ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
محاولة فاشلة للتشاطر ونصح في غير محله
الحركة الإسلامية: تحدٍّ في وجه بناء الدولة الفلسطينية

يبدو أن القضايا العربية والإسلامية ما زالت تمثل الميدان الأكثر إغراء للمتدربين من الباحثين في بلدان العالم كي يمارسوا تعليمهم الأولي فيها ويكتبوا عنها "دراسات أكاديمية" تأخذ مكانها في المكتبة العالمية، فيطلع عليها من يريد أن يتعرف على المنطقة ويفهم قضاياها. والمتابع المدقق لما يصدر عن العرب والشرق الأوسط والإسلام في الغرب يستطيع أن يرصد قوائم مطولة من هذه "الدراسات" التي لا تعدو كونها تكراراً أو نقلاً عما هو موجود أصلاً، أو "تشاطرا" مكشوفا في تقديم أطروحات جديدة غالبها ليس له علاقة بموضوع البحث، أو تطبيقا ساذجا لمناهج التحليل المتبعة في دراسة موضوعات غربية أو منطلقة من مناظير بحثية فرضياتها الأولية مختلفة ويتعسر تطبيقها ونقلها على موضوعات عربية أو إسلامية تتطلب مناظير بحثية أخرى.

وهم صراع الإثنيات

غلاف الكتاب
الكتاب: :الحركة الإسلامية: تحد في وجه بناء الدولة الفلسطينية
المؤلف: بيرند شوش
عدد الصفحات: 167
الطبعة: الأولى - 1999م
الناشر: (باسيا)- القدس

والكتاب الذي بين يدينا هو مثال على "الاستسهال" الذي يمتطيه بعض الأكاديميين الغربيين الجدد الوافدين إلى ميدان البحث الشرق أوسطي، ظانين أنهم سوف يقدمون لأهل المنطقة البحث والتحليل والفهم الذي غاب عنهم لسنوات ولطالما انتظروه. فالمؤلف الشاب الذي كتب هذه الدراسة المبنية على زيارات ميدانية لفلسطين وما زال يتابع دراسة الدكتوراه في الولايات المتحدة, لا يرى منهجا تحليليا لفهم الصراع العربي الإسرائيلي في فلسطين من ناحية, والتباين بين السلطة الفلسطينية والحركات الإسلامية المعارضة لها من ناحية أخرى, أفضل من منهج "صراع الإثنيات والأقليات" (ص 15)، أي أن السبب الأساسي في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين الآن هو اضطهاد حقوقهم كأقلية إثنية من قبل الأغلبية الإسرائيلية وليس صراع حقوق وطنية ضد نظام احتلال.

وإذا كنا لم نفهم لماذا خلط المؤلف بتوسع مناقشة أوضاع وصراعات الفلسطينيين داخل الخط الأخضر ضد السياسات العنصرية الإسرائيلية في كتاب يناقش العلاقة بين السلطة الفلسطينية والحركة الاسلامية, فإن الفهم يستغلق علينا تماماً عندما يحشر المؤلف هذه العلاقة في منظور "الصراع بين الإثنيات"، فعن أي إثنية يتحدث؟ هل هناك إثنية خاصة بالحركات الإسلامية وأخرى بالسلطة الفلسطينية؟ وماذا يقصد بالتساؤل الغامض حول "لماذا تتمرد الأقليات في فلسطين؟" (ص 78 - 80), ومن هي هذه الأقليات؟ ولا نستطيع أن نفهم قصد المؤلف في إجابته على ذلك وما إن كان قصد بالأقليات الفلسطينيين ضد إسرائيل, أم حركة حماس ضد السلطة, وهل هذه الأخيرة أقلية إثنية دينية, أو بكل بساطة -غائبة عن المؤلف فيما يبدو- حركة سياسية تعارض سياسات سلطة قائمة؟ أم أن المراجع النظرية التي بالغ المؤلف في الاستشهاد بها كانت -لسوء حظه وتقديره في آن معاً- متخصصة في أنواع الصراعات القائمة على الأسس الإثنية أو الأقلوية، إذ إنه غني عن القول أن المرء لا يحتاج إلى أن يكون باحثاً وأكاديمياً حتى يعرف أن الصراع في فلسطين هو صراع تحرر وطني لشعب تحت الاحتلال يقاوم القوة المحتلة ويبحث عن حق تقرير المصير والاستقلال. بكلمة مختصرة إنه صراع سياسي وطني وليس إثنيا أقلويا, وهذا ما يعرفه أي صحافي في العالم فضلاً عن أن يكون أكاديمياً.

