ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الاثنين 7/4/1429 هـ - الموافق14/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)
التفصيلية12:0015:00
الاقتصادية09:3012:30
الرياضية10:3013:30
السياسية16:3519:35
الاقتصادية15:3518:35
الرياضية13:0016:00
المنوعة20:5523:55
طباعة الصفحة إرسال المقال
هيكل.. للوحوش ثمانية رؤوس
ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ كاتب ومفكر سياسي
تاريخ الحلقة: 10/4/2008

- الطريق إلى فهم السياسة الأميركية
- نماذج لرأس الهيدرا

- وراثة الأصدقاء الغافلين

الطريق إلى فهم السياسة الأميركية

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. هذه الليلة سوف أعتمد ربما بأكثر مما هو ضرروي جنب التجربة المباشرة على الشهادات وعلى الوثائق لأنني أمام موضوع شائك وهو موضوع أين الولايات المتحدة الأميركية بالضبط في أزمة سنة 1956 حرب السويس وماذا تريد؟ وأنا أعتقد أن أهمية هذا الموقف وأهمية تقصيه والبحث فيه ضرورية جدا لأن أميركا التي تصرفت بطريقة نستطيع أن نرصدها سنة 1956 هي نفسها أميركا التي تصرفت فيما بعد تظاهرت أمامنا سنة 1967 وظهرت أمامنا سنة 1973 ولا تزال تظهر أمامنا ولا نعرف حتى الآن لم نستطع أن نوصف بقدر كافي ماذا تريد بالضبط منّا. نحن تعاملنا معها بمنطق اللي سار به جمال عبد الناصر، وتعاملنا.. قبلها بمنطق الملك فاروق والنظام الملكي ثم منطق جمال عبد الناصر ثم منطق أنور السادات ثم منطق حسني مبارك ثم منطق ناس كثيرين جدا في المنطقة وحتى الآن الولايات المتحدة الأميركية لا أعتقد أن أي أحد من الأطراف اللي تعاملوا معها استطاع في العالم العربي بالتحديد أن يصل إلى صيغة يستطيع بها أن يفهم وأن يتفاهم. أي أحد كان ممكن يتصور أن الرئيس السادات أعطى كل ما يستطيع وأنه في آخرين أعطوا كل ما يستطيعون لكن التجربة حتى هذه اللحظة نحن لم نستطع أن نصل إلى صيغة توافق مع الولايات المتحدة على رغم مختلف الأساليب التي جربناها في التعامل معها، ليه؟ آخر ما توقفت عنده في الحلقة السابقة هو النصيحة التي أعطاها نهرو لجمال عبد الناصر قبل أن يغادر القاهرة يوم 20 يوليو في السفارة الهندية واللي قال له فيه صحيح أن إنجلترا وفرنسا سوف يكونون هم القوى الظاهرة أمامك على السطح لكن تذكر أن موضوعك هو مع الولايات المتحدة الأميركية لأن سحب العرض عرض السد العالي الذي يواجهك الآن والذي لا أعلم كيف سوف تواجهه أنت جاءك من أميركا، وردك في النهاية مهما كان من سوف توجهه إليه في الظاهر سوف يصطدم بعقبات أميركية أو بمطالب أميركية. الحاجة الغريبة أن النصيحة دي أي اللي قالها نهرو لجمال عبد الناصر تذكر أنك أمام أميركا، بعد كده جاءها ملحق والملحق حمله كريشنا منون وزير خارجية الهند اللي كان فايت في القاهرة جاي على نيويورك مطرح ما كانت قضية قناة السويس، تأميم شركة قناة السويس