- تأليف الذرائع
- لا اتفاق بدون ضمانات
- اتفاقية سيفر
تأليف الذرائع
 |
|
محمد حسنين هيكل | |
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. بعض اللحظات في التاريخ كاشفة لأنه ليست كل الأيام متساوية كما أنه ليس كل البشر على نفس الدرجة من الكفاءة أو الجاذبية أو إلى آخره. في بعض الأيام تمضي بالملل كله لا يحدث فيها شيء أو إذا حدث لا تكون له قوة الإثارة أو قوة الجذب الكافية لكن بعض الأيام تصبح قوة الجذب فيها مدهشة وتصبح اللحظات كاشفة في التاريخ وتصبح مستدعية لاهتمام كل الناس أن يقفوا أمامها لأنه في ظرف أسبوع مرات أو في ظرف أسبوعين يتغير العالم تماما ويصبح ما بعد مختلف عما كان قبلا. اعتقادي أن الفترة التي سوف نقف أمامها هذه الليلة وهي الفترة ما بين تقريبا النصف الثاني من شهر أكتوبر سنة 1956، هذه الفترة في اعتقادي على طول ما قرأت في التاريخ وأظن أنا يعني قرأت قدرا لا بأس به، تبقى هذه الفترة في ظني من أكثر الفترات جاذبية في كل ما قرأت لأن كمية الكثافة الموجودة في الحوادث غير معقولة الحقيقة. في هذه الفترة ونحن نتكلم عن السويس وحأتكلم على دروسها لأنه مرات الوقائع تمضي الوقائع، وهنا في فرق، الماضي يمضي لكن التاريخ يبقى لأن الماضي هو وقائع جرت دون أن تترك آثارا على سطح الزمن أو في عمقه بالقدر الكافي لكن في حوادث تمضي، تمضي وتترك آثارها ويصبح مهما جدا وفي منتهى الأهمية أن ينظر إليها الناس لأنهم يتعلمون منها الكثير وهنا الفرق بين الماضي والتاريخ. هذه اللحظة أنا بأعتقد أن هذه لحظة النصف الثاني من أكتوبر كان في قوى كثيرة جدا مستعدة أن تقوم بعمل ما ضد ما حدث في مصر من أول لحظة شراء صفقة الأسلحة والتحولات الجارية ورفض الأحلاف وصفقة تسليح وكل تعبئة الأمة كل ما جرى في النصف الثاني من سنة 1955 والنصف الأول من 1956 منطقة كلها مهيئة لحدث أو لأحداث جلل، جاء حادث أو جاءت واقعة تأميم شركة قناة السويس وكل المسرح كله أصبح مهيئا، واقع الأمر، لحرب، كلنا كنا في الطريق إلى حرب، لكن في عوامل حرب لكن في تلك الفترة ظلت الذرائع غير موجودة بمعنى أن الذرائع مش بس لعمل الذرائع لعمل ولحلف يتولى القيام بهذا العمل، هنا كان في السبب الذي يدعو أطرافا كثيرة جدا أو الأسباب التي تدعو أطرافا كثيرة جدا إلى التدخل عسكريا وإلى الدخول في مغامرة الحرب والاندفاع بالحرب إلى مرحلة القتال، لكن بقي مسألة مهمة جدا كيف يترابط هؤلاء الفرقاء؟ إنجلترا عايزة لأسبابها، فرنسا عايزة لأسبابها، إسرائيل عايزة لأسبابها، أميركا عايزة لأسبابها لكن في اختلاف في التوقيتات، ما الذي يمكن أن يجمع كل هذه الأطراف في لحظة معينة على عمل معين على اتفاق بالتحديد على الشيء الضروري لأي تحالف وهو اطمئنان الأطراف إلى ما يقومون به واطمئنانهم إلى بعضهم؟ كل طرف هنا في الأطراف اللي موجودة قدامنا على اتفاق الهدف الذي أجمعوا عليه كانوا مختلفين، بمعنى أن إسرائيل لها تصورات ولها مطالب معينة وإنجلترا لها تصورات وعندها اعتبارات في المنطقة لأن إنجلترا كانت لا تزال في ذلك الوقت دولة إمبراطورية في المشرق لها اعتباراتها، إسرائيل بتتكلم على قضية محددة وهي ضرب مصر ثم نرى بعد ذلك كيف يمكن أن نقسم الخريطة، وعلى أي حال بن غوريون في ذلك الوقت رئيس وزراء إسرائيل كان عنده تصور للمنطقة كلها لكن كان قدامه الهدف الواضح الأولاني أول حاجة ممكن تتعمل هي ضرب مصر وإفساح الطريق إلى خطط أوسع من كده، فرنسا بتتكلم على الجزائر، إنجلترا بتتكلم على موارد البترول وعلى قناة السويس إلى آخره، أميركا عاوزة ترث هذه الإمبراطوريات كلها، لكن هنا ما الذي يجمع ده؟ كل ده محتاج ما يجمعه إلى عنصر إلى اللي بيسموه Catalyst العنصر الذي يجمع عناصر متفرقة في لحظة معينة ويحدث تفاعلات معينة. لما أطل على الحوادث وأرى كيف جرى ما جرى وكيف تطورت الحوادث وكيف أصبحت هذه اللحظة من أكثر لحظات التاريخ كثافة يدهشني حقيقة أنه كيف استطاعت تداعي الحوادث لأنه مرات يبقى تداعي الحوادث إذا كان الناس مستعدين تداعي الحوادث وحده لا يكفي، تداعي الحوادث ممكن يأخذ الناس إلى مغامرات أو يأخذهم بعيدا عن الطريق لكن تداعي الحوادث له قيمة عند من يدركون أهمية التحكم في هذه الحوادث، عند على رأي في قصيدة بديعة لهايني الشاعر الألماني هاينريش هايني ولفت نظري أنا الحقيقة الدكتور حسين فوزي الأديب الهام والناقد الموسيقي الكبير وكان زميلا لنا في الأهرام لسنوات طويلة، هايني كان يرى أن الطفل الصغير حتى بيتعلم ركوب الهواء بالطيارة الورق الطيارة الورقية وله قصيدة في هذا بيتكلم فيها على مشهد صبي هو لقاه قدامه طفل لقاه قدامه ولقاه بيدفع طائرته فوق، وهو يخاطب هذا الطفل يقول له، تعلم كيف تركب الرياح أنت تتعلم مبكرا. عملية ركوب الرياح في اعتقادي مسألة ليس يكفي أنه واحد يمسك في يده طيارة ورق أو غير ورق وليس يكفي أنه يطيرها في الهواء يطلقها في الهواء لكن هو المهم ماذا يفعل بعد أن يصعد وكيف يمسك بالزمام وكيف يظل محتفظا في يده بحبل لهذه الطائرة، هذا الصبي الذي يتعلم كيف يركب الرياح. الأحداث تتداعى مرات لكن ما هو أهم من تداعي الأحداث أن يدرك أحد في لحظة معينة كيف يمسك بزمام هذا الخيط الذي يربطه بطبقة أعلى في السماء ويستطيع أن يركب الرياح زي هايني ما بيقول. هنا كان في مطالب متعددة، هنا كان في أطراف متعددين لكن كان فاضل لحظة وأنا بأعتقد أنه هنا الدرس المهم في أنه.. هنا درس التاريخ أن الفرص لا تضيع من أحد، عملية ركوب الرياح تظل ممكنة، أقصد ركوب الرياح بمعنى تطويع العواصف مش بمعنى الانسياق وراء الرياح لأنه في فرق كبير جدا بين أنه باستمرار إذا لم نستطع أن نقود الحوادث ونوجه دفتها فهي سوف تقودنا إذا لم نستطع أن نقود الحوادث إلى ما تريد فسوف تجرنا هنا هي إلى حيث تشاء. مهم جدا درس التاريخ لأنه لما