ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الأحد 20/4/1429 هـ - الموافق27/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)
التفصيلية05:0008:00
الاقتصادية09:3012:30
الرياضية10:3013:30
السياسية05:2008:20
الاقتصادية22:0001:00
الرياضية13:0016:00
المنوعة13:3016:30
طباعة الصفحة إرسال المقال
هيكل.. الإمبراطورية عارية
ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ كاتب ومفكر عربي
تاريخ الحلقة: 24/4/2008

- فضائح أفقدت بريطانيا هيبتها
- وقائع المؤامرة تتكشف
- مؤامرة، فضيحة، عري إمبراطوري
- إسرائيل.. منطق الأساطير

 

فضائح أفقدت بريطانيا هيبتها

 محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. يستحق ما جرى في سيفر ما بين 21 إلى 23، 24 أكتوبر سنة 1956 أن نتوقف أمامه طويلا لأنها لحظة مليئة بالدروس ومليئة بالعبر في واقع الأمر. سيفر لكي أذكّر، هي الموضوع الذي كنت أتحدث فيه في المرة الماضية وهي القرية اسم القرية الذي وقع فيها الاجتماع الذي نسقت فيه إسرائيل وفرنسا ثم بريطانيا فيما بعد نسقوا فيما بينهم عملية سرية أخذت شكل مش بس شكل مؤامرة، مؤامرة أخذت شكل معاهدة موقعة للتآمر على عمل مسلح ضد مصر في ذلك الوقت بسبب تأميم قناة السويس أو بسبب صفقة السلاح مع الاتحاد السوفياتي أو بسبب دعوة القومية العربية أو بسبب رفض الصلح مع إسرائيل أو بسبب مشروع السد العالي، عوامل كثير قوي متناقضة وأطراف كثير قوي لكن أنا بأقف قدامه لأنه هذا هو المناخ الممهد لعملية من أهم العمليات في التاريخ العربي الحديث وهي حرب السويس. الوقوف قدام سيفر في اعتقادي أول حاجة فيه على طول كده بيظهر أن كل الناس اللي بيقولوا إن ليست هناك مؤامرة في التاريخ أظن وبكل أدب محتاجين أن يراجعوا موقفهم، التاريخ ليس مؤامرة ولكن المؤامرة موجودة في التاريخ وأنا آسف أنني أكررها للمرة ما أعرفش كم في هذه الأحاديث، لكن أريد أن يكون واضحا في ذهننا أن الطريقة التي تتصرف بها الدول في صراعاتها تتدرج على مستويات متعددة جدا ترتفع إلى ذروة الحرب وتهبط إلى مستوى المؤامرة وهذه طبيعة صراع البقاء وصراع التفوق إلى آخره، هذه هي النقطة الأولى الواضحة أمامي في سيفر لأن الثلاثة أطراف تجمعوا اتفقوا على خطة مؤداها إيجاد ذريعة، الذريعة هي أن إسرائيل تهجم أو تتظاهر بالهجوم على مصر لكي يبدو أن هناك خطرا يهدد قناة السويس لكي يكون من ذلك ذريعة لبريطانيا وفرنسا يوجهوا فيها إنذار إلى مصر وإلى إسرائيل معا بأن يبتعدوا عن قناة السويس عشرة كيلو في الناحية دي وعشرة كيلو في الناحية الثانية ولكي تنزل قواتهم على مواقع معينة من قناة السويس وهي بور سعيد، الإسماعيلية، السويس. والذريعة بمعنى أنه لو أنه.. أنا