- أسباب وتجليات وأبعاد الأزمة المالية عالميا
- آفاق تطور الأزمة وانعكاساتها والحلول الممكنة لها
 |
|
ليلى الشيخلي | |
 |
|
نبيل حشاد | |
 |
|
فهد الفانك | |
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند تصاعد وتيرة التحذيرات المتصلة بالأزمة التي يمر بها الاقتصاد العالمي على أكثر من صعيد، والتي كان آخرها تأكيد رئيس البنك الدولي روبرت زوليك بأنه لا توجد دولة في العالم في منأى عن الأزمة المالية العالمية المحدقة. ونطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي الشواهد على الأزمة التي يمر بها الاقتصاد العالمي والمدى الذي وصلت إليه؟ وما السيناريوهات المحتملة لوجهة هذه الأزمة والخيارات المتاحة لتقليل مخاطرها؟... إذاً من الولايات المتحدة قاطرة الاقتصاد العالمي انطلقت شرارة الأزمة الاقتصادية يوم تفجرت فقاعة سوق العقارات فيها وذلك جراء أزمة القروض العقارية منتصف عام 2007، ومنذ ذلك التاريخ بدأت فصول الأزمة تتداعى فصلا، فصلا، وتزداد اتساعا رأسيا وأفقيا. فرئيس البنك الدولي روبرت زوليك يرى أنه لا يوجد بلد بمنأى عن الأزمة المالية العالمية، رافضا نظرية الفصل بين الدول الغربية الغارقة في الأزمة والدول الناشئة المرتفعة النمو، وأشاد زوليك بالنشاط الاقتصادي القوي للصين والهند موضحا أن النمو العالمي تغذيه عدة أطراف. وقبل ذلك توقع الرئيس السابق لمجلس الاحتياط الفيدرالي آلن غرينسبان سقوط ضحايا جدد جراء أزمة القروض العقارية، كما توقع أن تؤدي تداعيات هذه الأزمة إلى إعادة النظر في ضوابط الإقراض المصرفي وآليات إدارة المخاطر الاستثمارية. وشدد غرينسبان على أن كثيرا من أنظمة تقييم المخاطر الاستثمارية فشلت ليس لأنها معقدة بل لأنها كانت مبسطة لدرجة لم تستطع رصد التقلبات الاقتصادية العالمية.
[تقرير مسجل]
محمد فاوي: اسمه قد لا يهم أغلب الناس العاديين في شتى أرجاء العالم رغم كونه أحد أكبر البنوك الاستثمارية على وجه الأرض، ومع ذلك فقد شاء القدر أن يعيش هذا البنك الأميركي الذي يدعى بير ستيرنز دراما صارت فصولها تجسد واحدة من أعنف الأزمات التي تنذر بزلزلة المسرح الاقتصادي العالمي. قد يكون من المفيد وضع أزمة ذلك المصرف في إطار دراما أكبر هي على وجه التحديد الدراما التي يعيشها الاقتصاد العالمي، فقاطرة هذا الاقتصاد ألا وهي الاقتصاد الأميركي تحولت إلى مركز هزة عنيفة حركها انهيار أسعار العقارات وعجز ملايين الأميركيين عن سداد أقساط بيوتهم وبالتالي تشردهم في الشوارع، وسرعان ما حولت العولمة المالية هذه المعضلة من مشكلة محلية إلى أزمة عالمية تتراوح تقديرات خسائرها بين مائة مليار دولار و13 تريليون دولار في أميركا فقط. لكن هذه الأزمة ليست سوى مشهد واحد من دراما أوسع نطاقا، فقد أبطأت هذه التطورات نمو الاقتصاد الأميركي ليتهاوى الدولار عمدا أو كرها وليكرس تهاويه واحدة من أعنف موجات الغلاء التي شهدتها البشرية في العصر الحديث. فقد ارتفعت أسعار السلع الزراعية بنسبة 220% وقفزت أسعار الطاقة مع صعود النفط بنسبة 385% وصعدت أسعار السلع المصنعة بنسبة 288%، وهكذا أخذ لهيب مشكلات الأغنياء يلفح وجوه الفقراء الذين صاروا مطالبين بين عشية وضحاها بوداع عهد الغذاء الرخيص وليجد العالم نفسه أمام أول امتحان مفاجئ تفرضه العولمة، لكن الخوف كل الخوف هو من أن يرسب الجميع في هذا الامتحان.
