ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 12/4/1429 هـ - الموافق20/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
هيكل.. تحالف الإمبراطوريات
ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي
تاريخ الحلقة: 17/4/2008

- تأليف الذرائع
- لا اتفاق بدون ضمانات
- اتفاقية سيفر

تأليف الذرائع

 
محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل
: مساء الخير. بعض اللحظات في التاريخ كاشفة لأنه ليست كل الأيام متساوية كما أنه ليس كل البشر على نفس الدرجة من الكفاءة أو الجاذبية أو إلى آخره. في بعض الأيام تمضي بالملل كله لا يحدث فيها شيء أو إذا حدث لا تكون له قوة الإثارة أو قوة الجذب الكافية لكن بعض الأيام تصبح قوة الجذب فيها مدهشة وتصبح اللحظات كاشفة في التاريخ وتصبح مستدعية لاهتمام كل الناس أن يقفوا أمامها لأنه في ظرف أسبوع مرات أو في ظرف أسبوعين يتغير العالم تماما ويصبح ما بعد مختلف عما كان قبلا. اعتقادي أن الفترة التي سوف نقف أمامها هذه الليلة وهي الفترة ما بين تقريبا النصف الثاني من شهر أكتوبر سنة 1956، هذه الفترة في اعتقادي على طول ما قرأت في التاريخ وأظن أنا يعني قرأت قدرا لا بأس به، تبقى هذه الفترة في ظني من أكثر الفترات جاذبية في كل ما قرأت لأن كمية الكثافة الموجودة في الحوادث غير معقولة الحقيقة. في هذه الفترة ونحن نتكلم عن السويس وحأتكلم على دروسها لأنه مرات الوقائع تمضي الوقائع، وهنا في فرق، الماضي يمضي لكن التاريخ يبقى لأن الماضي هو وقائع جرت دون أن تترك آثارا على سطح الزمن أو في عمقه بالقدر الكافي لكن في حوادث تمضي، تمضي وتترك آثارها ويصبح مهما جدا وفي منتهى الأهمية أن ينظر إليها الناس لأنهم يتعلمون منها  الكثير وهنا الفرق بين الماضي والتاريخ. هذه اللحظة أنا بأعتقد أن هذه لحظة النصف الثاني من أكتوبر كان في قوى كثيرة جدا مستعدة أن تقوم بعمل ما ضد ما حدث في مصر من أول لحظة شراء صفقة الأسلحة والتحولات الجارية ورفض الأحلاف وصفقة تسليح وكل تعبئة الأمة كل ما جرى في النصف الثاني من سنة 1955 والنصف الأول من 1956 منطقة كلها مهيئة لحدث أو لأحداث جلل، جاء حادث أو جاءت واقعة تأميم شركة قناة السويس وكل المسرح كله أصبح مهيئا، واقع الأمر، لحرب، كلنا كنا في الطريق إلى حرب، لكن في عوامل حرب لكن في تلك الفترة ظلت الذرائع غير موجودة بمعنى أن الذرائع مش بس لعمل الذرائع لعمل ولحلف يتولى القيام بهذا العمل، هنا كان في السبب الذي يدعو أطرافا كثيرة جدا أو الأسباب التي تدعو أطرافا كثيرة جدا إلى التدخل عسكريا وإلى الدخول في مغامرة الحرب والاندفاع بالحرب إلى مرحلة القتال، لكن بقي مسألة مهمة جدا كيف يترابط هؤلاء الفرقاء؟ إنجلترا عايزة لأسبابها، فرنسا عايزة لأسبابها، إسرائيل عايزة لأسبابها، أميركا عايزة لأسبابها لكن في اختلاف في التوقيتات، ما الذي يمكن أن يجمع كل هذه الأطراف في لحظة معينة على عمل معين على اتفاق بالتحديد على الشيء الضروري لأي تحالف وهو اطمئنان الأطراف إلى ما يقومون به واطمئنانهم إلى بعضهم؟ كل طرف هنا في الأطراف اللي موجودة قدامنا على اتفاق الهدف الذي أجمعوا عليه كانوا مختلفين، بمعنى أن إسرائيل لها تصورات ولها مطالب معينة وإنجلترا لها تصورات وعندها اعتبارات في المنطقة لأن إنجلترا كانت لا تزال في ذلك الوقت دولة إمبراطورية في المشرق لها اعتباراتها، إسرائيل بتتكلم على قضية محددة وهي ضرب مصر ثم نرى بعد ذلك كيف يمكن أن نقسم الخريطة، وعلى أي حال بن غوريون في ذلك الوقت رئيس وزراء إسرائيل كان عنده تصور للمنطقة كلها لكن كان قدامه الهدف الواضح الأولاني أول حاجة ممكن تتعمل هي ضرب مصر وإفساح الطريق إلى خطط أوسع من كده، فرنسا بتتكلم على الجزائر، إنجلترا بتتكلم على موارد البترول وعلى قناة السويس إلى آخره، أميركا عاوزة ترث هذه الإمبراطوريات كلها، لكن هنا ما الذي يجمع ده؟ كل ده محتاج ما يجمعه إلى عنصر إلى اللي بيسموه Catalyst العنصر الذي يجمع عناصر متفرقة في لحظة معينة ويحدث تفاعلات معينة. لما أطل على الحوادث وأرى كيف جرى ما جرى وكيف تطورت الحوادث وكيف أصبحت هذه اللحظة من أكثر لحظات التاريخ كثافة يدهشني حقيقة أنه كيف استطاعت تداعي الحوادث لأنه مرات يبقى تداعي الحوادث إذا كان الناس مستعدين تداعي الحوادث وحده لا يكفي، تداعي الحوادث ممكن يأخذ الناس إلى مغامرات أو يأخذهم بعيدا عن الطريق لكن تداعي الحوادث له قيمة عند من يدركون أهمية التحكم في هذه الحوادث، عند على رأي في قصيدة بديعة لهايني الشاعر الألماني هاينريش هايني ولفت نظري أنا الحقيقة الدكتور حسين فوزي الأديب الهام والناقد الموسيقي الكبير وكان زميلا لنا في الأهرام لسنوات طويلة، هايني كان يرى أن الطفل الصغير حتى بيتعلم ركوب الهواء بالطيارة الورق الطيارة الورقية وله قصيدة في هذا بيتكلم فيها على مشهد صبي هو لقاه قدامه طفل لقاه قدامه ولقاه بيدفع طائرته فوق، وهو يخاطب هذا الطفل يقول له، تعلم كيف تركب الرياح أنت تتعلم مبكرا. عملية ركوب الرياح في اعتقادي مسألة ليس يكفي أنه واحد يمسك في يده طيارة ورق أو غير ورق وليس يكفي أنه يطيرها في الهواء يطلقها في الهواء لكن هو المهم ماذا يفعل بعد أن يصعد وكيف يمسك بالزمام وكيف يظل محتفظا في يده بحبل لهذه الطائرة، هذا الصبي الذي يتعلم كيف يركب الرياح. الأحداث تتداعى مرات لكن ما هو أهم من تداعي الأحداث أن يدرك أحد في لحظة معينة كيف يمسك بزمام هذا الخيط الذي يربطه بطبقة أعلى في السماء ويستطيع أن يركب الرياح زي هايني ما بيقول. هنا كان في مطالب متعددة، هنا كان في أطراف متعددين لكن كان فاضل لحظة وأنا بأعتقد أنه هنا الدرس المهم في أنه.. هنا درس التاريخ أن الفرص لا تضيع من أحد، عملية ركوب الرياح تظل ممكنة، أقصد ركوب الرياح بمعنى تطويع العواصف مش بمعنى الانسياق وراء الرياح لأنه في فرق كبير جدا بين أنه باستمرار إذا لم نستطع أن نقود الحوادث ونوجه دفتها فهي سوف تقودنا إذا لم نستطع أن نقود الحوادث إلى ما تريد فسوف تجرنا هنا هي إلى حيث تشاء. مهم جدا درس التاريخ لأنه لما تلوح الفرص وتلوح الفرص أمام ناس مدركين دارسين للتاريخ عارفين بمقاصدهم التاريخية متحكمين في وسائلهم، مستوعبين ما يمكن أن نسميه ثقافة التاريخ لأن كتاب التاريخ يعلم وهو ليس كتابا واحدا وليس رواية أي واحد لكنه ثقافة كاملة تعلم الناس كيف يكونون مستعدين متأهبين للفرص السانحة وكيف يمكن أن يركبوا الرياح وأن يقودوا اتجاه الحوادث. في هذه اللحظة أنا بأعتقد، اللي بأتكلم عنها، كان ما ينقص كل هؤلاء الأطراف هو فكرة جامعة فكرة تجمعهم وكلهم يرون فيها ما يحقق لكل واحد فيهم مطالبه، في هذه اللحظة أنا أظن أن الجنرالات الفرنساويين والإسرائيليين، من بدري قوي الإسرائيليين والفرنساويين بيتكلموا مع بعض لكن كان واضح قدام كل الناس أن إسرائيل وحدها تخشى جدا أن تتقدم لعمل لأن الأمن أمنها لا تستطيع أن تجازف به ولو لمرة واحدة، إسرائيل معها فرنسا لكن إسرائيل لا تطمئن لفرنسا وحدها ولكنها تعتقد أن فرنسا على أي حال قوة كبرى وتستطيع أن تطمئن إلى حد ما معها، لكن فرنسا عايزة إنجلترا أيضا لكي تشعر أنها قادرة وإنجلترا عايزة أميركا، في هذه اللحظة يتقدم جنرال شيل جنرال فرنساوي من جنرالات الجزائر القائد العام للقوات الفرنسية في الجزائر يتقدم بفكرة.. هنا مطلوب في حد يدّي الذريعة يدّي السيناريو لشكل الحوادث وهنا يتقدم شيل مع الإسرائيليين ويقولوا إيه؟ يقولوا إنجلترا مش عايزة تخش خايفة ما عندهاش ذرائع ما عندهاش ذريعة قدام الأميركان ما عندهاش ذريعة قدام الرأي العام ولا قدام الكومنولث لأن قرارات مجلس الأمن الخاصة بتأميم شركة قناة السويس والخاصة حتى باتفاقية القسطنطينية وصلت إلى نوع من التوافق في 16 أو 18 مبدأ وافقت عليها كل الدول وفي ستة مبادئ أو ست قضايا متروكة للمفاوضات والمفاوضات ممكن تستطيع أن تحقق شيئا وهناك موعد مقرر للمفاوضات كريستيان بينو حيروح فيه وزير خارجية فرنسا، سلوين لويد وزير خارجية إنجلترا حيروح فيه، دكتور محمود فوزي وزير خارجية مصر حيروح فيه وحيتقابلوا مع ديغ هامرشولد في جنيف لكي يسووا النقاط الباقية لكن ماحدش عايز تسوية، الناس كلها راغبة مش في لا الملاحة ولا القسطنطينية ولا ده كله، في القضاء على مركز في القاهرة أصبح يهدد وجود إمبراطوريات وأصبح يهدد توازن قوى مع إسرائيل وأصبح يهدد في أن هذا العالم العربي الذي أصبح ملعب العالم ممكن قوي أنه في لحظة من اللحظات تتجمع قواه ويصبح لاعبا أساسيا وهذا هو الهدف. فإنجلترا ما عندهاش ذريعة ما عندهاش ما يطمئنها إلى أنها تقدر.. وبالتالي فرنسا مترددة وبالتالي إسرائيل مصممة على عمل لكنها مش قادرة تخطو الخطوة النهائية لأنها تريد باستمرار طبقا لنظرية الأمن الإسرائيلي تريد حليفا قويا معها في كل خطوة تقوم بها خصوصا إذا أدى الأمر إلى حرب تنزلق إلى قتال. الجنرال شيل مع العسكريين الإنجليز وهم في ذلك الوقت بيتكلموا بدؤوا يحطوا نقاط سيناريو يقولوا فيه إيه؟ كيف نخلق الذرائع، بيقولوا لنفرض أن إسرائيل تقدمت في اتجاه قناة السويس ولأسبابها هي لأن إسرائيل تعتقد أن صفقة أسلحة بتهددها وأنها بتديها ذريعة طبيعية إلى أنها تعيد وضع موازين القوى حيث كانت قبل هذه الصفقة، فإسرائيل عندها ذريعة تتقدم، إسرائيل كمان عندها ذرائع من أنه في فدائيين بيطلعوا من قطاع غزة بيعملوا غارات، في إسرائيل عندها باستمرار ذريعة، فإسرائيل تبدأ فتتقدم في اتجاه قناة السويس ثم يبدو أن هذا المرفق الحيوي اللي العالم بيتكلم فيه هو موضوع أمام تهديد في هذه اللحظة وإذاً تتقدم الدولتين الكبار إنجلترا وفرنسا المهتمتان بقناة السويس وبالملاحة وبالشرق الأوسط وبخطوط البترول تتقدمان بطلب فصل بين قوات الفريقين المتحاربين. دخول إسرائيل في حرب مصر يبدو أنه مشروع هو مقبول، تدخل الدولتين الكبيرتين حرصا على سلامة الملاحة أن تؤثر عليها عمليات بين مصر وإسرائيل يبدو معقولا وعندما يتم اقتراب الإسرائيليين من قناة السويس وعندما توجه الدولتان إنذارا يطلبون فيه ببساطة أنهما راغبتان في حماية الملاحة في قناة السويس وأنهم عاوزين وقف القتال بعيدا عن قناة السويس وعاوزين يحتلوا بعض المواقع على مجرى قناة السويس يبدو الأمر قدام مجتمع الدول قابلا للتبرير. في تعاقب أيام هذه الفترة أنا بألاقيها فترة مثيرة إلى درجة غير طبيعية لأن سياق الحوادث يمضي بنا في التنسيق بين إسرائيل وبين فرنسا أولا وبعدين في اتصال فرنسا بالإنجليز وبعدين في بلورة الخطوط العريضة لذريعة من الذرائع، ثم في جنرالات فرنساويين جنرال شيل بالتحديد يقرر أن يحمل هذه الخطة أو هذا التصور المبدئي إلى أنتوني إيدن إلى رئيس الوزارة البريطاني في مقره الريفي في تشيكرز ثم يذهب إليه ذات صباح يذهب إليه بالضبط يوم الأحد 14 أكتوبر يذهب إليه ومعه ممثل لكريستيان بينو ويقابلوه والترتيب للمقابلة تم قبلها بيوم واحد فقط ثم قابلهم إيدن وجلس يستمع إليهم وهم بيقولوا له إحنا بتنقصنا ذرائع وبتنقصنا مشروعية، إسرائيل ممكن قوي تعمل كذا وإحنا نتصرف بالطريقة كذا كذا عدوا قدامه الخطة أيضا واعتبر إيدن، وهذه كلمته، اعتبر أن الخطة Genius عبقرية وأنه فعلا مكن تؤدي إلى ما يطلبونه. لكن هنا وهنا بقى في درس قدامنا مهم قوي إيدن يوافق لكن لما بدأ تنفيذ الفكرة لما بدأ يقال لإسرائيل خشوا في عملية ابتدوا عملية ضد إيه رأيكم في ده وده كان موضوع بحث في شيمون بيريز بحثه في باريس مع الفرنساويين لأن الفرنساويين لم يتقدموا بهذا التفكير إلى الإنجليز إلا وهم واثقون أنهم بحثوه فبحثوه مع بيريز وبحثوه مع دايان وبحثوه مع عدد كبير جدا من الإسرائيليين اللي كانوا موجودين في هذه الفترة واللي كانوا موجودين في فرنسا باستمرار بالتنسيق بسبب صفقات الأسلحة وبسبب العملية اللي كانت إسرائيل نفسها وفرنسا نفسها ناويين يعملوها حتى من قبل تأميم قناة السويس، إسرائيل بسبب السلاح وفرنسا بسبب الجزائر.

[فاصل إعلاني]

لا اتفاق بدون ضمانات

محمد حسنين هيكل: يبتدي الأمر يذهب إلى بن غوريون وهو كان بيتابع لكن هنا في قضية نحن ينبغي أن نتعلمها، بن غوريون أول حاجة بص في الكلام ده كله قال أنا مطلوب مني أن أدخل في عملية أبدأ عملية ضد مصر وبعدين إنجلترا وفرنسا يتدخلوا إيمتى حيتدخلوا؟ لأنه لاحظ هو من الكلام أن الكلام اللي جاء له من شيل نقلا عن إيدن إلى بيريز نقلا عن جنرال شيل أنهم بيقولوا الإنجليز بس إيدن بيقول إنهم عاوزين عمليات مع مصر تعملها إسرائيل وتبدو جادة مش مسألة تمثيل، لا بد أن يكون واضحا قدام العالم أن هناك في هذه المنطقة حربا حقيقية وأن هذه الحرب الحقيقية تهدد قناة السويس وهنا تستطيع الدولتان أن تتدخلا. بن غوريون بيقول إيه؟ بيقول الله أنا لا أثق في الدول الكبرى، هنا الإنجليز وأنا عارفهم كويس قوي - هو بيقول كده - الإنجليز عاوزين يدخلوني في قتال مع مصر دون ضمانات كأنه أنا مطلوب مني أن أحقق لهم ما يريدون ببساطة وإسرائيل تدفع الثمن، وأنا لست مستعدا لهذا إلا مع وجود ضمانات حقيقية. هنا يبدو معنى أن.. هنا درس من أهم الدروس في اعتقادي لأنه طلب الضمانات الحقيقية طلب ضمانات حقيقية مكتوبة، إحنا مرات حتى في التعامل مع الأميركان على سبيل المثال إحنا تعاملنا مع الأميركان وتعاملنا مع الإنجليز وتعاملنا مع الفرنساويين ولكن بالتحديد مع الأميركان نحن قبلنا في مرات كثيرة جدا تعهدات مائعة لا تقبلها دول تحترم نفسها، لا أحد ممكن يقبل على سبيل المثال أن أحدا يقول لي والله رؤية بوش أو أحد يقول لي أفق كوندليزا رايس وده كلام سابق من زمان لأنه إحنا من الأول تطمينات روزفلت وعندها تفهمات مش عارف إيه وعندنا حتى عندنا حاجة اسمها وديعة رابين. في كلام لا معنى له إلا