ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الأحد 3/7/1429 هـ - الموافق6/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)
التفصيلية05:0008:00
الاقتصادية15:3018:30
الرياضية15:1518:15
السياسية06:5409:54
الاقتصادية07:1910:19
الرياضية06:0509:05
المنوعة23:1502:15
طباعة الصفحة إرسال المقال
هيكل.. السياسة الخارجية والداخلية لدول العالم
ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ كاتب ومفكر عربي
تاريخ الحلقة: 3/7/2008

- السياسة الخارجية امتداد للسياسة الداخلية
- الموقف الدبلوماسي.. البحث عن صيغة
- عن الرأسمالية المصرية ومسارها

 

السياسة الخارجية امتداد للسياسة الداخلية

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. هناك تصور شائع لدى بعض بلدان العالم الثالث أو الساسة في بعض بلدان العالم الثالث يتصور أو تولد عنده الاعتقاد أو الوهم أو أي حاجة أن العمل والنشاط والظهور في المجال الخارجي يمكن أن يعوض بعض القصور أو شيء من القصور أو الفشل أو عدم أو أي حاجة في الوضع الداخلي، وهذه أنا بأعتقد أنها قضية خاطئة جدا والأقوال في شأنها موجودة منذ بدأ هناك شيء أو علم يُدرّس اسمه السياسة الدولية. في مقولة شهيرة جدا وهي أنه ليس هناك بلد في العالم لديه سياسة خارجية وإنما كل بلد في العالم له سياسة داخلية وهذه السياسة الداخلية لها مصالح ومطالب تمتد خارج الحدود وهنا مجال السياسة الخارجية لأي بلد يريد أن يمارس دورا على ساحة المسرح الأوسع في العالم. ولكن تصور أن النشاط الزائد والظهور المتكرر في العالم الخارجي وفي عواصم العالم الخارجي أنا أخشى أنه أولا ليس مفيدا وأنه لا يمكن أن يعوض الحقيقة وأنه لا يمكن أن يخدم حتى الأهداف التي يسعى القاصدون إليها لسبب بسيط جدا هو، أول واحد تكلم في الموضوع ده هو المقولة دي مقولة إن ما فيش بلد عنده سياسة خارجية ولكن كل بلد عنده سياسة داخلية لها امتدادات خارجية هي بتنسب النهارده لهنري كيسنجر لكن هذا أنا مستعد أقول وأجازف إنه غير صحيح، لأن كيسنجر أنا بأعتقد أنه أخذها عن ميترنيخ، عن السياسي النمساوي الأشهر في أوائل القرن الثامن عشر وهو مهندس الحلف المقدس بعد سقوط نابليون وهو الذي قال مقولة وطرحها وأظنها كانت صادقة جدا وهو كان بيتكلم فيها عن نابليون بكل عظمة نابليون، السياسة الخارجية لا يمكن أن تكون إلا استمرارا لمصالح في الداخل ومطالب للداخل فإذا تعدت هذا فهي تزيّد لا لزوم له وخطر كمان. الحاجة اللي ما بنعرفهاش مرات في العالم الثالث أنه عندما يلتقي أي رئيس في الخارج على سبيل المثال أو سياسي في الخارج مع سياسي من العالم الثالث هو ما فيش المراسم آه لكن المراسم لا يمكن أن تغطي الحقائق بمعنى أن أي سياسي نحن نذهب لنراه أو غيرها أو كل أحد يذهب ليراه في.. عندهم الناس ما بتشتغلش بالمجاملات ولا بتكتفي بغطاء المراسم يغطي الحقائق لأنه تحت المراسم في السؤال الموجه لكل سياسي وهو من أنت؟ واحد ماذا تمثل في بلد أي شرعية لك؟ ما حدش بيقعد يدي له ورقة أسئلة لكي يجيب عليها لكن هذا كله مأخوذ  في الحساب، من أنت؟ أي شرعية تستند عليها؟ أي قبول لك في وطنك وإلى أي مدى؟ أي دور لك في الإقليم ومدى تأثيره؟ أي دور لك يمكن بالتالي أن يكون لك على مسرح العالم؟ أنا فاكر مرة الرئيس ميتيران كان بيجي كثير قوي في مصر وأنا مرة بأقول له وإحنا كنا في مكتبه في الإليزيه في باريس بأقول له والله أنت جاي السنة دي مصر؟ فكان عنده مشاغل ولا كان عنده حاجة فبأقول له والله هائل أنك أنت تيجي مصر، فبيقول لي إيه؟ بيقول لي أولا أنا عاشق للتاريخ المصري وأنت تعرف وصحيح، وهو مهتم أيضا بقضايا التنمية وقضايا العالم الثالث وهو صحيح، ولكن هو بيقول لي إيه؟ بيقول لي إنه عندكم كمان في مصر يعني في أمن يكفي لكي يصد عني الفضوليين، هو بيقصد الصحفيين، هو كان بيجي مع الست صاحبته وبيجي وإحنا بنقدر نوفر حماية كافية ونبعد الصحفيين، هو بيقول لي إنه لو أنا كنت رحت أي مكان ما كانش ممكن ألاقي الحرية اللي ممكن آخذها في مصر. لكن عايز أقول هذه حاجة كويسة كثر خيره يعني الرجل يجي عندنا كويس، لكن عايز أقول إنه في فارق كبير جدا بين أن يقصد إلينا زائرا لكي يوفر لنفسه شيء هو عايزه أو أن يجيء لنا سواء هنا أو في أي حتة في العالم الثالث يروح أي حتة، لأنه علينا أن نفهم أن الدول لها قيمة سياسية في التعامل معها لها قيمة اقتصادية، ممكن يبقى لها قيمة سياحية ممكن يبقى لها قيمة تاريخية ممكن يبقى لها قيمة أي حاجة ثانية في الـ Nostalgia حتى الحنين إلى شيء أحد شافه في شبابه، لكن علينا ألا نخلط بين أنواع من القيم وعلينا ألا نخلط بين ضرورات لا بد أن نفهمها وهو أنه لا سياسة خارجية ما لم تكن تخدم ومباشرة وبطريقة واضحة لا لبس فيها ولا غموض مصالح شعب ومطالب شعب.

يجب أن تكون هناك صلة واضحة بين أي نشاط سياسي يقوم به أي مسؤول في أي بلد وبين المصالح الداخلية للبلد نفسه
في السويس أنا بأعتقد أن قيمة السويس وأنا يعني بالتطبيق على هذا أنا بأعتقد أن قيمة السويس أن هنا كان في عبرة هذه الحكمة التي قالها ميترنيخ من قديم، يمكن كانت إلى حد ما فيها كثافة التاريخ ومش بالضرورة أن كل عمل في السياسة الخارجية يمكن يغطي شيء بحجم السويس والحرب وتأميم مش عارف قناة السويس إلى آخره، ليس بالضرورة أبدا ولا هو لازم حتى يعني، لكن لا بد أن تكون هناك صلة واضحة بين أي نشاط سياسي يقوم به أي مسؤول في أي بلد وبين المصالح الداخلية ببساطة لأن مش بس غير مجدية بالعكس مع الأسف بتخلي الآخرين يحسوا أن إحنا في حاجة إليهم لأننا نريد أن نتخذ أرضهم أو مكاتبهم مسارح لصور عندنا اللي هم بيسموها Photo Opportunity فرصة للصور التي يمكن أن تؤثر في الداخل. لكن الناس الثانيين، نلاحظ مرات أنه مع الأسف الشديد أن بعض الدول تبتدي تقول والله بلاش مش عاوزين اتصالات مش عاوزين مراسم مش عاوزين وهذا يصبح لأنه تشعر بعض الدول إذا