 |
|
عثمان عثمان | |
 |
|
ناصر العمر | |
عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم مشاهدينا الكرام وأرحب بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون..}[المائدة:48] فما المراد بالشرعة والمنهاج؟ وما هي ملامح هذا المنهاج؟ ولماذا وقع الاختلاف والتفرق فيه إذا كان بهذا الوضوح الذي يتحدث عنه البعض؟ وما المعيار الذي على أساسه نحدد ما يعد انحرافا وما لا يعد انحرافا؟ ومن الذي يملك الحق في تحديد المنحرف من غيره؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على الداعية الإسلامي الشيخ ناصر العمر المشرف على موقع المسلم في هذه الحلقة من برنامح الشريعة والحياة، مرحبا بكم فضيلة الشيخ.
ناصر العمر: مرحبا بكم المشاهدين أجمعين.
معنى الشرعة والمنهاج ودلالاتهما
عثمان عثمان: بداية السؤال الطبيعي عندما نقول شرعة ومنهاجا ماذا نعني؟
ناصر العمر: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. باختصار ذكر العلماء أن المقصود بالشرعة والمنهاج كما قال ابن عباس سبيلا وسنة وقال غيره كالطبري وابن كثير والشوكاني هي الطريق الواضحة، هناك من يقول إن الشرعى هي الشريعة العامة والمنهاج يكون أحيانا داخل كل الشريعة هذا بتعبير مختصر للشرعة والمنهاج.
عثمان عثمان: الشرعة والمنهاج فضيلة الشيخ وردت في خصوص الحديث عن الأديان ما دلالة ذلك؟
ناصر العمر: دلالة ذلك بين الله جل وعلا أن هناك أصولا قد اتفقت عليها جميع الشرائع وهي ما تتعلق بالتوحيد هو سماكم المسلمون من قبل وفي هذا فكل الأنبياء دعوا قومهم إلى الإسلام هذا ما يتعلق بالأصول والعقائد والتوحيد بينما الفروع تختلف من شريعة نبي إلى آخر بل إن شريعة النبي الواحد قد يكون فيها الناسخ والمنسوخ كما هو معروف فجاءت هذه الآية تبين أصول هذه الشرائع وما حدث بعد ذلك فيها من انحراف والعلاقة بين القدر الشرعي والقدرالكوني كما في آخر الآية التي تلوتها قبل قليل.
عثمان عثمان: لماذا تم اختزال المنهاج الوارد في الآية في عصر الصحابة فقط؟
ناصر العمر: لأن الحقيقة أن المنهاج هو في الكتاب والسنة فقط لكن على فهم الصحابة رضوان الله عليهم لأنهم هم الذين عاصروا نزول الوحي والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأت بشيء من عنده {إن هو إلا وحي يوحى..}[النجم:4] فالصحابة رضوان الله عليهم أول هم الذين لهم العصمة بجملتهم وكما أن النبي صلى الله عليه وسلم له العصمة بذاته الصحابة لهم العصمة بجملتهم ولذلك هم الذين فهموا النزول والأحوال ولو لم لم نفعل ذلك لكثر الانحراف.
عثمان عثمان: فضيلة الشيخ يعني هل هذا مقتصر فقط على كليات العقيدة أم يشمل الدين كله؟
ناصر العمر: الحقيقة أن هناك أصول وفروع، هناك الأصول هي التي لا مجال للخلاف فيها كما أنها متفقة في أصول الشرائع كلها فمن باب أولى أن تكون في الشريعة الواحدة، أما ما يتعلق بالفروع فيختلف على أيضا أن تقسم الفروع والأصول فيه نظر وفيه للعلماء فيه كلام لا يتسع المقام له ولكن إذا قصد بها بعض الجزئيات فهذه فيها مجال للاجتهاد والاختلاف كما حدث في الأمة ولم يخرجهم من مفهوم أهل السنة والجماعة أو ما عليه الصحابة.
عثمان عثمان: يعني اختزال المنهج في حياة الصحابة البعض ربما يتساءل أين مقام العقل البشري؟ أين تراكمات وخبرات الشعوب؟ أين تطورات المعارف التي تفوق ربما ماكان عليه الصحابة رضوان الله عليهم؟
ناصر العمر: النبي صلى الله عليه وسلم جاء بالشريعة الكاملة {..اليوم أكملت لكم دينكم..}[المائدة:3] فيكون الاجتهاد في تطبيق النص، أما ما يتعلق بالنص وفي فهم النص فإننا نرجع إلى الكتاب إذا كان مبينا بالكتاب. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد بينه أو بينه الصحابة رضوان الله عليهم لأننا لو لم نأخذ بهذه القاعدة فستكون النتيجة ماذا يفهم من نأخذ أما يبقى الاجتهاد فنعم في المسائل الحادثة الاجتهاد في تطبيق النص على الواقع، الاجتهاد في مراعاة لما الشافعي جاء وكان له المنهج والمذهب القديم في العراق جاء المذهب الجديد في مصر هذا ما يتعلق كما قال ابن القيم اختلاف الفتوى باختلاف الزمان والمكان والحال فالعلماء يجتهدون في تطبيق النص يراعون فيه أحوال ودلالة النص وضوابط النص وجملة النصوص الواردة في القضية الواحدة.