تكرار المواقف الإسرائيلية
ولأن المؤلف خلط بين مهمته كباحث أكاديمي ومهمة أخرى انتدب نفسه لها في الكتاب وهي إسداء التوجيهات لصناع القرار في المنطقة (فلسطين وإسرائيل والأردن ومصر والولايات المتحدة..) وتقديم التوصيات التي سوف تقود المنطقة إلى الاستقرار والأمن بحسب رأيه, فإنه وجد نفسه -من غير أن يقصد ربما- يكرر التوجهات والمواقف الإسرائيلية والأميركية.


سياسة الضرب ثم الهدنة التي اتبعتها السلطة الفلسطينية تجاه الإسلاميين لم تكن واضحة للمؤلف الذي يريد حلاً "ديمقراطياً" أكثر حسماً
فهو يحمّل ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية مسؤولية عدم نجاح كثير من الاتفاقيات الأمنية المتفرعة عن أوسلو لأنه تساهل مع الحركات الإسلامية "الإرهابية". وهو يرى أن إسرائيل محقة في طلبها من عرفات توضيح موقفه بدقة من الإسلاميين, أي أن سياسة الضرب ثم الهدنة التي اتبعتها السلطة الفلسطينية تجاه الإسلاميين لم تكن واضحة للمؤلف الذي يريد حلاً "ديمقراطياً" أكثر حسماً لا يقول لنا ما هو, لكنه شبيه بالحسم الذي اتخذه الملك عبد الله في الأردن تجاه حركة حماس والذي يتحمس له الكاتب ويستنتج من ورائه فشل سياسة احتواء الإخوان المسلمين التي اتبعها والده الملك حسين لعقود طويلة (...).

وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي لم يستطع المؤلف فهم تعقيدات العلاقة الفتحاوية الإخوانية بالتوازي مع التطورات السياسية, وخاصة انتقالها إلى مرحلة الصراع على البرامج السياسية على خلفية الموقف من التسوية السياسية، بدءاً من تاريخ إعلان الدولة الفلسطينية في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر سنة 1988.

 فمنذ ذلك الإعلان -على الأقل- و"الصراع" بين الطرفين يقوم على أرضية سياسية وليس عقدية كما يصر المؤلف المهووس بوصف العلاقة بين الطرفين بأنها صراع ديني علماني (ص 62). وبسبب الوقوع في إغراء التصنيفات والأطر التحليلية الجاهزة التي يريد المؤلف تطبيقها قسراً على الحالة الفلسطينية (صراع إثني, صراع أقليات, صراع ديني علماني) فإنه لا يفسر ولا يبذل جهداً لتفسير تحالفات المعارضة  الفلسطينية بأطيافها الإسلامية واليسارية لأنها تكسر إطار تحليل الصراع الذي طبقه, أي صراع ديني علماني.

سطحية التشاطر
فضلاً عن ذلك يكشف المؤلف عن سطحية معرفته بالخريطة السياسية للفلسطينيين وأوزان القوى المختلفة عندما يشير إلى أن  انشقاق أبو نضال عن حركة فتح سنة 1973 قد أضعف الحركة الوطنية الفلسطينية (ص 79).

ولا يتوقف الأمر عند ذلك, فـ "التشاطر" الذي يبديه هذا الكاتب يشمل مدى أوسع بكثير، فهو يناقش موضوعات كبرى بحجم الإسلام والديمقراطية, وانطباق الديمقراطية على المجتمعات العربية, ومقولات المستشرقين, فيصل إلى خلاصات متناقضة تماماً أولها تقول بأن الإسلام غير ديمقراطي ولا ينص على المبادئ الديمقراطية في الحكم واختيار القادة (ص 87), ثم يقول في صفحة أخرى بأن الإسلام يتبنى التعاليم الديمقراطية عبر الدعوة إلى الشورى (ص 115)، ثم يفصل في متابعة العلاقات بين النظام في الأردن والحركة الإسلامية (الإخوان المسلمون) مستنتجاً أن حماس -نعم حماس الفلسطينية- قد تشكل التهديد الأكبر للأمن القومي الأردني (...) بسبب احتمالات تطور رغبتها في السيطرة على الأردن وحكمه كما رغبت منظمة التحرير في سنوات عقد السبعينات الماضي (ص 150). 

