- اتفاقية كامب ديفد والدور الأميركي
- مفاوضات كامب ديفد وجبهة الرفض
- شخصية السادات وتأثيرها على المفاوضات
- المفاوضات ومراهنة السادات على الدور الأميركي
- بطرس غالي.. مُحصلة مفاوضات كامب ديفد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة، سعادة الأمين العام مرحبا بك.
اتفاقية كامب ديفد والدور الأميركي
بطرس غالي: أهلا.
أحمد منصور: تحدثنا في الحلقة.. أو توقفنا في الحلقة الماضية عند طبيعة ما كان يدور بين السادات وبينكم كوفد مفاوض وأنت قلت في مذكراتك لم نكن قادرين كمندوبين على رؤية الصورة ككل ومحمد إبراهيم كامل قال خامرني شعور بأن أمورا كثيرة تجري في الخفاء بين كارتر والسادات، ماذا كان يجري بين السادات وكارتر؟
بطرس غالي: في رأيي أن الذي دار بين السادات وكارتر هو طلب كارتر مساعدة السادات حتى يعاد انتخابه وعلى أساس أن حينما سيتم إعادة انتخاب كارتر حينئذ يستطيع كارتر من موقف جديد وأقوى مما هو في الوقت الحاضر أن يضغط على الجانب الإسرائيلي لينال تسهيلات وامتيازات جديدة لم تُذكر بطريقة صريحة في اتفاقية أو.. اتفاقية كامب ديفد مش اتفاق هذا مجرد اتفاق تمهيدي.. اتفاقية كامب ديفد.
أحمد منصور: هل يُمكن رهن موقف مصر ومصالح مصر بأن كارتر.. يُمكن رهن مصر ومصالح مصر..
" طلب كارتر من السادات مساعدته من خلال المفاوضات مع إسرائيل حتى يعاد انتخابه في مقابل وعد بالضغط على الجانب الإسرائيلي " |
بطرس غالي [مقاطعاً]: لا مش متعلقة بمصالح.
أحمد منصور [مقاطعاً]: بصديقي كارتر؟
بطرس غالي: لا مش متعلقة بمصالح مصر متعلقة بطريقة التفاوض.
أحمد منصور: التفاوض ده طبعا أو التنازل ده سيكون لصالح الإسرائيليين على حساب مصر.
بطرس غالي: مش شرط. مش شرط لأن..
أحمد منصور: الواقع اللي تم كان كده.
بطرس غالي: لا أبدا لأن الجانب الإسرائيلي..
أحمد منصور: إيه اللي دفعك أنك كنت غضبان ومحمد إبراهيم كامل غضبان ونبيل العربي غضبان وكلكم كنتم غضبانين؟
بطرس غالي: لا مش غضبانين أبدا بدليل أن كلنا فضلنا واستمرينا في العمل.. الله.
أحمد منصور: كيف كانت علاقة السادات بكم كمندوبين وأنت قلت أن الصورة عندنا ما كانتش واضحة؟
بطرس غالي: أيوه طبعا الصورة ما كانتش واضحة ولكن ده من ضمن الصعوبات الموجودة قدمنا، قد تكون..
أحمد منصور: الصورة كانت واضحة عند كل وفد إلا أنتو.
بطرس غالي: لا مين قال؟ لو جبت مذكرات كُوانت برضه بيقول الصورة ما كانتش واضحة.
أحمد منصور: كُوانت كان مساعد لشؤون الشرق الأوسط لكذا..
بطرس غالي: لا كان مهم قوي.. لا أنا أقولك لا.. لا أقولك حاجة لطيفة قوي، أنك بتقول بما أن الصورة ما كانتش واضحة لدي الجانب الإسرائيلي ولا الجانب الأميركي ولا الجانب المصري..
أحمد منصور: الجانب الإسرائيلي كانت واضحة عنده تماما..
بطرس غالي: لا.. لا..
أحمد منصور: وعبر عنها في المشروع اللي تقدم به.
بطرس غالي: لا أبدا لو جبت مذكرات وايزمان أنت هتلاقي نفس المعتقدات، أنك هتجد من الجانب الأميركي أكثر من ممثل دبلوماسي أدعى أنه لعب دور هام في كامب ديفد، بما أن الصورة ما كانتش واضحة فتلاقي كُوانت بيقول حاجة، تلاقي أسمه الثاني...
أحمد منصور: ساروث فانث.
بطرس غالي: فانث بيقول حاجة، بتقول برجنسكي بيقول حاجة فتجد أن التعدد.. عدم وضوح الصورة ولو جبت نفس وثيقة كامب ديفد اللي ما حدش قرأها بما فيهم أغلبية الدول التي انتقدت وثيقة كامب ديفد تلاقيها أن غامضة برضه.
أحمد منصور: ما هو محمد إبراهيم كامل نشر نصها في كتابه وفعلا عبارة عن عموميات وأشياء غير واضحة لكن الغموض هذا في الأخر بيهدف الطرف القوي مش الطرف الضعيف..
بطرس غالي: لا الغموض..
أحمد منصور: والطرف القوي هنا هي إسرائيل وليست مصر.
بطرس غالي: أبدا الغموض.. طبعا الطرف القوي..
أحمد منصور: طب ليه أنتم مضيتم على حاجة غامضة مش واضحة؟
بطرس غالي: استنى بس، طبعا أن الطرف القوي كان إسرائيل لأن هو اللي بيحتل الأرض، الأرض بتاعتك محتلة أنت بتتفاوض عشان..
أحمد منصور: وأميركا كانت تدعمه على الإطلاق.
بطرس غالي: أنت بتتفاوض عشان خاطر ينسحب من الأرض فلا شك أن الطرف القوي كان الجانب الإسرائيلي لا شك من هذا.
أحمد منصور: كيف كانت الأمور تسري بين محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية وبين أنور السادات؟
بطرس غالي: كان لهم علاقة كويسة، كانوا في وقت من الأوقات...
أحمد منصور: كويسة أزاي وكان الرجل بينام معاك وكل يوم يجي متنكد؟
بطرس غالي: معلش.. لا ما كنش بيشوف كثير قوي، العلاقة كانوا مع بعض محبوسين في السجن في وقت من الأوقات لهم علاقة شخصية...
أحمد منصور: لا أنا بتكلم على كامب ديفد.
بطرس غالي: كامب ديفد أن زي ما قلت المذكرات كان في.. عدم تفاهم بين وزير الخارجية وبين السادات في بعض الموضوعات.
أحمد منصور: إيه السبب الرئيسي لها؟
بطرس غالي: قد يكون أن محمد إبراهيم كامل كان له رؤية تختلف عن رؤية السادات، قد يكون تفاصيل خاصة بالاتفاقية أنا مش فاكر دلوقتي التفاصيل..
أحمد منصور: مين اللي كان على حق؟
بطرس غالي: مش مهم مين على حق.
أحمد منصور: لا قول لي.
بطرس غالي: مش مهم مين على حق.
أحمد منصور: لا.. لا قول لي.
بطرس غالي: المهم.. استنى بس المهم النتيجة وبعدين..
أحمد منصور: لا أنا.. مش قضية ما هي النتيجة.
بطرس غالي: مين على حق، أرد.. أرد
أحمد منصور: قول لي، رد.
بطرس غالي: أنت عندك رئيس وأنت مرؤوس الرئيس على حق، أنت...
أحمد منصور: ازاي الرئيس على حق؟
بطرس غالي: كده.
أحمد منصور: أنت قلت كلام ثاني في مذكراتك.
بطرس غالي: الرئيس..
أحمد منصور: قلت أن محمد إبراهيم كامل كان على حق ولكنه لم يتمكن من عرض موقفه بفعالية.
بطرس غالي: أنا معاك ولكن لما تيجي في عملية مثل هذه..
أحمد منصور: مين قال أن الرئيس دائما على حق؟
بطرس غالي: دي .. أنت ما لكش إلا صورة واحدة.. زي عسكري زي ضابط في الجيش عاوز.. مش مبسوط من الوضع أستقيل.
أحمد منصور: ما هو كلام أنت قلته وكلام يعني صعب جدا عليّ فهمه.
بطرس غالي: لا مش كلام أنا بقوله، أنا بقول لك قد لا يكون على حق ولكن أستقيل.
أحمد منصور: قلت أن قراراكم قرار ثانوي والقرار النهائي دائما هو قرار الرئيس.
بطرس غالي: مضبوط.
أحمد منصور: طب ثانوي أنتم رايحين ليه؟ أمال قرار الشعب يبقى إيه؟ الشعب يقرروا إيه؟ يبقى لا قرار له.
