- الطريق إلى الشهرة
- مشواره في اليابان
[معزوفة على الكمان]
الطريق إلى الشهرة
[تعليق صوتي]
يعرف كل عازفي الكمان أن العازف المبتدئ قد تتطور مهارته بخمس ساعات يوميا من التدريب أما العازف المتمرس فإن مستواه يتراجع إذا ما تدرب أقل من عشر ساعات يوميا وهي قاعدة صارمة لا يملك عاطف عبد الحليم إلا الامتثال لها رغم شهرته المدوية في فرنسا واليابان كأحد أبرع عازفي الكمان الصوليست في العالم ورغم لقبه الفريد فيلسوف الكمان الذي يسبق أسمه عند الحديث عنه في أوساط الموسيقى الكلاسيكية، عاطف حليم المولود منتصف القرن الماضي في حي الحلمية القاهري العريق يعرف أيضا ما قاله ساحر الكمان الإيطالي بغانيني إن أهم شروط عازف الكمان العبقري أن يكون مجنونا بعض الشيء.
عاطف حليم - عازف كمان: والدي الله يرحمه كان سكرتير جمعية سيد درويش أستاذ عبد الحليم عبد العال وكان أستاذ في الموسيقى الشرقية وكان أيضا يحب الموسيقى الكلاسيك لذلك لما ولدت أنا وبعد ما كان عمري تقريبا سنة ونصف كان يسمع هو دائما الموسيقى الكلاسيكية في البيت وكان في عندنا الغرامافون القديم اللي هو 78 لفة اللي تسمع جملة وبعدين تقعد تنتظر ساعتين عقبال ما يكمل الجملة الثانية بس لفت نظر والدي إنه رغم إن أنا كان عندي سنة ونصف كان عندي صبر وكنت أزحف عشان أروح أقعد بجانبه وأسمع وما اتحركش رغم إن عندي أخواتي ثلاث بنات بس ما كانش عندهم صبر إن هم يقعدوا يسمعوا الموسيقى فوالدي الحقيقة فوجئ إنه مش مرة واحدة كل مرة يسمع الموسيقى في البيت يلاقيني قاعد بجانبه بأسمع الموسيقى.
[معزوفة على الكمان]
عاطف حليم: أخذني مرة للأوبرا في القاهرة الأوبرا القديمة طبعا سمعت أوركسترا كان أوركسترا عظيم جدا جاي من أوروبا وفوجئت بأن آلة الكمنجة على وجه الخصوص وحركة القوس مع الآلة شدتي جدا فقولت لأبي إنه أنا عاوز أتعلم الكمنجة وبالفعل وأنا عندي خمس سنين ابتدأت أتعلم الكمنجة مع الأستاذ الإيطالي ميناتو في معهد مونتفيرلي معهد خاص كان بعدين بعدها بأربع سنين تقريبا بالتحديد سنة 1959 دكتور ثروت عكاشة أنشأ معهد الكونسرفتوار تقدمت للامتحان ونجحت وقبلوني وتابعت في دراسة الموسيقى طبعا إلى جانب إن أنا كنت في المدرسة الابتدائية العادية كنت في المدرسة على فكرة لا بأسمع الأساتذة تقول إيه ولا كنت بأهتم جدا بأي حاجة كانوا يقولوها فناظر المدرسة طلب والدي قال له تعالى ابنك ده ممكن يكون معتوه ولا عنده مشكلة نفسية ولا حاجة قال له لا الولد ده عادي بس بيحب الموسيقى فأبي قال لي أسمع أنت بتحب الموسيقى أنا بأفهم بس لابد إنك أنت كمان تركز في المدرسة لأن الفنان لابد أن هو يكون مثقف ولفت نظري بطريقة مهذبة وذكية جدا كعادته الحقيقة إنه أدين لوالدي بالكثير من.. أنا أعترف بجميلة كأستاذي إلى الأبد لأنه كان واعي وكان مثقف وكان عنده الحقيقة درجة ضمير عالية جدا كإنسان، قررنا وأنا عندي 13 سنة أن أروح على فرنسا وكان طبعا ده في صعوبات كثيرة قابلتنا طبعا أهمها الصعوبات المادية الحقيقة والدي كان عنده درجة وعي على مستوى عالي فكان يعتقد إنه لو لم أسافر وأنا صغير مش هألحق إن أنا أتابع الركب وأتابع المستوى العالي لأنه عندنا في مصر دائما إيه أو في أي مكان الإنسان ينشأ فيه لما يبقى إنسان موهوب شوية الكل يصفق له ويقول له أنت عبقري فيخيب بعد كده فأبي كان واعي للنقطة دي فالمهم كان له أصدقاء وأصدقاء لوالدتي وجزء من عائلتها في فرنسا فالحقيقة أدبرت الأمور وسافرت وأنا عندي تقريبا 14 سنة ترددت على المدرسة لمتابعة الدراسة في نفس الوقت وعدا لما وعدت لأبي الله يرحمه وأتذكر وأنا مسافر أن هو قال لي جملة الحقيقة الجملة دي عمري ما نسيتها ولغاية دلوقتي ترن في أذني قال لي يا عاطف أنت لازم تعتبر نفسك سفير غير رسمي لمصر وللعرب فدائما سلوكك لازم يكون على مستوى عالي ودائما تفكر في أن في أي شيء أنت هتعمله هيكون له تأثير على رأي الأوروبيون والفرنسيين على وجه الخصوص بالنسبة للمصريين وللعرب.