يبحث في مجلس الأمن وفات في القاهرة وقال لجمال عبد الناصر إن الرئيس نهرو يذكرك بما قاله لك قبل أن يتركك في القاهرة عندما كان معك آخر مرة ويذكرك إنه علينا أن نتذكر جميعا أن الولايات المتحدة الأميركية وهي خارجة ونحن نقول إنها تريد أن ترث الإمبراطوريات القديمة، هي تريد أن ترث ولكن علينا أن نتذكر أنها تريد أن ترث لنفسها، هي لن تحصل لن تستعيد السيطرة أو لن تنتزع السيطرة من القوات من أصدقائها التقليديين لكي تعطيها لنا، تريد أن تنتزع السيطرة ولكن لكي تحتفظ بها، وعلينا أن نتذكر فيما ندير من معارك أن هذه هي القضية هذا هو صلب القضية، الولايات المتحدة تريد أن ترث أصدقاءها أو تريد أن ترث الإمبراطوريات القديمة ولكنها لا تنوي أن تعيدها لأصحابها، وأنه هنا عندما تخلص من القديم سوف تجد نفسها أو على الأقل الجديد سوف يجد نفسه في مواجهتها. هذه النصيحة كانت في واقع الأمر تنطوي على عاملين على رؤيتين مبكرتين لنهرو، الأول أن هناك معركة أمامنا تجري ولا ينبغي أن ننسى أن الولايات المتحدة تحاول أن ترث أصدقاءها وهذا أصعب أنواع الإرث لأنه عندما يريد صديق أن يرث صديقه وهو على قيد الحياة فهذه مسألة بشعة في المعنى الإنساني وفي المعنى السياسي وفي المعنى التاريخي. الحاجة الثانية أن هذه عملية الإرث التي سوف تحدث بالانتزاع سوف يعقبها معركة أخرى بالضرورة لأن الولايات المتحدة تنوي أن تحتفظ بالإرث والآخرين أصحاب الإرث اللي هم الدول المستعمرة تريد أن تستعيد حقها في استقلالها وبالتالي فالولايات المتحدة حتبقى ظاهرة في الحركة على المحورين مع أصدقائها سوف تكون لها حركة معينة ومع الآخرين المرحلة التالية سوف تكون لها حركة معينة. اعتقادي أن الحالتين تقتضيان أن نطل بدقة جدا لأنه في مرحلة السويس الحركة الأميركية كانت على التباسها وعلى غموضها وعلى تعقد تتبعها، تتبعها معقد جدا ولذلك أنا أريد أن الوثائق هي اللي تتبعها بقدر ما هو ممكن، لأن عملية جمع الوثائق بقيت ممكنة إلى درجة أنه على تعرج المسار وعلى تقاطع الخطوط أصبح ممكنا أن نرى أن نطل نوعية الحركة الأميركية. حآخذ الجزء الأولاني وهو الإرث انتزاع الإرث وبعدين الصدام مع مستحقي الإرث. انتزاع الإرث علي أن أذكر أن الولايات المتحدة الأميركية في حاجتين الحاجة الأولانية أنها جاءت متأخرة جدا إلى السباق الاستعماري هي نفسها كانت مستعمرة، فهي جاءت السباق الاستعماري من أول ما استكلمت قوتها وهذه موضوعات أنا شرحت فيها كفاية، من أول ما استكملت قوتها لغاية الحرب العالمية الأولى أميركا مستكملة قوتها وتعتقد أن دورها جاء في الصراع على المستعمرات أو الصراع على الأسواق أو الصراع على الموارد أو الصراع على المواقع أي حاجة ناشئة لكن السيطرة على العالم بشكل أو آخر. هنا هي أحد جاي للسيطرة ثم إن السيطرة اللي هو يطلبها هو يطلب انتزاعها من أصدقاء له وهو يريد هؤلاء الأصدقاء معه في