بطرس غالي: أنا مساعد للرئيس، الرئيس هو اللي صاحب السلطة هو صاحب القرار.
أحمد منصور: إذا ما لم يأخذ برأيك وعامل قرارك ثانوي ومش حاطت لك قيمة ومهمشك.
بطرس غالي: لا مش شرط.
أحمد منصور: ومش حاطت لك اعتبار ولا عامل لك اكتراث بأي حاجة بتقولها، دورك معه إيه؟
بطرس غالي: لا هذا كلامك أنت.
أحمد منصور: كلامكم أنتم والله كلامكم.
بطرس غالي: يا سيدي مش كده، يا سيدي الرئيس.. أنا مساعد الرئيس.. الرئيس كلامه هو اللي لازم ينفذ وإلا تستقيل.. أدي الوضع، عندك في القوات المسلحة ضابط..
أحمد منصور: إحنا مش في الجيش يا سعادة الأمين العام.
بطرس غالي: نفس الوضع، أنا في معركة الفرق الوحيدة إن هذه معركة دبلوماسية والثانية معركة عسكرية.
أحمد منصور: في المعارك الدبلوماسية دائما يكون هناك نقاش وإبداء رأي.
بطرس غالي: أنا كان يهمني النتيجة.. النتيجة أن استردينا الأرض، النتيجة أن استردينا البترول، النتيجة إن عملنا معاهدة صلح، النتيجة إن حققنا مرة واحدة الوحدة الإقليمية لمصر، آدي النتيجة أما تقول لي إن حصل تفصيل كذا وإن فلان زعل أو فلان أتقمص وفلان استقال، هذه حاجات ثانوية المشكلة الأساسية هو الهدف.. الهدف تحقق هو السلام وأسترديت الأرض المصرية.
أحمد منصور: ورقتكم رُفضت من الإسرائيليين ورفضت من...
بطرس غالي: من إيه؟
أحمد منصور: المشروع اللي أنتم كنتم مقدمينه...
بطرس غالي: مش مهم يا سيدي.. أنت بتدخل في التفاصيل إيه اللي يهمني؟
أحمد منصور: أنا ما بتكلمش في تفاصيل أنا بتكلم على أسلوب سياسة مفاوضات.
بطرس غالي: المفاوضات النتيجة المهمة.
أحمد منصور: أنا جاي لك لها.. والله جاي لك لها.
بطرس غالي: النتيجة أن عندك معاهدة سلام..
أحمد منصور: أي نتيجة أي سلام؟
بطرس غالي: يا سيدي.
أحمد منصور: ما فيش حرب بس ما فيش سلام.
بطرس غالي: في سلام بارد هذا موضوع ثاني، بالعكس هذا بيؤيد..
مفاوضات كامب ديفد وجبهة الرفض
أحمد منصور: أنا هاجي لك للقصة، بس أنا الآن يا دكتور.. أنا الآن بس عشان الناس تشوف الأجواء اللي سبقت هذه الأشياء، بعد تقديم الورقة الأميركية.. الورقة الأميركية قدمت في 11 سبتمبر.. في 11 سبتمبر للمصريين لكن ليلة 11 سبتمبر ديان في مذكراته الاختراق بيقول إيه؟ بيقول كارتر قضى معنا ليلة كاملة إلى الثلاثة صباحا ليتناقش مع الوفد الإسرائيلي في الورقة الأميركية دون أن يعرض شيء على المصريين، المهم يسترضى الإسرائيليين بالدرجة الأولى وحقق للإسرائيليين أكثر من 75% من المطالب التي كانوا يطالبون بها في الورقة التي تقدموا بها وقدمها الصبح للمصريين السادات غضب وقال لكم لموا الشنط وخلينا نروح صح؟
بطرس غالي: طيب عاوز تقول إيه؟
أحمد منصور: عاوز أقول الآن إن في النهاية تحقيق ما يريده الإسرائيليين على حساب المصريين.
بطرس غالي: يا سيدي من هو اللي بيحتل الأرض؟ أنت طالب من الإسرائيليين الانسحاب.
أحمد منصور: ما أنا هديله أمن وسلام هي دي شوية؟
بطرس غالي: أديت له ورقة.
أحمد منصور: هتحرس حدوده الأخر وهتمنع أي حد يتسلق له.
" ورقة كامب ديفد مهدت الانتقال إلى مرحلة التفاوض من أجل إبرام معاهدة السلام مع الجانب الإسرائيلي وانسحاب القوات الإسرائيلية " |
بطرس غالي: أديت له ورقة يا سيدي.
أحمد منصور: لا مين قال إنك أديت له ورقة؟ أنت أديت له كتير جدا وهاجي لك للي أنت أديته له.
بطرس غالي: طيب هنرجع نشوف التفاصيل هذه.
أحمد منصور: بس الآن هنا السادات لما قال بغض أنه سينسحب من المحادثات وسيترك كامب ديفد، أما كان يعني هذا هو رفض السادات للورقة التي تقدم بها الأميركان؟
بطرس غالي: لا كان وسيلة.. في رأي كان وسيلة من وسائل الضغط على الجانب الأميركي.
أحمد منصور: الورقة الأميركية وحضرتك قلت إنكم أخذتوها تقرؤوا فيها وكانت معقدة جدا وصعبة جدا والسادات طلب منك إنك تقرأها ولقيتها يعني مليئة بالأشياء التي يمكن أن تُرفض وفيها تعقيدات وعموميات كثيرة، مثلت صدمة لكم؟
بطرس غالي: نفس ورقة كامب ديفد ورقة عامة فيها تعقيدات، فيها كلام عام، فيها تفاصيل، فيها تناقضات.
أحمد منصور: في النهاية العموميات بتُفسر لصالح الطرف القوي وليس لصالح الطرف الضعيف، في النهاية ورقة كامب ديفد هذه التي وقعتم عليها مهدت للإسرائيليين أن يأخذوا ما ليس من حقهم.
بطرس غالي: لا هذا غير صحيح بالعكس ورقة كامب ديفد مهدت لنا أن ننتقل إلى مرحلة ثانية وهي مرحلة التفاوض من أجل إبرام معاهدة السلام مع الجانب الإسرائيلي وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية.
أحمد منصور: بس أنتم كنتم غير كده وقتها.
بطرس غالي: ها؟
أحمد منصور: أنتم كنت غير كده كوفد وقتها، كلكم كنتم رافضين وكلكم سايروس فانس.
بطرس غالي: كلنا كنا مش رافضين كنا خايفين فيه فرق بين رافضين وخايفين كنا خايفين.
أحمد منصور: كنتم رافضين.
بطرس غالي: أمال.
أحمد منصور: الآن في 12 سبتمبر السادات أبلغ سايروس فانس إن وفده سيستقيل برمته وأنه والفريق المصري سيغادرون كامب ديفد، ما الذي أثنى السادات؟
بطرس غالي: ما فيش غير واحد، ما قالش.. يمكن اضغطت أو يمكن بالغ ما فيش غير واحد اللي أعلن استقالته هو محمد كامل.
أحمد منصور: محمد إبراهيم كامل استقالته لم تعلن إلا بعد واشنطن لكن الآن أنا في 12 لـ 17
بطرس غالي: لا أعلنت إزاي أعلنت في كامب ديفد.
أحمد منصور: إذا قلت حضرتك إن أنت رحت إلى واشنطن وأنت ما تعرفش إن محمد إبراهيم كامل استقال.
بطرس غالي: أيوه لكن السادات قالها للجانب الأميركي أنا ما أعرفش.
أحمد منصور: قالها للجانب الأميركي والإسرائيليين دريوا بها وأنت كوزير دولة للشؤون الخارجية قاعد مع محمد إبراهيم كامل في الطائرة ولا تدري.
بطرس غالي: معاك أيوه وكان مع محمد كامل ما قالهاليش.
أحمد منصور: السادات راح قالها للأميركان.
بطرس غالي: أيوه.
أحمد منصور: وبالتالي وصلت للإسرائيليين.
بطرس غالي: أيوه وسيلة من وسائل الضغط.
أحمد منصور: تفسيرك إيه لهذا؟
بطرس غالي: تفسيري إنه استغل استقالة إبراهيم كامل ليضغط على الجانب الإسرائيلي وعلى الجانب الأميركي لينال..
أحمد منصور: يضغط على إيه ده كان مضى ومشى كل حاجة؟
بطرس غالي: لا كان في جوابات إضافية أضيفت.
