مقدمة
مشكلة البحث
الدراسة
الصحافة وحق الرأي العام
نتائج الدراسة الميدانية
نتائج اختبار فروض الدراسة
مقترحات الدراسة وقضاياها
حدود الدراسة المستقبلية
مقدمة
" تهتم الدراسة الراهنة بالكشف عن نوعية قضايا الفساد التي عكستها الصحف المصرية خلال العامين الماضيين وبيان طريقة التناول لمثل هذه القضايا، وموقفها إزائها
" |
تمثل قضية الفساد أحد المشكلات الرئيسية التي تواجه مصر في الفترة الراهنة، وأصبحت تتصدر للقضايا القومية المهمة نظرا لتشابك خيوطها مع كثير من القضايا الأخرى، وتفاقمها بدرجة لا يسبق لها مثيل من قبل، الأمر الذي يهدد مسيرة ومستقبل المجتمع.. وفرضت تلك القضايا نفسها بقوة على أجندة الصحف والجمهور، وأصبحت تحظى بمعدلات متابعة عالية.
وأمام هذا الاهتمام بظاهرة الفساد على المستويين الدولي والمحلى كان هناك ضرورة لتحليل خصائص الممارسة الإعلامية لهذه الظاهرة عن النطاق المحلى ومدى انعكاسات النشر على الرأي العام.
وتهتم الدراسة الراهنة بالكشف عن نوعية قضايا الفساد التي عكستها الصحف المصرية خلال العامين الماضيين وبيان طريقة التناول لمثل هذه القضايا، وموقفها إزائها، ومدى النجاح أو الفشل في المعالجة في ضوء السياسة التحريرية التي تعمل في إظهارها الصحف وكذا تتبع التأثيرات المختلفة لهذا المنتج الصحفي لدى الجمهور الصفوة المصرية في ضوء الفروض التي ارتكزت عليها نظرية الاعتماد المتبادل.
مشكلة البحث
تحددت مشكلة البحث في "التعرف على دور الصحافة المصرية في معالجة قضايا الفساد ومدى انعكاسات النشر على الرأي العام من خلال التعرض لمحوري النص الصحفي لصحف الأهرام – الوفد – الأسبوع خلال الفترة من 1/1/2002 إلى 31/12/2003، وجمهور الصفوة المصرية، ورصد مدى اعتماد الصفوة على الصحف كمصدر للمعلومات عن الفساد مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى".
تساؤلات وفروض الدراسة:
جاءت تساؤلات وفروض الدراسة من خلال خمسة محاور هي:
1 - المحور الأول: تساؤلات تتعلق بالجوانب الشكلية للمعالجة الصحفية لقضايا الفساد.
2-المحور الثاني: تساؤلات تتعلق بمحتوى المعالجة الصحفية لقضايا الفساد.
3-المحور الثالث: تساؤلات تتعلق بالمقارنة بين نمط المعالجة ومضمونها في صحف
الدراسة
نتائج الدراسة التحليلية المقارنة:
-
" أظهر البحث أن الجانب الأكبر من مرتكبي قضايا الفساد ينتمون إلى الصفوة وبلغت نسبة مرتكبي الوقائع من أعضاء هذه الفئة نسبة 50.42% من إجمالي المتهمين في القضايا التي عكستها الصحف المصرية على امتداد فترة التحليل
" |
استهدفت الدراسة في شقها التحليلي فحص وتحليل المنتج الصحفي المثار على عينة الصحف المصرية موضع التحليل حول قضايا الفساد، وذلك بهدف تحديد توجهات هذا المنتج، وما يحمله من رؤى ومواقف تجاه وقائع الفساد التي عايشها المجتمع المصري خلال فترة الدراسة ويمكن بلورة أهم نتائج الدراسة التحليلية والمقارنة فيما يلي:
وتكتشف المقارنة بين الصحف الثلاث عن تغييرات طفيفة في معدلات تعرض كل صحيفة لقضايا الفساد تبعا لهويتها والطابع المميز لها، حيث تلاحظ وجود ارتفاع نسبى في تناول جريدة الأهرام، والأسبوع لفساد الصفوة، مقارنة بصحيفة الوفد، وهو أمر لا يعد منطقيا بالنسبة لجريدة معارضة يومية في حجم جريدة الوفد، مقارنة بصحيفة الأهرام الرسمية ذات التوجه الحكومي.
