ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
محاولة يائسة لإعادة تركيب الماضي
إسرائيل الإمبريالية والفلسطينيون: سياسات التوسع

يناقش نور مصالحة, الأكاديمي الفلسطيني وأحد أهم المتخصصين في سياسة التهجير في الفكر الصهيوني أثناء مرحلة ما قبل إنشاء دولة إسرائيل, في هذا الكتاب مضامين الفكر الصهيوني التوسعي عند من أطلق عليهم "التوسعيون الإسرائيليون ذوو الحد الأقصى" – `Israel`s territorial maximalist`. وهذه الشريحة الواسعة من السياسيين والمنظرين الإسرائيليين تنظر إلى أن أراضي "دولة إسرائيل" في حدها الأدنى يجب أن تكون حدود فلسطين الانتدابية, أي من البحر المتوسط حتى نهر الأردن.

غلاف الكتاب
اسم الكتاب:
إسرائيل الإمبريالية والفلسطينيون: سياسات التوسع

المؤلفة:
نور مصالحة
عدد الصفحات:
279
الطبعة:
الأولى - 2000م
الناشر:
بلوتو برس- لندن

وإذا كان الجذر الأساسي لهؤلاء يعود إلى خليط من الخرافات الدينية والتعبئة العاطفية والبرمجة السياسية خلال حقبة الانتداب البريطاني وتشبع المشروع الصهيوني بمقولات شعب بلا أرض لأرض بلا شعب, فإن مصالحه بتركيزه على حقبة ما بعد سنة 1967 يثبت أن هذا الفكر ما زال مركزيا في العقل الصهيوني السياسي المعاصر, ليس فقط في أوساط الأجنحة اليمينية والأحزاب الدينية المتطرفة, بل والأهم من ذلك أنه يخترق القاعدة الفكرية لتيار نشطاء حزب العمل, وتيار الصهيونية التصحيحية ويشكل واحدا من مكونات فكر العمالية الصهيونية وفكر من يسميهم مصالحه الأصوليين العلمانيين.

نظرية التوسع

فكرة "إسرائيل الكبرى" هي من ناحية مبدأ أساسي ومركزي حول الحدود, وهي في نفس الوقت أيديولوجية تهدف إلى الاستيلاء على المساحة الأقصى من الأرض وتحقيق السيطرة الإمبريالية في المنطقة
والأطروحة التي يقوم عليها الكتاب تقول أن فكرة "إسرائيل الكبرى" هي من ناحية مبدأ أساسي ومركزي حول الحدود, وهي في نفس الوقت أيديولوجية تهدف إلى الاستيلاء على المساحة الأقصى من الأرض وتحقيق السيطرة الإمبريالية في المنطقة. على أن التركيز على "توسعيو الحد الأقصى" لا يعني أن الآخرين من التوسيعيين ذويي الحدود الأدنى يشكلون خطرا أقل على الفلسطنيين وحقوقهم, كما يشير مصالحه بحق. ففئة "التوسعيون البراغماتيون" لا يقل عمق قناعتها بأهمية ومركزية "نظرية التوسع" للمشروع الصهيوني, لكنها لا تعبر عن تلك القناعة بشكل علني فج كما هو حال "توسعيو الحد الأقصى" الذين يتفاخرون بقناعاتهم تلك.

إعادة تركيب الماضي
يستند أيديولوجيو توسع الحد الأقصى إلى أن "أرض إسرائيل الكبرى" هي الوعد الإلهي للشعب اليهودي المختار. لكن كل نتائج الأبحاث الأركيولوجية التي قامت بها إسرائيل وانفقت عليها الملايين لم تتمكن من مطابقة النص التوراتي حول "أرض إسرائيل" والقبائل الإسرائيلية ووعدها الديني والتاريخي المزعوم في فلسطين بناء على فترات وجود وحكم مملكة داود. بل إن لفظة "أرض إسرائيل", وكما يقول المؤلف, لم ترد  في العهد القديم إلا مرة واحدة. وما إعادة تركيب الماضي السحيق الذي يعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة وفق الغايات السياسية لصهوينة القرن العشرين سوى عملية تزوير تاريخية لا تصمد أمام أية دراسة علمية منصفة.

