تامر أبو العينين-زيورخ
أكد الفرع السويسري لشبكة الهيئة العالميّة للاتصالات المصرفيّة والمالية (سويفت) ما تناقلته الدوائر الاقتصادية الأوروبية مؤخرا من أن سويسرا ستحتضن مركزا جديدا تابعا لسويفت للمعاملات البنكية الدولية، سيكون الثالث من نوعه في العالم بعد مركز في الولايات المتحدة، وآخر في إحدى الدول الأوروبية، غير المقر الرئيس في بلجيكا.
وقال مدير الفرع السويسري توماس رمضان في حديثه إلى الجزيرة نت إن مهمة المركز الجديد ستكون رعاية تحويلات مصرفية ومعاملات بنكية دولية لا تدخل فيها المؤسسات المالية الأميركية طرفا، وتصل تلك العمليات إلى 11 مليون عملية في اليوم الواحد، بسبب ارتباط المركز بقرابة 80000 وحدة مصرفية وبنكية في 208 دول.
وأوضح رمضان أن الاختيار وقع على سويسرا لموقعها الجغرافي والاستقرار السياسي فيها، فضلا عن البينة التحتية المتميزة التي تتمتع بها، ووجود الكفاءات المهنية المدربة بشكل جيد لديها.
ورفض مدير الفرع السويسري لسويفت تحديد مقر المركز الجديد أو مكان المركز الأوروبي الثاني لما وصفه باعتبارات أمنية.
إلا أن مصادر مطلعة -طلبت عدم الإفصاح عن هويتها– أبلغت الجزيرة نت أن المركز الجديد سيكون في منطقة زيورخ، وأن اختيار المنطقة يجب أن يضمن ابتعادها عن أية مواقع، يمكن أن تكون هدفا إستراتيجيا لأية هجمات أو عمليات إرهابية.
وستبلغ ميزانية تأسيس المقر قرابة ربع مليار دولار، بما في ذلك أجهزة الحاسوب العملاقة وأنظمة تأمين وسلامة البيانات لضمان عدم توقف عمليات التحويل أو اختراقها، مما قد يؤثر على الاقتصاد العالمي بشدة.
ورأى محللون أن قوانين حماية البيانات في سويسرا تعتبر أكثر صرامة من مثيلاتها الأوروبية، وبالتالي قد تحول دون تسريب أية بيانات عن التعاملات المالية لأية جهة كانت، مما يساعد سويفت على الخروج من الانتقادات المتوالية من قبل القانونيين ولجان حماية المستهلكين، التي اتهمتها بالتواطؤ مع الولايات المتحدة، وتهديد مصالح أشخاص ومؤسسات مالية دون وجه حق، من خلال تسريب بيانات سرية حول حساباتهم وتحويلاتهم المصرفية.
وأكد رمضان للجزيرة نت أن بيانات المركز الجديد لن يتم تحويلها إلى الولايات المتحدة كما كان معمولا به من قبل، ولن يكون لمركز الولايات المتحدة الحق في الاطلاع عليها، لتغلق سويفت بذلك باب الانتقادات الموجهة إليها، المتعلقة باحتمالات تعاملها مع المخابرات المركزية الأميركية.
أهداف وانتقادات
" تضم سويفت في عضويتها 2500 مؤسسة مالية، لكنها تعرضت لانتقادات حادة بعد أن تم الكشف في عام 2006 عن تسريب معلوماتها إلى الاستخبارات الأميركية حول حركة الأموال بين دول وأشخاص
" |
ويعود تأسيس سويفت إلى عام 1973، بهدف تسريع المعاملات المصرفية بين بنوك العالم عن طريق الاتفاق على معايير قياسية ثابتة، فتحولت إلى ما يشبه بالمرجعية في تحويلات المصارف، حيث يحصل كل مصرف عضو فيها على رقم يرمز إلى عنوانه وهويته.
وتضم سويفت في عضويتها 2500 مؤسسة مالية، لكنها تعرضت لانتقادات حادة بعد أن تم الكشف في عام 2006 عن تسريب معلوماتها إلى الاستخبارات الأميركية حول حركة الأموال بين دول وأشخاص.
ويؤخذ على المؤسسة أنها لا تسوي بين أعضائها في فرصة إدارة المجموعة التي لها طابع قانوني بوصفها شركة مساهمة، بل تخص ما يوصف بالعشرة الكبار بأهم المعلومات واتخاذ القرارات الحاسمة، ومراقبة أعمالها، لكن رمضان ينفي ذلك ويقول "لدينا شفافية في تعاملاتنا ونصدر تقريرا سنويا مفتوحا للجميع حول الأنشطة".
كما يؤخذ عليها أنها لا تراعي خصوصيات المصارف وأسرار المتعاملين معها، وأنها قضت على آلية عمل التحويل عن طريق الحوالات البريدية في الدول النامية والأكثر فقرا في العالم، وإذا كان لابد من التعامل معها، فيجب الحصول على ضمانات أقوى للحفاظ على البيانات وقوانين أشد لمعاقبة من يخرق تلك القوانين.