-
" أظهرت نتائج تحليل مضمون الصحف المصرية حول قضايا الفساد زيادة عنصر التشابه في عمليات التغطية الصحفية مقابل ضآلة جوانب التمايز والتنوع
" |
غلب على معالجات صحيفة الأهرام خلال فترة الدراسة الطابع الرسمي والحكومي والشخصية المحافظة، حيث جاءت معظم معالجاتها داخل الصفحة المتخصصة للجريمة، وذلك باستثناء بعض المعالجات الطارئة التي تناولت وقائع الفساد ومن هذه النماذج، صفحة أحزاب ونواب التي أشارت إلى بعض ملامح وقائع الفساد بشكل تحليلي عكس النقل والسرد الغالب على الأهرام، مثل تقرير شريف العبد بعنوان "حينما تبقى رؤوس الفساد في مواقعها"(*) وهذا يدعم ما ذهب إليه، محرز حسين غالى( ) من أن الملامح العامة للسياسة التحريرية للأهرام تعد عامل مهما في توجه الصحيفة نحو معالجة قضايا الفساد، حيث ترتكز السياسة التحريرية للأهرام على إبراز توجهات القيادة السياسية المصرية والدفاع عن مواقفها، وإبراز الجهود الحكومية في عمليات التنمية وتحسن أحوال المواطنين، وهى بطبيعة الحال تتعارض مع كشف وقائع الفساد داخل المجتمع.
كما تميزت معالجات الأسبوع بعنصر الاستمرارية في متابعة قضايا الفساد بالنسبة للقضية الواحدة، ومن نماذج ذلك قضية فساد وإهدار المال بشركة عمر أفندي، كما تميزت الأسبوع بدورها في تقديم قضايا فساد متعددة للرأي العام والأجهزة الرقابية قبل أن تصل إلى أيدي القضاء، ومن هذه القضايا، "فساد إسكان البحر الأحمر"، ورغم هذا التميز جاءت بعض المعالجات بها غير مركبة وتفتقد إلى الموضوعية، معتمدة على الأسلوب الإنشائي خاصة القضايا التي تنُشر مجهولة المصدر في باب "المنطقة الحرة".
الصحافة وحق الرأي العام في المعرفة
من خلال استخلاص النتائج السابقة للدراسة التحليلية تدور عدة تساؤلات تتعلق بأي مدى قد أوفت سمات المعالجة الصحفية بحق الجماهير والرأي العام في المعرفة؟ وهل نقلت المناقشة الحرة حول ظاهرة الفساد في المجتمع المصري؟ فمن حيث حق الجماهير في المعرفة فقد قدمت صحف الدراسة (857) وحدة تحليل تمثل 288 عددا في ثلاث صحف مصرية لتمثل مجتمع الدراسة في عامين، لذا يمكن القول أنه من الناحية الكمية تعطى التغطية مؤشرا مقبولا إلى حد ما، ولكن الاستقراء الكيفي للنتائج يفيد بأن الصحافة لم تف حقا بواجبها في الإعلام والتفسير فقد بلغت نسبة المواد الخبرية (72.62%)، مقابل (13.5%) لأشكال الرأي والتفسير، ومن حيث الاعتماد على المصادر الرسمية كان الاعتماد بنسبة(67.10%) مقابل اعتماد ضئيل على المتخصصين والدراسات العلمية، وهكذا افتقدت الصحافة إلى المناقشة العميقة لظاهرة الفساد، وافتقدت إلى المبادرة في كشف الانحراف.
كما جاء أسلوب التعبير المستخدم في تغطية الجانب الأكبر من المضامين الواردة حول قضايا الفساد بالصحف متسم بالصراحة والوضوح سواء على مستوى الإفصاح عن هوية مرتكب القضايا والوقائع المطروحة، ولا توجد اختلافات أو فروق واضحة بين الصحف الثلاث في هذا المجال، ويعد ذلك منطقيا بالنظر إلى أن الجانب الأكبر من النشر حول قضايا الفساد بالصحف الثلاث كثيرا ما جاء من خلال وصف وتسجيل وقائع ما يجرى في المحاكم وسرايا النيابة وبالتالي فهي وقائع أصبحت معروفة ومتداولة ويمكن النشر حولها دون حاجة إلى محاولة تفادى جرائم النشر وذلك باللجوء إلى أسلوب التورية والإيحاء خصوصا حول الوقائع التي لا تتوافر لدى الصحف مستندات وأدلة حولها، وفى المقابل جاءت نسب استخدام التورية والإيحاء في تغطية وقائع الفساد منخفضة إلى حد ما من إجمالي ما هو منشور بالصحف المصرية.
