ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
استراتيجية التنمية في دول الخليج

عرض: إبراهيم غرايبة

ما المفهوم الاستراتيجي لتخطيط التنمية؟ وما ملامح الاستراتيجية التنموية في دول الخليج؟

ما الفرضية التي يقوم عليها نموذج التنمية في دول الخليج؟

كيف تتفاعل الموارد البشرية مع الموارد الاقتصادية لدفع المسيرة التنموية؟

ما أثر الصناعات الهيدروكربونية في التطورات الاقتصادية لدول الخليج؟

غلاف الكتاب
 اسم الكتاب: استراتيجية التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي.

المؤلف:
د. فهد بن عبد الرحمن آل ثاني.
عدد الصفحات:
134صفحة.
الطبعة:
الأولى- 2001م
الناشر:
دار الشرق للنشر والتوزيع- الدوحة - قطر.

أسئلة يحاول د. فهد بن عبد الرحمن آل ثاني أستاذ الجغرافيا بجامعة قطر أن يجيب عليها في كتابه الذي يعالج "قضية التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي مع الإشارة إلى التنمية الصناعية كنموذج تطبيقي على دول المجلس. ويركز على الجانب الجغرافي ودوره في ترسيخ جذور فلسفة التنمية إلى جانب دورها في تبني السياسات التنموية وتطبيق الاستراتيجيات التي تتواءم والشخصية الجغرافية لمنطقة الخليج العربي".


بلغ عدد السكان في الخليج حوالي 27 مليون نسمة، يشكل الأجانب أكثر من نصفهم (حوالي 15 مليونا)، وقد وصلت نسبة المغتربين في بعض الدول الخليجية إلى 80% وتتراوح نسبة العمالـة بين 70% و90% معظمها من دول جنوب وجنوب شرق آسيا

إخفاقات النظام الإقليمي للمجلس:

يعاني النظام الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي من إخفاقات متعددة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية والتكنولوجية، ومن مؤشرات هذا الإخفاق:

- اختلال البنية الإنتاجية نتيجة ضعف أداء النمو الاقتصادي وانخفاض الإنتاجية الزراعية والصناعية.
- اختلال التوازن بين قطاعات الإنتاج السلعي وبين قطاعات التوزيع والخدمات لصالح الأخيرة.
- اختلال الأمن الغذائي والمائي.
- اعتماد دول المجلس أساسا على النفط.
- الاعتماد على الأسواق الخارجية لسد الحاجات الاستهلاكية والاستثمارية.
- الخلل بين الوضع الراهن للعمالة الوطنية والطاقات التي تتطلبها احتياجات العمل مما يجعلها تعتمد على العمالة الأجنبية وما يترتب على ذلك من اختلال سكاني ومخاوف أمنية.
- تأثير العولمة في الاقتصاديات الخليجية، فالمنتجات الوطنية تتعرض لمنافسة وهيمنة الشركات الأجنبية.

إيجابيات النظام الإقليمي للمجلس:
وثمة جوانب إيجابية يمكن أن تشجع على دعم المسيرة التنموية مثل ارتفاع أسعار النفط عام 2000 مما يزيد حجم الإيرادات المالية ونمو قيمة الناتج المحلي الإجمالي. وتحاول الدول الخليجية الاستجابة للتغيرات العالمية بزيادة الاعتماد على القطاع الخاص وتحسين مناخ الاستثمار وتخفيف القيود الاقتصادية.

تقترب دول الخليج من النموذج الاشتراكي في التنمية في إعطاء الدولة الدور الرئيسي للقيام بالصناعات الثقيلة، ويصعب تطبيق نموذج أو نظرية للتنمية في دول الخليج لاختلاف ظروفها، فهي دول قليلة السكان، ويسودها مناخ حار، ولم تتدرج في مراحل التنمية وإنما تحولت بسرعة من دول فقيرة إلى دول تملك عائدات ضخمة من البترودولار. وطبق النموذج الكويتي للتنمية في معظم دول الخليج القائم على توزيع الثروة وتحريك القطاع الخاص.

استراتيجيات التنمية الصناعية


يمثل تصدير النفط الخام 80% من إيرادات دول الخليج، ولا تحصل إلا على 15% من القيمة الحقيقية له

وقد انطلق التنظيم الصناعي في دول الخليج ضمن أربع استراتيجيات رئيسية هي: أهداف خطط التنمية، وأولويات الاستراتيجية الموحدة للتنمية وسياسات تنفيذها ومتطلباتها.

وتهدف خطط التنمية في دول الخليج إلى: تهيئة المواطن اجتماعيا وثقافيا، والتنسيق والتكامل في مختلف المجالات الحيوية، وترشيد الإنفاق العام، وتنمية الأنشطة الاقتصادية الأولية والثانوية والثالثة، وإيجاد قاعدة للبحوث والعلوم التطبيقية، والعمل على مشاركة المستفيدين في تحمل تكاليف الإنتاج، وتحقيق الترابطات الخلفية والأمامية للصناعة.

