- دوافع السياسة الأميركية الجديدة والصعوبات التي تواجهها
- الانعكاسات المتوقعة على مواقف دول الاعتدال
 |
|
علي الظفيري | |
 |
|
عمرو حمزاوي | |
 |
|
عبد الباري عطوان | |
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط على ضوء الزيارة المتوقعة للرئيس الأميركي باراك أوباما إلى مصر في الرابع من الشهر المقبل لإلقاء الخطاب الكبيرة الذي وعد به خلال حملته الانتخابية من أجل مد يد المصالحة للعالم الإسلامي وكذلك على خلفية المخاوف التي أبدتها دول عربية حليفة لواشنطن من حدوث أي تحول في ميزان القوى لصالح قوى إقليمية أخرى في المنطقة. في الحلقة محوران، ما مدى قدرة واشنطن على تحقيق توازن بين مصالحها الحيوية في الشرق الأوسط وحلفائها العرب؟ وكيف سينعكس فشلها في تحقيق هذا التوازن على علاقاتها مع هذه الدول الحليفة؟... مرة أخرى يعود الحديث إلى الواجهة عن التوقعات الكبيرة في تغيير السياسة الأميركية التي يقودها الرئيس باراك أوباما بعد إعلان البيت الأبيض عن خطاب سيلقيه الرئيس خلال زيارة رسمية في الرابع من يونيو/ حزيران المقبل إلى مصر التي اختارها ليوجه منها خطابا وصف بأنه الخطاب الموعود للعالم الإسلامي، وفي انتظار ذلك تسود حالة من التوجس والقلق لدى بعض الدول العربية من أي تغيير محتمل في السياسة الأميركية قد يكون على حسابها لصالح قوى أخرى في المنطقة.
[تقرير مسجل]
إيمان رمضان: في هذا الخطاب الأول من نوعه يعود الوعي الأميركي بضرورة انتهاج الحوار بديلا عن العداء في الشرق الأوسط تلك البقعة الإستراتيجية في العالم الإسلامي، حركة دبلوماسية لم تهدأ على المسار السياسي الواصل بين واشنطن ودمشق، دليل يرى فيه الديمقراطيون ما يكفي لإثبات حسن النية على تعزيز الأقوال الصادرة من أنقرة بالأفعال، بادرة الولايات المتحدة بتقديم الجزرة في انتظار استجابة سورية لجملة مطالب أميركية تبدأ وتنتهي على إيران، غير أن لين اللهجة الأميركية تجاه سوريا وخلوها من كلمات المارقة ومحور الشر كما كانت توصف في عهد بوش لا يعني بالضرورة تهاونا أميركيا في ملف اغتيال الحريري، ولعل تمديد واشنطن فترة العقوبات الاقتصادية على دمشق وإن بدا صوريا فقد يكون في الوقت ذاته انعكاسا على أن المقاربة الأميركية الجديدة للملف السوري لا تخلو من هواجس عززها تباطؤ دمش من وجهة نظر الأميركيين في الاستجابة المطلوبة، هذا التحول الإستراتيجي في الموقف الأميركي تجاه سوريا ومن قبلها إيران لا شك أزعج ما يصنف أميركيا محور الاعتدال العربي من تغلغل إيراني في قضايا حددت إلى حد بعيد ثقل دوره في المنطقة، وتناثرت رسائل التحذير لواشنطن من مغبة خطوة غير ناضجة باتجاه الممانعين.
أحمد أبو الغيط/ وزير الخارجية المصري: الأداء الإيراني تجاه هذه المنطقة أمر يزعجنا لأن في أدائهم يتعرضون لمصالح مستقرة وإلى أوضاع لا نرضى بها بالإضافة إلى أنهم يحاولون استغلال القضية الفلسطينية وقضايا أخرى لتعميق مصالح إيرانية في هذا الإقليم.
