج إلى العلاج يعالج، هناك أمن سياسي على حقوقه وحريته، هناك أمن غذائي يكون عارف أنه إذا احتاج إلى الأكل يأكل. إنما المصيبة أن يحتاج الإنسان إلى الأكل ولا يجد الأكل وتكون المصيبة أكثر حينما لا يجد هو الأكل ويجد آخرين يرمون في القمامات ما لا يمكن أن يوصف، هذه هي المصيبة حينما يكون يعني عدم وجود الأكل من سوء توزيع الثروة، من التظالم الاجتماعي، من أن بعض الناس يأكل حتى تصيبه التخمة ويضع يده على بطنه يشكو من زحمة التخمة وآخر يضع يده على بطنه يشكو من عضة الجوع. الفوارق الفاحشة بين الناس هذه هي التي يقف الإسلام ضدها ويكلف الإسلام دولته ويكلف المجتمع المدني مش بس الدولة لوحدها أنه الأغنياء يقوموا بحق الفقراء، يجب أن يتوافر لكل جائع خبز ولكل عاطل عمل ولكل مريض دواء، تتوافر هذه الأشياء التي لا بد منها في حياة المجتمع حتى يستحق أن يكون إنسانا مكرما.
عثمان عثمان: في موضوع العمل يعني هناك بعض التقارير تتحدث عما يقرب من عشرين مليون عربي عاطلين عن العمل. فضيلة الدكتور يعني البعض يتحدث عما أسماه أصول الأمن الغذائي في القرآن والسنة. هل في القرآن والسنة فعلا أصول لما نسميه الأمن الغذائي؟
" الإسلام يسمي زراعة الأرض البور إحياء للموات، وجعل مكافأة من أحيا أرضا ميتة أن يملكها ومن غرس غرسا كمن قدم صدقة، لذلك كان بعض الصالحين يتعبد لله بالزراعة " |
يوسف القرضاوي: نعم، هناك أصول لو اتبعها المسلمون لوفرت لهم الأمن الغذائي كما يجب. أول هذه الأصول يجب توفير الموارد، يعني عدم الأمن الغذائي أحيانا يكون من سوء التوزيع، من تظالم الأغنياء والفقراء أو طغيان الأقوياء على الضعفاء، وأحيانا يكون من قلة الموارد، يجب أن يكون هناك أرض تزرع، أحيانا تكون عندنا أرض ولا نزرعها. يعني إحنا نؤمن نحن المسلمين بأن الله سبحانه وتعالى حينما خلق الناس هيأ لهم في الأرض ما يكفيهم، إن الله خلق هذه الأرض {..وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ..}[فصلت:10]، {ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش..}[الأعراف:10]، {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها..}[هود:6]، ربنا هيأ هذه الأسباب. في واحد اقتصادي غربي مشهور اسمه مالتوس كان يعني عنده نظرية تشاؤم أنه الناس كلما كثروا ستحدث أزمة وسيموت الناس من الجوع، ولكن وجدنا أن الناس ما بتموتش من الجوع إلا بسوء تصرفهم. الأرض فيها الكثير، البحار وهي معظم الكرة الأرضية يعني حوالي الثلاثة أرباع مياه، هذه المياه حتى فيها أرزاق، فالناس عليهم أن يستفيدوا، عليهم أن يزرعوا الأرض البور، الإسلام يسمي زراعة الأرض البور إحياء الموات أحيي الموات، ويجعل مكافأة من أحيا أرضا ميتة أن يملكها، من أحيا أرضا ميتة.. ويجعل في الزراعة مثوبة عظيمة حتى جاء الحديث يقول "ما من مسلم يزرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له بها صدقة"، ولذلك كان بعض الصالحين يتعبد لله بالزراعة يزرع ما أمكن، وجاء في الحديث الشهير "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة - شتلة يعني- فإن استطاع ألا تقوم الساعة حتى يغرسها فليغرسها"، لحق يغرسها والساعة قائمة، يعني هذا إشارة إلى أن الإنسان يتعبد بالعمل إلى آخر رمق في الحياة. فهناك لا بد أن نوفر الموارد ولا بد أن نتيح الفرص للكل ليعمل ولا بد أن نوصل إلى العاجز إذا لم يستطع أن يعمل نوصل له ما يكفيه، لأن العاجز ليس معناه أن العاجز تدوسه الأقدام ويموت، لا، نحن مجتمع متراحم، القوي يأخذ بيد الضعيف، والغني يأخذ بيد الفقير، وهكذا كالجسد الواحد.