[نهاية التقرير المسجل]
أسباب وتجليات وأبعاد الأزمة المالية عالميا
ليلى الشيخلي: رئيس الوزراء الصيني وينغ جياباو عبر اليوم عن قلق بلاده من الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة وطرح جملة تساؤلات قائلا، إلى أين يتجه الاقتصاد الأميركي؟ وأين سيتوقف الدولار؟ وأي سياسة نقدية ستعتمدها الولايات المتحدة لوقف التدهور الحاصل في سعر صرف الدولار وإنعاش الاقتصاد المتراجع؟ إذاً من هذه الأسئلة سننطلق منها وأسئلة أخرى أيضا سنطرحها على ضيوف حلقتنا، من القاهرة الدكتور نبيل حشاد الخبير السياسي في صندوق النقد الدولي، من عمان معنا الخبير المالي والاقتصادي الدكتور فهد الفانك، أهلا بكما. يعني بنوك عملاقة مثل بير ستيرنز وشركات تأمين وعقار كبرى في بريطانيا والولايات المتحدة انهارت، وملايين بل لنقل مليارات الدولارات تبخرت في بورصات العالم. هل هي البداية أم نحن فعلا في خضم أزمة مالية عالمية، دكتور نبيل حشاد، تفضل.
" الأزمة المالية التي حدثت في أميركا عام 2007 والتي يطلق عليها أزمة التمويل العقاري غيرت توجه الاحتياط الفدرالي إلى خفض المزيد من أسعار الفائدة وهذا أدى إلى ما حدث من انهيار للدولار في الفترة الحالية " نبيل حشاد |
نبيل حشاد:
طبعا موضوع الأزمات المصرفية والمؤسسات المالية وانهيارها وإفلاسها ليس بجديد على الاقتصاد العالمي، فمنذ الكساد العالمي الكبير في نهاية 1929 والدول معظمها سواء متقدمة أو نامية بتمر بأزمات مالية ومصرفية، كان يمكن أهمها في الحقيقة أيام الركود الاقتصادي الذي حدث خلال الفترة 1981-1983. في الواقع الأزمة المالية التي حدثت في العام الماضي 2007 وهي يطلق عليها أزمة التمويل العقاري، دي في الحقيقة كان لها شواهد، شواهدها كانت في حدث في الحقيقة نوع من الانتعاش الاقتصادي وخصوصا في الولايات المتحدة الأميركية، بدأت البنوك اللي بتدي تمويل للعقارات والإسكان تتوسع في منح هذا الائتمان على حساب القواعد المصرفية والعرف المصرفي، وخصوصا أن نوعية المقترضين لمثل هذه القروض في الغالب ما بتكونش عندهم جدارة ائتمانية عالية، ما حدث في الحقيقة أنه بدأت أسعار الفائدة ترتفع بعد ذلك وتم إعادة تسعير هذه القروض اللي سبب أعباء على كاهل هؤلاء الناس اللي هم المقترضين وبالتالي لم يستطيعوا أن يسددوا هذه القروض للبنوك, أصبحنا النهاردة في مشكلة سيولة، مشكلة سيولة لدى البنوك، البنوك مش بترجع لها الفلوس اللي أقرضتها وبالتالي أصبحت البنوك النهاردة عرضة للإفلاس وعرضة للأزمات. هذا حدا بالاحتياط الفيدرالي اللي هو البنك المركزي الأميركي أن يتدخل ويحاول أن يضخ سيولة في الاقتصاد الأميركي. من المعروف في الحقيقة أن الاقتصاد الأميركي كما يطلق عليه قاطرة النمو الاقتصادي العالمي، عندما يصاب، عندما يعطس تصاب بقية الاقتصاديات بالزكام أو بالبرد، وبالتالي طبعا تأثرت الاقتصادات الأخرى ولكن بدرجة أقل كثيرا. في اعتقادي طبعا أن هذه المشكلة غيرت توجه الاحتياط الفيدرالي إلى خفض المزيد من أسعار الفائدة وهذا اللي أدى إلى ما حدث من انهيار الدولار في الفترة الحالية، وخصوصا منذ دقائق انخفض سعر الفائدة على الدولار بنسبة 75% من 1%.