وأما أولويات الاستراتيجية للتنمية الصناعية فهي: التركيز على الصناعات التي تقوم على استغلال وتطوير الموارد الطبيعية المتوفرة في الخليج العربي، والصناعات القادرة على المنافسة والنمو، وتنمية الصناعات الخليجية التي تؤدي إلى التكامل والتشابك في السلاسل الإنتاجية، والتركيز على تنمية صناعات متوسطة وصغيرة تكون مرتبطة بالصناعات الكبيرة، والمشاريع المشتركة بين دول الخليج.

وتنفذ هذه الاستراتيجية عبر مجموعة سياسات، مثل تقديم الحوافز للمشاريع الصناعية والتجهيزات الأساسية مثل المدن الصناعية. وتحتاج الاستراتيجية الموحدة للتنمية إلى تدابير إدارية وتنظيمية.

ولتعميق مفهوم التنمية يقترح د. آل ثاني وضع المعاني الاستراتيجية لتركيب البنيان الخليجي عبر العناصر الستة التالية: الدولة والمدينة والقبيلة والشعب والسلطة والثروة. ويعتقد أنه لن يحدث تنمية وتطور إلا بالتقدير الكامل للإنسان في وطنه، والوضوح بالنسبة لحقوقه وواجباته، والعدالة والمساواة.

ويجب أن توضع  في الاعتبار المعطيات التي تحكم الصناعة مثل: الموقع الجغرافي والخام وتركيز المعادن ووسائل النقل والمناخ والأيدي العاملة ورأس المال وتوطين الصناعة وزيادة الإنتاج.

ويعد السكان واحداً من العناصر الرئيسية التي يجب أن يعتبرها المخطِط: الخصائص السكانية والحضارية والتوزيع الجغرافي للسكان ومستوى التعليم ونوعيته والصحة والغذاء والسكن والمرافق العامة وتخطيط الهياكل التكنولوجية والتنمية الزراعية في الخليج..

يقدر عدد السكان في الخليج بحوالي 27 مليون نسمة، يشكل الأجانب أكثر من نصفهم (حوالي 15 مليونا) وقد وصلت نسبة المغتربين في بعض الدول الخليجية إلى80% وتتراوح نسبة العمالة بين 70% و90% ومعظم العمالة من دول جنوب شرق وجنوب آسيا. ولم يستفد المخططون للقطاعات التعليمية والفنية من الإمكانات المتاحة لتنظيم التعليم كما ونوعا لكي يجعلوا المواطن الخليجي مشاركا في جميع القطاعات التنموية المحلية. وما دام التعليم متوفرا للأنثى مساواة بالذكر فلا بد من خلق قطاعات منتجة لاستيعاب العاملات وعدم محاصرتهن في قطاعات وظيفية محددة، والمحافظة على معدل المواليد المرتفع، والتعامل مع مرحلة ما بعد الأسرة الممتدة.

ويبلغ معدل التلوث في مياه الخليج أكثر خمسين مرة من المعدل الطبيعي في البحار. ولو استطاعت دول الخليج تنظيم حرفة الصيد فستكون أحد المراكز الرئيسية  في العالم لتصدير الأسماك.

وقد أنشئت مدن صناعية مثل الجبيل وينبع في السعودية، وامسيعيد وراس لفان في قطر، وسترة في البحرين، ورويس في أبو ظبي، والشعيبة في الكويت، لإطلاق وتطوير الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية والأسمدة.

وظل تصدير النفط الخام يمثل 80% من الإيرادات، ولم يحافظ على هذا المورد الاستراتيجي من الهدر والهيمنة، ولا تحصل على 15% من القيمة الحقيقية للنفط.

وتحظى الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية بحوالي 60% من الاستثمارات (38 مليار دولار) ولكنها في المرتبة الثالثة من حيث عدد المصانع، وفي الثانية من حيث عدد العمالة، لأنها تستخدم تقنية عالية، وهذا يرسخ التبعية الصناعية والتقنية.


بلغت الواردات الخليجية عام 2000 حوالي 95 مليار دولار (31%) من السـوق الأوروبية، و(17%) من أميركا، و(11%) لكل من اليابان ودول جنوب شرق آسيا، في حين تأتي دول الخليج في المرتبة قبل الأخيرة في التبادل التجاري فيما بينها، والدول العربية في المرتبة الأخيرة

مفارقات الواردات والصادرات الخليجية
بلغت الواردات الخليجية عام 2000 حوالي 95 مليار دولار تحتل السوق الأوروبية المرتبة الأولى منها (31%) ثم أميركا (17%) ثم اليابان ودول جنوب شرق آسيا (11% لكل منهما) وتأتي دول الخليج في المرتبة قبل الأخيرة في التبادل التجاري فيما بينها، والدول العربية في المرتبة الأخيرة. وبلغت الصادرات الخليجية حوالي 96 مليار دولار موزعة على جنوب شرق آسيا (24%) واليابان (21%) والسوق الأوروبية (12%) وأميركا (9%) والدول الخليجية (6.3%) والدول العربية (2%).