لذا تخلص نتائج تحليل مضمون الصحف المصرية إلى أن الصحف المصرية لم تبالغ في معدلات النشر حول قضايا الفساد، وربما جاءت أقل من الوقائع التي تم ضبطها بكثير ولكن في ظل الظروف التي تحكم النشر حول هذه النوعية من القضايا قد تبدو هذه المعدلات للباحث أنها معتدلة ومنطقية، وربما يكون الخطر والتأثير السلبي يكمن في طريقة معالجة الصحف لهذه النوعية من القضايا، خاصة فيما يتعلق بتجاهل العناية بإجراءات التصرف في الوقائع المطروحة حيث تميل الصحف إلى نشر الوقائع والتضخم فيها بعض الأحيان دون بيان أو تحديد ما ينبغي اتخاذه بشأنها من إجراءات لمنع تكرارها أي غياب عنصر التوجيه والتفسير والتصدي في النشر حول تلك الوقائع مما ينعكس أثره على الرأي العام وبالذات في تفاقم الإحساس بالتسيب والخلل، كما ينتهي البحث إلى أن الصحف المصرية لم تقم بأية أدوار اجتماعية حقيقية في مجال مكافحة الفساد، بل على العكس أنها تعد بممارساتها الراهنة عنصرا من العناصر المعوقة يساهم في انتشار الآثار السلبية لهذه الوقائع وفى ترسيخ مجموع من القيم السلبية على رأسها اللامبالاة، وعدم احترام القانون، والتسيب، والاغتراب، وتعظيم المادة.
نتائج الدراسة الميدانية
-
" أظهرت النتائج حرص الصفوة المصرية على متابعة قضايا الفساد التي تنشرها الصحف المصرية بدرجة مرتفعة، بما يعكس درجة الوعي لدى جمهور الصفوة وأهمية تعرضه لمختلف القضايا التي تهم المجتمع، حتى يتثنى لها المساهمة في وقف تداعياتها المختلفة
" |
استهدفت الدراسة الميدانية التعرف على تأثير المعالجة الصحفية لقضايا الفساد على جمهور الصفوة من خلال نموذج الاعتماد المتبادل بين وسائل الإعلام والنظم الاجتماعية، ولم يكن تحقيق هذا الهدف ممكنا بدون البعد المقارن بين أنماط الصحف المصرية المختلفة، وبين الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى، وذلك من منظور عينة قوامها 100 مفردة من الصفوة المصرية، باعتبارها الأكثر استخداماً لوسائل الإعلام، وأكثر احتكاكا بها كقراء، وكقائمين بالاتصال في بعض الأحيان، وكمادة لتلك الوسائل، وقد تم تحديد الصفوة بعيدا عن المنظور السياسي باعتبارها نخبة السلطة أو القوة، وذلك استنادا إلى منظور العلوم الاجتماعية باعتبارها مجموعة من الأفراد معروفة اجتماعيا، وذات خصائص لها قيمة محددة تؤدى إلى درجة عالية من المكانة والهيبة والنفوذ.
-
كما تكشف النتائج عن تقدم الصحف المصرية الحزبية، والخاصة على غيرها من وسائل الإعلام المصرية الأخرى بما فيها الصحف القومية كمصادر للمعلومات عن الفساد لعينة الدراسة من الصفوة، فعلى الرغم من الاعتقاد الشائع من أن الصفوة في المجتمع المصري تعتمد على التليفزيون والصحف القومية بشكل أساسي في الحصول على المعلومات، وما أكدته دراسات عديدة في هذا المجال، إلا أن نوع القضايا، وطبيعتها يحددان بشكل كبير اختيار الوسيلة المناسبة لدى جمهور الصفوة، حيث جاءت الصحف القومية في الترتيب الثالث بينما احتل التليفزيون المصري الترتيب العاشر كمصدر للمعلومات لدى عينة الدراسة, متأخراً عن القنوات الفضائية العربية، والإذاعات العربية التي جاءت في الترتيب الرابع والخامس، وتعطى هذه النتائج مؤشرات قوية بأن نمط الملكية واحتكار الدولة للإعلام المسموع والمرئي في مصر يضعف بشكل كبير من دور هذه الوسائل كأداة رقابية تساهم في الدفاع الاجتماعي ضد ما يحيط بالمجتمع من أخطار داخلية قد يكون الحزب الحاكم طرفا فيها.