ليلى الشيخلي: صحيح، دكتور فهد الفانك، يعني أحد المراقبين الاقتصاديين لخص هذا الكلام كله على أن العالم اليوم يدفع ثمن الرفاهية التي يعيشها المواطن الأميركي. هل هذا توصيف دقيق برأيك؟
فهد الفانك:
أعتقد أنه جزئيا صحيح، يعني شعب الولايات المتحدة يعيش على مستوى أعلى بكثير مما تسمح به موارده، والدليل على ذلك أنه يقبل عجوزات كبيرة سواء في ميزانيته أي أن الحكومة تنفق أكثر من إيراداتها، وكذلك في مجال الميزان التجاري حيث تستورد أميركا أكثر مما تصدر، وبالتالي المستهلك الأميركي يستهلك ما تنتجه أميركا وجزء كبير مما ينتجه العالم أيضا، فهذه الحالة لا يمكن أن تستمر خاصة في الوقت الذي تتورط فيه أميركا في حرب طاحنة عالية التكاليف تكلف حتى الآن حسب بعض التقديرات ثلاثة ترليونات من الدولارات، فهذا مبلغ كبير جدا يؤثر ويجعل الوضع الاقتصادي في أميركا صعبا. ثم تأتي الأزمة العقارية التي تهدد بإفلاس بعض البنوك، وتشريد بعض الناس عن بيوتهم وتحقيق خسائر كبيرة في الجهاز المصرفي، الأمر الذي يعني أزمة نقدية. لكن بنك الاحتياط الأميركي يعني البنك المركزي الأميركي يتصرف بشكل مراهق، بمعنى أنه يتخذ قرارات سريعة ومفاجئة لدرجة أنه يكون هناك موعد للاجتماع فيعقد الاجتماع في وقت أبكر لكي تتخذ فيه قرارات مفاجئة وتهز الأسواق المالية. الآن الدولار سعر الفائدة عليه منخفضة لدرجة تحتم انخفاض قيمته ضد العملات الأخرى إلى جانب الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي وهي العجوزات والحرب وما إلى ذلك. فبطبيعة الحال تنتقل الأزمة إلى جهات أخرى من العالم لأنه يقال إذا أصيب الاقتصاد الأميركي بالزكام يبدأ العالم يعطس، لأن السوق الأميركي سوق كبيرة تؤثر على جميع الدول في مجال صادراتها..
ليلى الشيخلي (مقاطعة): والكل بدأ يعطس دكتور فهد الفانك. عودة إليك دكتور نبيل حشاد، هل هذا ما تحدث عنه هو ما أدى إلى القلق اللي عبر عنه رئيس الوزراء الصيني بهذه الصراحة؟ يعني سأل أسئلة تنم عن خوف وقلق شديد وهو يشترك في هذا مع كثير من المسؤولين، سواء مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي وغيره كثيرين. هل القلق والخوف هما سيدا الموقف الآن وهل الخوف وتوقع الكساد والخوف منه سيؤدي إلى الكساد فعلا؟
نبيل حشاد:
عندما نتحدث عن أزمات مالية وأزمات اقتصادية فإننا نتحدث عن قلق في الواقع وإلا تبقى الأسواق رد فعلها على ما يحدث رد غير طبيعي، فقلق رئيس الوزراء الصيني أو الاتحاد الأوروبي أو حتى اليابانيين في الفترة الحالية، هناك قلق كبير بسبب انخفاض قيمة الدولار لأن انخفاض قيمة الدولار أمام هذه العملات الرئيسية من ناحية بيؤدي إلى خلل في الميزان التجاري ما بين الولايات المتحدة الأميركية والدول الكبرى زي الاتحاد الأوروبي واليابان والصين لصالح الولايات المتحدة الأميركية من ناحية، من ناحية أخرى في الحقيقة طالما هناك في عولمة مالية وانفتاح الأسواق المالية على بعضها البعض بتتأثر المؤسسات المالية. وزي ما شفنا في الحقيقة امبارح البورصات العالمية سواء في الدول المتقدمة أو في الاقتصاديات الناشئة تأثرت. أنا في الحقيقة يمكن عايز بس أحط الصورة متكاملة، هذه الأزمة في الحقيقة أثبتت لنا أن هناك خللا واضطرابات وأزمة في القطاع المالي وهذه الأزمة