إيمان رمضان: هذه المخاوف ووجهت بإشارات تطمين أميركية أبرزها اختيار مصر منطلقا لخطاب مفصلي للعالمين العربي والإسلامي، إشارة سبقتها أخرى في المملكة العربية السعودية التي لم يخف وزير خارجيتها يوما قلقا مماثلا لقلق نظيره المصري، فالولايات المتحدة في رأي سعود الفيصل قدمت العراق لإيران على طبق من فضة. ماذا يحمل الخطاب المرتقب للرئيس الأميركي من القاهرة؟ قد لا يكون هناك جديد عما قيل في أنقرة إلا أن الاختلاف في هذه المرة قد يكون في تجديد اعتراف أميركي ضمني بأهمية الدور المصري في المنطقة.

[نهاية التقرير المسجل]
دوافع السياسة الأميركية الجديدة والصعوبات التي تواجهها
علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، ومن برلين الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام، مرحبا بكما. أبدأ معك دكتور عمرو في برلين، من الواضح أن المصالح الجديدة للولايات المتحدة الأميركية تضطرها لإحداث تغيير ما في علاقاتها مع دول المنطقة، كيف تدير واشنطن هذه المسألة، هل تواجه صعوبات كبيرة فيها برأيك؟
عمرو حمزاوي: مساء الخير علي. الولايات المتحدة الأميركية مع إدارة أوباما كما أشرت بتحاول أن تعيد صياغة سياستها تجاه الشرق الأوسط، عملية إعادة الصياغة هذه في رأيي لها محاور أربعة رئيسية، المحور الأول وهو المحور الذي استحوذ على الجهد الدبلوماسي الأكبر لإدارة أوباما خلال الفترة الماضية فيما خص الشرق الأوسط هو إعادة النظر في علاقة الولايات المتحدة الأميركية ليس بالحلفاء بل بالقوى التي صنفتها إدارة بوش كقوى معادية للولايات المتحدة تحديدا بإيران وسوريا وأيضا إعادة النظر في مواقف الولايات المتحدة من حزب الله وحماس باعتبارها حركات هي غير دولة، لا دولانية بكل تأكيد ولكنها تسهم في صياغة الصورة الإقليمية ككل، هناك العديد من العلامات هنا. المحور الثاني هو إعادة النظر في العلاقة الأميركية مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة ليس بمعنى إعادة النظر في المحاور الإستراتيجية لهذه العلاقة ولكن تعريف الأخطار الحالية والاتفاق على منهج لمواجهتها، هنا تبرز قضايا رئيسية، قضية السلام في الشرق الأوسط، مستقبل التسوية، هذا أمر يهم الدول المعتدلة، يهم الولايات المتحدة مع هذه الإدارة، لم يحدث فيما يتعلق به الكثير خلال الفترة الماضية. الموقف من إيران، أمن الخليج، إدارة الملفات العالقة مع إيران وهي مسائل تهم الحلفاء المعتدلين للولايات المتحدة في المنطقة. المحور الثالث لإعادة الصياغة، هو بكل تأكيد إعادة توازن الأدوات المستخدمة أميركيا في المنطقة من خلال تعويل أكثر على الأداة الدبلوماسية وتقليل الاعتماد على الأداة العسكرية وعليها اعتمدت إدارة بوش في المقام الأول، هنا مسألة داخلية في الولايات المتحدة شديدة الأهمية ولها علاقة بالأوزان النسبية للإدارات والمصالح المؤسسية الفاعلة في سياق السياسة ولكن التوازن من الأداة العسكرية عودة إلى الجهد الدبلوماسي. المحور الرابع والأخير هو بكل تأكيد النظرة المستقبلية للولايات المتحدة كقوة عظمى لا تنظر فقط تحت قدميها ولكن تنظر إلى المستقبل أيضا، هناك العديد من الأمور التي تحدث عنها أوباما كلها في اتجاه مستقبلي، عالم خال من الأسلحة النووية، انعكاسات ذلك على المنطقة، حديث مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي وهي المرة الأولى أميركيا عندما قالت إن على إسرائيل كما الهند كما باكستان كما كوريا الشمالية أن تنضم إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، هل هذه الرؤية المستقبلية التي تطرحها إدارة أوباما؟ علينا أن ننتظر ولكن هذه هي المحاور الأربعة التي تستحوذ على جهد الإدارة.