وهذا يتطلب ضرورة البحث عن شكل جديد للإعلام المملوك للدولة والمتمثل في الصحف القومية، والإذاعة والتليفزيون، يستعيدان به مصداقية الصفوة، ويلبيان احتياجات الرأي العام في تزويده بالحقائق مهما بلغت دقتها، وتعلقها بالنظام السياسي القائم.
-
أشار جمهور الصفوة عينة الدراسة إلى بعض العوامل التي ترفع من أداء الصحف في معالجة قضايا الفساد وتشمل: إطلاق حرية تداول المعلومات، وربط هذه القضايا بشكل أكبر بالمنظومة الاجتماعية والثقافية والنظام الاجتماعي العام الذي يظهر المسببات ويقترح العلاج، والارتقاء بالمستوى المهني للصحفيين، والتوسع في مجال حرية النشر، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وتحديد رؤية شاملة وإلزام المحررين بها، وعدم وضع خطوط حمراء في محاربة الفساد، والتوسع في معدلات النشر في هذه القضايا، والاستمرارية في نشر الوقائع، والالتزام بقاعدة المتهم برئ حتى تثبت أدانته، وعدم التعرض للحياة الشخصية للمتهمين.

نتائج اختبار فروض الدراسة
أثبتت النتائج التحليلية لعلاقات الارتباط بين استخدامات واعتماد وتعرض الصفوة للصحف المصرية ومتغيرات الدراسة تبايناً ملموساً في تأثيرات المتغيرات الوسيطة المتمثلة في أنماط الصحف المصرية، ونوع الصفوة، في مقابل متغيرات معدلات التعرض والاهتمام والمتابعة على النحو التالي:
-
أثبتت نتائج الدراسة صحة الفرض الخامس الخاص بوجود فروق معنوية بين أنواع الصفوة والاعتماد على الصحف كمصدر للحصول على معلومات على الفساد.

المقترحات والقضايا البحثية التي تثيرها الدراسة
يعتقد الباحث أن هناك العديد من المقترحات يجب مراعاتها لضمان نجاح فاعلية دور الصحافة في محاربة الفساد وإحداث التأثير المنشود على جمهورها، خاصة في ظل التطورات المتلاحقة لتزايد هذه القضايا محلياً وعالمياً في ظل الثورة التكنولوجية والمعلوماتية المتلاحقة، ويمكن بلورتها كما يلي:
1 - الاهتمام بالأحكام والإجراءات التي تفيد التصرف في وقائع قضايا الفساد المنشورة على صفحات الصحف وإذا كانت المادة تستهدف الكشف عن انحرافات أو البلاغ عنها، والاستمرار في متابعة هذه القضايا حتى نهايتها ووضع حد لها وما انتهت إليه، الأمر الذي ينعكس دور على الرأي العام.
2 - الالتزام بقاعدة أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته، بحيث يتم التعامل مع هذه المسألة من منظور يراعى ظروف المجتمع وحقوق الأفراد يستهدف التنوير والتبصير وكشف الأسباب والتداعيات وليس من منظور ترويجي تسويقي يسعى للربح والإثارة وزيادة الدخل للصحيفة، أي يجب تقديم الحقيقة كاملة وبطريقة سليمة ونزيهة بعيدة عن الانفعال والأهواء الشخصية.
3 - العمل على رفع معدلات استخدام الأشكال الصحفية الاستقصائية في تغطية وقائع وقضايا الفساد مثل التحقيق، والمقال، والتقرير، والحديث، والتخلي عن القالب الخبري مما يعطى المعالجة طابع التوجيه والتفسير وليس مجرد السرد والنقل من المصادر خاصة، وأن الصحافة الدولية قد قطعت شوطا كبيرا في تفعيل الصحافة الاستقصائية لمعالجة قضايا الفساد.
