 |
|
مشهد من الجلسة الافتتاحية للمنتدى (الجزيرة نت) |
منذر القروي-الدوحة
ناقش اليوم الأربعاء مشاركون في منتدى بالدوحة لكبار مسؤولي الموازنة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تداعيات
الأزمة المالية على اقتصادات دول المنطقة خاصة على الموازنات وسبل استعادة الاستقرار المالي وضمان نمو اقتصادي مستدام. وساقوا أمثلة على انعكاسات الأزمة على دول ومناطق بعينها والإجراءات التي اتخذت أو ستتخذ للتصدي لها خاصة على صعيد القطاع المالي العام.
وفي الجلسة الافتتاحية للمنتدى الذي يستغرق يومين وتشارك فيه شخصيات رسمية وخبراء من نحو 26 دولة وممثلون لمنظمات في مقدمتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية, أشار وزير الاقتصاد القطري يوسف حسين كمال إلى أن هناك إجماعا على أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تراكمت منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
وقال كمال إنه يمكن تعريف الأزمة بأنها كاشفة لمواطن الضعف والخلل في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأضاف أن آثارها المستقبلية تتوقف على الطريقة التي سيتم التعامل معها محليا وعالميا.
معالجة
وأضاف الوزير أن بلاده باشرت تطوير قطاع المالية سياسة وتشريعا، وتابع أن بلاده عالجت تداعيات الأزمة على نظامها المالي بدعم حكومي لمؤسساتها المالية. وعن الموازنة, أوضح كمال أن بلاده باشرت تطويرا تدريجيا لموازنتها العامة من موازنة بنود إلى موازنة أداء وبرمجة.
 |
|
وزير الاقتصاد القطري يتحدث في افتتاح المنتدى (الجزيرة نت) |
وأشار إلى أن قطر على وشك إصدار قانون يخفض الضريبة إلى 10%, وتخطط لإصدار قانون آخر يعد تنظيما شاملا لكيفية إدارة المالية العامة من جهتي الإيرادات والمصروفات تتويجا للتطوير المالي الهيكلي.
وبشأن هذه المسألة أيضا أوضح زولت دارفاس الباحث في المعمل الاقتصادي العالمي في بروكسل، أن دول شرق ووسط أوروبا تضررت كثيرا من الأزمة على خلاف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وضرب دارفاس مثال دول البلطيق الثلاث (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) التي انخفض الدخل الفردي فيها 30% بسبب الأزمة في حين أن دولة مثل قطر لم تتأثر إلا قليلا.
ولاحظ أن الأزمة أثرت سلبا على العائدات وهذا استدعى إنفاق المزيد من الأموال لحفز اقتصادات الدول مما أثر سلبا على الموازنات. ولاحظ أيضا أن موازنات دول الشرق الأوسط خاصة الخليجية منها تسجل فوائض على عكس دول شرق ووسط أوروبا التي باتت تعاني من عجوزات متصاعدة.
ونصح زولت دول شرق ووسط أوروبا وبعض دول الشرق الأوسط بأن تنتهز الفرصة التي أتاحتها الأزمة الراهنة لتطبيق إصلاحات في الموازنات. وتعليقا على تدخل الباحث المجري, أشار المسؤول بوزارة المالية المغربية عبد اللطيف بناني إلى أن المغرب انتهج سياسة مناسبة في مجال الموازنة سبقت الأزمة وواكبتها وهي الآن تعقبها.

خطط حكومية
واستعرض خطوات اتخذتها الحكومة المغربية مثل خفض الضريبة على الأجر وزيادة الأجور في القطاعين العام والخاص ودعم منتجات أساسية على غرار الدقيق والمشتقات البترولية. وأشار إلى أن من المتوقع ارتفاع العجز في موازنة المغرب العام المقبل إلى 4% من 2.7% في 2009.
وأكد أن الإصلاحات المالية ساعدت على نمو الاقتصاد المحلي في السنوات الماضية, ومشيرا إلى أن نسبة النمو هذا العام بلغت 5.3%.
من جانبه قال كبير مستشاري السياسة الاقتصادية بوزارة المالية الأردنية ميتري مانات إن حكومة بلاده تركز على خفض النفقات لاستعادة الاستقرار المالي والاقتصادي. وتوقع أن ينخفض العجز في موازنة الأردن بحلول 2012 إلى 3% من نحو 4% في 2010.
|
" مسؤولة بالمالية الإسبانية: الأزمة زادت العجز في كل دول الاتحاد الأوروبي " |
وأكد أنه لا بد من إجراءات لإعادة الثقة داعيا إلى خفض
سعر الفائدة وضمان ودائع الأفراد, محذرا من أن الإنفاق الإضافي سيكون أثره على الاقتصاد محدودا في حين أنه سيؤثر سلبا على الموازنة بشكل أكبر.
من جهتها قالت المسؤولة بوزارة المالية الإسبانية إلينا مارتن كوردوفا إن الأزمة أثرت على التمويل العام في
الاتحاد الأوروبي فارتفع العجز في كل دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين.
ومن الأمثلة على ذلك أن العجز في موازنة إسبانيا سيبلغ هذا العام 9.5% من الناتج الوطني الإجمالي. وأضافت أن من المتوقع أن ينخفض العجز الإسباني إلى 3% بحلول 2012, وتحدثت عن خطط للتقشف وزيادة للضرائب باعتبارها بعضا من الوسائل لتقليل العجز.
وتابعت أن إجراءات الحفز بإسبانيا خاصة وأوروبا عامة زادت الديون العامة, وأشارت إلى أن ثلث العجز في ميزانية إسبانيا بسبب إجراءات الحفز التي اعتمدتها مدريد لإنعاش الاقتصاد.