أحمد منصور: أنت مدى قناعتك إيه بوعود كارتر؟
بطرس غالي: إيه؟
أحمد منصور: وعود كارتر اللي وعدها للسادات، قناعتك بها إيه؟
بطرس غالي: أنا ما.. طبعا الوعود مرتبطة بإعادة انتخاب كارتر نمرة واحد، الوعود كانت شفوية فليست لها قيمة إلا إذا وجدت وعود مكتوبة، حتى الوعود لا قيمة لها لأن طالما إن لم تُنفذ الواحد يستطيع أن يتراجع في هذه الوعود.
أحمد منصور: وراهن السادات.. رهن مصر عشان وعود كارتر.
بطرس غالي: لا ما راهنش.
أحمد منصور: هنا كل طلب كان يجري ضد المصالح العربية أصبح ينفذ تحت بند عشان خاطر كارتر.
بطرس غالي: مين بيقول هذا الكلام ؟ جايبوا منين الكلام؟
أحمد منصور: مش كلامك أنت، كلامك أنت بتقول إن مع إعادة قرار ضد المشروع الأميركي..
بطرس غالي:ده كان كلام مين ده بقى؟
أحمد منصور: دا كلام محمد إبراهيم كامل.
بطرس غالي: أه، يا سيدي..
أحمد منصور: أه إيه؟ وزير الخارجية يا معالي الأمين العام.
بطرس غالي: الذي استقال والذي انضم إلى جبهة الرفض الله، عنده حق بيدافع عن موقفه.
أحمد منصور: أنت ما فكرتش تستقيل بالله عليك؟
بطرس غالي: أبدا بالعكس.
أحمد منصور: حتى لو كان مثلما قلت وبإعادة قراءة المشروع الأميركي رأيت أنه لم يكن شاملا وإنما مضطربا.
بطرس غالي: مضبوط وماله، ده في بداية.. نحن مازلنا في بداية الطريق أقدر أصلح، ده لسه خطوة أولى.
أحمد منصور: محمد إبراهيم كامل نشره في مذكراته، إسماعيل فهمي نشر المشروع الإسرائيلي اللي تقدم به الإسرائيليين في أميركا في أواخر 1977 وهو لا يختلف كثيرا على فكرة وأنا قارنت بين الاثنين وإسماعيل فهمي قارن بين الاثنين وقال إنه..
بطرس غالي: من بعد إيه بعد كامب ديفد؟
أحمد منصور: مشروع إسرائيلي.. الإسرائيليين كانوا مقدمين مشروع خدوه الأميركان غيروا شوية في الصياغات وحطوه بالشكل الغامض وأنتم مضيتوا عليه وعملتوا كامب ديفد.
بطرس غالي: لا.. لا كامب ديفد يختلف تمام الاختلاف عن كافة هذه المشروعات.
أحمد منصور: إسماعيل فهمي جاي بمقرر.
بطرس غالي: يا سيدي..
أحمد منصور: وهما الإسرائيليين كانوا مقدمين مشروعهم وخد 75%، ده محمد إبراهيم كامل قال إن هذا 75% من الإسرائيليين مقدمين.
بطرس غالي: نقدر نختلف في النسبة مش مهم العبرة بأن وصلنا إلى اتفاق تمهيدي قد يساعد على بداية مفاوضات معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.
أحمد منصور: سبب قلقي يعود إلى المشروع الأميركي الذي قُدم إلينا بعد التشاور مع الجانب الإسرائيلي فقد أحسست أن هذا المشروع هو إنذار واضح صريح بالخطر فقد كان يحمل برهانا قاطعا على التخاذل الأميركي في مواجهة الضغوط الإسرائيلية.
بطرس غالي: موافق وماله الجانب الإسرائيلي..
أحمد منصور: يعني الآخر المشروع مشروع إسرائيلي؟
بطرس غالي: مش شرط مشروع إسرائيلي هذا مشروع..
أحمد منصور: أنت بتقولي موافق أهوه وأنا بقولك الكلام تفسيره كده.
بطرس غالي: لا يا سيدي.. يا حبيبي أنت لغاية دلوقتي متمسك بتفاصيل لا قيمة لها بالنسبة للهدف النهائي، الهدف النهائي هو إبرام معاهدة السلام، الهدف النهائي هو استرداد الأراضي المصرية، الهدف النهائي هو إبرام معاهدة السلام، الهدف..
شخصية السادات وتأثيرها على المفاوضات
أحمد منصور: ما هي شكلها إيه المعاهدة دي هو ده المهم، نتائجها إيه على مصر وعلى العرب هو ده المهم، الحروب كلها قامت من أجل فلسطين، أين فلسطين في كل ما جرى؟
بطرس غالي: مستعد أن نناقشها بعد كده، ما عنديش مانع.
أحمد منصور: في خمسة عشر سبتمبر 1978 دعاكم السادات إلى كوخه مرة أخرى.
بطرس غالي: إلى إيه؟
أحمد منصور: كوخه.. الكوخ بتاعه في كامب ديفد وكان غضبان جد وأعلن مرة أخرى أنه قرر وقف المفاوضات ومغادرة كامب ديفد وأمركم بحزم حقائبكم.
بطرس غالي: مظبوط.
أحمد منصور: كلهم راحوا يحزموا حقائبهم إلا أنت.
بطرس غالي: أيوه.
أحمد منصور: كنت واثق أن السادات هيرجع في كلامه.
بطرس غالي: أنا بقول أنه وسيلة من وسائل الضغط على الجانب الإسرائيلي.
أحمد منصور: لا مش وسيلة ضغط ده أنت كنت فاهم شخصية السادات أكثر من الآخرين وعارف أن صديقه كارتر هيجيله الآخر وعشان خاطر عيون صديقه كارتر..
بطرس غالي: عشان خاطر كارتر أه، شوف أنت بتخش في التفاصيل..
أحمد منصور: أصل أنا بحط.. أنا بعمل إيه، هقول لحضرتك أنا بعمل إيه.
بطرس غالي: استنى بس خليني أقول لك..
أحمد منصور: أنا بجيب اللوحة ده هي كده وأقعد ألزق المربعات عشان أفهم الصورة.
بطرس غالي: هذه التفاصيل قد.. لها أهمية من الناحية التاريخية ولكنها ليس لها أهمية من الناحية الواقعية.
أحمد منصور: دي لها أهمية من كل ناحية.
بطرس غالي: ليه؟
أحمد منصور: إزاي أن السادات كان على قناعة أن اللي بيعمله غلط وكان بيتراجع في اللحظة الأخيرة عشان خاطر كارتر مش عشان خاطر مصر.
بطرس غالي: لا أبدا ده كان وسيلة..
أحمد منصور: وإزاي أنتوا كلكم كناس محيطين بالسادات كنتم بتدركوا أن السادات مُقدم على شيء خطير، بس ما كنش عندكم جرأة تقولوا له لأن النظرة إلى الفرعون تقتضي إنكوا أنتوا...
بطرس غالي: بختلف تمام الاختلاف مع الكلام اللي بتقولوا كلمة فرعون ومش عارف إيه سيبك من الكلام ده، المهم الاتفاق الذي توصلنا إليه، النهاردة شوف الوضع النهاردة ما هو الوضع النهاردة؟ أنت استرديت الأرض المصرية.
أحمد منصور: طيب أنت بتقول لي كُوانت، أنا لقيت كُوانت قايل حاجه غريبة جدا، قال أن السادات رغم كل تشدده ده لكن سرا كان بيقول للإسرائيليين أن هو.. للأميركان أن هو متراجع عن موقفه وأنه بيعمل الموضوع ده عشان أنتوا الوفد اللي مع السادات وفد متشدد وبيحاول يفهمكوا السادات أن هو متشدد زيكم، بيحاول ينقل رسائل لأطراف مختلفة لكن الأميركان كانوا على علم بالموضوع، وليم كُوانت اللي قال الكلام ده في كتاب عملية السلام.
بطرس غالي: ده رأي وليم كُوانت عندك عشرين..
أحمد منصور: طيب رأيك أنت كمان في صفحة 155 بتقول أن النتيجة.. مش أنت بتقول لي المهم النتيجة، النتيجة هي إيه بقى كما قلت حضرتك؟ النتيجة أن كارتر دأب مرارا على مطالبة السادات بتنازلات.
بطرس غالي: مظبوط.
أحمد منصور: لكن عمره ما راح للإسرائيليين وقال لهم أتنازلوا، ما كانش بيفلح في الضغوط عليهم لأنه قعد معاهم لثلاثة الصبح وايزمان وديان قالوا ما قدرش يقنعنا بالتنازلات.