أسباب الاختلاف ومشروعيته
عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني ربما البعض أيضا يتساءل يعني إذا كانت القضايا في هكذا وضوح فلماذا اختلف الفقهاء والعلماء حتى في هيئات الصلاة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها كل يوم خمس مرات؟
" أسباب الاختلاف رفع الملام عن الأئمة الأعلام والأئمة اختلفوا في مسائل تطبيقية فرعية لاختلاف ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسألة الواحدة " |
ناصر العمر: أسباب الاختلاف كما بين شيخ الإسلام وغيره رفع الملام عن الأئمة الأعلام بعدها نتحدث عن الأئمة فهم اختلفوا في مسائل تطبيقية فرعية لاختلاف ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسألة الواحدة فنقلت عنه أحوال صلى الله عليه وسلم بعضهم ربما يطرد هذه الحالة وبعضهم يرى أن لكل حالة ما يناسبها وبعض يكون بلغة النص ما لم يبلغ الآخر والتفصيل في هذا كما تعلمون يطول. إذاً هناك أسباب موضوعية وعلمية أدت إلى هذا الاختلاف فمثلا نأتي عند أبي حنيفة لم يكن بدأ تدوين الحديث فهناك أحاديث لم تبلغ ولا تسمى مدرسة الرأي جاءت مدرسة الإمام مالك ومدرسة الشافعي وأحمد وكان بدأ تدوين السنة على عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على رأس المائة الأولى فكان بلغت السنة وأصبحت المدرسة بلغهم ما لم يبلغ من قبلهم في فترة زمنية معينة فطبيعي أن يقع شيء من الاختلاف بالإضافة إلى اختلاف الفهم واختلاف تطبيق الحالة ووالله أعلم.
عثمان عثمان: يعني حتى هناك بعض النصوص ربما فهمها الصحابة كما ذكرتم بمفاهيم مختلفة، ولعل يعني "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة" كل واحد أو كل فريق من الصحابة فهمها فهما خاصا به. فضيلة الدكتور يعني كذلك ألا يقف الإسلام على هذا الفهم على التطور ويبقى محصورا أو حبيس عصور الصحابة فقط؟
ناصر العمر: هذا غير صحيح أما النصوص أما مصدر التلقي فيبقى هو حديث على الكتاب والسنة وبفهم السلف الصالح أما التطبيق فلا لأن كما قلت لما إن النبي صلى الله عليه وسلم علم عن اختلافهم في الصلاة في بني قريظة لم يخطئ أحدا من الفريقين صلى الله عليه وسلم ليبيح المجال في هذه المسائل لا فرعية للتطوير وحتى لأن الخلاف شر والاجتماع أصل فلا يكون الفرع هو سبب لنقد الأصل، كذلك في قصة التيمم كما تعلمون التي حدثت أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي أعاد الصلاة والذي اكتفى بصلاته بتيممه قال أصبت السنة فكان النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسائل يعطي مجالا. ثم لا يقف الإسلام، الإسلام جاء ليصنع الحياة لا ليخضع للحياة، هنا هو الفرق. الإسلام صانع للحياة، الإسلام يرفع مقام الناس إلى مقام العلو أما إن أردنا بمفهوم آخر أن نخضع النصوص هنا في النهاية عند فهم من سنقف وعند عقل من سنقف هنا يقع الخلاف.
عثمان عثمان: فضيلة الشيخ يعني أنتم تركبون الكثير من الأصول على مصطلح أهل السنة والجماعة، البعض يقول هذا مصطلح سياسي نشأ في عهد اختلاف الفرق. ما تعليقكم على ذلك؟
ناصر العمر: الصحيح أن هذا المصطلح أما أصله فليس في عهد الفرق أصله الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح أما كمصطلح فهو تعبير عن شيء ماضي ولذلك مثلا شيخ الإسلام ابن تميمية قال لخصومه ردا على هذه المسألة، أمهلكم ثلاث سنين إن رأيتم حرفا خالفت فيه الكتاب والسنة فأنا أرجع عنه وما عليه الصحابة، فلم يستطيعوا. بينه وبين عهد الصحابة 600 عام أو 700 عام وأمهلهم ثلاث سنين إن وجدوا حرفا واحدا يخالف ما عليه الصحابة، فالحقيقة أن مصطلح أهل السنة حقيقته قبل النزاع السياسي إنما التعبير عنه جرد التعبير ولو مشى حتى في الاصطلاح فقد حدث بعد شيء مما ذكرت وأشرت إليه فلا يضر في ذلك هو مصطلح ليقرب الحقيقة وله أصول الكتاب والسنة كما بين النبي صلى الله عليه وسلم.