ويسهب المؤلف في متابعة العلاقة بين الحركات الإسلامية والنظام في مصر, مشيداً بالصرامة التي ووجهت بها تلك الحركات. وكذا الأمر في حال الحركات الإسلامية في الجزائر والمهارة التي أبداها الجيش في قطع الطريق عليها قبل تسلم الحكم عقب انتخابات 1992.

وفي خضم التطواف المسطح والواسع الذي يستعرض به علينا المؤلف متابعته للأحداث المتعلقة بالحركات الإسلامية, يجادل مبادئ الجماعة الإسلامية في باكستان, ومضامين الثورة الإسلامية في إيران, لكنه ينسى برغم ذلك كله التوقف مطولاً عند الحركات الإسلامية الفلسطينية موضوع كتابه, حيث يقدم معالجات سطحية صحفية لمواقف هذه الحركات تجاه القضايا الأساسية في برامجها السياسية. وهو لا يكلف نفسه عناء مقابلة أي من قادة تلك الحركات أو الاستفادة من أدبياتها المنشورة حتى يوضح للقارئ مواقفها، وكل ما يعتمد عليه هو ترجمة إنجليزية غير معتمدة لميثاق حماس. وعندما يحتاج للقول بأن أحد أسباب معارضة الحركات الإسلامية لأوسلو هو اعتقادها بأن الاتفاق قد فرط في حقوق اللاجئين الفلسطينيين فإنه لا يجد مرجعاً لتوثيق هذه المعلومة "النادرة"! سوى صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية" (ص 29).

مقولات إطلاقية

الكاتب يقول إن لإيران وليبيا مصالح استراتيجية في إفشال العملية السلمية, وإن سياسة الاحتواء التي تبناها الملك حسين تجاه الحركة الإسلامية فشلت لكنه لا يخبرنا كيف حدث ذلك، ويقول إن الولايات المتحدة تدعم الحركات الإسلامية في مصر دون تفسير لذلك
ولا يسع المرء إلا التعجب من مقدار المقولات الإطلاقية التي يسطرها المؤلف، في حين يتردد كبار المختصين في المنطقة في إصدار أي منها. فهو يقول مثلاً أن  لإيران وليبيا مصالح استراتيجية في إفشال العملية السلمية (ص 16), وأن سياسة الاحتواء التي تبناها الملك حسين تجاه الحركة الإسلامية فشلت.. كيف؟ لا نعلم, وأن الولايات المتحدة تدعم الحركات الإسلامية في مصر (ص 152), وأنه من غير المؤكد استقرار النظام في مصر بعد موت مبارك (ص 153), وأن الجيل الجديد من القادة العرب الشبان قد يخلق عدم استقرار في المنطقة (ص 153).

بالإضافة إلى ذلك فإن الكتاب يحفل بالأخطاء اللغوية والتحريرية والمعلوماتية (مثلاً الرئيس جورج بوش هو الذي رعى مؤتمر مدريد وليس رونالد ريغن (ص 59)!, والاسم الصحيح للأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين هو نايف حواتمة وليس ناي حواتمة (ص 59), كما أن عدد الذين سقطوا في مجزرة مسجد فلسطين في غزة لم يتجاوز 25 شخصاً وليس مائتين (ص 128).

ولا يعالج الكتاب الموضوعة الأساسية التي يحملها عنوانه وهي ما إذا كانت  الحركات الإسلامية تشكل تهديداً للدولة الفلسطينية تحت التشكل. لكن يبقى السؤال المهم وهو كيف يمكن للجمعية الأكاديمية الفلسطينية للدراسات الإعلامية في القدس أن ترعى مثل هذه الدراسة وتنفق عليها وتنشرها من دون أدنى اكتراث لمضمونها السياسي ومستواها الأكاديمي الهزيل؟!

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
التسيس الإسلامي في فلسطين
إسرائيل وحماس تتكتمان بشأن شاليط
حماس تؤكد اتفاق وقف الصواريخ
الحجاج يواصلون تدفقهم إلى مكة
ترحيب أردني بحل البرلمان

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)