لم تكن ترى ما يقنعها من دول العالم الثالث إحنا أو غيرنا يعني من شرعية من قوة من تأثير من وضع في إقليم تشعر أن إحنا بنستغلها بس العلاقات الدولية ما فيهاش حاجة اسمها لا مراسم ولا عواطف لكن فيها مصالح متبادلة محددة ومحسوبة ومقدرة سلفا وما حدش بيقبل أنصاف حلول في هذا الموضوع ولما تنتهي فائدة أي طرف في العالم الثالث تنتهي بالنسبة للمواقع التي بنتردد عليها وبنروحها وبتاع ببساطة كده بتبقى تشعر الدول الأخرى أن زيارتنا لها وذهابنا إليها Liability عبء عليها أكثر مما هي Asset أكثر مما هي إضافة لها، وبتبقى هنا المسائل... لما بأقول السويس نموذج واضح ليس بالضرورة أن أي حاجة تبقى بالدراما بتاعة السويس ولكن لازم يبقى في صلة بشكل ما، ما فيش حاجة اسمها سياسة خارجية، أي حكومة وأي نظام وأي حكم وأي سياسة في أي بلد تستهدف خدمة شعبه وكل ما لا يخدم شعب هو فضول لا لزوم وتزيد المشكلة أنه ضار كمان مرات ممكن يبقى ضارا من غير معنى يعني. في السويس لما آجي أشوف أين كنا في هذا.. حيث كنت واقفا وحيث تبدى أنه في سياسة خارجية أو عمل في الخارج وصل إلى درجة الحرب الاحتكاك مع قوى كبرى وصل إلى درجة الحرب والهدف منه بالدرجة الأولى هو مسألة داخلية أو هو رقي في شيء معين أو هو استرداد ثروة معينة منهوبة أو.. أو إلى آخره حأتكلم في ده بعدين. لكن عايز أقول أين كنا وأنا بأروي قصة السويس وبأتعرض لها أين كنا في الفترة اللي بدا فيها واضح فيها أنه بقى في تنبه دولي إلى خطورة ما يجري في المنطقة تنبه دولي إلى أن الإنجليز والفرنساويين والإسرائيليين اللي عملوه ده لا يمكن يمر بهذا الشكل لأن في شعب يقاوم وحواليه أمة بدأت تعمل أشياء أثرت. يعني لما أحد يقول إن السعودية في هذه الفترة جابت السفير الإنجليزي وقطعت العلاقات كويس هائل، لما أحد يشوف أن شباب في سوريا راحوا قطعوا خط الأنابيب وعملوا أزمة وجودية تقريبا في إنجلترا لأنه من غير جنيه إسترليني ومن غير بترول الاقتصاد الإمبراطورية كده تقع تتهاوى وبعدين من غير كل هذا التعاطف الهائل من غير اللي حصل في العراق مثلا على سبيل المثال من غير اللي حصل في الهند من غير اللي حصل في باكستان لغاية أقصى الأرض لغاية آخر الصين تقريبا، في عالم متعاطف مع شعب يقاوم في قضية بدت عادلة وفي حق ضائع بدأ أصحابه يحاولون استرداده وأثبتوا أن لديهم الكفاءة ولديهم الإرادة ولديهم شجاعة ويتحملون تبعات ما فعلوه، فكمية التعاطف الموجودة، ألاقي أن هذا التعاطف تجلى بسرعة جدا في الأمم المتحدة. الأمم المتحدة أنا حكيت أن مجلس الأمن طالع كذا قرار الإنجليز والفرنساويين اعترضوا عليه بحق الفيتو، لتجنب حق الفيتو انتقلت القضية إلى الجمعية العمومية بمقتضى مادة التجمع من أجل السلام في الميثاق حيث لا فيتو ولا حاجة أبدا. وأنا لما أقرأ ماذا قال جون فوستر دالاس، أولا أشوف قدامي هنا قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة اللي بتقول إنه فورا ينبغي