علي الظفيري: أستاذ عبد الباري عطوان في لندن كلما اقتربت الإدارة الأميركية من واحد من عناصر محور الممانعة أثر ذلك على علاقتها الرئيسية بدول الاعتدال، كيف تدير واشنطن برأيك هذه المسألة في المنطقة؟
عبد الباري عطوان: في تقديري أن ما يسمى بمحور الاعتدال العربي يعيش مرحلة انكسار غير عادية، هذا المحور الآن في حالة رعب، رعب حقيقي لأن هذا المحور يرى بأن الولايات المتحدة الأميركية بدأت تعيد النظر في سياساتها في المنطقة، بمعنى يعني عندما ترسل الولايات المتحدة روبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي إلى دول المنطقة مصر والمملكة العربية السعودية والخليج من أجل طمأنتها على أن التقارب الأميركي مع إيران لن يؤثر سلبا عليها فهذا يعني أن هناك دولا مذعورة، هناك دول خائفة شعرت بأن الولايات المتحدة استخدمتها ثم قذفت بها جانبا، هذه نقطة. النقطة الأخرى الملفتة للنظر أن الولايات المتحدة الأميركية أصبحت تريد ربطا بين البرنامج النووي الإيراني وإحراز تقدم على صعيد القضية الفلسطينية، ماذا يعني الحديث عن الربط؟ يعني أن تعتدل إيران، أن تسمح بتفتيش دولي، أن تتجاوب مع الطلبات الأميركية مقابل أن تتم حلحلة الأمور باتجاه دولة فلسطينية مستقلة، هذا يعني أن الولايات المتحدة الأميركية بصدد جعل إيران هي محور السياسة الإستراتيجية الأميركية في المنطقة والانفتاح على حلفاء إيران بالتحديد مثلا سوريا، حزب الله وحركة حماس يعني إذا أميركا أقامت دولة فلسطينية مستقلة أو سعت من أجل قيادم دولة فلسطينية مستقلة بالتعاون مع إيران لن تسلم هذه الدولة المستقلة إلى حلفاء محور الاعتدال العرب وبالتحديد إلى السلطة الفلسطينية في رام الله يعني علينا أن نكون واضحين. النقطة الأخرى التي تزعجني شخصيا وتقلقني أن الرئيس الأميركي اختار القاهرة من أجل توجيه خطابه، يعني نحن نعرف أن زيارته إلى القاهرة ستتم بعد لقائه مع بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المصري حسني مبارك فهذا يعني أنه بعد أن يستمع إلى الأطراف الثلاثة سيبلور مبادرة جديدة في المنطقة وسيطلق هذه المبادرة ربما من القاهرة، ماذا تنص هذه المبادرة؟ تسرب حتى الآن اللي هو ضرورة أن يطبع العرب علاقاتهم مع إسرائيل، ضرورة أن يسقطوا حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ضرورة أن يصدروا قرارا بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي يقيمون بها، يعني اختار القاهرة بالذات لأن الحكومة المصرية هي عراب السلام في المنطقة، هي التي يمكن أن تكون المنصة لإطلاق المبادرة الجديدة وهذا يعني أن تعديل المبادرة العربية بشكل أساسي بحيث ينسف العنصر الأساسي فيها وهي قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
علي الظفيري: هناك طبعا يعني نفي حتى الآن، كنا ذكرنا يوم أمس ما أوردتموه في جريدة القدس عن تعديلات على هذه المبادرة، هناك أكثر من نفي رسمي عربي، أنه فكرة التعديلات مرفوضة حتى الآن. دكتور حمزاوي مكونات محور الممانعة للمرة الأولى ربما في تاريخ الأمة العربية لا يوجد هناك حالة متماثلة، يعني لا توجد دول، يعني لا توجد دول فقط أو أنظمة أو حكومات، هناك دول وهناك منظمات وأحزاب لها ثقل يزيد عن ثقل الدول، هل يعقد هذا المسألة من ناحية واتجاه واشنطن؟