[معزوفة على الكمان]
[تعليق صوتي]
الكمان.. ما أعجب شأن هذا الصندوق الخشبي ذي الأوتار الأربعة المشدودة كيف يكشف بدقة صاعقة هكذا حينما يكون بين يدي عازف مبدع عن التفاصيل المرهفة لمشاعر النفس عشقا ونفورا حماسا وفطورا من ذروة الأمل إلى حضيض القنوط ولعاطف عبد الحليم فلسفة خاصة في التعامل مع كمانه ينبغي أن تكون اليد التي تسمك بقوس الكمان يدا مثقفة عارفة بالنفس البشرية منفتحة لمصافحة العالم على اختلافه وتنوعه هكذا فقط تستطيع أن تستخرج السحر الخالص من صندوق الكمان وهو لا يدين بفلسفته هذه لدرجته العلمية التي حصلها في الفلسفة من جامعة السربون الفرنسية بل يدين بها لأبيه عازف العود الذي لم يكن ثمة تناقضا بين ولعة بموسيقى العبقري المصري سيد درويش وافتتانه بموسيقى العبقري الألماني لودفيك فان بيتهوفن.
عاطف حليم: في فرنسا أول طبعا ما وصلت قابلتنا عقبات كثيرة أولها طبعا زي أن أنا ما كانش عندي منحة دراسية وبعدين أنا كنت لسه قاصر فاحتجنا لأشياء كثيرة موافقة الأهل واعتماد الموافقة والأمور المادية الحقيقة كان حظي حلو لأنه لقيت فعلا ناس بعد لما نجحت في امتحان الكونسرفتوار بتاع باريس أعجبوا بأن أنا في ستة أشهر قدرت أعادل المستوى وده كان شيء على فكرة صعب جدا لأنه هم يأخذوا من 98 يأخذوا بس أربعة أجانب يعني كان في منتهى الصعوبة الحمد لله تغلبنا على الأمور المادية وابتدأت الدراسة قابلتنا طبعا صعوبات اللي هي تقابل أي إنسان وخصوصا في السن الصغير ده هو إزاي يتأقلم على البيئة الجديدة وإزاي يتغلب على مشاعره إنه يحب بلده ويحب أهله ويحب أصدقائه ولازم يتعلم لغة جديدة ولازم يغير أشياء كثيرة في حياته اليومية زي الأكل والشرب وهكذا يعني المسائل اللي هي بيمر بها أي مهاجر بتبان يمكن لغير المهاجر أنها سهلة علما بأنها صعبة جدا.
[فاصل إعلاني]
[معزوفة على الكمان]
مشواره في اليابان
" دراسة الفلسفة ودراسة الفنون التشكيلية مجهود شخصي انعكس إيجابيا على عزفي وأسلوب تفكيري في الحياة عامة " |
عاطف حليم: الحقيقة إنه دراسة الفلسفة ودراسة الفنون التشكيلية عملتها كمجهود شخصي يعني ما كنتش مضطر لها بس فعلا انعكست إيجابيا جدا على عزفي حتى وعلى أسلوب تفكيري في الحياة عامة لأن كل شيء في بينه وبين الآخر كل فرع من فروع الفن له علاقة بالآخر وده كان من الأشياء اللي هي أفادتني كثير التحقت بالأوركسترا القومي الفرنسي وعملت لمدة سنتين خلالها كان حظي حلو جدا ورحنا مصر سنة 1976 من ضمن الحفلات رحنا المغرب ورحنا تونس ورحنا مصر وروحنا اليونان وسويسرا وروحنا بلغاريا وكانت الحقيقة رحلة جميلة جدا ولعبت مع أكبر قادة أوركسترا في العالم كانت تجربة ممتازة لأنه سمحت لي أن أنا أشوف أكبر العازفين العالميين المشاهير وقادة الأوركسترا العالميين بعد كده قررت أترك الأوركسترا لأنه كانت بأطمع لطموح أو لمستوى أعلى بكثير فتركت الأوركسترا وعملت كأستاذ مساعد لعازف شهير وبعد كده ابتدأت اشترك في مهرجانات كثير في العالم في عدة بلاد وابتدأت أعمل أسطوانات وابتدأت يبقى لي نشاط مش قليل في فرنسا إنما مع الوقت الحقيقة اكتشفت إنه الطاقة في فرنسا زي ما تقول إن الأوروبيين يمكن زهقوا من الحضارة أو قلة همتهم بسبب التحاماتهم الاجتماعية السياسية الكثيرة أحسست إنه الطاقة ابتدأت ما استغلهاش يعني القدر اللي أنا بأحس أن أنا ممكن تسمح لي طاقتي أن أنا أعمل شيء فجاء اليابان فعشان كده تركت فرنسا بسبب أن أنا عاوز استغل طاقتي الذاتي أكثر.
