 |
|
محمد نضال الشعار: مصطلحات التمويل الإسلامي لا تحمل أي معنى سياسي (الجزيرة نت) |
حاوره/ سعد عبد المجيد
انعقد في مدينة إسطنبول التركية بين 15-17 أكتوبر/ تشرين الأول منتدى التمويل الإسلامي الخامس عشر لمناقشة أوضاع عمل المال الإسلامي والتحديات التي تواجهه على المستويات المختلفة وخاصة الفتوى الدينية والمصطلحات المالية الفقهية، علاوة على مناقشة أبعاد الأزمة المالية العالمية وتأثيرها على العالم الإسلامي.
ولإلقاء الضوء على عمل المال الإسلامي وتجاربه والعراقيل التي تواجهه في الجوانب المذكورة، حاورت الجزيرة نت الأمين العام لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (البحرين) الذي شارك في المنتدى وتولى رئاسة جلسة تعلقت بالفتوى الدينية والمصطلحات المالية.
وأكد د. محمد نضال الشعار أن المصطلحات الفنية الخاصة بالتمويل الإسلامي لا تحمل أي معنى سياسي، بل هي مصطلحات تصف أدوات مالية معينة معترفا بها من جميع دول العالم ولا تحمل أي رسائل مخفية.
وقال: نحن لنا رسالة واضحة هي نشر هذا العمل بسبب قيمته الاقتصادية، ولا نقوم بتسييسه، وبالتالي نركز على الجانب التقني في هذا العمل الذي يحوي قيمة كسب عالية جدا، والطلب عليه موجود، والعرض يمكن تطويره كنظام يفي بحاجات كل الناس مسلمين وغير مسلمين، فالعمل الذي نشتغل فيه ليس وقفا على المسلمين، إنه للجميع لأنه أدوات مالية تقنية لا تحمل في طياتها أي مفاهيم أو تعبيرات أو أهداف سياسية.
هل يمكنك تقويم منتدى التمويل الإسلامي؟ يهدف المنتدى للتعريف بتركيا كونها أحد البلدان الهامة من حيث عدد السكان وعدد المسلمين، ولأهميتها الاقتصادية بالمنطقة خصوصا وأن التمويل المالي الإسلامي وإن كان موجودا بتركيا غير أنه يحتاج لمؤسسات قانونية، ومن هنا يقوم المنتدى أو المؤتمرات التي تعقد بخصوص التمويل المالي الإسلامي بالتعريف بالمال الإسلامي وأبعاده.
تقولون إن التمويل الإسلامي بتركيا بحاجة لمؤسسات، فهل هذا يعنى أن شركات تعمل بالتمويل الإسلامي في تركيا مثل البركة وفيصل الإسلامي والكويت-تركيا وآسيا فينانس وأناضولو فينانس وفاملى ليست بمؤسسات قانونية ؟
إنها مؤسسات بالطبع، وما أقصده بتعبير "مؤسسات" هو القانون الذي يستوعب عمل المال الإسلامي، وهناك مؤسسات مالية عريقة تقوم بالعمل ولكن التمويل الإسلامي ليس منتشرا بشكل واسع، أي أن الحالة بتركيا لا تنطبق مع ما يحدث الآن في ماليزيا وقطر والبحرين والسعودية، لذا هناك حاجة للتعريف بعمل المال الإسلامي وتنشيطه من خلال هذه المؤسسات وتحفيز مؤسسات أخرى على الدخول في هذا العمل، وتركيا سوق واعدة وناشئة.
هل لهذا السبب اختيرت مدينة إسطنبول لكي يعقد بها هذا المنتدى المالي الإسلامي ؟
تعقد أغلب المنتديات والمؤتمرات الإسلامية المالية في المناطق التي فيها نشاط للعمل الإسلامي، ففي أوروبا تعقد في إنجلترا مثلا، صحيح أن المؤتمرات الخاصة بالقطاع المالي الإسلامي التي عقدت بتركيا قليلة، ولكن في القطاعات الأخرى تركيا مشهورة بعقد المؤتمرات. إلا أني لا أعتقد أن هناك عددا كبيرا من هذه المؤتمرات كما هو الحال في البحرين والإمارات والسعودية ولندن، وحتى في ماليزيا حيث يعقد مؤتمر كل أسبوع أو أسبوعين، لذا لابد من تنشيط هذا العمل، والمنتدى جزء من هذا التنشيط.