لقد تحولت دول الخليج بسرعة من دول فقيرة يعتمد اقتصادها على الصيد والرعي والنقل البحري المحدود إلى دول غنية، ولكن هذا الوفر المالي مازال مستمدا من تصدير البترول الخام الذي يشكل 80% من الإيرادات الخليجية.

وتعاني الدول الخليجية من تبعية كبيرة في التقنية، وهي دول مستوردة للسلع المنتجة والتقنية، وتعتمد على الاقتصاد الريعي، ولم تتحول إلى دول ذات إنتاج اقتصادي سلعي وخدمي، وبسبب التشابه في الموارد وعدم التنسيق بين الدول فإنها تتنافس فيما بينها مما يجعلها هدفا سهلا لابتزاز القوى الاقتصادية العالمية، فالبترول الخام فرضت عليه ضرائب تجعل حصة دول الخليج من ريعه تتدنى إلى خمس التكلفة التي يسوق بها في بعض الدول الصناعية، وفرضت أيضاً ضريبة على الصناعات التحويلية لم تفرض على السلع المستوردة من أميركا اللاتينية، وجمدت الأجور تقريباً  منذ عشرين سنة بسبب الاضطرابات التي شهدتها سوق النفط والانكماش الاقتصادي، والعمالة الخليجية مازالت مساهمتها في التنمية هامشية ومحدودة.

واستطاعت دول الخليج أيضاً أن تحقق رفاها لمواطنيها، وتوفر الخدمات والاحتياجات الأساسية كالتعليم والصحة والطرق والمرافق العامة بعدما كانت معدومة أو متخلفة، ونشأت دول حديثة ومدن هائلة.


تعتمد الدول الخليجيـة على الاقتصاد الريعي، ولم تتحول إلى دول ذات إنتاج اقتصادي سلعي وخدمي، وبسبب التشابه في الموارد وعدم التنسيق بين الدول فإنها تتنافس فيما بينها مما يجعلها هدفا سهلا لابتزاز القوى الاقتصادية العالمية

هذا التحول وما رافقه من تحولات سياسية واجتماعية وثقافية وتداعيات أمنية وإقليمية، كوّن خريطة معقدة يصعب فهمها وتعقد مهمة المخطط الخليجي وتربك مشروعات وبرامج التنمية.                   

ومن ملامح هذه الخريطة: حداثة النشأة، ونمو مدن خليجية هائلة بعيدة عن المواصفات الإنشائية للأقاليم الصحراوية، وبروز ظاهرة دولة المدينة، وارتفاع معدل التحضر، والبروز الواضح والصريح لمدينة القبيلة، وتشابه الخليجيين في تنظيم ثروتهم على أساس تأميم البترول وتسييسه والتنافس في تصديره واستخدامه ورقة أمنية.

ويشترك الخليجيون في طابع استهلاكي لا يوجد له مثيل في العالم، وأصبح ذلك جزءا من الشخصية وليس مؤشرا لارتفاع الدخل والتعليم والحراك القبلي والبيئة، وقد أدت تفاعلات هذه المحاور إلى نتائج متشابكة منها: الغزو السكاني، والتذبذب في الدخل الفردي، واستنزاف الخزان المائي الجوفي، والتلوث، وتدمير الثروات البحرية، وخضوع الصناعة الهيدروكربونية لتقلبات السوق، والتنافس غير الصحي بين المدن الصناعية، وغياب الاستراتيجية الأمنية المشتركة، والخلافات الحدودية، وتوزيع السلطة، والتنافس التجاري بدل التنسيق التاريخي الذي كان سائدا.. كل ذلك وغيره كثير يجب أن يستوعبه المخطط الخليجي، ويشكل ملامح مهمة في فهم الخريطة السياسية والاقتصادية والتنموية.

يحشد المؤلف الأرقام والمقترحات محاولاً تقديم أفكار كثيرة جدا مزدحمة في كتاب صغير (134 صفحة) وتناسب المثقف غير المتخصص، فجاء العرض مشتتا يحتاج إلى تنظيم أكثر (وهذا جعل عرض الكتاب أيضا مشتتاً)، وكان يجب التضحية بكثير من المعلومات والفصول والاستطرادات، فقد أضعفت غزارة المعلومات واستدعاء التخصص والرغبة في تقديم الكثير منهجية الكتاب واختزلت كثيرا من الضرورات، ولو ركز الكاتب على الفكر التنموي وأعفى نفسه من الأعباء والمهمات الأخرى لكان الكتاب أكثر تشويقاً وتركيزاً.

وكان الكاتب على مستوى متقدم من  الصراحة والنقد الذاتي والانتماء إلى الهموم الخليجية والعربية والانحياز إلى الناس العاديين ومطالبهم واحتياجاتهم الحقيقية، وهي أفكار تبدو أكثر جدية وإلحاحا عندما يدعو إليها أحد أبناء الأسرة الحاكمة في قطر.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
القسام تنفي اتفاقا بوقف الصواريخ
برلمان العراق لم يحسم نقض الهاشمي
مبارك لبيريز: القدس مشكلة كل مسلم
مسؤول بفتح: السلطة الفلسطينية عبء

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)