أن يقف القتال، لأن المعارك بدأت 29 بالإسرائيليين، يوم 30 الإنجليز والفرنساويين بيضربوا، يوم 31 في محاولة إنزال بالـ Paratroops بالقوات المظلات الفرنساويين بوحشية، يوم واحد واثنين وثلاثة نوفمبر فات أسبوع وفي معركة هائلة مستمرة، الجمعية العامة بمقتضى التجمع من أجل السلام تطلع قرار، إنجلترا وفرنسا يحاولوا يتملصوا يكسبوا وقت، طلع القرار التالي يحاولوا يكسبوا وقت، اليوم الثالث اليوم اللي فيه القرار الثالث وهو يوم ثلاثة نوفمبر بالليل يعني أربعة نوفمبر بفرق التوقيت جون فوستر دالاس نفسه راح يقود المعركة في الجمعية العمومية جون فوستر دالاس وزير خارجية أميركا، وهنا الأميركان كانوا يتمنون حاجة تحصل في البلد والعملية يحصل فيها انقلاب في الداخل يمكن كانوا يتمنون كانوا بيشجعوا كان باين قدامنا أنه ممكن يبقى ضربة سريعة وتخلص، ما كانش عندهم مانع إذا كانت تحصل يعني وبعدين يبتدوا هم يشوفوا يتصرفوا إزاي، لكن أما وقد طالت المعركة إلى هذا الحد وتبدى أن أميركا واخدة موقف مختلف وبدأت أميركا تشعر بأن العالم بيقدر موقفها ويروح جون فوستر دالاس بنفسه لكي يقود معركة التجمع من أجل السلام في الأمم المتحدة وينزل طيارته تتأخر في المطار مطار واشنطن بسبب عاصفة وينزل في نيويورك وجلسة الجمعية العمومية مجتمعة ويذهب من المطار مباشرة، والـ Delegates المندوبون كلهم عارفين، مندوبو الدول كلها الـ 130 الموجودة في الأمم المتحدة وقتها عارفة والعالم كله بينتظر موقف أميركي وقيل لهم بواسطة المندوب الأميركي الدائم في الأمم المتحدة وهو سيناتور كابوت لودج في هذا الوقت أن الـ Secretary وزير الخارجية بنفسه جاي بنفسه يتكلم وهو جاي مستجيب مش بس مستجيب لحالة في الأمم المتحدة فوارة ترفض كل اللي جاري مستجيب لرأي عام عالمي ويخش يجي من المطار على الأمم المتحدة والـ Delegates بيتابعوا مجيئه الأعضاء والجمعية العمومية تعلم أن في بعض المتحدثين بيتكلموا ولكن الجميع بينتظروا وزير خارجية أميركا لأن الإنجليز والفرنساويين بيحاولوا يؤخروا والجمعية العمومية مستفزة والهند ويوغسلافيا ومصر وكل العالم كله واقف لكن هنا عايزين أميركا، دخل جون فوستر دالاس توجه مباشرة وسمح له رئيس الجمعية العامة أن يروح مباشرة إلى الـ Rostrum واللي كان بيتكلم نزل من على الـ Rostrum من على المنبر من على المنصة وطلع وزير خارجية أميركا يقول للناس اللي موجودين يقول لهم لم أقف في حياتي موقفا أكثر صعوبة ولا أظن أن إنسانا أن سياسيا من قبلي وقف على هذا المنبر بمثل هذا الشعور الثقيل في قلبه لأني أعلم أني أقف ضد ثلاثة من أقرب الدول إلى الولايات المتحدة الأميركية وهي إنجلترا وفرنسا وإسرائيل، ويبتدي يقول.. لأنه هنا مش ضروري جدا أن أي أحد بيشتغل في السياسة لما بيحس أن موجة التعاطف معه وموجة التقدير لموقفه ظاهرة يحاول في هذه اللحظة أن يكسب أرصدة ادخرها لكي يستعملها في مواجهات قادمة وفي معارك قادمة وهذا يحدث