عمرو حمزاوي: بكل تأكيد علي هو يفرض على واشنطن مجموعة جديدة من التحديات، واشنطن اعتادت على التعامل مع الدول التي تتماهى أو تتعاطى بصورة إيجابية مع مصالحها الإستراتيجية في المنطقة وكذلك اعتادت التعامل مع الدول التي تناوئ هذه المصالح بغض النظر عن الخلفيات أو التبريرات المستخدمة لمناوأة واشنطن وهل كانت هي من نوع أيديولوجي أو تصاغ بصورة براغماتية، اعتادت واشنطن على هذه الأمور طوال العقود الماضية، اليوم عندما تنظر إدارة أوباما إلى خريطة الشرق الأوسط هي ترى دولا بكل تأكيد فاعلة ولكن ترى أيضا كما أشرت حركات هي ما دون مستوى الدولة أيضا شديدة الفاعلية وليس فقط بصورة داخلية بل شديدة الفاعلية في المحيط الإقليمي ككل، الإشارة طبعا إلى حزب الله وحماس، هذا يفرض على واشنطن تحديات لأنك عندما تتعامل مع حركات ما دون مستوى الدولة المسائل التي تهم الدولة التي تستطيع أن تعول عليها أنت كقوة خارجية ليست بحاضرة، الدولة دائما مهتمة بعلاقات دبلوماسية جيدة، باعتراف، بطمأنة فيما يتعلق بأمنها القومي بطمأنة فيما يتعلق بحدوها بطمأنة فيما يتعلق بمصالحها الاقتصادية والتجارية وما إلى ذلك، كل هذه المجموعة كل هذه المصالح ليست بحاضرة في حالة حركات المقاومة أو الحركات ما دون مستوى الدولة، ما هو قضية مركزية، قضية التحرر الوطني في حالة حركة حماس، قضية استكمال التحرر الوطني والسيادة والوزن السياسي لحزب الله في الداخل اللبناني، هذا يفرض على واشنطن تحديات جديدة بكل تأكيد. المسألة الأخرى التي أريد أن أشير إليها في عجالة مرة أخرى عودة إلى حديث الأستاذ عبد الباري عطوان، أعتقد الولايات المتحدة الأميركية في هذه اللحظة ليست في موقع من يفاضل بين ما نسميه نحن عربيا قوى الاعتدال أو قوى الممانعة، هي لها مجموعة من المصالح الإستراتيجية، قضايا رئيسية حيوية لا بد من أن تحاول أن تنجز بها شيئا، هناك مسألة العراق، هناك مسألة مستقبل عملية السلام والتسوية السلمية، هناك مسألة أمن الخليج، هناك الملف النووي الإيراني وملفات إيران الأخرى، هناك ملفات تتعلق بالحرب على الإرهاب ومشاكل أمنية بدأت تبرز في اليمن والقرن الأفريقي وعلينا أن لا ننسى المنطقتين أيضا، هذه هي المصالح الرئيسية، ستتعامل الولايات المتحدة ببراغماتية واقعية مع القوى الماسكة بمفاصل هذه الأمور. لا أعتقد أن إيران وسوريا يمسكان بمفاصل كل هذه القضايا بمفردهما، الدول المعتدلة أيضا لها وزن مهم وكذلك الحركات ما دون مستوى الدولة، هذه هي مجموعة الفاعلين، ما يتغير أنك تتحرك من إدارة آثرت أن تتعامل مع مجموعة من الفاعلين وتهمش مجموعتين أخريتين أي دول الممانعة وحركات ما دون مستوى الدولة، أنت الآن مع إدارة تريد أن تنفتح على الجميع ولكن بصياغات مختلفة، بكل تأكيد بصورة شديدة التدرجية مع حماس، حزب الله ما زال علامة استفهام كبيرة، أسرع مع سوريا، أسرع مع إيران، هذا هو ما يحدث الآن ولكن أن نتسرع لنقول نتائج حتى الآن وتغير في الأوزان النسبية أعتقد هذا ليس بالوقت المناسب.