كان ممكن قوي أحترم إنجلترا أكثر لو أنها قررت أنه في عمل.. أن مستعمرة سابقة لها أو محمية سابقة لها أو أي حاجة جاءت بعمل من أعمال العصيان بعد أن اتفقت معها على شيء على معاهدة على أن الجلاء عنها ثم قررت أن تخوض حملة واضحة ضدها، كنت أقول والله هذا يدخل في باب الصراعات وباب الحروب واستعمال القوة، لو أن إنجلترا جاءت وحدها كنت مستعد أغتفر وكنت أفهم ولكن الطريقة التي رُتبت بها الأمور بليل والتسلل والإخفاء والسرية والتوقيع على معاهدة على نص بكل حرف فيه ينطق أنه مؤامرة التوقيع عليه ثم التصرفات اللاحقة، هذه هي النقطة الأولى التي أقف أمامها في موضوع ما جرى في سيفر في تلك الأيام. النقطة الثانية هي اعتقادي بأن هذه المعاهدة في سيفر كانت واحدة من الأسباب التي أدت إلى انتهاء الإمبراطورية البريطانية تقريبا، الإمبراطوريات.. الحرب بعد كده حرب السويس والفشل البريطاني في معركة السويس كان هو الخاتمة لكن الدلالة أو الشاهد والبرهان الساطع في هذه العملية كان هذه الطريقة التي جرى التصرف بها في سيفر. الإمبراطوريات عادة تكشفها صراعات تظهر فيها وكأن رصيدها المختزن من القوة لم يعد كافيا لمواجهة مطالبها المتزايدة من التوسع والنفوذ، يبقى في عجز، ما عندهاش الوسائل، عندها الرغبة وما عندهاش الوسائل، في نقص في الميزان هنا، هذا يكشف الإمبراطوريات لكن الفضائح تعري الإمبراطوريات واعتقادي أن سيفر كانت واحدة من ثلاث فضائح كبرى أعتقد أنها واجهت الإمبراطورية البريطانية وأضاعت ما يمكن أن نسميه الهيبة الإمبراطورية. الدول باستمرار الدول وحتى الأفراد الفائض عن استعمالهم للقوة، الفائض عن استعمالهم للثقافة، الفائض عن استعمالهم لوسائل التقدم وفائض حتى عن تصرفاتهم الأخلاقية في الأزمات هذا يعطي ويكسب الدول هيبة، كلمة هيبة هنا كلمة لها معنى لأنها أكبر كثيرا من القوة وعلى الأقل هي سابقة للقوة، هي نتيجة القوة لكنها متعالية في اعتقادي أخلاقيا عن القوة. عندما تكون لدولة هيبة قد تغنيها هذه الهيبة عن استعمال القوة لأن هذا الرصيد الأخلاقي التاريخي السياسي عندما يتجمع مع بعضه يخلق للدول مكانة معينة تجعل لها احترام وأنا بأتصور أن هذا أهم ما يلزم مش بس الإمبراطوريات، الإمبراطوريات والدول وحتى الأفراد، أنه ما يزيد من أرصدة كل أحد كل طرف دولي حتى كل إنسان هو حمايته الأولى هو خط دفاعه الأول وهو معيار أساسي لقيمته على أي حال أو على الأقل معيار ظاهر لقيمته لكن أنا بأعتقد أن نزع الهيبة تعرية الهيبة عن الإمبراطورية البريطانية جاء وسيفر يعني حاجة مهمة جدا فيه. أنا بأعتقد أنه في ثلاث حاجات أثروا في هيبة الإمبراطورية البريطانية وأنا بأقف قدامها ولو أنه خارج الموضوع شوية لكنها مسألة مهمة جدا أن نطل على