بطرس غالي: لا جت تنازلات طبعا جبنا تنازلات، إزاي ما جبناش تنازلات؟
أحمد منصور: حاجات هزيلة كده مَشي حالك يعني.
بطرس غالي: يا سيدي إذا كان الجانب الإسرائيلي كان طالب وجود عسكري في المطارات، كان مستعد يأجر الثلاث المطارات العسكرية اللي موجوده، الجانب الإسرائيلي كان عايز يأجر..
أحمد منصور: أميركا كانت عايزه تأخذها تعملها مطارات ليها تدرب فيها قواتها في سيناء، أميركا اللي كانت عايزه تأخذها..
بطرس غالي: لا يا فندم.
أحمد منصور: مش اقترحوا كده الأميركان في الأول؟
بطرس غالي: لا الأميركان بنوا مطارات داخل إسرائيل مقابل هذه المطارات اللي تنازلوا عنها.
أحمد منصور: الأميركان كانوا يريدوا أن يأخذوا هذه المطارات ويعملوها قواعد أميركية في سيناء.
بطرس غالي: لا ما حصلش.
أحمد منصور: موجودة في مذكرات محمد إبراهيم كامل.
بطرس غالي: ده كلام مذكرات إبراهيم كامل وكانت.. ما حصلتش خالص.
أحمد منصور: في.. كان واضحا لي أننا أعضاء الوفد بمثابة كم مهمل وأن علينا الانتظار لحين إعلان النتيجة النهائية، كلام مين ده؟
بطرس غالي: (So what) ما يهمش.
أحمد منصور: لا كلامك أنت.
بطرس غالي: طيب وماله، أيوه وبعدين.
أحمد منصور: وبعدين إيه يا دكتور؟
بطرس غالي: يا سيدي أنت ماسك لي التفصيل كامب ديفد.
أحمد منصور: ما هو أنا ماسك التفاصيل عشان نشوف مين اللي مسؤول عن اللي حصل؟ كيف يفهم الناس تاريخ بلدهم؟ كيف يعرفوا.. كيف يقرر مصير بلدهم؟ كيف يقرر مصير الأمة العربية والقضية الفلسطينية ومليون حاجه؟
بطرس غالي: ده أبدا.. المهم النتيجة، المهم الواقعية، المهم ما هو الوضع النهاردة.
أحمد منصور: السادات كان بيتعامل مع.. بيغن كان بيتعامل مع من حوله كما كان السادات يتعامل معكم كم مهمل؟
بطرس غالي: بعض الرؤساء كانوا بيشتكوا من مواقف بيغن.
أحمد منصور: إيه الآثار النفسية المترتبة عليكم أنتم من جراء معاملة السادات ليكوا؟
بطرس غالي: أبدا.. أنت مفروض تتعامل مع الرئيس بتاعك أنت عندك أنت..
أحمد منصور: أنت مش عبد عنده، أنت زيك زيه مصري زيك زيه ويمكن أنت تبقى رئيس.
بطرس غالي: مش عبد.. مش حكاية عبد، أنا جندي وعندي قائد ويجب أن أتفاهم مع هذا القائد.
أحمد منصور: بعد الظهر ستة عشر سبتمبر، كلامك أنت.. جاء نبيل العربي إلى كوخنا حيث أشار إلى عبارة وردت في الوثيقة بأنه لا يمكن قبولها وأجبناه جميعا لا تخبرنا نحن أذهب إلى الرئيس وأخبره لقد فقدنا الأمل في إقناع السادات، توجه نبيل العربي إلى كوخ السادات وسرعان ما عاد إلينا مضطربا مهزوما لقد أثارت ملاحظته غضب السادات الذي انفجر فيه.
" اتفاقية كامب ديفد تشمل ورقتين، الأولى تخص العلاقات المصرية الإسرائيلية والأخرى تتعلق بالقضية الفلسطينية " |
بطرس غالي: يا سيدي العبرة بالاتفاق أنت ترجع جايب لي تفاصيل.. تفاصيل فعلا سجلناها ولكن العبرة بالنتيجة النهائية.
أحمد منصور: بعد ما وافقتم على كامب ديفد إيه اللي جرى على الاتفاقية على الورقة الأميركية؟
بطرس غالي: هنبدأ مفاوضات.
أحمد منصور: إيه أهم اللي.. لو فاكر إيه الأهم اللي فيها كان فيها شقين فاكرهم؟
بطرس غالي: في كامب ديفد، عندك كامب ديفد يشمل ورقتين على ما أتذكر، ورقة خاصة بالعلاقات المصرية الإسرائيلية وورقة خاصة بالقضية الفلسطينية.
أحمد منصور: فجأة سقطت أمطار غزيرة وأجتاح كامب ديفد ريح شديدة وكأن الطبيعة تطلب منا مغادرة المكان وأثناء تناول الإفطار في سبعة عشر سبتمبر صباحا ترددت أصداء الرعد والبرق في كبد السماء وقال أحد دبلوماسيينا المصريين إن السماء غاضبة مما حدث في كامب ديفد.
بطرس غالي: أيوه معاك.
أحمد منصور: مين اللي قال الكلام ده؟
بطرس غالي: مش فاكر مين اللي قال..
أحمد منصور: أنت اللي قلته.
بطرس غالي: أنا اللي قلته طيب وماله ومازلت بقول..
أحمد منصور: يعني أنتم حاسين بالذنب إنكم عملتوا حاجه كبيرة مش في صالح البلد.
بطرس غالي: لا إحنا خايفين..
أحمد منصور: السماء غاضبه عليكم والدنيا بترعد وبتقول لكم قوموا غادروا.
بطرس غالي: يا سعادة الباشا.
أحمد منصور: ما هو كلام سعادتك يا معالي الأمين العام.
بطرس غالي: أيوه ولكن العبرة بالنتيجة، كلامي ده أمانة عشان أدي للقارئ شعورنا اللي كان موجود النهاردة بقول لك..
أحمد منصور: شعوب بالذنب.
بطرس غالي: لا مش شعور بالذنب، شعور بالخوف..
أحمد منصور: ما هو ده شعور بالذنب.. تعبير عن الشعور بالذنب.
بطرس غالي: لا سميه شعور بالذنب، سميه شعور بالخوف النتيجة واحدة النهاردة بقول لك اللي حصل معجزة.
أحمد منصور: معجزة.
بطرس غالي: معجزة ودليل على عبقرية السادات.
أحمد منصور: ده اللي حصل انتكاسة وعمل خسائر كثيرة.
بطرس غالي: أنت اللي بتقول انتكاسة وجبهه الرفض.
أحمد منصور: لا لا مش أنا اللي بقول.
بطرس غالي: وجبهه الرفض بتقول كده.
أحمد منصور: هما اللي بيقولوا أنا بعبر عن لسانهم.
بطرس غالي: أيوه بتعبر عن لسانهم.
أحمد منصور: مصر خسرت زعامتها وقيادتها للعرب، مصر تراجعت في كل حاجه، الموقف العربي دُمر، المساعدات العربية لمصر أصبحت.. الإنسان المصري نفسه الاقتصاد المصري اتبهدل.
بطرس غالي: دي رؤية تشاؤمية تنتمي إلى فريق معين أنت تنتمي لهذا الفريق.
أحمد منصور: أنا لا أنتمي إلى هذا بالعكس.
بطرس غالي: لا أنا في رأيي..
أحمد منصور: أنا أنتمي إلى فريق متفائل جدا، إلى فريق كان يرى أن الأمور يمكن أن يتم تحقيقها وكلهم.. إسماعيل فهمي.. كلهم كانوا بيقولوا إحنا مش ضد السلام ولكن ضد ما تم.
بطرس غالي: ما تم هو معاهدة السلام، ما تم هو انسحاب القوات من أرض مصر ،ما تم هو فتح قناة السويس هذا اللي تم، ده نجاح.
أحمد منصور: بعد أسبوعين ونصف في كامب ديفد حملتكم طائرات الهيلوكبتر إلى واشنطن كان محمد إبراهيم كامل يجلس إلى جوارك كيف كان حاله؟
بطرس غالي: كان حصل له انهيار.. حصل له انهيار عصبي بدأ..
أحمد منصور: ده انهيار بمفهوم السادات، أن كل ما واحد يخالفه يقول ده عنده انهيار؟
بطرس غالي: لا أنا بالذات كنا نامين في نفس الأوضه، جرى لك إيه؟ لا كان عنده انهيار عصبي.. كان عنده انهيار عصبي.