علي الظفيري: أستاذ عبد الباري على ذكر سوريا تحديدا، دمشق تلقت إشارات متناقضة، جيفري فيلدمان مساعد وزيرة الخارجية للشرق الأوسط يزورها للمرة الثانية خلال شهر وأثناء وجوده يتم تجديد العقوبات، برأيك هل الإدارة الأميركية تتقدم خطوة باتجاه محور ما يسمى بين هلالين الممانعة وتتراجع خطوات أخرى بفعل إما ضغط أو مخاوف أخرى؟
عبد الباري عطوان: يعني الولايات المتحدة الأميركية في عهد إدارة أوباما تواجه معضلات أساسية، هي تريد علاقة جيدة مع سوريا لتهدئة الأوضاع في العراق، لاحظنا في الفترة الأخيرة أن العنف وعمليات المقاومة تزايدت بشكل كبير استهدفت قوات أميركية أيضا شاهدنا عودة للاقتتال الطائفي المذهبي في العراق أيضا الولايات المتحدة الأميركية تريد تهدئة الأوضاع في لبنان وفي الداخل الفلسطيني وهناك حركة حماس في دمشق والجهاد الإسلامي وباقي الحركات، لكن في الوقت نفسه الولايات المتحدة الأميركية تعطي إشارات خاطئة، سمعنا أن الإدارة الأميركية بالأمس جددت العقوبات على سوريا العقوبات الاقتصادية، طبيعي مثلما جاء في التقرير أن هذه العقوبات ليست مؤثرة جدا وهي لمدة عام على أي حال لكن هذا يعني أن الولايات المتحدة الأميركية حتى هذه اللحظة لم تبلور بشكل متكامل طبيعة علاقتها مع سوريا وهذا يعكس ارتباكا واضحا في العلاقات مع سوريا. شاهدنا أن الرئيس الأميركي يستقبل الرئيس حسني مبارك، يستقبل أيضا رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ، سيستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، استقبل العاهل الأردني قبل الجميع لكنه لم يبعث أي دعوة إلى سوريا أو لترتيب لقاءات بينه وبين سوريا، حتى جورج ميتشل المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط لم يزر سوريا حتى الآن فهناك ارتباك هناك يعني مش واضح بالتحديد ماذا تريد أميركا من سوريا حتى هذه اللحظة، ربما تريد الآن أن تفتح قناة مع إيران وبعد ذلك تتجه إلى سوريا على ضوء نتائج مباحثاتها مع إيران.
علي الظفيري: نتوقف الآن مع فاصل، بعد الفاصل سنتساءل ماذا لو فشلت الولايات المتحدة الأميركية في تحقيق التوازن بين المعتدلين والممانعين، ما هو موقف الدول الحليفة للولايات المتحدة الأميركية في هذه المنطقة؟ وما الأثر الذي سيحدث على سياساتها الرئيسية؟ تفضلوا بالبقاء معنا.
[فاصل إعلاني]
الانعكاسات المتوقعة على مواقف دول الاعتدال
علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نتناول فيها سياسة واشنطن في الشرق الأوسط. دكتور حمزاوي، أولا الولايات المتحدة الأميركية ليست دولة عربية وبالتالي هي حليفة لمصالحها بالدرجة الأولى، تاريخيا شهدنا انقلابات كثيرة في المواقف السياسية الأميركية، دول الاعتدال العربي الحليفة للولايات المتحدة الأميركية يعني الملمح الأساسي لسياساتها هو معاداة أو الاختلاف مع إيران وما يرتبط بإيران في المنطقة، سوريا، حزب الله، حركة حماس إلى آخره، إذا فشلت واشنطن في تحقيق التوازن واقتربت أكثر من محور ما يسمى بالممانعة كيف سيؤثر هذا على الموقف الرئيسي لدول الاعتدال العربي؟
عمرو حمزاوي: عليك علي أن تنظر إلى المطلوب من وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية وهذه الإدارة من الدول التي نسميها دول الممانعة وتحديدا في الحالة الإيرانية، الولايات المتحدة الأميركية لن تقترب من إيران دون ثمن، على صانع القرار في إيران أن يدفع من وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية، ما هو المطلوب أميركيا؟ المطلوب أميركيا هو، واحد حسم مسألة الملف النووي باتجاه برنامج نووي غير عسكري بصورة تزيل شكوك الولايات المتحدة والدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، المسألة الثانية المطلوب تغيير سلوك إيران الإقليمي، والمشكلة الرئيسية التي لدول الممانعة في أحد مستوياتها مع إيران تتعلق بسلوك إيران الإقليمي فيما خص العراق، في لبنان فيما يتعلق بحزب الله، فيما يتعلق بحركة حماس، فالمطلوب أميركا يقترب إلى حد كبير من المطلوب من وجهة نظر دول الاعتدال العربي، فالمسألة لم تنفصل ولن تذهب يعيدا عن مطالب دول الاعتدال إلا في حالة أخرى وهذه مسألة هامة للغاية، أن تقدم الولايات المتحدة الأميركية لإيران حتى تضمن تعاون إيران في ما خص العراق ولبنان وفي مسألة التسوية السلمية في فلسطين والموقف من حركة حماس، أن تقدم الولايات المتحدة لإيران تنازلات ليست بالتنازلات المقبولة من جانب الدول العربية..