[معزوفة على الكمان]
عاطف حليم: أنا جئت لليابان ابتداء من سنة 1990 بنوع من المتابعة يعني جئت سنة 1990 مرتين 1991 مرتين 1992 يمكن ثلاث، أربع مرات كل مرة أجيء يزداد اعتقادي في أن البلد كل مرة تعجبني أكثر كل مرة أحس أن أنا بأحب أعيش في اليابان بعد كده عرضوا عليا الحقيقة أدرس في الجامعة أنا الحقيقة التدريس بالنسبة لي أفضل العزف أفضل.. المهم قبلت أن لفترة ما كنتش طبعا أستاذ منتظم وإنما قبلت أن أنا أدرس لتلمذة على مستوى عالي في جامعة الفنون في طوكيو لبعض من تلمذتم كأستاذ زائر بس مش أستاذ منتظم وابتدأت بعد كده ابتدأت أعمل حفلات وقررت من 1993 في يناير بالضبط الشهر ده 14 سنة استقريت بالفعل تماما في اليابان، كان حظي حلو الحقيقة لأنه لعبت من 14 سنة لعبت في أكبر صالات الحفلات في اليابان في طوكيو وفي كل جميع أنحاء اليابان لبعت مع أوركستريات مهمة جدا كصوليست وسجلت عدة أسطوانات حازوا الإعجاب ويباعوا طبعا كويس جدا يعني زائد طبعا النشاط الإطلاع على الثقافة اليابانية كمان لأنه الإنسان لما يعيش في مكان واحد الطاقة بتاعته بتنام شويه الحقيقة أن تغيير الثقافة أو تغيير المكان يضفي نوع من النشاط يدي نوع من الطاقة تساعد على الخلق أكثر والامتزاج الثقافي يعني لما تشوفني مثلا أي واحد هيشوفني هيقول ده مصري شكله عربي شكله مصري بس في الواقع أنا من الداخل أصبحت مكون من ثلاث ثقافات مختلفة الثقافة المصرية العربية، الثقافة الفرنسية، الثقافة اليابانية وأنا بأعتقد أن ده نوع من الغنى أنا غني يعني بأحس بنوع من الثراء في التجربة بتاعتي لأني حظي حلو أن أنا أعيش مش بس في ثلاث بلاد مختلفة في ثلاث قارات مختلفة في ثلاث حضارات مختلفة في ثلاث حضارات عظيمة مختلفة، كل صوري في اليابان وأغلفة الأسطوانات والحفلات بالشكل ده.. ده التيني وي الياباني يستخدموه هو ده انعكاس الثقافة اليابانية علي أنا مباشرة من ناحية ومن ناحية ثانية هو الساموراي يستخدموه وقت الحرب وقت الاستعداد لنشاط مهم وأنا طبعا عمري ما فكرت أن أنا أخبئ الصلعة يعني بس هي أصبحت تريد مارك مشهورة جدا حتى أحيانا كثيرة في الشارع الناس يقولوا آه ده عاطف عبد الحليم هي بسبب التيني وي هذه.
