ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
دستور لأوروبا.. من المؤتمر الأوروبي إلى مؤتمر الحكومات الأوروبية

عرض/ كامبردج بوك ريفيوز
صدرت ببروكسل في سبتمبر/ أيلول الماضي المسودة الأولى لميثاق واجبات وحقوق المواطن الأوروبي, وهو حدث مفصلي في تاريخ القوانين الدستورية التي تتناول أوروبا والأوروبيين كوحدة سياسية واحدة وموحدة.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: دستور لأوروبا.. من المؤتمر الأوروبي إلى مؤتمر الحكومات الأوروبية
-المؤلفان: فرانكو باسانيني وجوليا تايبيري
-عدد الصفحات: 306
-الطبعة: الأولى 2003
-الناشر: ال مولينو، إيطاليا

في هذا الكتاب "دستور لأوروبا" الذي حرره فرانكو باسينيني وجوليا تايبيري، يتصدى خبراء رابطة أستريد لتحليل الجهود التي يبذلها المؤتمر الأوروبي في صياغة دستور موحد لأوروبا والتعليق على تلك الجهود.

تعتبر رابطة أستريد التي تأسست عام 2001 الفرع الإيطالي للرابطة الدولية لإعادة اختراع الحكومة.

وتهدف الرابطة التي تضم حوالي 300 عضو إلى المساهمة في النقاش الدائر حول إعادة اختراع الحكومة، وقد قدمت مساهمتها تلك في ورقة عمل طرحت بروما في فبراير/ شباط من العام الماضي ضمن إطار ميثاق الدستور الأوروبي.

يستهل الكتاب بعدد من الصفحات التي كتبها رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي ومقدمة كتبها جوليانو آماتو نائب رئيس المؤتمر الأوروبي.


حتى سنوات قلائل مضت كانت فكرة وضع دستور موحد لأوروبا تبدو نوعا من الطوباوية وها هي اليوم تصبح قريبة جدا من التحقيق إلا أن مشروع معاهدة الدستور يحتاج لعدة مراحل قبل أن يصبح حقيقة
بعد المقدمة ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام. يخصص الأول للتعقيب المطول على الفقرات التي تشكل "المعاهدة"، وشارك في كتابته عدد من الخبراء المتخصصين في الموضوع يقدم للقارئ العناصر الأولية اللازمة لفهم القضايا التي تشملها المعاهدة على نحو أفضل. كما يقدم شرحا وافيا وواضحا للاختيارات القائمة وراء القرارات التي اتخذها أعضاء المؤتمر.

أما القسم الثاني فيضم مسودة الدستور نفسه، إضافة إلى ما طرح حوله لاحقا من مراجعات. ويضم الثالث ورقة رابطة إستريد التي قدمت بروما في فبراير/ شباط 2003.

حتى سنوات قلائل مضت كانت فكرة وضع دستور موحد لأوروبا تبدو نوعا من الطوباوية وها هي اليوم تصبح قريبة جدا من التحقيق، إلا أن مشروع معاهدة الدستور الأوروبي يحتاج قبل تحوله إلى حقيقة واقعة إلى أن يمر بعدد من المراحل: أولاها التدقيق من قبل المؤتمر الحكومي الأوروبي الذي يعقبه عرض المعاهدة على حكومات الدول الـ 25 التي يتكون منها الاتحاد الأوروبي.

وقد علق رومانو برودي تعليقا إيجابيا على مسودة المعاهدة حين قال "إنها تركت علامة على تاريخ مسيرة الاندماج الأوروبي وشكلت نقطة انطلاق يستحيل التراجع عنها".

إن تاريخ الدستور الأوروبي قريب العهد جدا، ففي ديسمبر/ كانون الأول 2001 وأثناء انعقاد المجلس الأوروبي في لايكن تم اتخاذ قرار بتنظيم مؤتمر حول مستقبل الاتحاد.