انتقلت وأثرت على القطاع الحقيقي وهو قطاع الإنتاج بدليل أن بيانات الناتج الصناعي لشهر فبراير في أميركا انخفض بشكل ملحوظ تأثرا بالأزمة المالية وبالتالي هنا نمرة واحد القطاع المالي، يعني هي الأزمة حصلت في قطاع واحد فقط اللي هو قطاع التمويل العقاري في الولايات المتحدة الأميركية ومن ثم انعكس سلبا على قطاع الإسكان، فده كان في قطاع مالي صغير في الولايات المتحدة انعكس على قطاع حقيقي ثم أيضا انعكس على العالم وبالتالي هنا لا بد أن يكون هناك نوع من تأثر الاقتصاديات القومية بالاقتصاد العالمي من جراء هذه الأزمة وده يمكن اللي عبر عنه في الحقيقة رئيس البنك الدولي ورئيس صندوق النقد الدولي مؤخرا أنه يجب أن يكون هناك نوع من التعاون ما بين الاقتصاديات المتقدمة والاقتصاديات الناشئة حيث أن غبار الأزمة سيطول الجميع.
ليلى الشيخلي: وكما قال وزير الخزانة الأميركي أيضا أنه ليس المهم إطلاق الصفات في هذه المرحلة بل المهم ما نفعل لتصحيح الوضع الذي نمر به. والذي كما ذكرتكم وتفضلتم نعيشه جميعا. على العموم سنتابع المسألة بعد وقفة قصيرة إلى قضية الحلول، فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد. الرئيس الأميركي جورج بوش الذي أقر قبل أيام أن الاقتصاد الأميركي يمر بوقت عصيبة بدا واثقا من قدرته على تجاوز المصاعب التي تعترضه. لنتابع.
[شريط مسجل]
جورج بوش/ الرئيس الأميركي: مما لا شك فيه أننا نواجه تحديا الآن ومما لا شك فيه أيضا أننا اتخذنا إجراءات قوية وحازمة، لقد تحرك مجلس الاحتياط الفيدرالي بسرعة لإعادة النظام للأسواق المالية.
[نهاية الشريط المسجل]
آفاق تطور الأزمة وانعكاساتها والحلول الممكنة لها
ليلى الشيخلي: ننطلق من هذه النقطة دكتور فهد الفانك، وأنت كنت قد أشرت إلى ما وردنا قبل قليل أن مجلس الاحتياط الاتحاد الأميركي خفّض الفائدة بنسبة 75%، ثلاثة أرباع نقطة، كيف يعني يكون هذا، وفي الواقع كان هناك توقع لأن يحدث هذا اليوم بدليل أن البورصات الأميركية اليوم شهدت ارتفاعا على خلفية هذا التوقع، وهذا ما حصل. هل هذا هو الحل السحري؟ هل يمكن أن ينقذ الوضع؟
" البنك المركزي الأميركي قلق من الركود الاقتصادي الذي ينتظر أميركا وبدأت بوادره الآن ويريد أن يخفض الفائدة لكي يشجع الاستثمارات والتوسع ويقلل البطالة وينشط الاقتصاد بشكل عام " فهد الفانك |
فهد الفانك:
يبدو أن البنك المركزي الأميركي يعني بنك الاحتياط ليس قلقا من التضخم وارتفاع الأسعار، هو قلق من الركود الاقتصادي الذي ينتظر أميركا وبدأت بوادره الآن ويريد أن يخفض الفائدة لكي يشجع الاستثمارات والتوسع ويقلل البطالة وينشط الاقتصاد بشكل عام ولو كان هذا على حساب قوة الدولار وتأثير ذلك حول العالم. يعني البنك الأميركي لا يهتم بما يحدث في العالم وكيف سوف تتأثر اقتصاديات البلدان المختلفة وخاصة في العالم الثالث التي لا تملك وسائل لمواجهة الأزمات يهتم فقط بالوضع في أميركا، وصادف من حسن أو سوء حظ العالم أن الاقتصاد الأميركي يشكل ربع اقتصاد العالم وبالتالي ما يحدث فيه له تداعيات تشاهد في جميع بلدان العالم، لا يستطيع أي بلد في العالم أن يتجنب التأثر بما يحدث في أميركا، لا يستطيع أن يتجنب ما يحدث للدولار الأميركي ولا يستطيع أن يتجنب ما يحدث لسعر البترول العالمي..