أنه يعطي الانطباع أن هناك التزام في حين أنه ليس هناك التزام حقيقي على الأرض لكن ده لا يجوز بالنسبة لدولة تدرك ضروريات أمنها. الناس اللي ممكن يقبلوا تعهدات يعني أنا بأعتقد أن كارتر جنى بحقيقي، الرئيس جيمي كارتر جنى على الرئيس السادات جناية بشعة جدا في أنه أقنعه بأنه ساعدني هذه المرة وأنا سوف أساعدك لكن فيما بعد بعد أن أنجح في الانتخابات، اقبل كلام كامب ديفد وبعد الانتخابات أنا حأساعد، لكن ما فيش تدل على هذا ما عنديش حاجة تمسك بكارتر في هذا الكلام ولذلك أول ما نفد خرج كارتر ما بقاش في حاجة ممكن تربط الولايات المتحدة بتعهدات معينة. نفس الشيء حصل لنا مع كيسنجر، كيسنجر أطلق أشياء وأنه وثقنا في العصا السحرية بتاعته وأنه رجل بيلعب بالبيضة والحجر زي ما بيقولوا وأنه حيعمل وحيعمل بس ندي له وقد أعطينا كثيرا، لكن عادة خصوصا مع الأميركان أنا كنت بأوصف المرة اللي فاتت الأميركان السياسة الأميريكة بالهيدرا، بالوحش الأسطوري اللي عنده ثمانية رؤوس والرؤوس أنا بأتعامل مع رأس، أحد الرؤوس، بأتعامل مثلا مع وزارة الخارجية لكن إلى مدى ما تقوله وزارة الخارجية ملزم، ممكن أتعامل مع البيت الأبيض مع أحد في البيت الأبيض لكن إلى أي مدى هذا ملزم؟ ممكن أتعامل مع أحد في البنتاغون. القضية أن أميركا بتواجهني بعدد معين من مواقع القوة وكل هذه المواقع في واقع الأمر Representative تمثل شيئا، هي تمثل القوة الأميركية، لكن مين فيها يلزم وكيف يكون تعهد معين تديه جهة منهم ملزم؟ في ناس كثير قوي ادّوا لنا تعهدات لكن التعهدات تصبح ملزمة عندما توضع على ورق وعندما توضع على ورق يبقى هنا ضروري أنه في جهات معينة قبلت أو جهات مختلفة قبلت أن يكون هذا التزاما للولايات المتحدة. بن غوريون كان في هذه الأزمة أنا بأعتقد أن بن غورين كان نموذجا للسياسي، مع الأسف الشديد، الذي يعرف كيف يحرص، كيف يحرص على أن يأخذ وغير مؤجل أن يأخذ ما يلتزم به أمامه ما يلتزم به أحد أي طرف من الأطراف أمامه هو يطلب وفاء به ويطلب ضمانا لهذا الوفاء لكن ما فيش كلام قدامه ولا قدام أي أحد في واقع الأمر يعني هي قيمة بن غوريون في هذه اللحظة قيمة تصرفاته في هذه اللحظة هي في.. إحنا قدامنا هنا نموذج في كيف تتصرف دولة ودولة صغيرة في التعامل مع الكبار خصوصا عندما تتعدد الجهات التي تمثلهم وعندما لا يتأكد أمامي بوضوح أيهم يلزم هنا، فبن غوريون بيقول أنا ده أنه أبتدي كده وأبقى أخش أدخل في هجوم ضد مصر وبعدين لما يبان جدية المعارك الإنجليز يتدخلوا والفرنساويين يتدخلوا، أنا هذا لست مستعدا لقبوله، أنا أطلب التزامات محددة مرتبطة بتوقيتات معينة متصلة بمهام واضحة أمامي ومؤثرة. تبتدي المسائل تنزلق، الفرنساويين يبتدوا.. يحصل اجتماعات في باريس والاجتماعات تبلور أشياء وتبلور خطط وبعدين يتقرر أن بن غورين حيروح لكن بن غورين يروح أيضا معه عدة حاجات يروح معه طلبه للضمانات طلبه للتوقيتات طلبه للمهام واضحة، يأخذ معه أيضا خطة للمستقبل. لأنه هنا بيقول إيه؟ إذا نحن أمام عمل سوف يؤدي إلى إسقاط النظام في مصر وإسقاط النظام في مصر معناه ببساطة كده معناه أن خريطة الشرق الأوسط كلها أصبحت مفتوحة لتعديلات فأنا أرى أن هذه مناسبة أعرض فيها تصورات الخريطة. أعتقد تصورات بن غوريون للخريطة هنا للخريطة المقبلة للشرق الأوسط لا تزال حتى هذه اللحظة في اعتقادي لا تزال صالحة لأن تدرس وأن يتأمل فيها، لأنه بيقول إيه؟ هو راح بحث، مساعديه بحثوا كل التفاصيل لكنه احتفظ بالقرار النهائي يدخل أو لا يدخل لنفسه، وهم رايحين معه باريس وفد فيه دايان ورايحين معه باريس علشان يقابل رئيس الوزارة الفرنساوية ويقابل وزير مفوض أو أحد مفوض من الحكومة البريطانية لكي يدرسوا ما يطمئنه، هو عايز تعهدات مرتبطة بتوقيتات مرتبطة بمهام معينة في مواعيد معينة مش عايز كلام، فهو رايح وفي الطيارة بيتكلم عن هذا بيقول لا يربطه بشيء إطلاقا إلا أن يتأكد أن ده كله موجود وبيرى.. الغريبة قوي بيقول إيه؟ طيب ما نستنى الأميركان، الأميركان بيقولوا مش جاهزين إطلاقا إلا بعد الانتخابات والانتخابات في نوفمبر الجاي أنا ما عنديش مانع أستناهم. وهنا بيستناهم مش لضرب مصر بقى بس، يطلب ينتظر الأميركان لأن التغييرات التي يريد إحداثها على الخريطة لا يمكن إحداثها ولا يمكن تأكيدها إلا بوجود الولايات المتحدة الأميركية فيها، فهو بيقول عاوز إيه بن غوريون بيقول إيه؟ بيقول أول حاجة الأردن بلد لا يملك مقومات دولة فنقسمها نصف تأخذه إسرائيل والنصف الثاني يروح للعراق في مقابل أخذ اللاجئين الفلسطينيين.