أحمد منصور: هو كتب في مذكراته غير كده خالص.
بطرس غالي: معلش أنا..
أحمد منصور:قال أنه هو بعد ما قدم استقالته شعر براحة شديدة جدا.
بطرس غالي: قد يكون شعر براحة..
أحمد منصور: وشعر أنه هو يعني أرضى ضميره وأن تربية أبوه ليه يعني جت في محلها وأنه ما خنش البلد وأنه..
بطرس غالي: كنا قبل ذلك كان عنده انهيار عصبي، قد يكون..
أحمد منصور: يعني إيه انهيار عصبي؟
بطرس غالي: هه؟
أحمد منصور:يعني إيه انهيار عصبي؟
بطرس غالي: ما كنش عارف ينام كان...
أحمد منصور: ما هو حامل الهم.. حامل الهم البلد هتضيع..
بطرس غالي: أيوه حامل الهم، أدى إلى انهيار عصبي.
أحمد منصور: بس أنت ما لاحظتش عليه أنه كان منهار عصبيا ولا قلت كده في مذكراتك.
بطرس غالي: لا أبدا أنا بقول لك كان منهار عصبي، النهاردة بقولها لك.
أحمد منصور: قال لك إيه؟
بطرس غالي: قال لي.. كان بينتقد نفس الوضع كان بينتقد أنه مش فاهم الأوضاع، مش فاهم التفاصيل..
أحمد منصور: مش فاهم إزاي؟ أنت كنت بتقول أنك متفق معه وهو كان على حق ولكن هو كان بيفتقد الوسيلة اللي ربما يعبر بها عن رأيه.
بطرس غالي: أيوه لكنه كان أعصابه ضعيفة ما عرفش يتحمل هذه العملية.
أحمد منصور: أنتو كلكم كان أعصابكم ضعيفة؟ دايما كلكم كنتم حاسين بالذنب.
بطرس غالي: أنا رأيي أنه كان أعصابه ضعيفة.
أحمد منصور: وبقيتكم؟
بطرس غالي: لا إحنا كنا.. كلنا عرفنا نتحمل رغم..
أحمد منصور: ولا أنتو الأمور مش فارقة معاكم المهم تبقوا في مناصبكم؟
بطرس غالي: لا بالعكس، مش عارف إيه حكاية المناصب دي اللي بتقول عليها؟ ده الأسلوب السهل كل واحد بيقول لك متمسك بمنصبه، مَنصب إيه؟ المنصب.. لا قيمة للمنصب.
أحمد منصور: محمد إبراهيم كامل أنت قلت في مذكراتك أنه هَم أن يقول لك شيء قبل يومين من مغادرة كامب ديفد.
بطرس غالي: أشار إلى هتعرف بعد يومين ثلاثة حادث هام.
أحمد منصور: كان يشير على استقالته؟
بطرس غالي: بعد كده بعد ما استقال فهمت كده ولكن وقتها ما فهمتش.
أحمد منصور: لكن إلى لحظة أنك كنت تجاوره في طريقكم إلى واشنطن لعمل حفلة توقيع لم تكن تدري أنه استقال.
بطرس غالي: لا والعكس وبعتنا له..
أحمد منصور: لكن الأميركان علموا والإسرائيليين.
بطرس غالي: وبعتنا له أشرف غربال عشان يقنعه أنه يحضر..
أحمد منصور: ده جه بعد كده.
بطرس غالي: أه.
أحمد منصور: نزلتم بعد ذلك.. نزلتم بعد ذلك إلى واشنطن وذهبتم إلى البيت الأبيض مباشرة من أجل حفل التوقيع، رآك بيغن.. رآك ديان لمحك من بعيد، ماذا قال لك ديان؟ وأسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
المفاوضات ومراهنة السادات على الدور الأميركي
أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة على العصر، ماذا قال لك ديان حينما لمحك في البيت الأبيض؟
بطرس غالي: مش فاكر هو كان قال هل قدمت استقالتك أو هل استقال محمد كامل.
أحمد منصور: قال لك شكرا لله أنك معنا اليوم، لقد تناهى إلينا أن الوفد المصري برمته قد استقال احتجاجا.
بطرس غالي: والوفد المصري ما استقالش باستثناء.. بالعكس كان لابد لنا أن نتضامن مع الرئيس.
أحمد منصور: لكن الوفد المصري حسب إشارات الكثيرين كان يشعر بالهزيمة.
بطرس غالي: وكنا نقدر نشعر بالهزيمة بالنسبة لموقفنا ولكن التضامن يتطلب أننا نتضامن مع الرئيس سواء كان أشرف غربال، سواء أنا، سواء أسامة، سواء المجموعة كلها.
أحمد منصور: انتشرت شائعة استقالة الوفد المصري بشكل كبير جدا حتى أن أنت في مذكراتك قلت إن السادات كان يخشى من عدم حضور الوفد المصري حتى أنه حينما دخل إلى القاعة كان ينظر إليكم متخوفا من إن كلكم ممكن تكونوا عملتم زي إبراهيم كامل واستقلتم.
بطرس غالي: لا شعوري أنا.. قد يكون غير صحيح أنا بديك.. أنا انطباعي كان هذا وقد يكون هذا.
أحمد منصور: لكن أيضا كنت تعبر عن إحساس الآخرين؟
بطرس غالي: لا بعبر عن إحساسي لا أنا أسف.
أحمد منصور: عن مشاعر الآخرين؟
بطرس غالي: لا بعبر عن إحساسي أنا، بقول أنا شعوري كذا مش الآخرين إذا كان أشرف غربال كان بجانبي.
أحمد منصور: السادات كان بيشعر أن وسائل الإعلام الأميركية كفيلة بأن تحقق له انتصار إعلاميا..
بطرس غالي: لا.
أحمد منصور: وأن صديقه كارتر حينما يأتي رئيسا بعد ذلك وهزم كارتر في الانتخابات، يمكن أن يحقق له ما لم ينجح في تحقيقه في الاتفاقية.
بطرس غالي: لا السادات كان مقتنع أن الجانب الأميركي يستطيع أن يؤثر على الجانب العربي.
أحمد منصور: العربي.
بطرس غالي: أمال.
أحمد منصور: وليس الإسرائيلي.
بطرس غالي: لا الجانب العربي.
أحمد منصور: في أي جانب.
بطرس غالي: إن البلاد العربية سوف تتعاون أو تتعاون مع الجانب المصري..
أحمد منصور: لكن طبعا الدول العربية كانت علاقتها بدأت تسوء بمصر.
بطرس غالي: لا أبدا وكان هناك اتفاق على أن تتم مقابلة بين ملك الأردن وملك المغرب في الرباط والزيارة الأولى للسادات..
أحمد منصور: دوّل كانوا بيلعبوا دور للإسرائيليين لأنهم ما عندهمش مشكلة.
بطرس غالي: لا معلش، المهم إن الجانب الأردني ملك الأردن بناء على الدبلوماسية الإنجليزية مش الأميركية، أقنعت ملك الأردن أن لا يشترك في هذا الاجتماع الثلاثي لأن العملية مش مضمونة وامتنع ملك الأردن عن الحضور في الرباط وبالتالي كانت المقابلة الثنائية بين الرئيس السادات وملك المغرب.
أحمد منصور: توقعات السادات هذه كانت صحيحة، كانت مبنية على أي شيء؟
بطرس غالي: على اتصالات تمت..
أحمد منصور: مراهنته على الموقف الأميركي بهذا الشكل.
بطرس غالي: كان مقتنع أن الجانب الأميركي له القدرة على أن يقنع سواء الجانب السعودي أو سواء الجانب.. بعض الدول العربية الأخرى وبالذات الأردن، على أساس ما تنساش الفكرة الأساسية إن مصر كانت مسؤولة عن قطاع غزة والأردن كانت مسؤولة عن الضفة الغربية.
أحمد منصور: صحيح.
بطرس غالي: وبالتالي الفكرة إن تعاون جديد بين الأردن ومصر من أجل إيجاد حل القضية الفلسطينية.
أحمد منصور: أنتم موقفكم إيه من المراهنة المطلقة اللي كان السادات بيرميها على الموقف الأميركي؟
بطرس غالي: إيه؟
أحمد منصور: المراهنة المطلقة 99% من أوراق اللعب في أيد أميركا.
