ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
إسرائيل، العراق، الولايات المتحدة

عرض/ إبراهيم غرايبة
يعرض المؤلف إدوارد سعيد في هذا الكتاب مجموعة من مقالاته في الفترة التي أعقبت الانتفاضة الفلسطينية الثانية أواخر عام 2000، ثم أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول من عام 2001، ويقدم وجهات نظر عن بدائل النضال ضد الغطرسة الأميركية الصهيونية لاستعادة الأمل للشعبين الفلسطيني والعراقي وحقهما في العيش الكريم.

انتفاضة الأقصى وهزيمة كلينتون

غلاف الكتاب
- اسم الكتاب: إسرائيل، العراق، الولايات المتحدة
- المؤلف: إدوارد سعيد
- الطبعة: الأولى 2004
-عدد الصفحات: 312

- الناشر: دار الآداب, بيروت

كانت الانتفاضة الثانية للفلسطينيين والتي سميت انتفاضة الأقصى تعبيرا عمليا عن أن ما يسمى إنقاذ عملية السلام ليس سوى إطالة عذاب الفلسطينيين، في الوقت الذي حظيت فيه إسرائيل بدعم أميركي واسع النطاق، مثل تزويدها بأكبر صفقة من طائرات الأباتشي منذ عشر سنوات، والتي استخدمت بفظاعة ووحشية منقطعة النظير لقتل المدنيين الفلسطينيين وتدمير مساكنهم.
وأضافت إسرائيل 500 مليون دولار إلى موازنة المستوطنات.

وفي الوقت الوقت نفسه يشعر الفلسطينيون بغياب أي قيادة حقيقية، أي صوت أو مرجع يتكلم منطلقا من قدر من الرؤيا للحاضر والمستقبل معبرا عن هدف شامل متماسك بعيدا عن تحصيلات الحاصل المعتادة التي يبدو بوضوح أنها تحاول تأجيل القرارات والرؤى ببلاغياتها الفارغة.

إن الفلسطينيين يقاومون الاحتلال، وفي جبهة ثانية يكافحون الغربة، وفي جبهة ثالثة يكافحون التمييز العنصري الواقع على مليون منهم يعيشون في إسرائيل، ولكن أوسلو جعل النضال مقتصرا على مقاومة الاحتلال مغفلا البعدين الآخرين في القضية، وقد عمق ذلك الفروق بين الفلسطينيين بدلا من أن يوحدهم، وهذا يعني بالضرورة أن الفلسطينيين بحاجة إلى رؤية جديدة وصوت جديد وحقيقة جديدة.

وقد كان المفكر الراحل إقبال أحمد، وهو واحد من ألمع محللي التاريخ المعاصر يشير دوما إلى أن حركات التحرر الوطني الناجحة تدين بذلك إلى استلهامها الأفكار الخلاقة المبتكرة، فيما نجد في الحركات الفاشلة اجترار الصيغ والشعارات وأنماط الممارسة القديمة.

وفي الحالة الفلسطينية فإن عبء القتال يقع على عاتق مجموعات صغيرة شجاعة تواجه عدوا هائل التفوق، وبمقارنة ذلك مع حركات التحرر الأخرى، مثل الحركة الوطنية الهندية، أو حركة التحرر الوطني في جنوب أفريقيا، أو حركة الحقوق المدنية الأميركية نجد أن ليس من تأثير حقيقي على الاحتلال أو الاضطهاد سوى حركة شعبية تستخدم تكتيكات وإستراتيجيات تضمن المستوى الأعلى من التعبئة للشعب، وحركات مشبعة بالسياسة تدور رؤياها على المشاركة المباشرة في صنع المصير، فالمستقبل مثل الماضي هو من صنع البشر، وليس هناك مخلص أو وسيط يأتي من بعيد ليحدث التغيير.

وفي هذا السياق تمكن ملاحظة أن المستوطنات تحاصر الفلسطينيين وليس العكس كما يفترض في مجموعات صغيرة محاطة بعدد كبير من السكان المعادين، والعمال الذين يبنون هذه المستوطنات هم من الفلسطينيين، وهذا مؤشر واضح على مدى الضياع والافتقار إلى التعبئة والوعي السياسيين لدى الشعب الفلسطيني.