عمل المؤتمر بدأب طوال الفترة من فبراير/ شباط 2002 وحتى يوليو/ تموز 2003، وكان من بين ما ناقشه أثناء ذلك قضية بعنوان "الطريق إلى دستور للمواطنين الأوروبيين". نظم الأشخاص المشاركون في المؤتمر طريقة العمل من أجل وضع مسودة للدستور وقسموا العمل إلى ثلاث مراحل.

تضمنت الأولى الاستماع إلى احتياجات وتعليقات المواطنين الأوروبيين عبر منبر مفتوح على شبكة الإنترنت، وشملت الثانية تحليل المقترحات، في حين خصصت المرحلة الثالثة للعمل الدؤوب على تلخيص ما تم إنجازه حتى الآن. وأخيرا تمت صياغة الوثيقة في أربعة أقسام تسبقها مقدمة.

تستهل المعاهدة باقتباس من مقولة توسيدايديس الشهيرة عن الديمقراطية "إن دستورنا يدعى بالديمقراطية لأن السلطة التي يمنحها ليست بيد القلة بل الكثرة".

تقود هذه الجملة القارئ إلى التعرف على مفهومين أساسيين جدا تضمنتهما مقدمة المعاهدة، هما إقامة حكومة ديمقراطية للاتحاد الأوروبي حديث الولادة، وفكرة إقامة اتحاد من الدول المتحدة في تنوعها.


ليست المعاهدة مجرد بيان يعبر عن التفسيرات التاريخية والأفكار الفلسفية الكامنة وراء فكرة الوحدة الأوروبية، فهو قبل كل شيء ميثاق سيكون لها أثر في تغير صورة الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب
تتحدث المقدمة عن شعب تحركه الإرادة في التغلب على الخلافات والانقسامات السابقة، والتصميم على المضي قدما كشعب موحد في السير على طريق المدنية. من بين المفاهيم الأخرى التي عبرت عنها المادة الأولى من الدستور تلك التي تضمنتها العبارة التالية "انطلاقا من الإرادة المشتركة لمواطني ودول أوروبا في بناء مستقبل مشترك معا يقيم هذا الدستور الاتحاد الأوروبي الذي تحيل إليه الدول الأعضاء صلاحية القرار والحكم من أجل تحقيق الأهداف المشتركة".

ليست المعاهدة مجرد بيان يعبر عن التفسيرات التاريخية والأفكار الفلسفية الكامنة وراء فكرة الوحدة الأوروبية، فهو قبل كل شيء ميثاق يدرج عددا من الاقتراحات التي سوف يكون لها أثر في تغير صورة الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب.

فما التغييرات المهمة التي يقترحها مشروع معاهدة الدستور الأوروبي؟ في الواقع أن القضايا التي سيكون على الحكومات المنفردة لدول الاتحاد أن تناقشها خلال الأشهر القادمة عديدة وحاسمة، ولعل بالإمكان تلخيص البعض منها على عجل في السطور التالية.

هناك أولا ثلاثة تغييرات مهمة سوف تعدل بنية البرلمان الأوروبي والمؤسسات المنبثقة عنه، يتعلق التغيير الأول بشخص رئيس الاتحاد الأوروبي نفسه، فإذا ظلت هذه الفقرة على حالها كما وردت في المسودة ولم يدخل عليها أي تعديل فإن الدستور يقضي بأن يكون رئيس الاتحاد منتخبا من قبل ممثلي الدول الأعضاء.

وسوف يقوم الرئيس المنتخب بمهام الرئاسة لمدة عامين ونصف بدلا من النظام المعمول به حاليا الذي يمنح فترة رئاسة لمدة ستة أشهر لكل دولة عضو في الاتحاد على التوالي، كما سيتولى الرئيس رئاسة مجلس أعضاء برلمان الاتحاد الأوروبي، وهو المجلس المسؤول عن الاختيارات السياسية التي يتخذها الاتحاد.