حروب أو في معارك ضد خصوم مشتركين زي المعركة مع النازي أو المعركة مع الشيوعية. عملية إرث صديق عملية معقدة ومرات تبقى لا إنسانية وأنا أظن أنه بقدر ما إحنا علينا من تصرفات أميركا في السويس أو اندهشت من تصرفات أميركا في السويس أظن أن إيدن وكريستيان بينو وجي مولي وسلوين لويد عانوا أكثر كثير جدا معنويا على الأقل مما قاسيناه نحن. الإمبراطورية الأميركية إمبراطورية لها طبيعة خاصة بمعنى أنها هي لم تنشأ كوضع إمبراطوري وأنا تكلمت في ده كثير قوي، ولكن نشأت بالتدريج ولكن بسرعة وبقوة اندفاع وتعددت فيها مراكز القوة وعملية تركيب وعملية تسابق إلى درجة أننا لا نستطيع أن نرى كيف نشأت الإمبراطورية وظهرت أمامنا ككل متكامل، بينما نستطيع مثلا في إنجلترا أن نلمح حركة تجارة، نستطيع أن نلمح مركز مسيطر، نستطيع أن نلمح عاصمة واحدة وقوة ظاهرة منها القرار، في نوع من المركزية في القرار الإمبراطوري وحتى عندما فوضت لندن فوضت أحدا إلى جانب مركز لندن فوضت حكومة الهند لكي تدير الأمور في آسيا وهي حكومة بريطانية ما فيش فيها... الإمبراطورية الفرنساوية كان لها مركز واضح ومحدد، أميركا ما كانتش كده، أميركا بطبيعة نشأتها بطبيعة الظروف أصبح فيها أنا بأقول إنه تقريبا أميركا القوة في أميركا وصنع القرار في أميركا أشبه بوحش الهيدرا له ثمانية رؤوس. وحش الهيدرا في الأساطير الإغريقية هو وحش كان موجودا في البحار العميقة وسط الجزر وكان مفروض طبقا للأساطير الإغريقية أنه هو بيحمي هذه الجزر، لكن كان هو وحشا عنده ثمانية رؤوس. أمريكا عندها لو أنا أبص لمواقع القوة، مواقع القوة ما هياش بس البيت الأبيض بس، في البيت الأبيض وفي البنتاغون، بعد كده وزارة الدفاع وفي الشركات وفي البنوك وفي شركات البترول وفي الـ Lobbies وفي الكونغرس وفي وزارة الخارجية بمعنى.. وفي حتى في جامعات بتلعب.. الجامعات والمعاهد ومراكز الأبحاث والـ Polls استفتاءات الرأي العام واستقراءات تعقب الرأي العام، عملية صنع القرار في أميركا عملية معقدة ومراكز القوة معقدة إلى درجة هذا التعقيد بينعكس في الحركة لأن الحركة ليست عملية صدام ليست الصدام الطبيعي بين إمبراطورية ترث وإمبراطورية تورّث، هنا لأن المورث صديق، الإرث ملك صديق والوارث الراغب في الإرث صديق فهو لا يتصادم هو ينحر ينحت، وعملية النحت تجري ببرودة وتجري بإصرار ثم أنها تجري على عدة مستويات. النحر بالطبيعة لما بيبقى في نهر بينحت من جانب ويرد في جانب ويزيد هنا ويختبر التربة هنا لكن حركته في النحت في سبيل إعداد إمبراطوريته أنا بألاقيها غريبة جدا. على أي حال ما يظهر.. من الحاجات الغريبة جدا اللي بتظهر أميركا بترث إزاي أميركا في الحرب العالمية الثانية قصدت حاجتين، واحد أن تستنزف حلفاءها هي ثم أن تمنعهم من المشاركة في النصر. لما أشوف أنا هنا معي كتابين والكتابان ظهرا السنة دي سنة 2007 السنة اللي فاتت يعني