تلوح الفرص وتلوح الفرص أمام ناس مدركين دارسين للتاريخ عارفين بمقاصدهم التاريخية متحكمين في وسائلهم، مستوعبين ما يمكن أن نسميه ثقافة التاريخ لأن كتاب التاريخ يعلم وهو ليس كتابا واحدا وليس رواية أي واحد لكنه ثقافة كاملة تعلم الناس كيف يكونون مستعدين متأهبين للفرص السانحة وكيف يمكن أن يركبوا الرياح وأن يقودوا اتجاه الحوادث. في هذه اللحظة أنا بأعتقد، اللي بأتكلم عنها، كان ما ينقص كل هؤلاء الأطراف هو فكرة جامعة فكرة تجمعهم وكلهم يرون فيها ما يحقق لكل واحد فيهم مطالبه، في هذه اللحظة أنا أظن أن الجنرالات الفرنساويين والإسرائيليين، من بدري قوي الإسرائيليين والفرنساويين بيتكلموا مع بعض لكن كان واضح قدام كل الناس أن إسرائيل وحدها تخشى جدا أن تتقدم لعمل لأن الأمن أمنها لا تستطيع أن تجازف به ولو لمرة واحدة، إسرائيل معها فرنسا لكن إسرائيل لا تطمئن لفرنسا وحدها ولكنها تعتقد أن فرنسا على أي حال قوة كبرى وتستطيع أن تطمئن إلى حد ما معها، لكن فرنسا عايزة إنجلترا أيضا لكي تشعر أنها قادرة وإنجلترا عايزة أميركا، في هذه اللحظة يتقدم جنرال شيل جنرال فرنساوي من جنرالات الجزائر القائد العام للقوات الفرنسية في الجزائر يتقدم بفكرة.. هنا مطلوب في حد يدّي الذريعة يدّي السيناريو لشكل الحوادث وهنا يتقدم شيل مع الإسرائيليين ويقولوا إيه؟ يقولوا إنجلترا مش عايزة تخش خايفة ما عندهاش ذرائع ما عندهاش ذريعة قدام الأميركان ما عندهاش ذريعة قدام الرأي العام ولا قدام الكومنولث لأن قرارات مجلس الأمن الخاصة بتأميم شركة قناة السويس والخاصة حتى باتفاقية القسطنطينية وصلت إلى نوع من التوافق في 16 أو 18 مبدأ وافقت عليها كل الدول وفي ستة مبادئ أو ست قضايا متروكة للمفاوضات والمفاوضات ممكن تستطيع أن تحقق شيئا وهناك موعد مقرر للمفاوضات كريستيان بينو حيروح فيه وزير خارجية فرنسا، سلوين لويد وزير خارجية إنجلترا حيروح فيه، دكتور محمود فوزي وزير خارجية مصر حيروح فيه وحيتقابلوا مع ديغ هامرشولد في جنيف لكي يسووا النقاط الباقية لكن ماحدش عايز تسوية، الناس كلها راغبة مش في لا الملاحة ولا القسطنطينية ولا ده كله، في القضاء على مركز في القاهرة أصبح يهدد وجود إمبراطوريات وأصبح يهدد توازن قوى مع إسرائيل وأصبح يهدد في أن هذا العالم العربي الذي أصبح ملعب العالم ممكن قوي أنه في لحظة من اللحظات تتجمع قواه ويصبح لاعبا أساسيا وهذا هو الهدف. فإنجلترا ما عندهاش ذريعة ما عندهاش ما يطمئنها إلى أنها تقدر.. وبالتالي فرنسا مترددة وبالتالي إسرائيل مصممة على عمل لكنها مش قادرة تخطو الخطوة النهائية لأنها تريد باستمرار طبقا لنظرية الأمن الإسرائيلي تريد حليفا قويا معها في كل خطوة تقوم بها خصوصا إذا أدى الأمر إلى حرب تنزلق إلى قتال. الجنرال شيل مع العسكريين الإنجليز وهم في ذلك الوقت بيتكلموا بدؤوا يحطوا نقاط سيناريو يقولوا فيه إيه؟ كيف نخلق الذرائع، بيقولوا لنفرض أن إسرائيل تقدمت في اتجاه قناة السويس ولأسبابها هي لأن إسرائيل تعتقد أن صفقة أسلحة بتهددها وأنها بتديها ذريعة طبيعية إلى أنها تعيد وضع موازين القوى حيث كانت قبل هذه الصفقة، فإسرائيل عندها ذريعة تتقدم، إسرائيل كمان عندها ذرائع من أنه في فدائيين بيطلعوا من قطاع غزة بيعملوا غارات، في إسرائيل عندها باستمرار ذريعة، فإسرائيل تبدأ فتتقدم في اتجاه قناة السويس ثم يبدو أن هذا المرفق الحيوي اللي العالم بيتكلم فيه هو موضوع أمام تهديد في هذه اللحظة وإذاً تتقدم الدولتين الكبار إنجلترا وفرنسا المهتمتان بقناة السويس وبالملاحة وبالشرق الأوسط وبخطوط البترول تتقدمان بطلب فصل بين قوات الفريقين المتحاربين. دخول إسرائيل في حرب مصر يبدو أنه مشروع هو مقبول، تدخل الدولتين الكبيرتين حرصا على سلامة الملاحة أن تؤثر عليها عمليات بين مصر وإسرائيل يبدو معقولا وعندما يتم اقتراب الإسرائيليين من قناة السويس وعندما توجه الدولتان إنذارا يطلبون فيه ببساطة أنهما راغبتان في حماية الملاحة في قناة السويس وأنهم عاوزين وقف القتال بعيدا عن قناة السويس وعاوزين يحتلوا بعض المواقع على مجرى قناة السويس يبدو الأمر قدام مجتمع الدول قابلا للتبرير. في تعاقب أيام هذه الفترة أنا بألاقيها فترة مثيرة إلى درجة غير طبيعية لأن سياق الحوادث يمضي بنا في التنسيق بين إسرائيل وبين فرنسا أولا وبعدين في اتصال فرنسا بالإنجليز وبعدين في بلورة الخطوط العريضة لذريعة من الذرائع، ثم في جنرالات فرنساويين جنرال شيل بالتحديد يقرر أن يحمل هذه الخطة أو هذا التصور المبدئي إلى أنتوني إيدن إلى رئيس الوزارة البريطاني في مقره الريفي في تشيكرز ثم يذهب إليه ذات صباح يذهب إليه بالضبط يوم الأحد 14 أكتوبر يذهب إليه ومعه ممثل لكريستيان بينو ويقابلوه والترتيب للمقابلة تم قبلها بيوم واحد فقط ثم قابلهم إيدن وجلس يستمع إليهم وهم بيقولوا له إحنا بتنقصنا ذرائع وبتنقصنا مشروعية، إسرائيل ممكن قوي تعمل كذا وإحنا نتصرف بالطريقة كذا كذا عدوا قدامه الخطة أيضا واعتبر إيدن، وهذه كلمته، اعتبر أن الخطة Genius عبقرية وأنه فعلا مكن تؤدي إلى ما يطلبونه. لكن هنا وهنا بقى في درس قدامنا مهم قوي إيدن يوافق لكن لما بدأ تنفيذ الفكرة لما بدأ يقال لإسرائيل خشوا في عملية ابتدوا عملية ضد إيه رأيكم في ده وده كان موضوع بحث في شيمون بيريز بحثه في باريس مع الفرنساويين لأن الفرنساويين لم يتقدموا بهذا التفكير إلى الإنجليز إلا وهم واثقون أنهم بحثوه فبحثوه مع بيريز وبحثوه مع دايان وبحثوه مع عدد كبير جدا من الإسرائيليين اللي كانوا موجودين في هذه الفترة واللي كانوا موجودين في فرنسا باستمرار بالتنسيق بسبب صفقات الأسلحة وبسبب العملية اللي كانت إسرائيل نفسها وفرنسا نفسها ناويين يعملوها حتى من قبل تأميم قناة السويس، إسرائيل بسبب السلاح وفرنسا بسبب الجزائر.