الحرب على الإرهاب وإعادة اجتياح الضفة

تحولت القضية الفلسطينية إلى قضية هامشية إلى جانب الحرب على الإرهاب، وأخرجت من حلبة الصراع معاناة شعب استلب منذ أكثر من خمسين سنة، ووقع تحت الاحتلال منذ أكثر من 35 سنة
الهول الذي أصاب نيويورك وواشنطن فتح الطريق لعالم جديد من مهاجمين غامضين، ومهمات إرهابية بلا غاية سياسية، وتدمير أعمى، ولا بد للصدمة الهائلة ومشاعر الغضب أن تستمر طويلا لدى سكان المدنية.

وقامت إسرائيل باستغلال الحادثة على نحو غير أخلاقي لهذه الكارثة عن طريق تشديد الاحتلال وقمع الفلسطينيين، فقتلت وجرحت عددا كبيرا من المدنيين، وهدمت البيوت واقتحمت المدن والقرى والمخيمات، وبلغت هستيريا مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية حد أنهم أطلقوا شعار "كلنا إسرائيليون الآن" أي ربط الهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاغون بالهجمات الفلسطينية على إسرائيل وإدراج الكل تحت بند الإرهاب العالمي.

وتحولت القضية الفلسطينية إلى قضية هامشية إلى جانب الحرب على الإرهاب، وأخرجت من حلبة الصراع معاناة شعب استلب منذ أكثر من خمسين سنة، ووقع تحت الاحتلال منذ أكثر من 35 سنة، وربطت اعتباطا وبمختلف الأشكال بالحملة العالمية على الإرهاب.

وقد أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول مرارا وبوضوح أن تقرير المصير الفلسطيني قضية مهمة، بل ربما حتى مركزية، ويأتي هذا التأكيد مترافقا مع ما ورد في هذه الحرب من الاضطراب والتعقيد وغموض المدى ومستتبعاتها المرجحة التي لا تزال مجهولة، وما تثيره من المشاعر والتطلعات في أنحاء الشرق الأوسط رغم هاجس التهميش المشار إليه، إلى تغيير إيجابي لوضع نحو سبعة ملايين فلسطيني لا دولة لهم، المشكلة الرئيسية هي إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية والأطراف اللاعبة والمؤثرة في المسرح العالمي ستكتفي بإجراءات آنية لمواجهة التطلعات، مثلما حصل في اتفاق أوسلو الكارثي.

لقد سلطت انتفاضة الأقصى الضوء على عجز العرب والمسلمين وأججت غضبهم إلى درجة لم يسبق لها مثيل، ولا تنقل وسائل الإعلام الغربية عمق الألم والمهانة التي تفرضها العقوبات الجماعية الإسرائيلية على الفلسطينيين، من نسف المساكن إلى غزو المناطق الفلسطينية إلى القصف الجوي والقتل، وهو ما تبرزه تقارير تلفزيون الجزيرة أو التقارير اليومية الجديرة بالتقدير في صحيفة هآرتس.

وهناك رأي شائع لدى العرب بأن الفلسطينيين وبالتالي العرب عموما تعرضوا للمهانة والتضليل من قبل قادتهم، ويجد الكل أمام أعينهم تلك الهوة السحيقة الفاصلة ما بين المفاوضين الأنيقي الملابس الذين يدلون بتصريحاتهم في المقرات الفخمة وجحيم العيش في شوارع نابلس وجنين والخليل وغيرها.

وأيضا على الصعيد العربي عموما قصور أنظمة التعليم وتفاقم البطالة والفقر وانتشار أجواء الخوف والتوجس، وذلك وسط عجز الحكومات عن التصدي للتطرف الإسلامي المتصاعد، أو مكافحة الفساد المستشري على أعلى المستويات، أو عدم رغبتها في ذلك.