الأطراف الفاعلة في العمل الدولي خصوصا فيما يتعلق بالحروب معنا. إنجلترا في اعتقادي فاتت في ثلاث أزمات كبيرة قوي، لغاية الحرب العالمية الأولى وبعدها بفترة طويلة كانت الهيبة الإمبراطورية موجودة معتمدة على بيروقراطية بريطانية، حكم في بريطانيا نظيف، برلمان وحياة ديمقراطية واضحة، توجه أخلاقي أو قيم أخلاقية وتعليمية ثقافية موجودة مترسبة في الجامعات البريطانية وفي غيرها، نظام قضائي محترم، عائلة مالكة بشكل أو آخر موجودة والظروف أحاطت بها من أول الملكة فيكتوريا أعطتها نوعا معينا من الاحترام وسط كل الأسر المالكة اللي بتتساقط في أوروبا كلها. اعتقادي أن أول فضيحة.. أزمات القوة كانت باينة في الإمبراطورية البريطانية لأنها خرجت من الحرب العالمية الأولى منهكة متعبة وبعدين حاولت تتظاهر بأن ما هو إمبراطوري لا يزال قائما لكن هنا ضعف القوة لحقه ظهور الفضائح واحدة كشفت والأخرى عرت، نقص القوة كشف والفضائح عرت. أول حاجة كانت أظن فيما أظن أنه هو تنازل ملك بريطانيا عن العرش لكي يتزوج أو يستطيع أن يتزوج بـ مسز سيمبسون اللي أصبحت فيما بعد دوقة ويندسور واللي تنازل عن العرش بعدها قائلا لكل شعوب الإمبراطورية أنه لا يستطيع أن يمارس مسؤولياته في الملك دون المرأة التي أحبها، وأنا بأعتقد أن هذه كانت ضربة كبيرة جدا في هيبة الإمبراطورية في هيبة الكومنولث لأنه حينما تشعر شعوب الإمبراطورية وبعضها موجود طواعية في الكومنولث أن رمز الكومنولث ورمز الإمبراطورية لا يستطيع أن يمارس مهامه دون امرأة ذات ماضي، في مثل في تعبير لأوسكار وايلد دائما يقول فيه إن امرأة ذات ماضي كفيلة بأن تقضي على رجل له مستقبل، لكن هنا كان في هزة من الإمبراطورية أنا بأعتقد أنها أضاعت من هيبتها. العملية الثانية فيما أظن كانت سيفر، سيفر أهمية سيفر في اعتقادي أن جهاز الدولة البريطاني فقد ثقته في القيادة السياسية، لو أي أحد يشوف كيف تصرف جهاز الدولة البريطاني، جهاز الدولة البريطاني لقى رئيس وزراء بريطانيا يذهب في زيارة إلى فرنسا وهو يطلب أن يكون وحده، ما فيش رؤساء في الدنيا محترمة أحد يقعد لوحده كده ويقفل على نفسه الباب ويتكلموا كلام، بعض الناس يتكلموا كلام سر يبقوه بينهم في الخفاء، الدول مؤسسات شائعة وعامة ومتولية لشأن أكبر كثيرا جدا من أن يكون ما جرى همسا وتآمرا ضد طرف معين لكن ما هو أهم بعد كده في اجتماع في سيفر سمعت به الإدارة البريطانية وأدركوا أن هناك شيئا ما يرتب فيه ولاقوا وزير الخارجية البريطانية بيروح هناك بيروح في سيفر ثم يعلموا بطريقة غير مؤكدة أنه هناك التقى مع رئيس وزارة إسرائيل ومع رئيس وزارة فرنسا وأنهم هناك رتبوا أشياء لكن جهاز الدولة البريطاني ليست لديه ورقة واحدة تقول ماذا جرى في سيفر.