عثمان عثمان: ورد المنهاج في سياق الحديث عن أن الاختلاف هو إرادة الله ولذلك خلقهم. لماذا الاختلاف سنة كونية برأيكم؟
ناصر العمر: هناك أمور لا يدركها البشر وبين العلماء أن الأحكام وهي الأحكام قد تكون معللة وقد تكون تعبدية وهناك القدر الكوني وهناك القدر الشرعي وهذا كله موجود في هذه الآية يقول {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون..}[النحل:93] ووهذا هو القدر الكوني {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون..}[المائدة:48] لينظر من يتبع هذا السبيل وهذا الطريق وهذا هو القدر الشرعي فنتعامل مع الأقدار الكونية بالأقدارالشرعية، ولا يمكن أن يحيط البشر مهما بلغوا بمراد الله جل وعلا كله، قد يطلعهم على البعض إذا كان الأنبياء كما في صورة الجن فقد يطلع الله جل وعلا بعضهم على شيء من الغيب أو يطلعهم على بعض الغيب وبعد ذلك لا يعلمون وهم الأنبياء، فما بالك بغيرهم؟ إذاً هناك القدر الكوني الذي لا يمكن مهما اجتمع البشر أن يحيطوا به وهناك القدر الشرعي الذي أنا وأنت والمشاهد مخاطب به نتعامل مع القدر الكوني بالقدر الشرعي {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون..}[المائدة:48] هنا يقع التعبد وأن العبودية لله جل وعلا وأنه سبحانه وتعالى له الإرادة المطلقة والحكم المطلق. من الذي يخضع لهذا أو يريد أن يخضع مراد الله جل وعلا لفهمه وتقصيره؟
عثمان عثمان: لكن هذه الشرعة التي جعلها الله تعالى للمسلمين شرعة متفرقة الآن لماذا تفرقت برأيكم لماذا لم تعد كما جاءت بيضاء نقية؟
" النبي صلى الله عليه وسلم بين أن خير القرون قرنه ثم الذين يلونه ثم الذين يلونه وهم ما أطلق عليه البعض أنهم السلف أو التابعون أو تابعو التابعين " |
ناصر العمر: هذا له أسباب كثيرة لا شك أن عامل البعد عن أهل النبوة عامل مؤثر ولكان النبي صلى الله عليه وسلم بين أن خير القرون قرنه ثم الذين يلونه ثم الذين يلونه وهم ما أطلق عليه البعض أنهم السلف أو التابعين أو تابعين التابعين فكلما بعد الإنسان عن شيء ضعفت صلته فيه إلا إذا ارتبط بالأصل، هذا المسألة الأولى. وذلك له أسباب وهذا الذي نتحدث عنه هذا اليوم هناك أناس الآن لا يزالون على منهاج النبوة كما بين النبي صلى الله عليه وسلم "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالف حتى يأتي أمر الله" أو حتى تأتي الساعة كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في روايات الحديث. فيبقى أناس، الفرقة الناجية الطائفة المنصورة لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، الافتراق، افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وافترقت النصارى كذلك وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، ما هي هذه الواحدة؟ قال ما أنا عليه وأصحابي وفي رواية، هو الإسلام وجماعته. إذاً هناك أسباب لهذا الافتراق منها..
عثمان عثمان(مقاطعا): البعد الزمني بين المتأخرين وبين النبي صلى الله عليه وسلم.
ناصر العمر: هذا عامل ولكن ليس المؤثر لأنه لو قلنا بهذا أنه هو المؤثر تماما قد نقول إذاً ليس هناك أحد على هذا المنهج، لا إنما نقول عامل هذا عدم تعليم النصوص أي عدم توحيد مصدر التلقي منهم هناك من عظم العقول والعقول قاصرة أن تحيط بمراد الله جل وعلا وبكل ما يريده الله ويريده النبي صلى الله عليه وسلم، الهوى كما تعلم، الظروف السياسبة التي أشرتم إليها كانت عاملا مؤثرا وأنت الآن ترى أن العامل السياسي وضغط الواقع يجعل بعض الناس يتجاوبون في فتاوى معينة الكل يدرك أنها غير صحيحة لكن ضغط السياسية أدت أو ضغط الواقع أحيانا أو ضغط الجمهور يكون سببا لهذا الانحراف بينما يجب أن يرفع الناس ولذلك يجب أن نفرق بين أن نقول إن الإسلام خاضع لكل زمان ومكان أو صانع لكل زمان ومكان نعم وهو الإسلام صالح لكل زمان ومكان وصانع لكل زمان ومكان. إذاً تقديم العقل على النص، عدم توحيد مصدر التلقي، الهوى، الحزبية التي أضرت الأمة الآن وال