وفي آخرها يعني من شهور، واحد على Dunkirk وده كاتبه مونتفيوريه وهو واحد من أهم الصحفيين في إنجلترا، والثاني Nemesis كاتبه ماكس هيستنغز وهو برضه في نوفمبر سنة 2007، ومع أنهم عن الماضي لكن مرات كثيرة قوي قراءة درس الماضي قد تفتح فرصة لرؤى في المستقبل. لكن أنا بأشوف هنا على سبيل المثال أن أميركا.. كلنا بنعرف أميركا إزاي تأخرت في الحرب، إنجلترا دخلت في الحرب في 3 سبتمبر سنة 1939، أميركا لم تقترب من الحرب إلا بعد سنتين تقريبا، مش تقريبا، بالتحديد في 8 ديسمبر سنة 1942، يعني سابت إنجلترا لوحدها وسابت فرنسا لوحدها لغاية ما أخذوا كل الصدمة صدمة مواجهة النازيين، سابت روسيا بعد كده من أغسطس سنة 1941 لغاية ما دخلت هي الحرب في ديسمبر سابته ستة أشهر والألمان على أبواب موسكو، لكن في ده أميركا بتتابع وبتراقب وبتهتم وتعلم أنها حربها لكن بتسيب آخرين يستنزفوا في القوة إلى مداها. هنا في واحد عنده تصورات بعيدة المدى حتى وإن لم تكن على شكل خطة مركزية، هي عملية تدافع وتدفق النحت عملية القضم هنا وهناك، عملية استنزاف أكثر مما هي عملية قتل. طريقة تعامل أميركا مع حلفائها تديني فكرة عن كيف تتعامل معي، إزاي بتتعامل معي إذا كان هذا مع حلفائها. لما جاءت نهاية الحرب بيحيكي لي أخوانا دول الاثنين بيحكوا لي إلى أي مدى، مونتفيوريه وماكس هيستنغز، ماكس هيستنغز من أحسن الصحفيين في إنجلترا وهو أهميته أنه ناقد عسكري مهم جدا وله كتاب ممتاز عن حرب كوريا وأنا شفته وبأعرفه كفاية قوي وهو كان رئيس تحرير الديلي تلغراف وتعشينا مرات طويلا كثير قوي في ناديه في النادي بتاعه وتكلمنا كثير جدا لكن أنا ده كتابه ده كان عن أيام الاستسلام مركّز جدا على الستة أشهر الأخيرة في مقاومة اليابان وكيف استسلمت اليابان قدام القنبلة النووية.

"
مونتغمري كان مستعدا بقواته سنة 1944 ليتقدم إلى برلين قبل توقف الحرب، لكن الأميركان وعن طريق القائد الأعلى لقوات الحلفاء أيزنهاور رده عن التقدم إلى برلين وترك مارشال جوكوف الروسي يتقدم ويحتل برلين
"
محمد حسنين هيكل: ولكن أنا قدامي شهادات بتقول لي إيه؟ شهادات بتقول لي إيه، الاثنين بيقولوا لي إيه؟ بيقولوا لي إن مونتغمري كان مستعدا بقواته في أوروبا سنة 1944 يتقدم ويسبق الروس إلى برلين قبل توقف الحرب قبل 1945 قبل مايو 1945 لكن الأميركان وعن طريق القائد الأعلى لقوات الحلفاء آيزنهاور رده على التقدم إلى برلين وترك مارشال جوكوف الروسي يتقدم ويحتل برلين لأنه لم يكن يريد أن يعطي فضلا في احتلال عاصمة النازي لحليفه وفضل مونتغمري، وأنا سمعتها فيما بعد مونتغمري يشكو جدا كيف يتعاملون معه بقسوة، يتصور أنه كان في استطاعته أن يسبق جوكوف إلى برلين ويتصور أنه كان في استطاعته أن ينقذ الشعب الألماني من الفظاعات، زي ما هو كان بيقول، اللي ارتكبوها الروس في برلين لأنهم عملوا فيها عمايل غير معقولة لكن