ما هو دور هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في التمويل الإسلامي؟ما يتعلق بدور مؤسستي هو التعريف بعمل المال الإسلامي، والمنتدى أيضا جاء ليتحدث عن الأزمة المالية العالمية ومدى تأثيرها على عمل المال الإسلامي ودور المال الإسلامي في مثل هذه الأزمات، فكانت الأزمة هي واحدة من أهم المواضيع التي ناقشها المنتدى بشكل مكثف في اليوم الأول، ثم كان اليوم الثاني للحديث عن الفتاوى وكيف تصدر وما هي الجهة التي تصدرها، يعنى العملية الفنية لإصدار الفتوى في ضوء كون القرآن الكريم هو المصدر الأساسي لعمل المال الإسلامي والحديث النبوي، وتناولنا فقه المعاملات واختلاف الفتوى من مذهب لآخر.
بموجب خبرتكم في عمل المال الإسلامي ما هي المشكلات والمصاعب الأبرز التي تصادف هذا النوع؟نحن كهيئة دولية مسؤولة عن إصدار معايير عمل المال الإسلامي في خمسة مجالات هي "المحاسبة والمراجعة والأخلاقيات والحوكمة والشريعة" وحتى الآن أصدرنا 68 معيارا، فعملنا يتصف بالصفة العالمية، ومن ثم نحن لسنا في بلد معين.
هناك نقص في درجة وعي المستثمر والمستهلك العادي بأبعاد عمل المال
" الدول العربية والإسلامية تتعامل مع الغرب بشكل مكثف جدا، لذا فالأزمة المالية العالمية أثرت عليها ولكننا نتمنى أن نكون في نهايات الأزمة " |
الإسلامي، وفى فهم الحكومات والسلطات لطبيعة هذا العمل ومتطلباته، وفى بعض الأحيان يكون من الصعب أن يعمل المال الإسلامي في بيئة قانونية مختلفة، فلا بد من تعديل بعض القوانين أو توسيع القوانين بحيث تستوعب عمل المال الإسلامي لأن له خصوصية، ونحن نحاول بشكل دائم نشر الوعي. والرسالة الأولى هي أن هذا العمل يشكل بديلا للمسلم واختيارا لغير المسلم، إضافة لذلك هناك عدد يقارب ملياري مسلم بالعالم ينتظرون الاستثمار بطريقة ترضي اعتقاداتهم، فلا بد من تحضير هذا العمل بشكل لائق ليتناسب مع التطورات الحاصلة بالعمل المالي وتطوراته الكبيرة.
ولا بد أن يواكب عمل المال الإسلامي أو على الأقل يكون بنفس مستوى عمل المال التقليدي، فالمفروض إذن أن يستوعب هذه الاحتياجات والتطوير بشكل دائم، ورسالتنا الأولى هي أن هذا العمل (المال الإسلامي) للدنيا كلها دون أن يكون محصورا فقط بالمسلمين، والاحتواء المالي يعتبر من الأسس الهامة في عمل المال الإسلامي سواء للمسلم أو لغير المسلم على حد سواء، والفارق في عمل المال الإسلامي هو التوافق مع الشريعة.
ذكرتم مسألة نشر الوعي لدى الأفراد والشعوب والمجتمعات، فما هي الآليات المتاحة لتحقيق هذا الانتشار؟نحن نقوم بصفة دورية بعقد لقاءات مع السلطات المالية والنقدية في الدول بل جميع أنحاء العالم، ونعقد مؤتمرات سنوية، وعلى سبيل المثال لدينا مؤتمر في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم مع البنك الدولي في واشنطن ولدينا مؤتمر بالبحرين، ودورات تدريبية للمبتدئين بعمل المال الإسلامي والمحترفين أيضا، ولدينا شهادات "ممارسة" لمن يعمل بالمال الإسلامي وكذلك "قانون المحاسبة الإسلامي" كبرنامج جديد طرحناه في السوق المالي، من خلاله يحصل الطالب على شهادة "ممارسة العمل بالمحاسبة الإسلامية" وعندنا "شهادة المراقب والمدقق" وكان السوق المالي بحاجة كبيرة جدا لها، وقد بدأنا هذا البرنامج بالسنة الماضية ولقي إقبالا شديدا.
بالإضافة لقيامنا كمؤسسة دولية بتصديق العقود المالية الإسلامية في حالة ما إذا أرادت المؤسسات التأكد من كون عقودها مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية والمعايير التي تصدرها الهيئة، وهى 68 معيارا، ومن ثم نقوم بدور كبير في التثقيف ورفع درجة الوعي والتعريف بالعمل، وبنفس الوقت تطويره ليواكب متطلبات العصر.