في السياسة الدولية، طبيعة استغلال لحظة معينة داخلية ومكثفة واستعمالها كرصيد حتى مدخر فهنا جون فوستر دالاس وأنا لما أقرأ خطابه وهو بيرن لا يزال بيرن لأنه يعني أنا أولا كنا بنحاول نسمعه بكل الوسائل في الراديو لأنه ما كانش في تلفزيون وقتها بالطريقة الواسعة اللي إحنا بنتكلم فيها كده، كان ممكن التلفزيون يجيب ثاني يوم، لكن هنا أنا ألاقي أنا وهنا بقى الحقيقة دالاس وهو بيتكلم لكن هنا أنا قدامي دالاس اللي بيذكر الناس أنه هو الذي اقترح عندما وُضع ميثاق الأمم المتحدة هو كان مندوب أميركا اللي كان موجود في سان فرانسيسكو الذي اقترح برنامج التجمع من أجل السلام أو مادة التجمع من أجل السلام والرجل تأثره أو بدا هذا الرجل القسيس الصعب قوي مرات يبقى قوي متعصب قوي بدا الموقف جلال الموقف يأخذه فبدأ تقريبا الدموع في عينيه وهو يذكّر جميع العالم أنه هو الرجل الذي تقدم باسم الولايات المتحدة بمادة التجمع من أجل السلام لكي تصبح إحدى مواد الميثاق. التأثير بتاع دالاس في هذه اللحظة أنا بأعتقد أنه كان أنا مستعد أتصور أنه تجاوز ما كان يقصده وأعطى صورة.. عايز أقول إنه هو كمان أيضا دخل أظنه مسلحا بموقف مصري قابل لأشياء كثيرة قوي وهو يدرك كيف يدير المعركة، لأنه قبلها من ساعة ما ابتدت الجمعية العامة وبدأت كندا تطرح فكرة بيرسون وزير خارجية كندا بالتعاون مع كريشنا منون يطرحوا فكرة أن واحد ضرورة وقف القوات فورا نمرة اثنين ضرورة الفصل بين القوات المتحاربة نمرة ثلاثة ضرورة عودة كل القوات إلى مواقعها ما قبل بدء العمليات يعني إلى خطوط الهدنة القديمة، بدأ يبقى في حاجة إلى قوة تفصل بين القوات بدأ يبقى في أنه هنا محتاجين قوة بوليس دولي وهم كانوا بدؤوا بيناقشوا الفكرة دي معنا والحقيقة الأميركان هم اللي بدؤوا الفكرة معنا وقالوا لنا بوضوح كده إحنا طبعا عارفين كريشنا منون بيتكلم مع بيرسون وزير خارجية كندا وبيسألونا لأنه قبل أي حاجة القوات الدولية اللي ممكن تتألف دي حتأخذ أولا وقت لغاية ما تتألف وحتيجي طلائعها وحتيجي تنزل في أماكن من الساحل المصري وإحنا حنبقى أيضا حنديها تسهيلات لأنهم حييجوا ينزلوا في القاهرة ويمشوا على الطريق الصحراوي لغاية منطقة القنال ويطلوا لبور سعيد المفروض يبعدوا الإنجليز وتبعد إسرائيل لغاية ما يخرجوا من الحدود، إسرائيل كده جريت في اللحظة دي وقالت إنها مستعدة تقبل وقف إطلاق النار إذا كانت مصر تقبل، لكن إسرائيل ما كانش عندها حرب، أنا حكيت قبل لأن بوفر وغيره وكله هذا كل أخواننا اللي بيتصوروا أن إسرائيل انتصرت عسكريا سنة 1956 عليهم أن يدركوا أن هذا كان تقدما في وديان خالية وكثبان مهجورة ورمال بحار من الرمال المتحركة ما فيش ما عملش حاجة، ومن العيب.. لا بد أن نقدر العدو ولا بد أن نعطيه حقه ولكن من العيب أن نبالغ في قدرته لكي نعفي أنفسنا من أي تصور بإمكانية فعل لأن سهل قوي نقول إنني أمام ما لا يقاوَم أمام مقادير لا تقاوَم، مش صحيح.