علي الظفيري (مقاطعا): لكن دكتور حمزاوي ألفت انتباهك إلى مسألة مهمة جدا وهي أن ليست إيران ولا سوريا ولا حزب الله هم من توجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، يعني لاحظ أن السياسة الأميركية والإدارة الأميركية هي التي تتوجه وبالتالي هي كما يفهم أنها ليست في وضع فرض شروط كاملة كما تراها هي.
عمرو حمزاوي: لا، يعني أعتقد أن تتصور أن الولايات المتحدة كقوة عظمى وعلى الرغم من أزمة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والحصاد شديد السلبية لإدارة بوش خلال السنوات الماضية أن تتصور أن الولايات المتحدة تنفتح تفاوضيا أو دبلوماسيا على طرف كإيران أو كسوريا دون أن تطالب هذه الأطراف بتغيرات معينة، أعتقد أن هذا أمر خاطئ، الصحيح أن الولايات المتحدة لن تتمكن من أن تفرض كل شروطها على أي مجموعة من الفاعلين أو أي فاعل بمفرده في المنطقة..
علي الظفيري (مقاطعا): هذا ما أقصده.
عمرو حمزاوي: نعم، وفي هذه الحالة عليك أن تنظر إلى المطالب الأميركية الرئيسية ما هو المطلوب أميركيا كما أشرت؟ المطلوب التغير في السلوك الإقليمي، المطلوب مسألة الملف النووي، وعلى الولايات المتحدة أن تقدم ثمنا أيضا لإيران، إيران لن تقبل بالمطالب الأميركية دون ثمن يدفع أميركيا، الثمن الذي يدفع أميركيا سيكون أيضا تنازلات ربما على مستوى الملف النووي هذه الأمور تناقش الآن في العديد من جولات المفاوضات، نعلم البعض عنها، لا نعلم الكثير عنها، والأمر الآخر يتعلق بدور إيران الإقليمي وأمن الخليج، وهنا مصدر الخوف لدى الدول العربية، أن تعترف الولايات المتحدة لإيران بدور رئيسي في منظومة أمن الخليج وتعترف بها كقوة إقليمية رئيسية دون خطوط حمراء أو دون أن تضع قيودا.
