ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الأحد 1/3/1429 هـ - الموافق9/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)
التفصيلية20:0023:00
الاقتصادية15:3018:30
الرياضية15:1518:15
السياسية20:5523:55
الاقتصادية18:3521:35
الرياضية16:2019:20
المنوعة12:1515:15
طباعة الصفحة إرسال المقال
غير المسلمين في المجتمع الإسلامي
مقدم الحلقة: عثمان عثمان
ضيف الحلقة: يوسف القرضاوي/ داعية ومفكر إسلامي
تاريخ الحلقة: 2/3/2008

- عن مأساة غزة والصمت العربي
- وجود غير المسلمين وحقوقهم في المجتمع الإسلامي
- تقسيم المسلمين للبشر وتسمياتهم
- أحكام الشرع في التعامل مع غير المسلمين
- كفالة الإسلام لحرية التدين وممارسة الشعائر
- غير المسلمين والقانون والوظائف

عثمان عثمان
 
 يوسف القرضاوي
عثمان عثمان
: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله تعالى وبركاته، ومرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله تعالى في كتابه العزيز {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون}[الممتحنة:8-9]. من الإشكالات التي تم طرحها في وجه مقولة الدولة الإسلامية التي تحكم بالشريعة الإسلامية ويكون مرجع دستورها الإسلام وجود الأقليات الدينية في المجتمع الإسلامي وأن تحكيم الشريعة من شأنه التمييز ضد غير المسلمين والإضرار بحريتهم. فكيف يرسم الإسلام العلاقة بين المسلمين وغيرهم؟ وما الحقوق والواجبات التي يرتبها على غير المسلمين سواء على صعيد الممارسة الاجتماعية أو الدينية؟ غير المسلمين في المجتمع الإسلامي موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

عن مأساة غزة والصمت العربي

عثمان عثمان: قبل الدخول إلى محاور الحلقة فإن ما يجري على أرض غزة من مجازر ومحرقة حقيقية يفرض نفسه على الواقع أمام صمت مطبق. ماذا تقولون؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأزكى صلوات الله وتسليماته على رحمة الله للعالمين وحجته على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين. أما بعد، فلا شك أن الوضع الخطير في غزة يفرض علينا ألا نقف موقف الصامتين أو المتفرجين من هذا الحدث الهائل. غزة التي تباد أمامنا، ترتب لها خطة إبادة لأهلها. بالأمس استشهد 55 غير مئات الجرحى، وفي كل يوم عشرات من القتلى والشهداء منهم الأطفال الصغار الرضع والنساء والشيوخ الكبار ومن لا حول لهم ولا طول. ما هذا الذي يجري فإنها جرائم حرب لو حدثت في أي مكان في العالم لاهتز لها العالم وقام ولم يقعد ولكن لأن الدم العربي والدم الإسلامي أصبح أرخص الدماء في الأرض هنّا في ديارنا، تجرأ علينا الجبناء وتعزز علينا الأذلاء واستنسر في أرضنا البغاث، فأصبحنا يجري علينا هذا والأمة للأسف صامتة. هذا الذي يجري هذه الإبادة، هذه المحارق، هذه المجازر، هذه المذابح، هذه الدماء التي تسيل مدرارا في كل يوم، ما هذا السكوت؟! ما هذا الصمت صمت القبور؟! بل ما هذا التواطؤ؟! أنا لا أعرف ما الذي يجري، هل كتب على الأمة الذل حتى ترضى بالهوان، الله تعالى يقول {..ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين..}[المنافقون:8]، أين العزة التي نراها؟ يعني الشاعر العربي يقول