ولعل إثباتات المؤرخ البريطاني كيث وايتلام حول الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل, في كتابه المهم الذي صدر منذ سنوات أربع في بريطانيا بعنوان "إختلاق إسرائيل القديمة: إسكات التاريخ الفلسطيني, قد حطمت تلك الخرافات بمعول علمي وموضوعي محايد. والأهم من تحطيم تلك الخرافات هو ما كشفه وايتلام من علاقة موضوعية وآلية قامت, أو أقيمت, بين الجهود الإسرائيلية والغربية التي تركزت على إختلاق إسرائيل القديمة وتجاهل أو إسكات فلسطين الحديثة الموجودة وسكانها. فمقابل التنقيب عن القديم وإختلاقه تم طمس الجديد ومحوه لأن في بقائه نفي موضوعي وعملي لمزاعم القديم.

أرض إسرائيل

طالبت الحركة الصهيونية على لسان ممثلها في المؤتمر حاييم وايزمان بأرض إسرائيل الكلية "كدولة حصرية لليهود كما هي إنجلترا دولة حصرية للإنجليز"
ويثبت مصالحه أن الفكر التوسعي يشكل عمليا البنية التحتية للمشروع الصهيوني برمته منذ مرحلة ما قبل نشوء الدولة. ففي مؤتمر الصلح في باريس سنة 1919 المنعقد بعيد انتهاء الحرب العالمية الأولى لتقسيم التركة العثمانية وفرض شروط الحلفاء المنتصرين، طالبت الحركة الصهيونية على لسان ممثلها في المؤتمر حاييم وايزمان بأرض إسرائيل الكلية "كدولة حصرية لليهود كما هي إنجلترا دولة حصرية للإنجليز" وكان وايزمان يقصد بأرض إسرائيل تلك المساحة الممتدة من البحر المتوسط غربا إلى ما بعد نهر الأردن شرقا, أي الاردن, وحتى نهر الليطاني شمالا.

ومن المعروف أن أحد أطروحات اليمين الإسرائيلي من ذلك التاريخ وحتى الآن أن الصهيونية "تنازلت" عن أكثر من نصف أرض إسرائيل التاريخية عندما قبلت بقيام "إسرائيل" على جزء من تلك الأرض, أي فوق فلسطين الانتدابية فقط. وأكثر من يردد هذه المقولة هو بنيامين نتنياهو في كتابه "مكان تحت الشمس". لكن هذه القناعات كانت أكثر ما تجد تطبيقاتها العملية في عهد الحكومات العمالية التي كانت تعمل بصمت ومن دون الضجيج المعتاد لذي يحدثه اليمين الإسرائيلي. فالمستوطنات الإسرائيلية التي زرعت  بكثافة على طول نهر الأردن هي إنجاز للحكومات العمالية بامتياز. وقبل ذلك بكثير كان بن غوريون, أول رئيس وزراء لإسرائيل, هو الذي صاغ مقولة حدود إسرائيل المرنة, ومن ذلك التاريخ لم تحدد إسرائيل حدودا بالمعنى الاصطلاحي المعروف في القانون الدولي.

الحاجة الظرفية
وكانت حجج بن غوريون تقوم على أن حدود إسرائيل تفرضها حاجتها الظرفية للتوسع والمناخ الإقليمي والدولي الذي يسمح لها أو لا يسمح بالذهاب إلى آخر الشوط في تلك السياسة, وهي سياسة تفرضها القوة العسكرية بالطبع. والواقع أن بن غوريون لم يتوقف عند التنظير لقناعاته التوسعية بل سرعان ما شرع فيها إذ توسعت إسرائيل خلال سنتي 1948-1949 من نسبة 55% هي ما قررها قرار التقسيم الأممي لليهود إلى نسبة
77%. وفي السنوات الأولى من تأسيس الكيان كان بن غوريون من حملة دعوة الحرب بإتجاه الشرق لضم الضفة الغربية التي صارت تحت الحكم الأردني, هذا رغم أن الاتفاقات السرية بين الحركة الصهيونية والملك عبدالله قبيل حرب 1948 كانت واضحة في "ضرورة" احترام الطرفين للحدود التي أقرها قرار التقسيم والتي ستكون من ناحية عملية هي الناتج الفعلي للحرب.

وفي نفس المدرسة التوسعية التي كان بن غوريون أحد طلائعيها نجد موشيه دايان, الجنرال الأقرب لبن غوريون والمؤيد له على طول الخط في ضرورة فرض حدود مرنة لإسرائيل على حساب العرب. وكان دايان يرى أن خريطة إسرائيل بعد حرب 1948 غير مكتملة وليس لها معنى, وأنها لن تكتمل إلا بالتوسع نحو الشرق وضم الضفة الغربية ونحو الشمال باتجاه نهر الليطاني وكذلك جنوبا باتجاه سيناء. لهذا فإن حرب 1967 التي كان فيها دايان رئيسا للأركان مثلت له كمال تجسد الحلم والنظرية معا.