بطرس غالي: طبعا كنا بنقول إن هناك فيه مبالغة من جانب السادات كما أن أنا لا أضمن الجانب الأميركي لأن الظروف قد تتغير، لأن الضغوط الإسرائيلية قد تزداد، لأسباب مختلفة ولكن السادات كان مقتنع أن الجانب الأميركي يستطيع أن يساعد على إتمام المعاهدة.. مازلنا.. اللي عاوزك تفهمه إن كامب ديفد مازال برضه بداية الطريق.
أحمد منصور: لكن السقف.
بطرس غالي: الطريق طويلة جدا.
أحمد منصور: السقف والشروط اللي تم من خلاله التفاوض.
بطرس غالي: لا أبدا، الطريق طويل بدرجة إن حتى بعد إبرام المعاهدة كانت هناك مراحل لم تنتهي المرحلة إلا في 1991 بقضية تحكيم في طابا فالعملية ما تمتش في يومين، العملية بدأت في سنة سبعة وسبعين وانتهت سنة تسعين أو واحد وتسعين كلها مراحل تمهيدية.
أحمد منصور: أعود لمحمد إبراهيم كامل، لما تركك وذهب هو إلى الفندق كنت تشعر فعلا أن استقال الرجل أو هناك شيء غير عادي رفض يحضر الحفلة؟
بطرس غالي: لا وقتها عرفنا إنه قدم استقالته.
أحمد منصور: لما ذهبتم إلى البيت الأبيض؟
بطرس غالي: أيوة أشرف غربال قال لي قدم استقالته.
أحمد منصور: وأرسل أشرف غربال زوجته في محاولة أخرى.
بطرس غالي: لا وخليت أشرف غربال يروح يقابله عشان يكلمه ورجع أشرف غربال قال ما نجحتش.
أحمد منصور: أنت وقتها نظرتك كانت إيه لمحمد إبراهيم كامل، للموقف اللي سجله تاريخيا؟
بطرس غالي: طبعا أنا احترم حرية الإنسان إذا كان استقال أحترم استقالته وأحترم موقفه ولكن أنا موقفي يختلف تماما عن موقفه أنا أرى..
أحمد منصور: لكن أنت شعرت تجاهه بإيه؟
بطرس غالي: كانت هناك صداقة بيني وبينه وموجودة.. إن عشنا مع بعض تجربة حادة وكنا عايشين في نفس الحجرة وكنا قعدنا بالساعات نتناقش قد نختلف وقد.. نبقى آراء مختلفة.
أحمد منصور: حسيت إنه سجل موقف إيجابي ولا سلبي استقالته؟
بطرس غالي: في رأيي حقق موقف إيجابي لأنه ساعد على تدعيم مركز السادات.. موقف السادات مع الجانب الأميركي.
أحمد منصور: بالنسبة له شخصيا.
بطرس غالي: بالنسبة له برضه.
أحمد منصور: لقد أظهرت استقالته المدى العظيم لقوة الشخصية ففي العالم العربي.. ففي العالم الغربي يستطيع الفرد أن يستقيل معترضا بينما الحياة تمضي تماما، أما في العالم الثالث فإن الاستقالة هي خيانة للزعيم وقرار يودي بصاحبه كما يقول الرومان إلى الوفاة للمدنية.
بطرس غالي: ده كلامي أنا.
أحمد منصور: طبعا كلامك أنت.
بطرس غالي: أيوه، لكن كان هناك علاقة شخصية بين السادات وبين محمد كامل وبالتالي تلك العلاقة الشخصية خَلت إن علاقة السادات مع محمد كامل استمرت كما هي، يعني الصداقة استمرت.
أحمد منصور: لكن أنا عايز..
بطرس غالي: هذا بالرغم من استقالت محمد كامل.
أحمد منصور: عايز أقول حاجة هنا مهمة جدا، استقالة محمد إبراهيم كامل أنتم حتى كوفد مفاوض نظرتوا لها بإعجاب ولا لا بتقدير ولا لا؟ زي ما أنت قلت نظرتم إلى قوة الشخصية.
بطرس غالي: أيوه طبعا.
أحمد منصور: هو قدر يعمل موقف وأنتم ما قدرتوش.
بطرس غالي: لا أنا بختلف معك، اختلفنا في الموقف مش ما قدرناش، موقفنا يختلف، لماذا تُفسر تفسير غير دقيق؟ كون إننا اختلفنا هذا لا يعني ما قدرناش.
أحمد منصور: لا أصل القدرة النفسية كي يقول لوحده زي ما أنت قلت كده.
بطرس غالي: لا هذا يعني، لا أبدا هذا..
أحمد منصور: أنا بستقيل اعتراضا على اللي عمله الرئيس زي ما إسماعيل فهمي عمل وزي ما هو عمل وزي ما ده عمل، محمد رياض عمل مواقف تاريخية.
بطرس غالي: أنا لا أبدا أنا.
أحمد منصور: رغم إن هما مش رافضين السلام مؤيدين له.
بطرس غالي: سيبك ما رافضين استقالوا، أنا بالعكس أنا رأيي إن يجب أن نستمر مادام بدأت في عملية يجب أن تستمر إليها وتتحمل مر هذه القضية كما حتتحمل لو نجحت في هذه القضية، هذا موقفي وعملتها في عشرات المشاكل مختلفة على طول حياتي، مادام بدأت عملية لازم تستمر بها.
أحمد منصور: تم التوقيع..
بطرس غالي: كوني إن حد زميلي اختار أسلوب آخر أنا أحترم هذا الأسلوب فإن هذا لا يعني أن أسلوبه هو الأسلوب الصحيح وأسلوبي هو الأسلوب الغلط.
أحمد منصور: أنت تصورك إيه لو أنتم كلكم قدمتوا استقالتكم وحطيتوا السادات أمام هذا الأمر الواقع؟
بطرس غالي: أنت، ما لناش مصلحة حنضر مصر وحنضر المبادرة اللي اتعملت، بالعكس إزاي إن إحنا بدأنا طريق ووصلنا إلى..
أحمد منصور: مين قال إنكم كنتم هتضروا وأنتم في كل كلامكوا إن كنتم أصلا مضرورين وربما موقفكم كان يشكل ضغط على السادات ويدفعه أن يتراجع.
بطرس غالي: لا انتهت..
أحمد منصور: ده قبلها بيوم لم شنطه وكان هيمشي.
بطرس غالي: انتهت العملية.. انتهت خلاص بالعكس دا إحنا لازم نساعده وحنساعده على أساس إن إذا كان في عيوب في كامب ديفد عندنا القدرة إن نغيرها في اتفاقية السلام، ليه تنظر نظرة سلبية للأمور؟ لو نظرت لها نظرة إيجابية حتجد إن بالعكس..
أحمد منصور: أنت ما كنتش تنظر لها وقتها نظرة إيجابية، ما كانش حد فيكم بينظر نظرة إيجابية؟
بطرس غالي: أنا بعبر.. لا أبدا بدليل.
أحمد منصور: أنت قلت إيه هنا؟
بطرس غالي: بدليل إن استمرينا، بدليل إن..
أحمد منصور: استمرتوا عشان أنتم موظفين.
بطرس غالي: لا أبدا استمرينا لأن مناضلين بالعكس والنضال من أجل السلام.
أحمد منصور: هو أنتم ناضلتوا أنتم رضيتوا تقولوا له؟
بطرس غالي: طبعا.
أحمد منصور: دا نبيل العربي جيه يقول لكم البتاع قلتوا له روح قول أنت.
بطرس غالي: لا يا سيدي النضال مش كده، النضال بدأ في مفاوضات استمرت شهرين، النضال استمر بأكثر من مفاوضات الحكم الذاتي.
أحمد منصور: ما خلاص هو اتنازل وقدم للإسرائيليين الحاجات الأساسية اللي هم عايزنها.
بطرس غالي: لا يا سيدي ما إتنازلش أبدا.
أحمد منصور: ووقع على اتفاقية غامضة في كثير من البنود.
بطرس غالي: أنت بتقول الكلام ده.
أحمد منصور: الواقع وأنت بتقوله.
بطرس غالي: لا كل حاجة.
أحمد منصور: ما أنت بتقوله، حضرتك بتقوله.
بطرس غالي: شوف كل حاجة.
أحمد منصور: مش أنت قلت لي أنا مش هقولك أهوه.
بطرس غالي: شوف الحديث بتخلص لي الحديث بكلمة الواقع.. الواقع.
أحمد منصور: لا.. لا خلاص أنا بسحب الكلمة دي، لا ما حصلش.
بطرس غالي: الواقع، إيه الحجة دي بقى؟ الواقع بتاعك يختلف عن الواقع بتاعي.