كانت المصطلحات المالية الإسلامية مثل "المضاربة والإجارة والمشاركة والمرابحة" موضوعا بارزا في حوارات المنتدى، وهى لازالت محل غموض وإبهام لدى الرأي العام والمواطن العادي بل إن بعض المثقفين لا يعرف معانيها أو يدرك أبعادها، فلماذا استمرار هذا الغموض والإبهام حتى اليوم هل لعجز المؤسسات المعنية أم تقصير الإعلام، وما هو الطريق الصحيح برأيك لمعالجة هذه المشكلة؟الحقيقة أن المسألة تعود إلى أن عمل المال الإسلامي لم يتخذ بعد الشكل المؤسساتي، فنحن كمسلمين مارسنا التمويل المالي الإسلامي من قرون، غير أن عمل المال الإسلامي جديد على الساحة الاقتصادية والمالية، مع التذكير بأن الإنجازات القديمة والتطبيقات المالية الإسلامية كثيرة وبعيدة الزمن، ولكن بكل أسف لم يحدث التدوين الكافي لها، ولم ينشر للعموم، ولذا نحن الآن نقوم بعملية التوعية لأننا ندرك أن هذه المصطلحات قد تكون غريبة على البعض لأنها فعلا تحمل بطياتها أمورا وأدوات مالية فنية معقدة، وأرى أن المسؤولية تقع على عاتق البنوك المسوقة لها، وعلى الأشخاص الذين يطلبون استخدام أدوات معينة يجب أن يكون عالما بهذه الأداة، فأولا البنك أو المصرف المقدم لهذه الخدمة عليه أن يثقف جمهور عملائه، ونحن كمؤسسة دولية تقع علينا مسؤولية توعية الناس وتعريفهم بتلك الأدوات المالية رغم غرابة مصطلحاتها على العوام، فالأمر يتطلب قيام البنوك المركزية والمؤسسات المالية العاملة في هذا النوع من الآليات المالية بحملة لتوعية المستثمرين بهذه الأدوات، فالمسؤولية مشتركة.
ولا أعتبر أن هناك إشكالا في هذا الوضع لأن الجديد يمكن أن يكون له مصطلحات غريبة بعض الشيء على الناس، لكن عامل الزمن والوقت والتكرار تكرس هذه المصطلحات لدى الناس والتجار.
هناك قلق وغموض لدى الرأي العام بتركيا حول الانعكاسات السلبية للأزمة المالية، ويتساءل الناس: هل وصلتنا الأضرار أم هي في الطريق أو وصلت والحكومة تخفيها، رغم تأكيدها عدم وقوع أضرار في المال بالسوق التركي، فإلى أين يسير العالم بهذه الأزمة وهل بلغت نهايتها أم لازالت في بداية الطريق؟
نحن نأمل أن تكون قد اقتربت من نهايتها، والحقيقة أن ما نراه اليوم كان نتيجة لأخطاء اقتصادية بدأت بعد أحداث سبتمبر2001، تجلت بانخفاضات مفرطة في أسعار
الفائدة البنكية وانخفاض سعر الدولار وتكرار التخفيض المفرط في أسعار الفائدة بالرفع ثم الخفض في مدة قصيرة مما أدى لخلل في تركيبة أسعار الفائدة، والاقتصاد الغربي يعتمد على أسعار الفائدة وهى الأداة الاقتصادية الأولى عنده. وتزامن هذا الوضع مع نشوء اقتصادات هائلة في الصين والهند وجنوب شرق آسيا ودول الإتحاد السوفياتي السابق ودول أخرى، كلها شكلت ضغوطا على الطلب وكافة أنواع المواد، وكان منها البترول والحبوب والمواد الأساسية، وأي انخفاض في أسعار الدولار وصرفه بينما كل تلك المواد مثمنة به، وهو ما ينعكس على أسعارها ارتفاعا.
وبما أن الكل يطلق عليها تعبير
الأزمة العالمية فلابد إذن من التأثر والتأثير، يعنى أن نفترض أننا بمعزل عن هذه الأمور والأزمة هذا افتراض ساذج، الحقائق اليوم هي أن العالم مرتبط ببعضه، فقيود التجارة تحررت بشكل هائل، وكل الدول تتعامل مع بعضها تجاريا، فأي أزمة بمنطقة سيكون لها تأثير على منطقة أخرى أو على الأقل في الدول المحيطة بهذه الأزمة، واليوم نحن أمام أزمة عالمية لها أبعاد محلية، وأي شخص يقول لن نتأثر أو لدينا حصانة، فقوله غير مقبول اقتصاديا ولا منطقيا.
والدول العربية والإسلامية بشكل خاص تتعامل مع الغرب بشكل مكثف جدا، فالتأثير موجود ولكننا نتمنى أن نكون في نهايات الأزمة، وانظر للبورصات الخليجية السنوات القليلة الماضية أو في الوقت الحالي، كلها تأثرت. وهناك حالة ركود، ونتمنى ألا يقع لدينا التأثير

الذي وقع بأميركا وأوروبا.