عثمان عثمان: ربما سنتحدث ببعض التفصيل عما ذكرتموه فضيلة الدكتور ولكن دعني أسأل، سبق أن استخدمت كثير من الأنظمة القائمة سياسة تجويع الشعوب لإلهائها عن المطالبة بالحقوق السياسية التي تصبح طرفا في ظل انعدام رغيف الخبز. ما الرابط بين رغيف الخبز وبين السياسة؟
يوسف القرضاوي: هذا يعني بعضهم يتخذ هذه السياسة ولكنها سياسة خاطئة، وبعض العرب قديما قالوا جوع شعب.. جوع كلبك يتبعك، علشان الكلب يكون معاك يعني إيه، جوعه علشان يتبعك علشان محتاج إلى اللقمة منك. إنما لا يجوز أن ينظر إلى الشعوب أنها كلاب تتبع صاحبها، الشعوب سيدة، بالعكس الشعوب لا تثور يوم تثور إلا من أجل لقمة العيش، ووجدنا في كثير من البلاد يمكن الحقوق السياسية والأشياء دي قد تهمل عند بعض.. ولكن حينما الأمر يتعرض للقمة العيش يثور الناس ويخرجون ويرتكبون ما يرتكبون، يعني كما قال سيدنا أبو ذر "عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه"، مسألة القوت. الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة كان في الدرس وجاءته الجارية تقول له يا سيدي إن سيدتي تقول لك لقد فني الدقيق، ما عادش عندنا طحين في.. فقال لها قاتلك الله لقد أضعت من رأسي أربعين مسألة من مسائل الفقه كنت حضرتها، لما قالت له الدقيق فرغ ما فيش حاجة في البيت... هذا شأن الإنسان، فالذين يريدون تجويع الشعوب حتى.. هؤلاء مخطؤون، الشعوب بالعكس ستثور عليهم من أجل عيشهم، الناس سمت الخبز في مصر والبلاد دي بيسموه الإيه؟ العيش. وفي بلاد الخليج هنا بيسموا الرز العيش، ما معنى العيش؟ العيش يعني الحياة، فهذا القوت هو الحياة، فمن أجل القوت ممكن الإنسان يقاتل ويعمل كل شيء حتى ينتزع قوته بيده.
عثمان عثمان: حفظ الحياة، فضيلة الدكتور، ضمن الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لصيانتها. ماذا يعني حفظ الحياة هنا؟
يوسف القرضاوي: حفظ الحياة يعني حفظ الروح، حفظ الإنسان من الموت، وحفظ صحته أيضا من الضياع مش بس.. يمكن يعيش وكأنه ميت مليء بالأمراض لازم نحميه من هذه.. الآن في عصرنا الأكل مش بس بتأكل لقيمات وخلاص يقمن صلبك، لا، لازم تتناول وجبة مستكملة العناصر، لأن علماء التغذية يقولون لا بد أن يكون في طعامك البروتينات والكربوهيدرات والأملاح والمعادن والفيتامينات يعني أكلة متكاملة متنوعة، ما تأكلش لحمة خالص وما عندكش خضروات، ما تأكلش تكثر من.. لا، متوازنة. فلا بد للإنسان لكي يحيا أنه يوفر له هذا، ولا بد للدولة المسؤولة.. لأن الإسلام يقول "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته.."، سيدنا عمر يقول "لو هلك جدي بشط الفرات لرأيتني مسؤولا عنه أمام الله يوم القيامة"، جدي، يعني ذكر العنزة، فما بالك بالإنسان؟
عثمان عثمان: سنتحدث إن شاء الله عن واجب الحاكم أو الحكومات في هذا الإطار، ولكن بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا. فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نع&