إحنا عندنا هنا مرات كثيرة في العالم العربي أشياء كثيرة جدا بدون أوراق لكن في الدول التي تقوم فيها مؤسسات خصوصا إذا كانت على مستوى الإمبراطوريات ما فيش حاجة اسمها واحد.. إيدن يبعث سلوين لويد يقعد مع بن غوريون بعد ما هو يكون قعد مع جي موليه رئيس وزراء فرنسا ثم يتفقوا على خطة سرية لترتيب عمل عسكري ضد مصر بالمخالفة مع كل المواثيق ومع كل المناخ السياسي وحتى مع الحلفاء حلفائهم لأنهم هنا كانوا بيخبوا على أميركا أو بيحاولوا يخبوا على أميركا، مع أن أميركا بترصد كل التحركات، لكن هنا في دول نزلت إلى مستوى عصابات المافيا تقريبا وبدأت تتكلم وليس هناك شيء مسجل، لا يثقون في بعضهم فيمضوا على ورق لكن هذا الورق يختفي ويحصل اللي حصل في سيفر. حأرجع للي حصل في سيفر لكن حأقول على الفضيحة الثالثة اللي شاركت في تعرية الإمبراطورية وهي قصة الأميرة ديانا، وأنا بأعتقد أنه مع الأسف الشديد أن إدوارد الثامن اللي هو دوق ويندسور بهدل الإمبراطوية في حكاية مسز سيمبسون، أنتوني إيدن راعي هيبة الإمبراطورية في سيفر، ديانا حولت الإمبراطورية إلى نوع من الـ Banana Republic، Banana Monarchy وأساءت إليها بقسوة جدا لكن ده موضوع ثاني. بأرجع لسيفر، سيفر كل الناس بدأت تحس أن هناك شيئا ما دبر بليل، بأتكلم هنا على إدارة إمبراطورية بأتكلم على الجهاز الدائم الذي صنع قيمة الإمبراطورية بأتكلم على المركز الأساسي لإدارة الإمبراطوية في وايت هول في لندن على إمبراطورية من أهم الإمبراطوريات اللي ظهرت في التاريخ. يشعر جهاز الإمبراطورية عادة عندها الجهاز الدائم عندها جهازها الدائم وعندها الإدارات السياسية التي تتعاقب بالانتخابات وبالإرادة الشعبية للناس محافظين أو عمال ويجوا يقرروا السياسات أو يعدوا ناخبيهم بسياسات ثم ينتخبوا لكي ينفذوا هذه السياسات لكن ما ينفذ هذه السياسات هو الجهاز البيروقراطي الدائم تحت توجيه سياسي موجود بالطبع، لكن هذا التوجيه قد يمس الشؤون الداخلية بالدرجة الأولى لكنه لا يمس الثوابت في الإستراتيجية العليا لأي إمبراطورية فهنا جهاز الدولة الجهاز الإمبراطوري للدولة مسألة لها قيمة ومسألة كبرى، هنا في عملية سيفر الجهاز الإمبراطوري البريطاني يشعر أنه في شيء ما جرى خصوصا بعد النتائج المدمرة والمهينة التي انتهت إليها عملية السويس هنا بقى الجهاز الإداري أو الجهاز البيروقراطي أو جهاز إدارة الدولة جهاز الإمبراطورية البريطانية كله بحاله كده مش قادر يقدر ماذا جرى؟ إيه اللي حصل؟ ما فيش حاجة أبدا تدل عليها. لكن أنا قدامي هنا مجموعات بلا حدود وثائق بلا حدود لكن القصة الرئيسية اللي فيها بتقول إيه؟ بتقول إن اللي كانوا بيعرفوا عن ما جرى في سيفر عدد قليل جدا من الناس وبعدين رئيس.. لما سقط أنتوني إيدن بعد فشل محاولات الغزو والتواطؤ الذي جرى التوافق عليها في سيفر في مؤامرة سيفر في واقع الأمر رئيس الوزراء اللي جاء هو هارولد ماكميلان اللي كان وزير الخزانة وأول حاجة عملها هارولد ماكميلان أنه وقع ورقة بأن تبقى وثائق السويس كلها محفوظة سرا لا يذاع منها شيء إلا بقرار مباشر بتوقيع رئيس الوزراء وظل هذا الأمر ساريا على عكس كل التقاليد وكل الوقائع لغاية ما جاءت وزارة مارغريت تاتشر لغاية ثلاثين سنة أو أكثر من 32 سنة بعد السويس ولما جاءت كان في.. الدنيا كانت بتتغير. أفتكر أنه كلنا كنا بندور على وثائق السويس، كلنا كنا بندور على الاتفاقية، الورقة التي وقعت في سيفر وأنا كنت بأدور وغيري كثير قوي كانوا بيدوروا وأظن أن ما هو أهم مننا جميعا أنه كان السير نورمان بروك رئيس البيروقراطية الدائمة باعتباره سكرتير عام لمجلس الوزراء البريطاني أيضا بيبحثوا فين الاتفاقية دي؟ الاتفاقية مش موجودة في أي ورق؟ ماكميلان عمل حظر على الوثائق لكن الوثائق موجودة أو تقدر البيروقراطية الدائمة تطلبها وتطلع عليها لكن يلاحظون أنه في حاجة ناقصة، أين المعاهدة التي ألزمت بريطانيا؟ أين الورقة التي ألزمت بريطانيا بأن تقوم بما قامت به في السويس؟ مش موجودة.