4 - إطلاق جميع القيود التي تعرقل دور الصحف المصرية في معالجة قضايا الفساد، سواء من النواحي القانونية، وإلغاء قرارات حظر النشر ومعوقات تداول المعلومات، وفك وطأة التوجيه والسياسة التحريرية التي تقيد عمل الصحف القومية، والأيديولوجية الحزبية التي تشكل ملامح وتوجهات الصحف الحزبية، والبعد عن الإثارة بالنسبة للصحف الخاصة، الأمر الذي يؤدى إلى وجود رأى عام واعي لأبعاد الظاهرة بكل مقوماتها وتداعياتها.
5 - إنشاء وحدات متخصصة داخل المؤسسات الصحفية المصرية تكون مهمتها تقييم معالجات الصحف لهذه النوعية من القضايا وتعديل الإطار الذي تسلكه الصحف بما يخلق دور تنموي وتأثيري لهذه الصحف يتفق مع توجهات المجتمع والرأي العام.
6 - دعم الكفاءة المهنية للمحررين الذي يكلفون بتغطية هذه النوعية من القضايا عن طريق عقد دورات متخصصة من قبل الخبراء المتخصصين تتناول الاتجاهات المتطورة في تغطية هذه الوقائع واستخدام بعض أدوات قياس الرأي العام لإعطاء معالجات تجمع بين الطابع التوجيهي والتفسيري والخبري للصحافة بما يضمن خلق رأى عام مستنير تجاه ما يحيط بالمجتمع من تداعيات فساد، والبعد عن المعلومات المشوهة والمبتورة.
7 - الاهتمام بالدور الهام للصحافة في الدفاع الاجتماعي ضد الفساد بمعنى محاصرة الظاهرة ولفت نظر السلطات المسئولة بمدى خطورتها، ووسائل المواجهة والعلاج قبل وصول تلك القضايا للسلطات القضائية، الأمر الذي يبرز الدور المهم للصحافة في عمليات الضبط الاجتماعي.
8 - إنشاء أقسام متخصصة داخل الهيكل التحريري للصحف والمجلات ووكالات الأنباء المصرية يطلق عليه قسم الصحافة الاستقصائية" Investigative Journalism ", مستقلاَ عن قسم التحقيقات الموجود بالفعل, على أن يتم اختيار أفراده من الصحفيين الممارسين, ذوى الكفاءة العالية بحيث تكون مهمته تتبع قضايا الفساد والانحراف في المجتمع وتقديمها للرأي العام والجهات الرسمية بأدلة ومستندات، أو متابعة تلك القضايا عند وصولها لجهات التحقيق وبيان تداعياتها، ودوافعها، والأسباب الكفيلة بعدم تكرارها، بحيث يعتمد هذا الفريق في عمله على مسوح الرأي العام، وفتح قضايا قد تأخذ فترات طويلة حتى يمكن تقديمها مكتملة الأركان، ويراعى في هذا الفريق توافر الثقافة القانونية، والقواعد الأخلاقية للعمل الصحفي، والقدرة على استخدام التكنولوجيا المتطورة في مجال العمل الصحفي، خاصة وأن الصحف الدولية ووكالات الأنباء العالمية قد بدأت منذ سنوات في إنشاء مثل هذه الأقسام بهدف تغطية وقائع الانحراف والفساد على المستوى الدولي والقومي والمحلى.
حدود الدراسة وما تثيره من دراسات مستقبلية
تفتح هذه الدراسة مجالاً واسعاً لدراسات علمية جادة حول: أخلاقيات نشر حملات الفساد في الصحافة المصرية، دراسة للمضمون والقائم بالاتصال، وتأثير نشر قضايا الفساد على صور الأجهزة الرقابية، دراسة تحليلية وميدانية، وصورة الأجهزة الرقابية في الصحافة المصرية، دراسة تطبيقية لقضايا الفساد، وتأثير السياسية التحريرية على المعالجة الصحفية لقضايا الفساد، دراسة للمضمون والقائم بالاتصال، ودور الصحافة في الدفاع الاجتماعي ضد الفساد، دراسة تحليلية ميدانية.
الفهرس