"
بن غوريون يقول: الأردن بلد لا يملك مقومات دولة فيجب تقسيمه إلى نصفين الأول تأخذه إسرائيل والنصف الثاني يذهب للعراق في مقابل احتوائه اللاجئين الفلسطينيين
"
أنا عايز قوي أنه إحنا نتأمل خريطة بن غوريون دي، الأردن دولة غير طبيعية ومالهاش مستقبل تتقسم نصفين نصف فيها يروح لإسرائيل اللي هو الضفة الغربية في ذلك الوقت ويعني اللي كان موجود اللي أخذته الأردن بعد 1948 أو اللي تولت إدارته وضمته للملكة الأردنية الهاشمية فده يروح لإسرائيل يبقى خطها خط الأردن، وبعدين إسرائيل تأخذ جزء وجزء آخر جنوبا يروح العراق فالعراق تقرب على شرط والعراق في ذلك الوقت دولة مع الغرب ماشية في حلف بغداد، ويتكلم يقول إيه بقى ثاني؟ الخطوة الثانية بعد الأردن، لبنان أيضا غير طبيعية بهذا الشكل بهذا الوجود وبالتالي ينبغي تقسيم لبنان لقسم شمالي يعطى لسوريا على شرط ضمان نظام مختلف في سوريا والجزء الجنوبي منه من نهر الليطاني جنوبا يروح لإسرائيل، هنا إسرائيل عمالة تكبر جزء من الأردن حتأخذه وجزء من لبنان حتأخذه، وبعدين المنطقة ما بين الجزئين الجزء اللي حتأخذه سوريا والجزء اللي حيروح لإسرائيل يعني سوريا تأخذ الشمال طرابلس إلى آخره وإسرائيل تأخذ كل ما هو جنوب الليطاني والجزء الباقي في الوسط بين الاثنين يصبح محمية مسيحية. أما فيما يتعلق في مصر فبعد إسقاط النظام يقوم نظام موالي للغرب لكن قناة السويس توضع باستمرار تحت إدارة دولية بمقتضى معاهدة القسطنطينية وإسرائيل تأخذ مضائق تيران. وهنا بن غوريون بيطلب بيقول حيعرض الخطة دي على إنجلترا وفرنسا، في عنده حاجتين، في عنده الحرب ضد مصر في هذه اللحظة وعنده ما يعقب الحرب ترتيب المستقبل، فيما يتعلق بالحرب هو مستعد يخش مع فرنسا وإنجلترا ولكن مستعد على الأسس الواضحة المحددة اللي بيتكلم عليها وبعدين فيما يتعلق بتقسيم منطقة هو ما عندوش مانع يستنى أميركا لأن إعادة خريطة المنطقة تحتاج أميركا فيها. تبتدي اجتماعات تتم، تبتدي اجتماعات تتوسع، يبتدوا الفرنساويين بيتقابلوا في الأول مع بن غوريون ومساعديه ويبتدي جي موليه رئيس وزارة فرنسا بيعقدوا اجتماعات رسمية في فيلا كوبلاي وهي فيلا قديمة في سيفر وقاعدين بيتكلموا وبيناقشوا التوقيتات وإلى آخره، ولكن بن غوريون بيقول إيه؟ أنا ملاحظ هذه اللحظة أن الفرنساويين بيكلمونا عالإنجليز، أين الإنجليز في هذا الموضوع؟ لكي أستطيع أن أطمئن أنا أريد أن أرى ممثلي بريطانيا هنا معنا. أبتدي ألاقي قدامي وثيقة من أغرب وثائق هذه المرحلة، ألاقي قدامي وثيقة للسفير لوغان، دونالد لوغان، ده بيقول إيه؟ الوثيقة دي أولا اتعملت في التاريخ المسموع Oral History لأنه بعد في الحادثة دي لأنه أعدمت كل الوثائق، وأنا حأتكلم عليها فيما بعد، أعدمت الوثائق المكتوبة أو اختفت فبقت في حاجة إلى تجميع التاريخ إلى تجميع ما حدث لملفات الحكومة البريطانية فاقتضى الأمر العودة إلى تسجيل الشهادات الموثقة. فهذه هي شهادة دونالد لوغان، دونالد لوغان ده كان سكرتير سلوين لويد، بيقول إنه هو كان في لندن هو اشتغل سكرتير لسلوين لويد والسكرتاريا هناك مسألة كبيرة يعني مش مسألة.. سكرتير وزير الخارجية هذا نوع من المساعد لوزير الخارجية، فبيحكي بيقول هو في أول شهادته بيتكلم على أنه كيف التحق بالعمل مع إيدن، كان جاي من.. كان سفير في الكويت أو كان وزير مفوض في الكويت وبعدين أخذوه في وقت أزمة السويس لمعرفته بالعالم العربي ولخبرته في العالم العربي فأصبح سكرتيرا لسلوين لويد لوزير الخارجية فبيحكي بيقول كيف استدعي.. في رسائل جاءت من باريس تدعو وزير الخارجية يروح لأنه في ضرورة أنه يروح هناك لأنه لا يمكن يبقى في.. إذا كان ما دام إيدن وافق على السيناريو أو على الذريعة التي اقترحت لشن الحرب يبقى لا بد يكون أحد موجودا وقد تمت الموافقة. هنا في دول تتدحرج سياق الحوادث لما في رغبة الناس وفي تطلعهم إلى أشياء وفي إحساسهم بأنهم محتاجين ذرائع ومحتاجين حلفاء لكي يكملوا مهمة معينة فهنا بيبقى في لهفة بشكل أو آخر خصوصا لو ما كانش حد قادر لوحده وقادر بنفسه على أن ينفذ ما يريد. فيبتدي يحكي راحوا فين بيقول راحوا دعينا لنروح فرنسا فرحنا فرنسا سرا ورحنا دخلنا غرفة الاجتماعات في قصر سيفر، قصر كوبلاي في سيفر فلقينا فيه الفرنساويين طقم كامل فرنساوي من رئيس الوزارة إلى المستشارين، رئيس الوزارة الإسرائيلي موجود ومعه جنرال دايان ومعه شيمون بيريز ومعه كلهم وفي كلام حاصل وبدأ كريستيان بينو يلخص هنا لوغان بيحكي الرواية كما رواها هو لأنه لما جاء يرويها هو كان سلوين لويد كتب مذكراته وما تكلمش في حاجة وبعدين كان مات، فبقى هنا مهم قوي أن لوغان يروي وجهة نظر وزارة الخارجية، يروي نيابة عن وزيره الذي لم يعد موجودا لكي يروي.