أحمد منصور: أنا من ساعتها عمال أقول لك فلان قال وعلان قال، طب أنا الآن بقولك أنت اللي قلت الكلام ده، شوف حضرتك بتقول إيه.
بطرس غالي: سيبك من الكلام اللي قلته من البداية قلت لك أنا بأمانة..
أحمد منصور: تسبني هنا.
بطرس غالي: استنى بس، أنا بأمانة إديت للقارئ شعور المفاوض المصري ومخاوف هذا الشعور، النهاردة بقول لك أنا كمفاوض مصري مر عليه عشرين سنة.. مر بتجارب متعددة له نضوج أكثر من النضوج السياسي اللي كان موجود سنة 1977 أو 1978 بقولك اللي عمله السادات كان عبقري ونجاح لم يحقق بالنسبة لأي مفاوض آخر في العالم والمعاهد المتخصصة في مختلف أنحاء العالم.. أنا بصفتي أستاذ جامعي مازلت أدي محاضرات مختلفة في أنحاء العالم، مازالوا بيدرسوا هذه المفاوضات وكيف استطاع رغم الضعف المصري أن ينال انسحاب القوات الإسرائيلية، ده أجيب لك كتب ودراسات اتعملت.. دراسات دكتوراه اتكتبت عن هذا الموضوع وناس ما لهمش علاقة ولا بالجانب الإسرائيلي ولا بالجانب العربي ناس من أميركا اللاتينية، ناس من أفريقيا، ناس من..
أحمد منصور: يبقى هم مش عارفين الحقيقة المرة.
بطرس غالي: لا، لا سيبك أنت جايبلي في التفاصيل و..
أحمد منصور: لا، ما هي في التفاصيل، ما هي دي اللي صنعت المفاوضات دي اللي صنعت الاتفاقيات.
بطرس غالي: لا أبدا لا يا فندم التفاصيل مش هي دي المهمة، التفاصيل دي تفاصيل جانبية متعلقة بمرحلة من مراحل التفاوض، عندنا عشرين مرحلة المرحلة المفاوضات استمرت.
أحمد منصور: كلها كانت من فشل إلى فشل.
بطرس غالي: لا أبدا المفاوضات..
أحمد منصور: والآخر مضيتوا وخلاص.
بطرس غالي: استمرت بعد وفاة السادات.. المفاوضات استمرت على مدى لغاية كذا.. عشرين سنة أنت العملية ما تمتش بعملية كذا، أنت جايب لي مرحلة معينة ومتمسك بها، بالعكس..
أحمد منصور: ده أنا ماشي معاك واحدة.. واحدة أهوه من أول يوم، تم التوقيع وانطلقت عاصفة من التصفيق وغادر الزعماء الثلاثة المكان.
بطرس غالي: أيوه أصل أنا قرأتها، أصل أنا قرأتها وأسلوبي كان حلو وقتها.
بطرس غالي.. مُحصلة مفاوضات كامب ديفد
أحمد منصور: كان الأميركيون مبتهجون وأبدى الجانب الإسرائيلي مشاعر مماثلة، هما الاثنين فرحانين.
بطرس غالي: أمال حيكون حالهم إيه؟
أحمد منصور: أما المندوبون المصريون فكانوا قانطين.
بطرس غالي: أيوه.
أحمد منصور: وانعكست مشاعرهم على وجوههم.
بطرس غالي: مضبوط.
أحمد منصور: كلامك أنت.
بطرس غالي: أيوة مضبوط ومازلت بقوله، وقتها هذا الشعور اللي كان موجود عندي، النهاردة بقولك أنا كنت غلطان، عايز اكثر من كده ايه؟ النهاردة بقولك وبأمانة.. النهاردة بقولك اللي تم معجزة.
أحمد منصور: السادات كان غضبان.
بطرس غالي: سيبك من السادات كان غضبان، يقدر يغضب ده من حقه أنه يبقى غضبان.
أحمد منصور: غضبان من الوفد وناداك وقال لك معقول أن يتدخل موظفوا الخارجية في أمور السياسة الدولية.
بطرس غالي: أيوة.. وماله أيوة وماله.
أحمد منصور: أمال موظفو الخارجية دوّل بيشتغلوا إيه؟
بطرس غالي: ياما حصلت خلافات وياما السادات غضب وياما دي طبيعة.. وياما برضه في بعض الحالات انبسط ابدا.
أحمد منصور: بعد ما محمد إبراهيم كامل استقال قال لك يا بطرس إن وزارة الخارجية التي ستشرف عليها بحاجة إلى عملية نظافة اكنس يا بطرس.
بطرس غالي: أيوه.
أحمد منصور: أيوه إيه؟ فعلا كانت بحاجة لعملية نظافة، ناس اختلفوا معه في الرأي، ناس بيقولوا رأيهم، ناس عملوا أبحاث ودراسات ومذكرات.
بطرس غالي: يا سيدي.. كلام بيقوله وزعلان بسبب اللي حصل، لكن ما حصلش ولا نظافة ولا حاجة.
أحمد منصور: يعني عقلية الفرعون هي العقلية المسيطرة.
بطرس غالي: يا سيدي ترجع تاني..
أحمد منصور: لا يريد لأحد أن يتناقش، أن يتكلم، أن ينبز ببنت شفاه.
بطرس غالي: أبدا..
أحمد منصور: أن يقول رأي، أن يقدم شيء.
بطرس غالي: أنا أحب أقولك..
أحمد منصور: ما حدش له قيمة هو يقعد يمخمخ ويأخذ القرار.
بطرس غالي: لا يا فندم، أنا أحب أقولك أن معاملتي مع السادات على مدى أربع سنوات يدل أنه كان بيستمع وكان يقبل المناقشة وكان يقبل الحوار وبالعكس.. وكان بيقرأ المذكرات اللي بتكتبها له وكان بيصلحها لك أبدا وبقولها لك بأمانة.
أحمد منصور: ماذا كان يعني التوقيع على كامب ديفد.. الورقة هذه المشروع الأميركي؟
بطرس غالي: مش مشروع أميركي.
أحمد منصور: المشروع الأميركي، الآخر هو مشروع أميركي.
بطرس غالي: أنت بتقول مشروع أميركي..
أحمد منصور: مش أنا محمد إبراهيم كامل اللي قال.
" لا يُعتبر كامب ديفد مشروعا أميركيا، بل هو نتيجة المفاوضات بين الجانب المصري والجانب الإسرائيلي بإشراف أميركي " |
بطرس غالي: جبهة الرفض بتقول مشروع أميركي، أنا لا أنتمي إلى جبهة الرفض، كده بالعربي أنت بتنتمي..
أحمد منصور: مش حضرتك، أنت مش في جبهة الرفض.
بطرس غالي: أنت تنتمي..
أحمد منصور: مش أنت قلت أنك قرأت الورقة الأميركية؟
بطرس غالي: معلهش.
أحمد منصور: في مذكراتك قلت أنها الورقة الأميركية.
بطرس غالي: معلهش، أنا بقولك كامب ديفد مش مشروع أميركي، كامب ديفد نتيجة المفاوضات بين جانب مصري.. جانب إسرائيلي وجانب أميركي.
أحمد منصور: المحصلة كانت إيه؟
بطرس غالي: المحصلة كانت ورقة..
أحمد منصور: ورقة أميركية مضيتوا عليها.
بطرس غالي: لا يا فندم ورقة..
أحمد منصور: بشروط ومطالب إسرائيلية.
بطرس غالي: دي جبهة الرفض وأنت بتتكلم بلسان جبهة الرفض.
أحمد منصور: أنا قاعد هنا بمثلهم أصلا.
بطرس غالي: خلاص، الحمد لله وأنا بمثل الجبهة الثانية.
أحمد منصور: مش مشكلة، أنت حضرتك حتى كمان قلت الكلام ده في مذكراتك.
بطرس غالي: أيوة وقتها قلت الكلام لكن النهاردة بقولك لا وبقولها لك بأمانة.
أحمد منصور: لا إيه يعني ما كانتش ورقة أميركية؟
بطرس غالي: لا مش ورقة أميركية أبدا.
أحمد منصور: مش كانت ورقة أميركية.
بطرس غالي: لا ابدآ مش ورقة أميركية.
أحمد منصور: الإسرائيلية اللي أميركا قدمتها.
بطرس غالي: ولا ورقة إسرائيلية، أنتم ما قرأتوهاش.
أحمد منصور: ما قرأنهاش ما هي موجودة في الكتب وقرأناها.