علي الظفيري: طيب أستاذ عبد الباري عطوان أنت كيف تنظر للتحول المرتقب في سياسات دول الاعتدال أو الدول الحليفة للولايات المتحدة الأميركية إذا ما أخلت واشنطن بفكرة أو مبدأ التوازن بين الطرفين واتجهت أكثر -طبعا انطلاقا من مصالحها- مع دول الممانعة؟
عبد الباري عطوان: أستاذ علي يعني الأمور ببساطة شديدة جدا يعني إذا نظرنا إلى المآزق الأميركية في المنطقة والعالم نجد أن هذه المآزق أين؟ في العراق، في أفغانستان وفي فلسطين فلو نظرنا إلى الأوراق التي في يد دول الاعتدال في هذه المناطق نجد أنها قريبة من الصفر، لا دور لدول الاعتدال في العراق، لا دور لدول الاعتدال في فلسطين لأن القوى الفاعلة في فلسطين هي حركة حماس ومنظمات المقاومة، لا دور لهذه الدول في العراق، إيران أصبحت هي الورقة الأساسية أو المسيطر الأساسي والمحرك الأساسي للأحداث في العراق، يعني دول محور الاعتدال الآن تشكل صفر، القوة الآن حقيقة القوة هي أوراق القوة موجودة عند دول الممانعة، عند إيران عند سوريا عند حزب الله عند حماس فلذلك الولايات المتحدة الأميركية تدرك أن مصالحها في محاولة التقرب مع هذه الدول لمساعدتها في الملف الأفغاني من خلال تمرير المعدات إلى قوات حلف الناتو في أفغانستان، من خلال مساعدتها في العراق لتهدئة الأوضاع، من خلال أيضا مساعدتها في فلسطين، المطالبة..
علي الظفيري (مقاطعا): تأمين الانسحاب الأميركي.
عبد الباري عطوان: هدنة على الأقل بين حماس..
علي الظفيري (مقاطعا): بين سوريا وإيران.
عبد الباري عطوان: نعم.
علي الظفيري: تأمين الانسحاب الأميركي.
عبد الباري عطوان: نعم، فعمليا عمليا، يا سيدي اسمعني، الآن إذا انسحبت أميركا من العراق، من هي الدول الفاعلة في العراق؟ هي إيران وسوريا على وجه التحديد، إيران وسوريا هي دول الممانعة، ما هو دور دول الاعتدال في العراق؟ ما هو دور مصر في العراق؟ ما هو دور مصر في أفغانستان؟ ما هو دور مصر في فلسطين باستثناء عشرة كيلومتر على الحدود مع قطاع غزة؟ هذه هي المأساة، فأميركا تدرك أن مصالحها مع هذه الدول، مع دول الممانعة، النقطة الأخرى بالنسبة لدول الاعتدال، المطلوب من دول الاعتدال هي أن تمارس دورا لتعديل مبادرة السلام العربية..
علي الظفيري (مقاطعا): طيب يا أستاذ عبد الباري..
عبد الباري عطوان: يا أستاذ علي بس لحظة بس، بس لحظة، دقيقة بس..
علي الظفيري (مقاطعا): معلش باقي دقيقة سؤالي الأخير، إذا سمحت، سؤالي الأخير، برأيك هل ننتظر خطوات استباقية من دول الاعتدال باتجاه علاقتها مع المحور الآخر حتى لا يحدث هذا الأثر السيء عليها؟
عبد الباري عطوان: يا سيدي دول محور الاعتدال للأسف وضعت كل بيضها في سلة الإدارة الأميركية السابقة، وترت علاقاتها مع إيران وترت علاقاتها مع حماس والقوى الداعمة للمقاومة عندما حاصرت أو شاركت في حصار حماس، وترت علاقاتها مع حزب الله عندما تواطأت مع العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان سنة 2006، فالآن علاقاتها متوترة جدا مع إيران ولا توجد قنوات اتصال أو حوار مع إيران، وسمعنا عمليات تحريض من قبل دول محور الاعتدال باتجاه إيران والتهويل من الخطر الإيراني، فالمشكلة أن الدول العربية وضعت كل شيء أو المعتدلة بالذات في سلة أميركا والآن بعدما بدأ التحول في السياسة الأميركية وجدت نفسها مهمشة بالكامل لا دور لها على الإطلاق ولا تستطيع في غضون أيام معدودة أو أشهر معدودة أن تغير وتذهب إلى إيران وتفتح علاقات مع إيران أو سوريا، لا توجد علاقات بين إيران مثلا والسعودية أو بين إيران ومصر أو بين سوريا ومصر حتى.
علي الظفيري: شكرا لك عبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي من لندن، الدكتور عمرو حمزاوي الباحث بمعهد كارنيغي من برلين شكرا جزيلا لكما. انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ودائما بانتظار مساهماتكم عبر العنوان الإلكتروني indepth@aljazeer.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.