ذل من يغبط الذليل بعيش

رب عيش أخف منها الحِمام

من يهن يسهل الهوان عليه

ما لجرح بميت إيلام

أنا أعرف الشعوب العربية والشعوب الإسلامية تغلي، الشارع يغلي في كل مكان، وقد رأينا اليوم شباب الجامعات في القاهرة والإسكندرية وبلاد مختلفة يخرج من الجامعات محتجا على الصمت العربي وصمت الأنظمة وصمت الحكام. يعني أمة إذا حسبنا العرب حوالي ثلث مليار وحدهم، أكثر من 300 مليون عربي ووراءهم أكثر من مليار من المسلمين، هذه الأمة الكبرى مليار ونصف المليار كيف تسكت على هذا الهوان؟! لماذا لا يقف الناس وقفة احتجاج حقيقي؟! حتى مجرد احتجاج لا نجد احتجاجا صارخا صارما، نجد احتجاجا يعني خجلا ونجد إنكارا وجلا، هذا لا يسمع العدو، الصراخ هو الذي يسمع هو الذي يوقظ النائم، إنما الصوت الخافت الهامس هو الذي ينيم اليقظان. لماذا لا يقف حكامنا وقفة رجولة؟! لماذا لا يجتمع مجلس الجامعة العربية؟! لماذا لا يدعى إلى قمة عربية أو قمة إسلامية؟! نترك الناس يعني يموتون بالجملة، هم يموتون من الحصار، من التجويع، من قلة الغذاء، من قلة الكساء، من قلة الدواء، من قلة الماء والكهرباء، من قلة الوقود، من كل شيء. إلام ندع الناس إلى هذا؟! أين الجامعة العربية؟! أين منظمة المؤتمر الإسلامي؟! أين الأمة؟! يعني هل فقدت الأمة حيويتها، هل فقدت روحها، لم تعد تحس بما يجري فيها، ما فيها عرق ينبض؟! ثم العالم هذا من حولنا، أين الاتحاد الأوروبي؟! أين الأمم المتحدة؟! أين مجلس الأمن؟! أين الشرفاء والأحرار في العالم؟! أنا أنادي هؤلاء جميعا أن يقفوا وقفة مع الأخوة في فلسطين، الشعب الفلسطيني، شعب غزة، شعب فلسطين، وأول من يجب أن يقف الفلسطينيون أنفسهم يجب أن ينسوا خلافاتهم، ليس هناك.. هل بعد هذا يختلف الناس؟! نختلف على إيه ونحن شعبنا يقتل ويباد يوميا؟! لا معنى للخلاف، لا معنى للانقسام، الذي جرأ علينا هؤلاء هو الانقسام الفلسطيني والعجز العربي والوهن الإسلامي والغياب الأوروبي والتفرد الأميركي والتجبر الصهيوني والغياب العالمي جرأ هؤلاء. يجب على الأخوة الفلسطينيين جميعا أول شيء أن يلتقوا جميعا، فتح وحماس والفصائل والسلطة والمقاومة والجميع يقف كتلة واحدة جبهة واحدة {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص..}[الصف:4]، إحنا في معركة، معركة مفروضة علينا، {كتب عليكم القتال وهو كره لكم..}[البقرة:216]، على الجميع أن يقف وعلى العرب جميعا أن يقفوا من وراء إخوانهم. أنا أعجب، العرب في سنة 1948 دخلت الجيوش العربية كانت الجامعة العربية وليدة عمرها ثلاث سنوات، دخلت حينما قامت ولدت إسرائيل كما يسمونها دخلت الجيوش العربية السبعة وبعضها أبلى بلاء حسنا وبعضها استشهد منه ضباط وجنود وبعضها أسر منه من أسر، فكيف والجامعة العربية أكثر من عشرين عضوا وصار لها أكثر من ستين سنة وأصبح هذا كله، ندع إخواننا يعني يأخذون وحدهم هذا البلاء، يصبرون على هذا البلاء وحدهم، أين نحن؟! أنا أنادي أمة العرب وأمة الإسلام، أنادي الحكام وأنادي المحكومين وأنادي الشباب وأنادي الشيوخ وأنادي الرجال وأنادي النساء وأنادي المثقفين وأنادي الأميين وأنادي الأمة جميعا أن تقف وقفة رجولة، وقفة رجولة تحتج بقوة على هؤلاء وتجبر الأنظمة الحاكمة على أن تقف وتقول لا. لو أننا استطعنا مرة واحدة أن نقول بكل أفواهنا بملء أفواهنا لا، والله لأخفنا أعداءنا، ولكن حتى إذا قلنا لا، نقولها بخجل وحياء وتردد وتلعثم بحيث لا يسمعنا غيرنا. إن قلوبنا مع أخواننا في غزة، يجب أن نكون معهم بقلوبنا بألسنتنا بدعائنا بمالنا بمساعداتنا بمالنا بمساهماتنا بكل ما نستطيع حتى يقفوا على أقدامهم وحتى يستطيعوا أن يدافعوا عن أنفسهم وأن يذودوا عن أرواحهم والله هو أول من يدافع عنهم {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور..}[الحج:38].