التغيير المهم الآخر يتعلق بالمفوضية الأوروبية، إذ أن المفوضية الأوروبية الجديدة سوف تتعرض لتغيير درامي تبعا لمسودة معاهدة الدستور، حيث ستتشكل المفوضية من 25 عضوا يمثل كل عضو منهم واحدة من الدول الأعضاء في الاتحاد، لكن 15 عضوا منهم فقط (وهم ممثلو الدول الأقوى في الاتحاد) سيكون لهم حق التصويت.

ويتعرض هذا الاقتراح للانتقاد الشديد من قبل عدد من أعضاء المفوضية الأوروبية، الذين يريدون شمول جميع الدول الأعضاء في الاتحاد بحق التصويت.

أما القسم الثالث من التغييرات المهمة فهو ذلك المتعلق بالسياسة الخارجية والدفاع الذي يقترح إيجاد منصب وزير للشؤون الخارجية ضمن مؤسسة الاتحاد، وتقترح المسودة أيضا أن ينتخب وزير الشؤون الخارجية من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد وأن يكون جزءا من المفوضية الأوروبية.

وسوف يحل وزير الشؤون الخارجية محل طرفين يتوليان حاليا مهمتي مفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد وممثل الشؤون الخارجية. ويهدف الاتحاد الأوروبي من خلال استحداث منصب وزير الشؤون الخارجية إلى وضع سياسة خارجية موحدة لجميع الدول الأعضاء إضافة إلى وضع إستراتيجية موحدة للدفاع.

ورغم المشاعر الإيجابية إزاء استحداث مثل هذا المنصب فإن الكثير من الدول الأعضاء ومن بينها المملكة المتحدة تطالب بتحديد صلاحيات الوزير وترفض أن يكون له دور العضو في المفوضية الأوروبية، وإن كانت لا تمانع في أن يعمل وزير الشؤون الخارجية المقترح ضمن سلطة المجلس.

هناك تغييران مهمان آخران يتعلقان بنظام التصويت وبميثاق الحقوق الأوروبي، يقلل التغيير الأول حجم حقوق النقض (الفيتو) فيما يخص جوانب كثيرة في التشريع الأوروبي، لكن حق النقض يظل ساريا في الأمور المهمة التي تتعلق بالسياسة الداخلية والخارجية وبأمور الخزانة.


يمثل مشروع معاهدة الدستور الأوروبي خطوة كبيرة باتجاه وضع ميثاق دستوري للاتحاد الأوروبي، لكنه ما زال ينطوي على الكثير من المعضلات التي تحتاج إلى حلول
أما التغيير الثاني فهو محاولة لتوحيد مواثيق الحقوق المختلفة السارية في دول الاتحاد الحالية وجمعها في وثيقة أوروبية واحدة، ومن شأن هذا أن يعزز حقوق المواطنين الأوروبيين داخل حدود الاتحاد الأوروبي، خاصة فيما يتعلق بحقوق الانتقال والعمل.

إن مشروع معاهدة الدستور الأوروبي يمثل خطوة كبيرة باتجاه وضع ميثاق دستوري للاتحاد الأوروبي. وهو محصلة جهود جبارة من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لكنه ما زال ينطوي على الكثير من المعضلات التي تحتاج إلى حلول.

إن كتاب "دستور لأوروبا" الذي حرره فرانكو باسانيني وجوليا تايبيري هو الاختيار الأفضل لكل من يريد أن يطلع على مسودة المعاهدة، ففي هذا الكتاب يجد القارئ مناقشة شاملة لجميع القضايا المطروحة في الميثاق الجديد، كما يجد توضيحات مستفيضة لها تعينه على فهم أبعادها المختلفة.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
قمة بروكسل.. نكسة مؤقتة في المسيرة الأوروبية
فهم السياسة الخارجية الأوروبية
قادة أوروبا يفشلون في الاتفاق على الدستور
انقسامات الدستور تهدد بفشل القمة الأوروبية
الاتحاد الأوروبي يتقدم نحو وضع دستور جديد
فصائل تنفي اتفاق وقف الصواريخ
برلمان العراق لم يحسم نقض الهاشمي
مبارك لبيريز: القدس مشكلة كل مسلم
مسؤول بفتح: السلطة الفلسطينية عبء

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)