[فاصل إعلاني]

اتفاقية سيفر

محمد حسنين هيكل: فبدأ يحكي إزاي تكلموا ويحكي إزاي بن غوريون ويحكي أن بن غوريون بيقول أنا لا أستطيع حكاية أنه أحد يستعمل إسرائيل تنفذ أغراضه كده ببلاش أنا لا أستطيع، أنا عايز تعهدات محددة وعايز تعهدات واضحة وتوقيتات واضحة. يحاولوا يقنعوه بكل.. أنت حتعمل كذا ومش حتستنى طويلا، لا لا مش حكاية مش حأستنى طويلا، أنا عايز أعرف كم سأبقى وحدي أمام مصر، ما ينفعش تقولوا لي.. عايز أعرف كيف أستطيع أن أتأكد أنه ساعة ما أبتدي العمليات ما ألاقيش في طيران مصري فوق إسرائيل، كيف.. يحكي كيف وتأخذ العملية شكل تواطؤ، تواطؤ حقيقي يعني لأن المناقشات بعد شوية بتنزلق، أولا هذه محادثات تجري سرا، ثانيا هذه ذرائع تختلق، هذا ليس تداعي حوادث طبيعي، هذا تدبير مصطنع ليس ردة فعل لحوادث حقيقية تجري لكن هنا في شيء آخر في سرية على الموضوع. تبدأ الدول تتنازل تقريبا إلى مرحلة تصبح فيها الدول أقرب إلى عصابات حتى وإن كان في خرائط، هنا يبتدي دايان يحاول يشرح.. أنا بألاقي لقيت في أوراق بن غوريون في أوراقه الموجودة في بير سبع في مكتبة بير سبع وجزء كبير جدا منها موجود في إنجلترا دلوقت بقى موجود في إنجلترا ألاقي خريطة راسمها دايان في هذه الفترة بخط يده بتوري خطته هو عاوز يعمل إيه وهي خريطة بسيطة جدا بتوري هو عاوز يعمل إيه، بيقول لهم أنا حأنزل كتيبة Parachute كتيبة مظلات في ممر ميتلا وسط سيناء لكي يبدو واضحا أنه إحنا اقتربنا من قناة السويس لكن الهجوم الأساسي بتاعي حيبقى موجها إلى الجنوب إلى شرم الشيخ لأن هي دي المنطقة اللي بتهم إسرائيل. والكلام يجري ولكن برغم الخرائط فالكلام يبدو كلاما غير معقول لكن يروح يخلصوا كلامهم ويتفق على الخطط يتفق على توقيتات يتطمن بن غوريون يتقال له في الآخر كده في النهاية وفي حضور سلوين لويد أنتم لن تبقوا وحدكم في الميدان إلا ثلاثة أيام، بيقولوا.. برّه الموضوع، ثلاثة أيام! أنا لا أستطيع أن أضمن ماذا يجري في ثلاثة أيام، ينزلوا لها له لـ 48 ساعة، يرفض أن يبقى لـ 48 ساعة بمعنى يرفض يبقى 48 ساعة وحده يحارب مصر لكي تبدو جدية القتال وكي تبدو حجج الآخرين في التقدم للفصل بين المتحاربين، ولكن في الآخر ترسي على 24 ساعة، يبقى في حرب مع مصر وحده 24 ساعة، يدخل في يوم معين يخترق في يوم معين الحدود المصرية واتفق على 29 أكتوبر يخترق الحدود المصرية ينزل قوات Parachute عند ممر ميتلا قريبة من قناة السويس ويزحف بالدرجة الأولى في اتجاه شرم الشيخ ثم يكمل بقية زحفه زي ما هو عايز بعد أن تنزل القوات البريطانية في منطقة قناة السويس. يعني هو حيبتدي، بعد 24 ساعة الإنجليز والفرنساويين يعلنوا أنهم سيتدخلون بإنذار والغريبة جدا وأنا حأتكلم عليها حالا، بإنذار فإذا لم تستجب مصر لإنذار بعدها بـ 24 الساعة الثانية لازم تكون المطارات المصرية بتتضرب بواسطة الإنجليز لازم تكون لازم لازم اشتراطات بلا حدود. الغريبة لما قالوا له الإنجليز إنه يعني اطمئن ساعة ما إحنا حنوجه إنذار لن تكون هناك حاجة إلى قتال، يقول له بيقول في أثناء المناقشات بيقول كريستيان بينو وزير خارجية فرنسا بيسأل وزير خارجية إنجلترا والغريبة أن دي كانت موجودة قبل كده لأنه لتأكيد الاتفاق إيدن قبلها بأربعة خمسة أيام راح باريس قعد مع رئيس الوزارة، إيدن ما كانش عاوز يبقى هو بنفسه موجود في الاجتماع السري في سيفر لكنه هو رتب كل حاجة من قبل أعطى موافقته وهي دي الموافقة اللي الإسرائيليون رفضوا أن يعتبروها موافقة، موافقة إنجليزية لا تعطى للفرنسيين لكن تعطى لهم مباشرة وجها لوجه، بيقول إيدن حتى في كلامه بعدين بيكررها كريستيان بينو قدام بن غوريون أنه بيقول لكم أن تطمئنوا مجرد صدور إنذار بريطاني سوف يعني أن مصر الشعب المصري سوف يثور وسوف تستسلم مصر ولن يقدر أحد على مواجهة إنذار، تحرك إسرائيلي ثم إنذار إنجليزي فرنساوي لمصر هذا غير معقول. حصل أنه وأنا بأقولها آسفا يعني ولكن بتدل على عقلية الإنجليز في التعامل معنا لأنه في عند الإنجليز في عند إيدن ساعة ما قال لرئيس وزارة فرنسا بيقول له إيه رأيك نعمل مع مصر سياسة العصا والجزرة بمعنى نديهم حاجة للغواية ونديهم حاجة للتهديد؟ فبيقول له ما تضيعش وقتك أنا بأعرف المصريين إذا اديتهم جزرة حيطلبوا جزرة ثانية وإذا ضربت عصاية مش حيعرضوا نفسهم لعصاية ثانية فالعصا هي.. هنا في بعد كده دي سلوين لويد بيكررها في اجتماعات سيفر. بن غوريون بيروح بعد كده مجلس الوزراء، دخل اجتماعات مجلس الوزراء الإسرائيلي، خلص اجتماعاته مطمئنا إلى كل شيء، غضب وقت ما عايز يغضب وتخانق وقت ما عايز يتخانق ولكن في الآخر أخذ ورق مكتوب ماأخدش تعهدات لا وديعة رابين ولا مش عارف تفاهمات شرم الشيخ ولا الكلام ده كله، أخذ معه أوراق مكتوبة ومعنى أن تكون هناك أوراق مكتوبة أن هذا تعهد دول يطلعه عند اللزوم. أول حاجة أخذ بروتوكول سيفر أخذ اتفاقية سيفر موقعة لما.. إيدن طبعا ما حضرش في سيفر لكن سلوين لويد حضر وزير خارجيته لكن وزير خارجيته مش قادر يمضي على ورقة وبن غوريون قاعد يتفرج على ده كله ويكلف سير باتريك دين الوكيل الدائم للخارجية أنه هو اللي يوقع نيابة عن إنجلترا وبن غوريون يقبل توقيع الوكيل الدائم للخارجية ما عندوش مانع لأنه بيربط إنجلترا. لكن هنا راح بن غورين عاد إلى إسرائيل بعد انتهاء اجتماعات سيفر عنده مجموعة من الوثائق، الوثيقة الأولى بروتوكول اللي هو تاريخ 24 أكتوبر 1956 على نتائج المحادثات في سيفر بيقول إيه؟ واحد، تقوم القوات الإسرائيلية عشية يوم 29 أكتوبر 1956 بهجوم واسع النطاق على القوات المصرية بهدف الاقتراب من قناة السويس في اليوم التالي. اثنين، في حين علمهم بتلك الحوادث تقوم الحكومتان البريطانية والفرنسية خلال يوم 30 أكتوبر بالترتيب وفي وقت واحد معا بتقديم طلبين لحكومتي إسرائيل ومصر يتضمنان الخطوط الآتية واحد، ألف يعني: الحكومة المصرية وقف جميع أعمال الحرب، باء: سحب جميع قواتها على بعد عشرة أميال من قناة السويس، جيم: قبول احتلال القوات البريطانية والفرنسية المؤقت للمواقع الرئيسية على القناة من أجل تسهيل حرية الملاحة من كافة الدول إلى أن يتم التوصل إلى تسوية نهائية. إلى حكومة إسرائيل، ألف: وقف جميع أعمال الحرب، باء: سحب قواتها إلى مسافة عشرة أميال شرقي قناة السويس وهي ماكانش عندها قوات شرق قناة السويس ولا حتى كان طبقا للخطة في ذلك الوقت ما فيش قوات شرق قناة السويس، وبعدين بالإضافة إلى ذلك فإنه سوف يتم إعلام الحكومة الإسرائيلية بأن الحكومتين البريطانية والفرنسية قد طلبتا من الحكومة المصرية قبول قيام قوات بريطانية وفرنسية بالاحتلال المؤقت للمواقع الرئيسية على القناة ومن المتفق عليه أنه في حالة رفض أي من الحكومتين أو لم تظهر موافقتهما في غضون 12 ساعة فإن القوات الأنغلوفرنسية سوف تتدخل بالوسائل اللازمة للقبول بمطالبها، وبعدين جيم: اتفق ممثلوا الحكومات الثلاث على أن الحكومة الإسرائيلية لن تكون ملزمة بتطبيق ما جاء في الطلب المقدم إليها في حالة عدم قبول الحكوم المصرية تنفيذ ما جاء فيه. ثلاثة، في حالة إخفاق الحكومة المصرية في قبول المطالب المقدمة لها ستقوم القوات البريطانية والفرنسية ببدء العمليات ضد القوات المصرية في الساعات المبكرة من يوم 31 أكتوبر، 24 ساعة، وبعدين تقوم القوات الإسرائيلية بإرسال قوات لاحتلال الشاطئ الغربي من خليج العقبة مجموعة جزر تيران وصنافير لتأمين حرية الملاحة، تتعهد إسرائيل ألا تهاجم الأردن في فترة العمليات ضد مصر ولكن في حالة قيام الأردن بمهاجمة إسرائيل في نفس الوقت، بمقتضى التضامن العربي يعني، فإن الحكومة البريطانية تتعهد ألا تقدم مساعدات وبعدين تظل البروتوكولات الحالية سرية، وسوف تكون قيد التعديل بعد اتفاق الحكومات الثلاث. توقيعات ديفد بن غوريون، باتريك دين، كريستيان بينو. آدي أول وثيقة دخل بها بن غورين. الوثيقة الثانية، ده كان ممكن يكفي ده، لا مش كفاية، تعهد من الحكومة الفرنساوية تتعهد الحكومة الفرنسية بأن تقوم بوضع قوات في إسرائيل قوات برية في إسرائيل