عثمان عثمان: للإشارة فقط فضيلة الدكتور، يعني عدد الشهداء تجاوز ما بين الأمس واليوم 105 شهداء وربما تجاوز عدد الجرحى المئات أيضا.

يوسف القرضاوي: وفي الحقيقة يعني نشكر مصر أنها فتحت معبر رفح ليمر منه الجرحى الذين لم تعد مستشفيات فلسطين تحتملهم، فلا بد أن تقف مصر... فتح معبر رفح ليمر منه هؤلاء الجرحى ويذهبوا إلى مصر، هذا هو الواجب ومن أدى الواجب ينبغي أن يشكر.

وجود غير المسلمين وحقوقهم في المجتمع الإسلامي

عثمان عثمان: شكر الله تعالى لكم فضيلة الدكتور على هذه المشاعر وهذه التوجيهات الطيبة التي ينبغي أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ علّنا نقدم شيئا لأخواننا في فلسطين على أرض غزة. بالعودة إلى موضوع حلقتنا، غير المسلمين في المجتمع الإسلامي. فضيلة الدكتور يعني كيف ينظر الإسلام إلى وجود غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، هل هو مشكلة؟

يوسف القرضاوي: نحن قبل الحلقة الماضية تحدثنا عن التعددية الدينية، قلنا إن تعدد الأديان واختلاف الأديان واقع بمشيئة الله تعالى التي لا تنفصل عن حكمته، {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين..}[يونس:99]، فهذا التعدد واقع، فما دام التعدد واقعا لا يستطيع أحد أن يرد مشيئة الله ويجبر الناس على أن يكونوا على دين واحد، في أديان أخرى. فكان طبيعيا أن يكون هناك يعني ناس من غير المسلمين في المجتمع المسلم، وأول ما بدأ هذا في المجتمع النبوي مجتمع المدينة. حينما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وجد هناك قبائل يهودية موجودة في ضواحي المدينة، أقر وجود هؤلاء وعقد معهم معاهدة أو اتفاقية التي سجلتها الصحيفة المعروفة وكان بينهم عهد وميثاق على التناصر والتكافل في السراء والضراء وفي السلم وفي الحرب، هذا ما يقره الإسلام يعني.

عثمان عثمان: البعض يرى أن وجود غير المسلمين في المجتمع الإسلامي هو أحد معوقات القول بدولة الشريعة. كيف ترون الأمر؟