ويرى إدوارد سعيد أنه فوق كل ذلك نجد العلمانيين الشجعان المدافعين عن حقوق الإنسان والمكافحين ضد الطغيان الكهنوتي والداعين إلى نظام ديمقراطي عربي جديد متروكين لمصيرهم من دون دعم الثقافة الرسمية، بل إن الحكومات بين الحين والآخر تقدمهم ومؤلفاتهم قرابين لاسترضاء التطرف الديني المتصاعد، وتخيم على المشهد بأكمله سحابة داكنة كئيبة من خمول الموهبة والفشل الأدائي، وهو ما أدى في النهاية إلى التفشي الذي لم يسبق له مثيل للتفكير السحري أو عبادة الموت أو الاثنين معا.


سلطت انتفاضة الأقصى الضوء على عجز العرب والمسلمين وأججت غضبهم إلى درجة لم يسبق لها مثيل، ولا تنقل وسائل الإعلام الغربية عمق الألم والمهانة التي تفرضها العقوبات الجماعية الإسرائيلية
وسجلت الحكومات العربية والمثقفون العرب فشلا كبيرا، إذ لم تخصص الحكومات الوقت والموارد لسياسة ثقافية تقدم تعبيرا كافيا عن الثقافة والتقاليد والمجتمع الحديث، ولذا بقيت هذه مجهولة لدى الغرب، واستمرت لديه الصورة السلبية عن العرب والمسلمين كأناس يتسمون بالعنف والتطرف والشبق.

ولا يقل المثقفون فشلا عن الحكومات، إذ لا نفع في التكرار الدائم للكليشيهات عن الكفاح والمقاومة التي يفترض لها القيام على برنامج عسكري، فيما أن هذا ليس ممكنا أو مرغوبا، فدفاعنا ضد السياسات الظالمة يجب أن يكون أخلاقيا، وعلينا أولا احتلال موقع التفوق الأخلاقي، ثم نشره في الولايات المتحدة وإسرائيل.

إسرائيل، العراق، الولايات المتحدة
تعرضت أجزاء كثيرة من لبنان لقصف عنيف من الطائرات الإسرائيلية في 4 حزيران/ يونيو 1982، وبعد يومين توغل الجيش الإسرائيلي في لبنان عبر الحدود الجنوبية للبلاد، كان مناحيم بيغن رئيسا لوزراء إسرائيل، وآرييل شارون وزيرا للدفاع، وكان السبب المباشر للغزو محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن.

وألقى اللوم آنذاك على منظمة التحرير الفلسطينية، وأصبحت بيروت تحت حصار عسكري إسرائيلي، ورافق الحصار حظر لإيصال المساعدات الإنسانية، وقطع لإمدادات الماء والكهرباء، وحملة قصف جوي متواصل دمرت المئات من مباني بيروت، وكانت الحملة قد أدت إلى قتل 18 ألف فلسطيني ولبناني، معظمهم من المدنيين.

إن شارون حاليا هو رئيس وزراء إسرائيل وتقوم قواته وماكينة دعايته مرة أخرى بمحاصرة ياسر عرفات والفلسطينيين، وتبشيع صورتهم وإظهارهم "إرهابيين" ، ومن المفيد أن نتذكر أن كلمة إرهاب بدأت تستخدم استخداما منظما من قبل إسرائيل لوصف أي عمل من أعمال المقاومة الفلسطينية خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 لتلغي التمييز بين المقاومة والإرهاب السافر، وتجرد عمليا دوافع الكفاح المسلح من مضامينها السياسية.

وكان شارون بنى مجده وشهرته-إن صح التعبير- خلال الخمسينيات والستينيات بتولي قيادة الوحدة 101 السيئة الصيت، التي قتلت مدنيين عربا وسوت منازلهم بالأرض بموافقة بن غوريون، وكان مسؤولا عن إحكام السيطرة بالقوة على غزة في الفترة 71- 1972.

الفرق الرئيسي بين 1982 و 2002 هو أن الفلسطينيين الذين يجري قمعهم ومحاصرتهم الآن في أراض فلسطينية احتلت في عام 1967، وحيث بقوا رغم الخراب الذي سببه الاحتلال وتدمير الاقتصاد والبنية التحتية المدنية للحياة الجمعية بأكملها.