لضمان الدفاع الجوي عن أراضي إسرائيل أثناء الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر تتكون من سرب من طائرات الميستير 4 وسرب من القاذفات بالإضافة إلى سفينتين من البحرية الفرنسية يتم وضعها في الموانئ الإسرائيلية، توقيع وزير الدفاع الفرنسي ورئيس الوزارة الفرنساوي. وبعدين مش كفاية برضه، خطاب من بن غوريون يؤكد موافقة الحكومة الفرنسية على نتائج محادثات سيفر وشروط الاتفاق النهائي بمعنى أنه ماهواش بس عاوز أن الموجودين معه، مش عايز بس جي موليه رئيس الوزارة ووزير الخارجية لا، عايز قرار من الحكومة الفرنسية ويبلغ به كقرار من الحكومة الفرنسية، مش بس كده، يطلب لأن التمثيل الإنجليزي هو ماهواش موافق عليه ماهواش متحمس له قوي مافيش وزير إنجليزي وقع على الاتفاق لكن في وكيل دائم للخارجية وقع على الاتفاق ومع أنه مستعد يقبل هذا لكنه عاوز تأكيدا إضافيا فيطلب من الحكومة الفرنسية أن تطلب من الإنجليز تعهدات تعهد من رئيس الوزارة البريطاني موجه إلى رئيس الوزراء الفرنسي بيقول له فيه إن الحكومة البريطانية ملتزمة بما تم عليه الاتفاق في المحادثات الثلاثية التي جرت في سيفر ثم رئيس الحكومة  الفرنسية يبلغ بن غورين وبخطاب أنه والله تلقى موافقة من رئيس الوزارة البريطانية على هذا الاتفاق. هنا دخل رجل مسلحا بكل الوثائق التي وجدها ضرورية لكي يستطيع أن يقوم بمهمة لكي يستطيع أن يقوم بشن حرب لكي يستطيع أن يتقدم مش.. هنا لم يعد.. أنا ده بلاقيه داعي للتأمل لأنه نحن مرات في حقوق أمم في مقتضيات أمن قومي في مقتضيات دفاع في مقتضيات حقوق مشروعة في مقتضيات كثيرة جدا نكتفي بالكلام اللي إحنا شفناه كثير قوي ده، لكن هنا عندي.. حتى في عمل سري لا يقبل أحد، نحن دخلنا وتورطنا مع الأميركان على سبيل المثال في أعمال سرية في أفريقيا بلا حدود، نحن تورطنا في أفغانستان بلا حدود، نحن وظفنا الإسلام في حروب بلا حدود، نحن وظفنا كل حاجة في حروب بلا حدود، وفي كل ده كله كان حتى في الحرب مع العراق كان لدينا ما يمكن أن يقال إنه إشارة إلى أنه بعد ما نخش في حرب مع العراق سوف تسوى قضية فلسطين على نحو يكفل العدل ولكن ولا مرة دفعنا كل ما دفعناه وتحملنا بكل ما تحملنا به ولكن ولا مرة ممكن طرف عربي واحد يقول لي والله أنا عندي تعهد محدد يمكنني من أن أرفع صوتي وأن أظهر أوراقي وأن أقول هذا أنا أخذته كتعهد. اللي بيحصل عندي أنه واحد من (سي.آيه.إيه) يقول لي حاجة، واحد من الخارجية يقول لي حاجة، واحد من البيت الأبيض يقول لي حاجة، لكن هذا كله غير مرتبط بتعهد هذا.. أنا بأقف قدام ده ليه؟ بأقف قدام ده لأن هذه فترة من التاريخ اللي كنت بأتكلم عنها فترة مثيرة جدا وفترة مهمة جدا وفترة حافلة بأشياء كثير جدا لكن بأعتقد أن الدرس اللي أنا حاولت أقف قدامه طويلا في الآخر وهو درس أن تتحرك الدول حين تتحرك وأن تقبل بما تقبل به وأن تلتزم بما تتحمل أن تلتزم به هي ممكن أن تفعل هذا في إطار إستراتيجيتها الوطنية وممكن أن تتعاون مع من تشاء ولكن في شرط أساسي وهو أن نكون على ثقة أننا نتحرك على أرض ثابتة وأن هناك تعهدات ملزمة وأنه ما حدش ييجي يتكلم معي شعر في وقت مطالبة بنصوص ولا ييجي يتكلم معي خيال لأن الخيال والرومانسية في هذه المسائل والفروسية حتى هذا كله لا يحل قضايا الصراع، يحل قضايا الصراع فقط تنبه الأطراف إلى أنها محتاجة تمسك بأشياء حقيقية ولا تمسك بأوهام. تصبحوا على خير.


المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
هيكل.. للوحوش ثمانية رؤوس
هيكل.. التسلح المصري وأمن إسرائيل
هيكل.. مشاريع القرارات الخاصة بقضية السويس
هيكل.. حرب السويس
هيكل.. نظرية المؤامرة
سقوط طائرة بصعدة وسط تصاعد القتال
المجلس الوطني يبحث قرار عباس
الشباب والإسلامي يحققان باشتباكاتهما
مقتل 13 بينهم قائد قبلي ببيشاور
هيرش: حماية أميركية لنووي باكستان
البث الحي|مكتبة التقارير|برامج القناة|تعريف بالخدمة|كيف تبدأ
جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)