"
المسلم يأخذ الشريعة على أنها دين من الله وتشريع يتعبد به، وغير المسلم يأخذ هذه الشريعة على أنها قانون يتعامل به
"
يوسف القرضاوي:
لا، هذا يعني في الحقيقة لو فهم الأمر على وجهه لم يكن هذا معوقا إطلاقا. لأن الشريعة جاءت بما فيه مصالح العباد في المعاش والمعاد للمسلمين وغير المسلمين، جاءت بالعدل، جاءت بالحرية، جاءت بالكرامة، جاءت بالتكافل للجميع، جاءت بالمساواة بين الجميع، فلن تضر غير المسلم، بالعكس. هناك بعض المسيحيين في عالمنا العربي كان ينادي بأعلى صوته بوجوب تطبيق الشريعة الإسلامية وأنه لا يمكن أن يستقر هذا المجتمع وأن نقضي على الجرائم فيه إلا بواسطة الشريعة، كان فارس الخوري رئيس وزراء سوريا وكان يعني نصرانيا ورئيس وزراء سوريا وكان محبوبا من المسلمين أكثر من غيرهم وكان من أكثر الناس دعوة إلى تحكيم الشريعة الإسلامية في المجتمع، فليس هناك أي عائق من وجود غير المسلمين. هي المسألة إيه، المسلم يأخذ الشريعة على أنها دين من الله وتشريع من الله يتعبد به، وغير المسلم يأخذ هذه الشريعة على أنها قانون، يعني اللي يخليه يرضى بقانون نابليون فما يرضى بقانون محمد؟ وأيهما أقرب إلى المسيحية الحقيقية، القانون الوضعي العلماني ولا القانون اللي أصله رباني إيماني؟ لا شك أن المسيحي المتدين المتمسك بمسيحيته يجد أن الإسلام أقرب إلى فطرته من القوانين الأوروبية من ناحيتين، من ناحية أن أصلها ديني أخلاقي ومن ناحية أخرى أنها بنت البيئة ناشئة في تراب هذه البلاد، فهي أقرب إليه وأقرب إلى حل مشاكله لأن منها نشأت وإليها عادت.

عثمان عثمان: قيام دولة الشريعة التي تحكم بالإسلام هل يتعارض ذلك مع حقوق الأقليات الدينية في المجتمع الإسلامي؟

يوسف القرضاوي: لا، لا أبدا لا يتعارض مع حقوق الأقليات بالعكس، إحنا الشريعة إذا المسلمون في بلد.. إفرض إحنا في مثلا في مصر في مسلمين وفي أقباط، طيب المسلمون أكثرية أحب المسلمون أن يحكموا بالشريعة من حق الأكثرية أن تحتكم إلى ما تراه واجبا عليها والأقلية من حقها أيضا أن تضمن أنها لا يجار عليها. يعني لا بد أننا نضمن للأقلية أنها تأخذ حقوقها وهذا ما تضمنه الشريعة نفسها، الشريعة هي أكبر ضمان لرعاية حقوق غير المسلمين لأنها ترى ذلك فرضا من الله تبارك وتعالى وترى أي جور على ذلك يتنافى مع عقيدة الإسلام ومع شريعة الإسلام ومع أخلاق الإسلام.

عثمان عثمان: هل يقسم الإسلام الناس ما بين، بحسب الإيمان والكفر؟ وما ثمرة هذا التقسيم إن وجد، هل هو في الدنيا أم في الآخر أم فيهما معا؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله تعالى بعد وقفة قصيرة. فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تقسيم المسلمين للبشر وتسمياتهم

عثمان عثمان: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان غير المسلمين في المجتمع الإسلامي مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. فضيلة الدكتور كنت سألت هل يقسم الإسلام البشر بحسب الإيمان والكفر وما ثمرة هذا التقسيم.

يوسف القرضاوي: هو الإسلام يقسم البشر بحسب تقسيمات مختلفة تصنيفات عدة منها التصنيف الديني مؤمن وكافر {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ..}[التغابن:2]، وفي تصنيف عرقي {..وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..}[الحجرات:13]، وفي تصنيف لغوي ولوني {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ..}[الروم:22]، فدي كلها تقسيمات موجودة لأنه يقسم حسب الواقع، فالواقع أنه في مؤمن وفي كافر وفي أبيض وفي أسود وفي عربي وفي عجمي وفي.. هذه الأشياء موجودة، ومع هذا لا ينبغي أن يكون هذا الاختلاف سببا للتفرق أو لأن يعادي بعض الناس بعضا، ممكن نكون مختلفين هكذا ولكن يكون اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد، وهذا يكون فيه إثراء للبشرية وليس سببا للصراع بين بعضهم وبعض.