الأميركان رفضوا أن يسمحوا له بأن يتقدم لأن من يتقدم لا بد أن يكون أميركيا فإذا لم يكن الأميركي غير مستعد فإذا فليذهب من يذهب ثم يواجهوهم فيما بعد وذهب جوكوف. يحكي لي ماكس هيستنغز وهو دقيق في ده جدا لأنه هو عنده ميزة علينا.. على كل الناس كلها اللي كتبت واللي اشتغلت أن هو أطل على الأرشيف الإمبراطوري الياباني ورأى وثائقه، كما أنه كانت عنده الفرصة يقابل كل اليابانيين لأنه إحنا بنعرف كثير عن أوروبا عن المعارك اللي جرت في أوروبا لكن ما بنعرفش ما فيه الكفاية عن دخائل ما جرى في اليابان. يحكي لي أنه.. يعني أنا في حاجات مفزعة في اللي بأشوفه، يحكي له أن الجنرال ماك آرثر القائد الأميركي منع القائد البريطاني مونتباتن أن يتحرك في الشرق الأقصى إلا في حدود لا يستطيع أن يقترب من اليابان نفسها، حاربوا زي ما أنتم عايزين في الخارج لكن عندما نقترب من اليابان نفسها بمعنى حاربوا في الفلبين إذا كنتم عاوزين حاربوا في الملايو وهي منطقتكم حاربوا حيث تشاؤون لكن عندما يجيء الأمر في الدخول إلى اليابان بعد أن بدا أنها بتهزم وأنها بتخسر الحرب وأن حليفها الرئيسي هتلر خرج من الحرب أنتم لا تدخلون نحن فقط ندخل اليابان ولنا تستسلم اليابان. بيحكي ماكس هيستنغز أنه.. حاجات أنا بألاقيها مرعبة على سبيل المثال وبقسوة وبلا قلب. الأميركان عاوزين الروس يخشوا معهم في الحرب مع اليابان والروس مش عاوزين كانوا خلاص تعبوا جدا في أوروبا وانتهوا، وصلوا إلى برلين وهزموا الألمان وتحملوا تضحيات مهولة وهزموا الألمان ودخلوا برلين، لكن الأميركان عاوزينهم لأنهم معتقدين أن تقدمهم في اليابان وسط جزر اليابان وسط جزر الباسيفيك المحيط الهادي حيكلفهم تكلفة بشرية عالية فعاوزين الروس يهاجموا في نفس الوقت لكن لما توصلوا للقنبلة النووية الأميركان توصلوا للقنبلة النووية ونجحت آخر اختبارات لها مؤكدة في سنة 1945 بدا أن الأميركان مش عاوزين الروس.



[فاصل إعلاني]

نماذج لرأس الهيدرا

محمد حسنين هيكل: الأميركان كانوا بيبوسوا إيد الروس علشان يخشوا الحرب ويخففوا خسائرهم، لما تأكدوا من القنبلة النووية ما بقوش عاوزين الروس، واستعمال القنبلة النووية كان فيه مناقشات طويلة جدا لأن العلماء اللي عملوا القنبلة النووية لما تمت التجربة آخر تجربة وتبينوا مدى الهول اللي فيه قالوا إن هذا سلاح لا يمكن استعماله، وقتها الرئيس الأميركي كان في مؤتمر نهائي في بوستدام مع كل الحلفاء مع تشرتشل خسر الانتخابات البريطانية لكن كان موجودا في المؤتمر في الجزء الأول من المؤتمر وكان موجود ستالين وكان موجود كل حلفائهم طبعا تشان كاي تشك، إلى آخره. لكن لما راح المؤتمر ما كانش مؤكد التجربة تمت نجاحها وأن القنبلة جاهزة للاستعمال ولكن وهو في وسط المؤتمر بدت القنبلة جاهزة للاستعمال والعلماء اللي حضروا التجربة واللي بعثوا للرئيس يقولون له حصل تمت التجربة بنجاح، المسؤول عن التجربة بعث يقول لوزير الخارجية وزير الخارجية يبلغ الرئيس ترومان وقتها أنه تمت التجربة بنجاح، كان في مناقشة من العلماء اليابان مستسلمة في واقع الأمر وطلبت من روسيا أن تستسلم وطلبت أنها تتوسط مع الأميركان والروس ما كانوش دخلوا الحرب، لكن الأميركان ألاقي مناقشات غريبة جدا في الوثائق ألاقي ببساطة كده يقولوا إيه؟ صحيح لم يعد هناك داعي لاستعمال القنبلة النووية لأن اليابان تطلب الاستسلام لنا عن طريق روسيا وبلا قيد ولا شرط تقريبا فيما عدا أشياء متعلقة بالإمبراطور وبمركزه، يقوم.. المناقشات تقول إيه؟ واحد يقول مسؤول عن إنتاج القنبلة يقول أنتم عاوزينا نروح للكونغرس نقول له إنه إحنا صرفنا اثنين بليون دولار في سلاح لن نستعمله؟! ده كلام مش معقول! على الأقل لا بد أن نستخدم هذا السلاح لكي نبرر هذه التكلفة. طيب يا أخي، هذا البلد اليابان مستسلمة وبعثت لك عن طريق حليفك اللي لسه أنت مش عاوز يحارب كان لسه، حليفك اللي الاتحاد السوفياتي وقتها في ذلك الوقت بتقول لك أنا جاهزة للاستسلام مستعدة أبحث شروطكم، طيب أنت عاوز تضربها علشان بس التكلفة بكل هذا الهول الإنساني اللي علماؤك بيقولوا عليه؟ مش ممكن. قرر الرئيس الأميركي أنه حيستعمل القنبلة وتبقى في مناقشات يتكلم فيها بيرنز وزير الخارجية وغيره ويتكلموا يقولوا إن مسألة طيب الاتحاد السوفياتي قرر وقد علم أنه في سلاح، ما كانش يعرف التفاصيل كلها يعني لسه لكن عارف أنه في حاجة اسمها سلاح نووي وبيشتغلوا فيه زي الأميركان بس ما يعرفوش الأميركان وصلوا فيه إلى أي درجة ولكن أخطروا أنه بقى في سلاح موجود جاهز نووي لكن مش عارفين قوته قد إيه. وعلى أي حال الروس قدروا أنه برضه بانتهازية القوى الكبرى مع تقديري الشديد، قرروا أنه أما واليابان يبدو أنها سوف تستسلم لأنها أرهقت بالحرب وطلبت عن طريقهم عن طريق الاتحاد السوفياتي أنها تستسلم والأميركان بقى عندهم سلاح قاطع وجاهز ودلوقت مش عاوزينهم يخشوا الحرب لأنه حيقدروا يخلصوا الحرب من غير تضحيات بشرية زي ما كانوا مقدرين، إذاً يعملوا إيه يعني؟ فقرروا هم دخول الحرب. لكن في المناقشات اللي جارية في بوستدام واللي بين وزير الخارجية مع الرئيس الأميركي وكلهم مع بعض بيقولوا إيه؟ بيقولوا أيضا استعمال القنبلة النووية، واحد يعطي إشارة للسوفيات أننا لن نقبل أنهم ييجوا يقولوا لنا بعد الحرب أنه إحنا لعبنا دورا في استسلام اليابان لأن اليابان استسلمت بسلاحنا فسوف نستعمل القنبلة، ثم سوف تكون هذه القنبلة أيضا، الاتحاد السوفياتي حليفهم، أيضا في ذهن السوفيات وهم يفكروا بعد كده إذا كانوا يتصورون أنهم يقدروا يتحدونا، لأنه كان باين الخلافات كانت باينة في أوروبا وكانت باينة في آسيا وباين أنه خلاف عقائدي موجود. لكن هنا الدور يبقى قنبلتين نوويتين على بلد في معرض سياسة وفي معرض تبرير تكاليف، والحاجة الغريبة جدا أن الأميركان أخذوا 