[فاصل إعلاني]

وقائع المؤامرة تتكشف

"
العالم العربي تحدث فيه أشياء كثيرة جدا لا توثّق، لكن في الدول التي تقوم فيها مؤسسات -خصوصا إذا كانت على مستوى الإمبراطوريات- لا يوجد شيء يعمل بدون وثيقة
"
محمد حسنين هيكل:
يبتدوا يعملوا حاجة غريبة قوي قوي والحاجة الملفتة للنظر أنه مش هم بس اللي كانوا بيعملوها كان في غيرهم كثير بيعملوها كان في كيث كايل بيحاول يدور عليها أنا كنت بأحاول أدور عليها وأنا بأتذكر أنه تقريبا اللي عملته البيروقراطية الدائمة هو اللي عملوه كل الناس اللي كانوا بيدوروا في ذلك الوقت لكي يكتبوا كتبهم، أنا كنت عايز أكتب كتابي اللي طلع Cutting the Lions Tail، كيث كايل كان بيحاول يكتب كتابه وغيرنا كثير قوي كانوا بيعملوا لأنه كان فات ثلاثين سنة على السويس وكل الناس مهتمة بما جرى والوثيقة الأصلية غائبة من الملفات البريطانية، الملفات البريطانية كلها موجودة في حوزة البيروقراطية الدائمة بعضها نشر ولكن بعضها لم ينشر وأهم حاجة فيه ما هي الورقة التي.. أين هي الورقة التي استوجبت من بريطانيا أن تتصرف على هذا النحو الذي تصرفت به وهو بكل المعايير مهين لإمبراطورية؟ مهين لها فكرة مهين لها هيبة مهين لها تصرفا وما حدش قادر يقرر على من يضع المسؤولية بالضبط لأنه على ذلك الوقت على فكرة كان إيدن كتب مذكراته ولم يشر إلى ما جرى في سيفر، سلوين لويد كتب مذكراته لم يشر إلى ما جرى في سيفر، عشرات الناس كتبوا مذكراتهم بما فيهم ماكميلان كمان ولم يشر أحد إلى هذه السقطة للإمبراطورية إلى هذا العري الذي أصاب الإمبراطورية في سيفر. حصل حاجة غريبة قوي سير نورمان بروك راح لمارغريت تاتشر، سير نورمان بروك هو سكرتير عام مجلس الوزراء وراح لمارغريت تاتشر وقال لها ببساطة كده طبقا لما وضح Prime Minister سيدتي رئيسة الوزراء ما نقدرش نكمل كده، في حاجة هنا في وثيقة ضائعة وغائبة ولا بد أن توجد في مكانها من السجلات لكي نعرف ماذا جرى. يبتدوا يعملوا إيه؟ يعملوا اللي إحنا كنا بنعمله ككتاب، يبتدوا يحاولوا يدوروا على الناس اللي كانوا موجودين في ذلك الوقت واللي لعبوا أدوارا في هذا الموضوع. الحاجة الغريبة قوي أنه هنا يبتدي يبان مين كان موجود، الرجل الذي وقع الوثيقة بأمر من سلوين لويد وزير الخارجية هو وكيل وزارة الخارجية البريطانية في ذلك الوقت وهنا الفجوة اللي حصلت بين صانع القرار السياسي وبين منفذه البيروقراطي بين منفذه الإداري لأن المنفذ الإداري ينبغي أن يكون واثقا أن السياسي سوف يحميه والسياسي ينبغي أن يصدر أمرا إلى البيروقراطي أو إلى