ليلى الشيخلي (مقاطعة): دكتور فهد إذا سمحت لي، من هذا المنطلق ربما هذا ما دعا رئيس البنك الدولي روبرت زوليك لكي ينصح بأن تسهم الاقتصادات الناشئة في تنشيط الاقتصاد العالمي. دكتور نبيل حشاد، أليس هذا كمن يطلب من النملة أن تساعد الفيل؟ أليس هناك خطر من أن تُدهس النملة في العملية؟
نبيل حشاد:
هو طبعا ما فيش شك أن الأسواق الناشئة ستتأثر بهذه الأزمة والأسواق النامية اللي هي الأقل دخلا في الحقيقة لكن تأثيرها سيختلف من دولة إلى دولة ومن منطقة إلى منطقة تبعا لدرجة انفتاحها على الاقتصاد العالمي وانخراطها في الأسواق المالية. لكن اللي نحن عايزين نقوله في الحقيقة إنه يمكن ما تتبعه الولايات المتحدة الأميركية حاليا من سياسات غير مسبوقة، لأنه هو النهادرة في الحقيقة الاحتياط الفيدرالي عندما حدد أولويات السياسة الاقتصادية والنقدية الخاصة به، زي ما الدكتور فهد الفانك قال في الحقيقة، وضع على قمة أولوياته الخروج من دائرة الركود الاقتصادي ومن ثم خفض، يعني من شهر سبتمبر الماضي إلى اليوم سبع تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة الأميركية لم يشهدها الاقتصاد الأميركي من سنة 1982 على سبيل المثال، وبالتالي هذه الإجراءات تضع في الأولوية الخروج من هذه الأزمة ومن هذا الركود. في الحقيقة نأمل أن هذه السياسة اللي ما كانتش متبعة قبل كده في الركود العالمي الكبير، الكساد العالمي الكبير كان متبع العكس، نلاحظ في الحقيقة أنه في نوع من التدخل للـ federal reserve بطريقة كبيرة جدا، لو تم هذا بنجاح مع مساعدة من الدول المتقدمة والدول الناشئة ممكن أن نتجنب أكبر آثار سلبية للأزمة إلى أقصى حد ممكن.
ليلى الشيخلي: لنركز بما أنك تحدثت على دول المنطقة، لنتحدث عن الدول الخليجية بالتحديد، دكتور فهد الفانك، يعني الدول الخليجية مدعوة للمساهمة في استثمار أموال البترول يعني في إنقاذ بعض المؤسسات الكبرى، هل برأيك سيكون هذا أمرا حكيم، تصرفا حكيما الآن؟
فهد الفانك:
يعني لعدم وضوح الصوت في الاستقبال هنا، يعني فهمت السؤال أنه يتعلق بدور البلدان المصدرة للنفط وإمكانية مساعدتها للدول الفقيرة، بطبيعة الحال يهمنا جدا مثل هذا المبدأ في الأردن لأن فاتورة البترول في الأردن تشكل حوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي، هذا يقابله في أميركا يمكن 2,5% أو 3% فقط. بمعنى أننا كنسبة وتناسب كلفة البترول على الاقتصاد الأردني عشرة أضعاف كلفة البترول على الاقتصاد الأميركي وتأثيرها هائل، وبالتالي مجرد رفع أسعار البترول يؤدي إلى تضخم هائل. الآن نسبة التضخم التي نتكلم عنها حوالي 12%، هذه نسبة عالية تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي، زعزعة ثقة المستثمرين والحاجة إلى إجراءات جراحية صعبة لا تستطيع شعوب العالم الثالث أن تتحملها لأن مستوى معيشتها منخفض أصلا. وبالتالي ارتفاع سعر القمح إلى أربع أضعاف ما كان عليه، ارتفاع سعر البترول إلى ضعف ما كان عليه، ارتفاع سعر الأعلاف وبالتالي تربية الماشية، كل هذه أعباء جديدة يفترض أنه على الأقل ضمن الوطن العربي أن تشعر الدول المصدرة للنفط التي سقطت عليها ثروة من السماء لم تكن متوقعة أن تخصص جزءا منها لمساعدة البلدان غير المنتجة للبترول خاصة إذا كانت مجاورة لها وتطلب مساعدتها.