[فاصل إعلاني]

الموقف الدبلوماسي.. البحث عن صيغة

محمد حسنين هيكل: لكن إحنا هنا كانوا بدؤوا يكلموننا في الاقتراح بتاع الأمم المتحدة وأنا أزعم أو يعني بأقول وكثير قوي عارفين أن في ذلك الوقت كلمني ريموند هير السفير الأميركاني كلمني وقال لي إنه حيبعث مستشاره يجي لي في المكتب، عادة ريموند هير ما كانش بيروح كثير قوي مكاتب ناس كان بيفضل قوي يروح للرئيس يروح لوزير الخارجية لكن في الاتصالات التحتية أو في الاتصالات الهادئة أو المراحل التمهيدية في العمل بيفضل أن تبقى.. هو كلمني في التليفون قال لي حأبعث لك ميلر، وليام ميلر ده كان مستشارا في السفارة وزيرا مفوضا في السفارة وكان هو المختص بالشأن الداخلي بالشأن المصري فجاء لي ميلر قال لي إنه في اقتراحات كذا وكذا، لازم أقول إنه في نفس الوقت ده كان بيبلّغ في نيويورك للوفد المصري لعمر لطفي ولغيره الدكتور فوزي كان في ذلك الوقت كان في طريقه للأمم المتحدة ما كانش في القاهرة كان بدأ يطلع بره القاهرة وكان يأخذ طريق عن طريق ليبيا يروح الأمم المتحدة لأن الإسكندرية ما كانتش تنفع والمطارات كانت بتتضرب، فجاء لي ميلر وعرض الفكرة وقال لي يعني وأنا كلمت الرئيس عبد الناصر وقلت له وبدأنا نتكلم وبدأنا دخلنا في مفاوضات قعدنا وأنا فاكر أن إحنا قعدنا 36 ساعة نتكلم تقريبا في الموضوع ده لأن بقى All Right ما حدش مختلف على إيه فكرة قوات الطوارئ اللي حتيجي لكن في مسألة مهمة قوي الإنجليز لما لقوا التيار كاسح في الجمعية العامة بدؤوا يحطوا عراقيل قدام الأميركان فيقولوا طيب ما هو القوة الدولية دي حتأخذ وقت لغاية ما تيجي قواتنا موجودة هناك على الأرض ما ترفع القوات دي علم الأمم المتحدة وتبقى هي.. طيب إزاي ممكن يبقى في فصل بينكم؟ طيب يقولوا إيه؟ إن حكاية انسحابنا مستحيلة لأن انسحاب قوات نزلت أول امبارح ده كلام لا يعقل وحيبقى قدام العالم مش مقبول، ده كله مع الأميركان مش معنا إحنا، فهل ممكن تبقى في كتيبة بريطانية موجودة على الأرض تشترك في قوات الأمم المتحدة فإحنا بنقول إنه ولا أحد لا إنجلترا ولا فرنسا. الغريبة أن فرنسا كمان عاوزة تبقى موجودة يعني امبارح كانوا قوات احتلال ولكن بعد وقف إطلاق النار يتحولوا إلى قوات حفظ سلام! كلام لا يعقل، لغاية ما تم الاتفاق ودالاس في الجمعية العامة بيقول إن قوات الأمم المتحدة لازم تروح فورا ولا بد من تأليفها برعاية من هامرشولد من سكرتير عام الأمم المتحدة ولا يمكن أن تشترك فيها أي.. هم لقوا صيغة سحرية، كده مرات الناس بتلاقي صيغ سحرية أنه ما فيش ولا دولة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بتشترك فيها لأنه هم كمان كانوا خايفين من السوفيات خايفين من الاتحاد السوفياتي، هم عندهم أسبابهم، لكن أسبابهم في هذه اللحظة تلتقي مع أسبابنا. يعني درجة الكلام والأخذ والرد ومعرفة كل الأطراف هو عاوز إيه وأنا عايز إيه وإحنا عاوزين إيه أنا أظن أنها ساعدت كثيرا ج