[معزوفة على الكمان]
عاطف حليم: صالات الحفلات طبعا في اليابان الحقيقة متوفرة جدا ومقارنة بأوروبا أكثر بكثير بس الحفلة الصالة بتاعة طوكيو بونك كايكن اللي هي ترجمتها يعني الصالة الثقافية هي أقدم صالة وأصعب صالة للحصول عليها وأنا بألعب تقريبا كل سنة فيها الصالة دي ما يلعبش فيها غير عازفين مميزين جدا وصعب الحصول على الاسكيجول فيها الصالة دي أصبحت يمكن جزء من حياتي الفنية في طوكيو لأنه الأكستيك بتاع الصالة ممتاز والأرستيكتير بتاعة فن العمارة جميل وممتع للعازف وممتع للمستمع
[معزوفة على الكمان]
عاطف حليم: إحنا هنا في الجاليري بتاع صديقي موري سامب هو الجاليري وفي نفس الوقت الفن كلب بتوع المحبين محبيني أنا اللي يجيئون يسمعوني نجتمع هنا وأتكلم وألعب شوية من وقت لآخر نتشاور مثلا إيه الحفلات اللي هتتم السنة دي وإزاي مثلا هم هيعملوا مجهود عشان مساعدتي وهكذا والصور واختيار الصور وفي نفس الوقت بيبقى نوع من نوع تجديد الصداقة ونستفيد من التجربة بتاعة السنة اللي فاتت وبعدين نبتدأ مثلا نتحاسب على بعض الأخطاء أو نحسن آسيا أو كده، من ضمن الانعكاسات الإيجابية في حياتي هو طبعا تزوجي من زوجتي اليابانية وهي في الأصل درست دراسات في جامعة أزيزويت هنا في طوكيو ودرست بعد كده في نيويورك التمثيل واشتركت في مسرحيات كثيرة وبعد كده انتقلت إلى التلفزيون عملت برامج كثيرة للتلفزيون التقيت بزوجتي سمعتني في حفلة كبيرة في طوكيو في سانت ريفور وكان في بعدها ريسبشن تقابلنا والتقت أفكارنا الحقيقة بالنسبة لأن هي حبة وحبينا إحنا الاثنين نعمل امتزاج بين ثقافتنا ونطبقه في صورة عمل موحدة يعني.
زوجة عاطف حليم: أنا متزوجة من عاطف حليم ولكنني لا أشعر أنني تزوجت من أجنبي بل أشعر بأنني تزوجت من إنسان عالمي ولم أفكر أبدا في أي جنسية يحمل أشعر أن في شخصيته جوانب قريبة جدا من الشخصية اليابانية أنا وعاطف نعمل معا وأقوم بإنتاج حفلاته التي نقيمها في مختلف أنحاء اليابان وأقوم كذلك بعمل مقدمة لحفلاته والتعريف عن المقطوعات التي يعزفها وأقص أيضا بعض الحكايات المثيرة عن مؤلفي المقطوعات حتى نستقطب اهتمام أكبر عدد ممكن من المستمعين اليابانيين ولكن الموسيقى الكلاسيكية لا تزال محببة بالنسبة لفئة صغيرة من اليابانيين فقط بينما يشعر غالبية الناس بأنها فنا يصعب الاستمتاع به وهنا يأتي دور عاطف فهو يرغب بأن يعلم الجميع أن الموسيقى الكلاسيكية فنا عظيم يمكن الاستمتاع به دون الحاجة لفهم لغة معينة كالعربية أو الإنجليزية أو أية لغة أوروبية أخرى وأنا أحاول مساعدته على تحقيق ذلك.
عاطف حليم: زوجتي هي يعني تعمل نشاط كبير لانتشار وفي نفس الوقت فكرنا كمان أن إحنا نعمل للأطفال الصغار مش الأطفال يعني خمس سنين أطفال سنتين وثلاثة نروح نعمل حفلات خيرية للأطفال لأن بأعتقد أن الموسيقى بالنسبة للأطفال مهمة جدا كذلك نعمل حفلات مثلا للعجائز الناس الكبار في السن اللي ما عندهمش الإمكانية يمكن صحية وكده يروحوا لغاية صالات الحفلات وكمان بنعمل حفلات للمرضى في المستشفيات بنعمل حفلات للسجناء.
[تعليق صوتي]
ما من معنى بالنسبة لمبدع كعاطف عبد الحليم اتخذ من كمانه وطن للحديث عن الغربة والمهجر فابن القاهرة القديمة عاش فيها طفولته وصباه مفتون بالكمان وعاش في باريس ربع قرن يتعلم فن مداعبة القوس للأوتار ويعزف في الأوركسترا الوطني ثم منفردا وحينما اتخذ قرار الاستقرار في اليابان منتصف التسعينيات فعل ذلك لأن اليابان تمنح روحه طاقة إبداعيه أكبر، الرجل مصري فرنسي ياباني دون تعقيدات ولا تناقضات تراه زوجته اليابانية يأكل السوشي في طوكيو بنفس النهم الذي يحتسي به حساء القواقع في باريس وشربة العدس في القاهرة، الرجل الذي يعد من أهم عازفي العالم يحمل كمانه على كتفيه متكئ على زوجته كي يعزف مجانا للأطفال والمسنين والمساجين اليابانيين هو بهذا يجعل من نفسه أحد أنشط السفراء العرب في العالم وإن كانت سفارته في كمانه dtexile@aljazeera.net.