الإداري المنفذ وهو واثق من شرعيته في إصدار هذا القرار وإلا فكرة الدولة نفسها تتلاشى وتسقط. أنا شفت السير باتريك دين في ذلك الوقت مع صديق قديم جدا وهو إدوارد هوتشكينز كان رئيس القسم الخارجي في جريدة التايمز، ولما شفته في Travelers' Club في نادي.. نادي في لندن في سان جيمس بيسموه Travelers' Club نادي المسافرين هو نادي الدبلوماسيين في واقع الأمر لأنهم وقتها كانوا المسافرين يخرجون من لندن ثم يعودون إليها ومعهم خلاصات تجاربهم وفي واقع الأمر الـ Travelers' Club كان فيه الصحفيين كان باستمرار ولا يزال فيه الصحفيين والدبلوماسيين وهو ملتقى مهم قوي، لكن باتريك دين ما كنتش أعرفه أنا في ذلك الوقت ولكن قبل أن يقابلني بأسبوع أو عشرة أيام كان كتب تقريرا فعلا بناء على طلب سير نورمان بروك كما عرض على مارغريت تاتشر لأنه قال لها الوثيقة الأصلية غائبة فجابوا الرجل الذي وقع الوثيقة وطلبوا إليه أن يدلي بشهادته وأن يكتبها. سير باتريك دين كتب تقريرا أنا بأعتقد أن هذا التقرير في النهاية أنا بأعتقد أنه يمثل في رأيي لحظة عري في الإمبراطورية. الإمبراطوريات لما تتعرى ما فيش حاجة تغطيها ثاني ممكن بعدها تستنى قوى وتستنى الدول الفاعلة وتستنى زي ما هي عايزة يعني لكن هنا الهيبة تضيع. باتريك دين بيقول إيه؟ باتريك بيقول وأنا حأستأذن لأن هذه في اعتقادي وثيقة تستحق جدا أن تقرأ ليس فقط بسبب ما تبينه من تصرف الإمبراطوريات ولكن بسبب ما تبينه فيما جرى عندنا نحن وما قاسيناه في السويس وما عرفناه وما خبرناه وكيف دارت هذه المعركة وكيف جرت، بيقول باتريك دين بيقول وهو شهادته في.. وهي أيضا فضلت سرية لفترة طويلة ولو أنه لما تكلمت أنا معه قال لي جزء من هذه المعلومات ولكن ليس كلها وغيري كيث كايل كمان شافه وأظن شافه كينيث لاف، في كذا صحفي في تلك الفترة قابلوا باتريك دين لأنه كلنا اللي مهتمين يكتبوا كتب عن السويس في ذلك الوقت أدركنا أن المفتاح مفتاح ما هو غائب عنّا وموجود عند سير باتريك دين والرجل كان وقتها على أي حال أنه تكلم معي معقول يعني قال لي شوية حاجات لكن ما كتبه في تقريره كان أفدح ويمكن اللي قال له لكيث كايل كان أكثر من اللي قال له لي كمان لكن معي ويمكن لأنه كان بيعرف تيد هوتشكينز الرجل قال لي ما يكفي من التفاصيل لأنه أنا باستمرار واحد من الناس اللي كانوا يعتقدون أنه في زماننا على أي حال إحنا بنتخانق مع إنجلترا ونطالب باستقلالنا ونثور عليها وبنغضب منها ونهتف بسقوطها ولكن عندنا مترسب في ذهننا شيء من بقايا هيبة معينة يعني ناشئة من البرل