بطرس غالي: سيبك ما قرأتوهاش، قرأتها.. أنت قرأت الخطابات الملحقة بهذا.. من ضمن الخطاب أن القدس تعتبر ما تعتبرش عاصمة إسرائيل، دي موجودة.
أحمد منصور: طبعا موجودة وحسن التهامي انبسط جدا وفرح جدا واعتبر ده مكسب رئيسي هو عمله عشان أبين لك أنني قرأتها، مش ده صحيح؟
بطرس غالي: طيب.
أحمد منصور: وكان حسن التهامي كل شوية يجي يقولك القدس في رقبتك يا بطرس.
بطرس غالي: طيب، دي مش حاجة.. مش مكسب؟
أحمد منصور: لكن في النهاية ايه، ما هي كلام على ورق في النهاية القدس فين دلوقتي؟
بطرس غالي: الله، مرة تقولي كده.. مرة تقولي كامب ديفد بداية الطريق الوحش ومرة ثانية بتقولي دي كتابات على ورق، الله خليك موقف واضح أما ورقة لها قيمة..
أحمد منصور: بس هي دي الحاجة الوحيدة اللي أتعملت..
بطرس غالي: الحمد لله.
أحمد منصور: ممكن نقول الباقي كله..
بطرس غالي: الحاجة الوحيدة..
أحمد منصور: الباقي كله اللي موجود.
بطرس غالي: أنت ما قرأتش وجبهة الرفض لم تقرأها بصراحة، أنتم..
أحمد منصور: يا سعادة الأمين ما إحنا قرأنا وبنقولك أهوه التفاصيل بتاعتها.
بطرس غالي: يبقى قرأتوا وما فهمتهووش ولا مؤاخذة.
أحمد منصور: إذا كنت حضرتك قلت أنك قرأت وما فهمتش.
بطرس غالي: لا أنا قرأت وفهمت.
أحمد منصور: وقلت وأنها مليانة بالغموض.
بطرس غالي: لا فيها تنقاضات طبعا، ما يسمي (Confusion (Constricted دي عبارة أن الغموض للتغلب على التناقضات الموجودة فتترجم إلى جملة غامضة تريح كلا من الطرفين المتنازعين.
أحمد منصور: والآخر تفسر لصالح إٍسرائيل.
بطرس غالي: لا مش شرط حسب الظروف..
أحمد منصور: هنيجي للمفاوضات التفصيلية التي تمت بعد ذلك، بعد استقالة محمد إبراهيم كامل كنت تأمل أن تكون أنت وزيرا للخارجية؟
بطرس غالي: أيوه.
أحمد منصور: كتبت في كتابك أنك أنت حينما ذهبتم إلى المغرب في طريق العودة أبلغتك السيدة جيهان السادات بأنك، قالت لك مبروك يا بطرس.
بطرس غالي: هو مش نفس الكلام للسادات يا بطرس أهتم بوزارة الخارجية وتعمل كذا وكذا أنا فهمت أن يعني بهذا أن أتولي بوزارة الخارجية وبدليل على ذلك أني كلفت بالمفاوضات، أنا اللي كنت كان أنا الوفد المفاوضات كامب ديفد كان مكون من الجانب العسكري كمان اللواء كمال حسن علي أو..
أحمد منصور: بعد كده انا لسة في المرحلة الأولى.
بطرس غالي: استنى معلهش والجانب السياسي بطرس غالي فمن الناحية الثانية الجانب الإسرائيلي كان وايزمان وموشيه ديان وزير دفاع ووزير خارجية، فكون أني تفاوضت مفاوضات معاهدة السلام كان شعوري أني هتولى هذا المنصب.
أحمد منصور: وبعد ذلك لم تتولاه، السيدة جيهان السادات في شهادتها على العصر معي في هذا البرنامج..
بطرس غالي: أيوة أن قالت أنه ما قالتش.
أحمد منصور: نفت نفيا قاطعا أنها قالت لك.
بطرس غالي: قد يكون كل واحد له تفسير، لما وِصلت هناك قالت لي مبروك يا دكتور بطرس غالي، هل مبروك كان ينصب على منصب الوزير؟ هل مبروك ينصب على اتفاقيات كامب ديفد؟ هل مبروك كان ينصب.. أنا فسرت أن مبروك بتاعت جيهان السادات يعني مبروك على المنصب ولو أنت ذكرت نفسك الكلام اللي قلته أنه يا بطرس خذ وزارة الخارجية محتاج كذا ومش عارف إيه فهمت برضه من هذا، يضاف إلى ذلك حاجة ثانية كمان ما اظنش كتبتها في الكتاب.
أحمد منصور: تفضل.
بطرس غالي: أن أشرف غربال جاء لي وعصمت عبد المجيد الاثنين كان موجودين، عصمت عبد المجيد كان المندوب الدائم في الأمم في نيويورك واشرف غربال كان معنا في الوفد، جاؤوا الاثنين قالوا لي خلاص الظاهر أن أنت اللي هتتولى وزارة الخارجية فأنا بناء على ذلك اقتنعت أن هتعين وزير.
أحمد منصور: الموضوع كان بالنسبة لك بيشكل حاجة كبيرة؟
بطرس غالي: لا ابدا لأنه سواء وزير خارجية.. وزير دولة لشؤون خارجية، المهم أنك تخدم هذه البلد بصراحة.
أحمد منصور: لا كانت تفرق.
بطرس غالي: لا .. لا سيبك، أنا بكلمك بصراحة دلوقتي، ما بعملهش أسلوب دبلوماسي وصلت إلى سن..
أحمد منصور: أنت وصلت كمان للمناصب اللي وزارة الخارجية دي جنبها يعني..
بطرس غالي: وبعدين أنا وصلت إلى سن مش محتاج إلى الأسلوب الدبلوماسي خلاص، فأحب أقولك لا، ايه اللي أهم دلوقتي نرجع نقول أني قعدت وزير على مدى خمسة عشر سنة أو تبقى وزير لمدة سنتين أو ثلاث سنوات.
أحمد منصور: سنتين ولا ثلاثة أحسن؟
بطرس غالي: لا..
أحمد منصور: ما هو كله مخلل في الوزارة دلوقتي عشرين سنة وثلاثين سنة.
بطرس غالي: مش كله، لا بالعكس استطعنا أن نحقق حاجات ما حدش يقدر يلم بها.
أحمد منصور: الطابور بيقف لما واحد يقعد في منصبه خمسة عشر سنة عشرين سنة بيحجز جيلين ثلاثة وراءه ما حدش بيأخذ فرصته.
بطرس غالي: لا ..لا..
أحمد منصور: والدنيا بتتراكم والفساد بيكثر..
بطرس غالي: لا ..لا..
أحمد منصور: وحاجات ما لهاش أول ولا آخر.
بطرس غالي: لا ده برضه كلام جبهة الرفض.
أحمد منصور: لا مش جبهة رفض، أنا بكلم حضرتك..
بطرس غالي: ابدا.
أحمد منصور: لما واحد يقعد في منصبه عشرين سنة ولا خمسة وعشرين سنة بيحصل ترهل وبيحصل حاجات..
بطرس غالي: لا.. لا..
أحمد منصور: كثيرة جدا في المناصب في الوزارات وفي..
بطرس غالي: الاستمرارية ..الاستمرارية..
أحمد منصور: ومصر طول عمرها مبدعة وخلاقة، ليه واحد يقعد عشرين سنة في منصب؟
بطرس غالي: لا .. لا خمسة عشر سنة، أنا قالوا لي ادي فرصة لغيرك كأن منصب الوزاري..
أحمد منصور: جاؤوا قالوا لك كده؟
بطرس غالي: آه، يا سيدي كفاية عليك بقى ادي فرصة لغيرك كأن المنصب الوزاري فرصة.
أحمد منصور: ما أنت رحت الأمم المتحدة، مش مشكلة بقى.
بطرس غالي: دليل الأمم المتحدة أهم بكثير من منصب الوزير.
أحمد منصور: أكيد طبعا، سآتي معك في الحلقة القادمة إلى التفصيلات التي دارت في المفاوضات بينكم وبين الإسرائيليين حتى وقعتم كامب ديفد في مارس عام 1979 وبعد ذلك أصبحت نائب رئيس الوزراء ووزير دولة لشؤون الخارجية، كما قلت خمسة عشر عاما ثم أمينا عاما للأمم المتحدة، أشكرك شكرا جزيلا.
بطرس غالي: شكرا.
أحمد منصور: كما شكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة أن شاء الله نواصل الاستماع لشهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 