عثمان عثمان: هل كون أحد أعضاء المجتمع الإسلامي غير مسلم، هل يجعل ذلك المواطن مواطنا يعني من الدرجة الثانية؟ وهل يعتبر تسميته بالكافر انتقاصا له أو من قدره؟

يوسف القرضاوي: المواطن غير المسلم في نظر فقهاء المسلمين من جميع المذاهب يقولون هو من أهل دار الإسلام، من أهل دار الإسلام، ومن أهل دار الإسلام نعبر عنها نحن في عصرنا بأنه مواطن يعني ابن الوطن ابن الدار، هو ليس من أهل الملة ولكن هو من أهل الدار، ولذلك كان الزعيم القبطي المصري المعروف مكرم عبيد كان له كلمة مشهورة يقول أنا نصراني دينا مسلم وطنا لأني نشأت في وطن إسلامي داري دار الإسلام. فالجميع يعني يحكم عليهم بهذا الوصف أنهم من أبناء دار الإسلام.

عثمان عثمان: التراث الإسلامي القديم سمى غير المسلمين في المجتمع الإسلامي أيضا بأهل الذمة، هل يعتبر ذلك انتقاصا من قدرهم أيضا؟

يوسف القرضاوي: هي كلمة.. ما معنى كلمة ذمة؟ كأن بعض الناس ذمة كأنها من الذم. ذمة يعني عهد وضمان، لما نقول أهل الذمة يعني أهل ذمة الله يعني هم في عهد الله وعهد رسوله وعهد جماعة المسلمين وضمانهم، الجميع عليه أن يحميهم، فهذا هو المقصود من الكلمة. الآن يتأذى منها الكثير من أخواننا كلمة أهل الذمة، وأنا ذكرت فيما كتبت في كتبي أنني أنا لا أرى أي مانع أمام الاجتهاد الإسلامي المعاصر أن يحذف كلمة أهل الذمة هذه ونسميهم المواطنون من غير المسلمين. أنا لما ألفت في أهل الذمة عملت كتابي عنوانه "غير المسلمين في المجتمع الإسلامي" ماقلتش الكفار، لأن الإسلام ما يخاطب غير المسلمين بيقول لهم يا كفار، لا، وأيضا كلمة أهل الذمة لم تعد مقبولة لدى جمهور غير المسلمين فلو اخترنا كلمة غير المسلمين. الآن غير المسلمين ممكن تشمل يعني من هم خارج بلاد الإسلام ومن هم داخل بلاد الإسلام، من داخل بلاد الإسلام نسميهم مواطنين، المواطنون داخل المجتمع الإسلامي من غير المسلمين وهؤلاء لهم ما لنا وعليهم ما علينا كما قال الصحابة رضوان الله عليهم.

عثمان عثمان: يعني لا تمييز ضدهم؟

يوسف القرضاوي: لا تمييز ضدهم، بالعكس التمييز ضدهم يعني ظلم يعني معناها تحابي المسلم ضد غير المسلم، القرآن يقول {..ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا..}[المائدة:8]، لا يحملنكم الشنآن شدة البغض والكراهية سواء كانت شدة بغضهم لكم أو شدة بغضكم لهم، هذه العواطف التي يحملها بعض الناس لا ينبغي أن تكون سببا في الجور والظلم {..ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله..}[المائدة:8]، هذا ما جاء به الإسلام الذي يشدد في العدل كل التشديد.

عثمان عثمان: ولكن البعض فضيلة الدكتور يرى أن أهل الكتاب أو النصارى هم غير نصارى اليوم الذين يقولون بالتثليث مثلا. كيف ترون الأمر؟

يوسف القرضاوي: نصارى اليوم هم نصارى عهد النبوة لم تتغير عقيدتهم، لأن عقيدة التثليث والعقائد المسيحية التي رسخت ولا تزال راسخة إلى اليوم ثبتت قبل الإسلام بقرون في مؤتمر نيقيا المعروف الذي ثبتت فيه ألوهية المسيح وقيل فيه بالروح القدس والأقانيم الثلاثة والقرآن واضح في هذا، يعني لما تكلم عن النصارى قال {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد ..}[المائدة:73]، {لقد كفر الذين قالوا إن الله ه