التماثل الرئيسي بالطبع هو الوسائل غير المتكافئة التي تستخدم للقيام بذلك، على سبيل المثال: مئات الدبابات والجرافات التي استخدمت لاقتحام بلدات ومدن مثل جنين أو مخيمات لاجئين مثل مخيمي جنين والدهيشة، لتنفيذ أعمال قتل وتخريب متعمد، ومنع سيارات الإسعاف وموظفيه من تقديم العون، وقطع الماء والكهرباء، كل ذلك بدعم الولايات المتحدة الأميركية التي ذهب رئيسها في الواقع لحد وصف شارون برجل السلام خلال الانتهاكات الأبشع في مارس/ آذار وأبريل/نيسان عام 2002

ومما يدل على أن نيات شارون تجاوزت بكثير "استئصال الإرهاب" أن جنوده دمروا كل جهاز كمبيوتر، ثم أخذوا معهم السجلات وأجهزة تشغيل الكمبيوتر من المكتب المركزي للإحصاء ووزارات التعليم والمالية والصحة والمراكز الثقافية، وخربوا المكتبات، كل ذلك كوسيلة لإعادة الحياة الجمعية الفلسطينية إلى مستوى ما قبل العصر الحديث.

وترافقت مع الحملة الإسرائيلية على الفلسطينيين حرب أميركية على العراق تبدو ليست بعيدة عما يجري في فلسطين، وأضافت الولايات المتحدة إلى سجل حروبها المغرقة في التخبط واللاإنسانية وشمولية التدمير إنجازا جديدا مميزا.

كان العراق يمكن أن يشكل تهديدا لإسرائيل برغم انعدام أي دليل على امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، وعدم إمكانية أن يشكل تهديدا للولايات المتحدة، فقد كان على درجة من الإنهاك أوصلته إلى مستوى يقل حتى عن العالم الثالث، ولذا فإن الادعاء بأن هذا البلد المحاصر يشكل تهديدا لأي طرف مضحك في سخفه، مع ذلك لم يفكر أي من الصحفيين المتخمين المتحلقين حول البنتاغون ووزارة الخارجية والبيت الأبيض بإخضاع هذه الفكرة الغبية للتساؤل.


الحرب على الإرهاب هي الأغبى والأكثر تهورا في العصور الحديثة، وجوهرها العنجهية الإمبريالية والافتقار إلى الحكمة في التعامل مع العالم، والتخلي عن أي اعتبار أو اتعاظ بالتجربة التاريخية
ومن الفرضيات العنصرية الأخرى للحملة الأميركية على العراق المقولة المفتقرة إلى أي عقل في القدرة على إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وجلب الديمقراطية له حسب نظرية "أحجار الدومينو" والإصرار على أن العراقيين بمثابة صفحة بيضاء يمكن لمفكرين يمينيين "عميقين" مثل وليام كريستول وروبرت كاغان أن يسطروا عليها كيفما يشاؤون.

لكن أفكارا كهذه تشابه تلك التي حاول أرييل شارون تطبيقها في لبنان عام 1982، ثم في فلسطين عندما تسلم السلطة، وكانت النتيجة الكثير من الدمار، ومن الصعب أن نعتقد أن هذه الحرب السيئة التخطيط والتي تجري في العراق اليوم مع استهداف دول أخرى مثل سورية وإيران، ووصول غضب الرأي العام العربي إلى نقطة الغليان، أنها ستؤدي إلى نتيجة مختلفة عن الأحداث الدامية في فلسطين.

إنها الحرب الأغبى والأكثر تهورا في العصور الحديثة، وجوهرها العنجهية الإمبريالية والافتقار إلى الحكمة في التعامل مع العالم، والتخلي عن أي اعتبار أو اتعاظ بالتجربة التاريخية ومدى التعقيد في شؤون البشر، وهي حرب لا حدود لعنفها الوحشي الذي توفره لها أحدث تقنيات القتل.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
انتفاضة الأقصى وقرن من الصراع
قاب قوسين أو أدنى من السلام
جورج بوش(الأبن).. الحرب على الإرهاب
نهاية شر.. كيف يمكن الانتصار في الحرب على الإرهاب?
ضد كل الأعداء
فصائل تنفي اتفاق وقف الصواريخ
الحوثيون يتصدون لهجوم سعودي
محادثات لمبارك وبيريز بالقاهرة
أكبر مناورات إيرانية للدفاع الجوي

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)