صخرة الغرب
وإذا كانت قناعة اليمين الإسرائيلي الديني بـ"حتمية" تحقق وعد الرب على "كل أرض إسرائيل" هي الدافع الرئيس وراء تبني السياسة التوسيعة كأيديولوجية وطنية, فإن بن غوريون وديان وقادة حزب العمل كانت قناعتهم بالسياسة التوسعية مزيجا من الأيديولوجيا والاستراتيجيا. فبن غوريون كان يرى إسرائيل قوة إقليمية قائدة في المنطقة, تنوب عن القوى الاستعمارية الأوروربية في تمثيل الغرب في محيط متخلف لا يمكن أن يقوم فيه الاستقرار من دون وجود استعمار غربي, ممثل في إسرائيل في حالة مغادرة الاستعمار المنطقة وإختفاؤه منها بشكله التقليدي. وهذا أيضا ما قاله دايان بوضوح: "إن إسرائيل لها مهمة وهي أن تكون الصخرة, وإمتداد الغرب, الذي تتحطم عليه أمواج قومية ناصر العربية". 

وفي وقت لاحق تبلورت توجهات بن غوريون التوسعية إلى إمبريالية فجة وطامعة بالجوار عشية حرب السويس 1956 أثناء لقاء سيفرس السري في فرنسا بينه وبين رئيس الوزراء الفرنسي غاي موليه والذي عقد للإعداد للحرب ضد مصر. في ذلك اللقاء قدم بن غوريون خطة تمثل قمة أحلامه التوسعية والإمبريالية, واعتقد ان اللحظة التاريخية لإسرائيل قد حانت "لتغيير شكل الشرق الاوسط" ولفرض "نظام إقليمي جديد" يصمم وفق هوى ومصالح إسرائيل. فقد إقترح أن تقوم إسرائيل, خلال الحرب, باحتلال سيناء والاحتفاظ بها, وتتجه إلى لبنان فتضم الجنوب إليها, وتطرد المسلمين من بقيته وتقيم دولة مسيحية, وفي نفس الوقت تحتل الضفة الغربية لنهر الأردن وتتقاسم الضفة الشرقية مع العراق الملكي بشرط أن يوقع العراق على معاهدة سلام مع إسرائيل تضمن أمنها. كما تسيطر إسرائيل على البحر الأحمر وحركة الملاحة فيه, بالإضافة إلى خليج العقبة الأردني طبعا.

وكان بن غوريون يرى في نفسه الباعث للمملكة الثالثة لإسرائيل, ولم تتوقف أحلامه إلا حينما أدرك أن مشاريعه التوسعيه تصطدم بالممانعة الإقليمية والدولية وأن الدول الكبرى لن تسمح له بالعبث في المنطقة على هواه. وحال إدراكه لتلك الحقيقة غير من نهجه السياسي وركز على تقوية إسرائيل عسكرياً ومنحها هيمنة نابعة من قوتها العسكرية والاستراتيجية الرادعة, فكان أن شرع بإتجاه إمتلاك إسرائيل للسلاح النووي.

على أن أهمية الكتاب لا تتوقف بالطبع عند عرض الطبيعة التوسيعة لصناع السياسة في إسرائيل في العقود الماضية, بل إن الأهم من ذلك هو أن تلك الطبيعة مازالت مستديمة وتشكل الأرضية التي تقف عليها أحزاب عديدة ممثلة في الكنيست, مثل تسوميت, تحيا, كاخ, فضلا عن تضمن الليكود نفسه لهذه السياسة بشكل علني. وإذا ما تذكرنا أن هذه السياسة مرتبطة عضويا مع سياسة الترانسفير, طرد الفلسطينين من فلسطين لضمان دولة يهودية نقية, وأن حملة هذه السياسات هم في سدة الحكم في إسرائيل فإن ما يتبدى لنا هو هشاشة القراءات السطحية لواقع المجتمع الإسرائيلي وتغيره ونزوعه نحو "التعايش" مع الجوار وهو المجتمع الذي يعطي صوته لهؤلاء وأؤلئك ويمحضهم ثقته.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
إسرائيل وحماس تتكتمان بشأن شاليط
حماس تؤكد اتفاق وقف الصواريخ
الحجاج يواصلون تدفقهم إلى مكة
ترحيب أردني بحل البرلمان

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)