ليلى الشيخلي: دكتور نبيل حشاد يعني وزراء الاقتصاد والمالية الكبار يدعون اليوم إلى الشفافية وعدم التخوف. أين كانت هذه الشفافية عندما كان الطمع سيد الموقف والذي أدى في الواقع والأساس إلى أزمة الرهن العقاري التي نعيشها اليوم؟
نبيل حشاد:
في الحقيقة طبعا بتصنف أسباب الأزمة إلى ثلاثة أسباب يأتي في مقدمتها أنه ما كانش في الحقيقة في نوع من الشفافية والإفصاح بالنسبة للمؤسسات المالية التي انخرطت في التمويل العقاري، أدى هذا بطبيعة الحال طبعا لما يكون في في الحقيقة حجم الديون المتعثرة في تلك المؤسسات حجم كبير جدا وبالتالي لو كان المساهمين والمتعاملين مع تلك المؤسسات المالية سواء كانوا أفرادا مودعين أو مؤسسات مالية أخرى كانوا اتخذوا المواقف اللي هي كانت ممكن تنجي من هذه الخسارة أو تقللها، طبعا موضوع الشفافية والإفصاح في الحقيقة بعد ما يعني استوعبوا الدرس وآمل أن يكونوا فعلا أنهم استوعبوا الدرس في الحقيقة، بدؤوا يطالبوا بهذه المطالبة في الحقيقة بدأت تأخذ زخما كبيرا جدا ليس على مستوى الولايات المتحدة فقط والاتحاد الأوروبي ولكن على مستوى المؤسسات الاقتصادية والمالية العالمية.
ليلى الشيخلي: سؤال أخير بس لو سمحت سأسأله لكل منكما، باختصار أطلب منكم الإجابة، يعني كم ستدوم هذه الأزمة من وجهة نظركم؟ سنة، سنتين، يعني هل تتوقعون أنها ستسوء أكثر بكثير مما هي عليه الآن؟ دكتور نبيل حشاد تفضل بسرعة لو سمحت.
نبيل حشاد:
أنا في اعتقادي لم نصل إلى قاع الأزمة بعد ولكن ممكن أن نحقق نتائج إيجابية في خلال سنتين.
ليلى الشيخلي: دكتور فهد الفانك.
فهد الفانك:
أعتقد أن الأزمة موجودة حاليا وبالتالي أن التحذيرات التي سمعناها في التقرير متأخرة جدا، يعني أنت تحذر شخص من أن يسقط في حفرة قبل أن يسقط أما وهو موجود في الحفرة أن تحذره فلا معنى لذلك. نحن نعيش الأزمة حاليا وقد تكون في بدايتها ولكن نعتقد أن الاقتصاد العالمي لديه قدرة على الصمود والتكيف ويمكن أن يصمد ويتكيف خاصة وأن هناك نوع من التوازن بمعنى ارتفاع سعر البترول يكلف جهات معينة ولكنه يشكل دخلا لجهات أخرى، وبالتالي هناك إعادة توزيع للدخل قد يكون لها جوانب إيجابية وجوانب سلبية، ولكن الضحية الرئيسية هي الدول الفقيرة في العالم الثالث.
ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك دكتور فهد الفانك من عمان الخبير المالي والاقتصادي، وشكرا جزيلا للدكتور نبيل حشاد الخبير السابق في صندوق النقد الدولي. وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، شكرا على المتابعة وفي أمان الله.