[فاصل إعلاني]
لا اتفاق بدون ضمانات
محمد حسنين هيكل: يبتدي الأمر يذهب إلى بن غوريون وهو كان بيتابع لكن هنا في قضية نحن ينبغي أن نتعلمها، بن غوريون أول حاجة بص في الكلام ده كله قال أنا مطلوب مني أن أدخل في عملية أبدأ عملية ضد مصر وبعدين إنجلترا وفرنسا يتدخلوا إيمتى حيتدخلوا؟ لأنه لاحظ هو من الكلام أن الكلام اللي جاء له من شيل نقلا عن إيدن إلى بيريز نقلا عن جنرال شيل أنهم بيقولوا الإنجليز بس إيدن بيقول إنهم عاوزين عمليات مع مصر تعملها إسرائيل وتبدو جادة مش مسألة تمثيل، لا بد أن يكون واضحا قدام العالم أن هناك في هذه المنطقة حربا حقيقية وأن هذه الحرب الحقيقية تهدد قناة السويس وهنا تستطيع الدولتان أن تتدخلا. بن غوريون بيقول إيه؟ بيقول الله أنا لا أثق في الدول الكبرى، هنا الإنجليز وأنا عارفهم كويس قوي - هو بيقول كده - الإنجليز عاوزين يدخلوني في قتال مع مصر دون ضمانات كأنه أنا مطلوب مني أن أحقق لهم ما يريدون ببساطة وإسرائيل تدفع الثمن، وأنا لست مستعدا لهذا إلا مع وجود ضمانات حقيقية. هنا يبدو معنى أن.. هنا درس من أهم الدروس في اعتقادي لأنه طلب الضمانات الحقيقية طلب ضمانات حقيقية مكتوبة، إحنا مرات حتى في التعامل مع الأميركان على سبيل المثال إحنا تعاملنا مع الأميركان وتعاملنا مع الإنجليز وتعاملنا مع الفرنساويين ولكن بالتحديد مع الأميركان نحن قبلنا في مرات كثيرة جدا تعهدات مائعة لا تقبلها دول تحترم نفسها، لا أحد ممكن يقبل على سبيل المثال أن أحدا يقول لي والله رؤية بوش أو أحد يقول لي أفق كوندليزا رايس وده كلام سابق من زمان لأنه إحنا من الأول تطمينات روزفلت وعندها تفهمات مش عارف إيه وعندنا حتى عندنا حاجة اسمها وديعة رابين. في كلام لا معنى له إلا أنه يعطي الانطباع أن هناك التزام في حين أنه ليس هناك التزام حقيقي على الأرض لكن ده لا يجوز بالنسبة لدولة تدرك ضروريات أمنها. الناس اللي ممكن يقبلوا تعهدات يعني أنا بأعتقد أن كارتر جنى بحقيقي، الرئيس جيمي كارتر جنى على الرئيس السادات جناية بشعة جدا في أنه أقنعه بأنه ساعدني هذه المرة وأنا سوف أساعدك لكن فيما بعد بعد أن أنجح في الانتخابات، اقبل كلام كامب ديفد وبعد الانتخابات أنا حأساعد، لكن ما فيش تدل على هذا ما عنديش حاجة تمسك بكارتر في هذا الكلام ولذلك أول ما نفد خرج كارتر ما بقاش في حاجة ممكن تربط الولايات المتحدة بتعهدات معينة. نفس الشيء حصل لنا مع كيسنجر، كيسنجر أطلق أشياء وأنه وثقنا في العصا السحرية بتاعته وأنه رجل بيلعب بالبيضة والحجر زي ما بيقولوا وأنه حيعمل وحيعمل بس ندي له وقد أعطينا كثيرا، لكن عادة خصوصا مع الأميركان أنا كنت بأوصف المرة اللي فاتت الأميركان السياسة الأميريكة بالهيدرا، بالوحش الأسطوري اللي عنده ثمانية رؤوس والرؤوس أنا بأتعامل مع رأس، أحد الرؤوس، بأتعامل مثلا مع وزارة الخارجية لكن إلى مدى ما تقوله وزارة الخارجية ملزم، ممكن أتعامل مع البيت الأبيض مع أحد في البيت الأبيض لكن إلى أي مدى هذا ملزم؟ ممكن أتعامل مع أحد في البنتاغون. القضية أن أميركا بتواجهني بعدد معين من مواقع القوة وكل هذه المواقع في واقع الأمر Representative تمثل شيئا، هي تمثل القوة الأميركية، لكن مين فيها يلزم وكيف يكون تعهد معين تديه جهة منهم ملزم؟ في ناس كثير قوي ادّوا لنا تعهدات لكن التعهدات تصبح ملزمة عندما توضع على ورق وعندما توضع على ورق يبقى هنا ضروري أنه في جهات معينة قبلت أو جهات مختلفة قبلت أن يكون هذا التزاما للولايات المتحدة. بن غوريون كان في هذه الأزمة أنا بأعتقد أن بن غورين كان نموذجا للسياسي، مع الأسف الشديد، الذي يعرف كيف يحرص، كيف يحرص على أن يأخذ وغير مؤجل أن يأخذ ما يلتزم به أمامه ما يلتزم به أحد أي طرف من الأطراف أمامه هو يطلب وفاء به ويطلب ضمانا لهذا الوفاء لكن ما فيش كلام قدامه ولا قدام أي أحد في واقع الأمر يعني هي قيمة بن غوريون في هذه اللحظة قيمة تصرفاته في هذه اللحظة هي في.. إحنا قدامنا هنا نموذج في كيف تتصرف دولة ودولة صغيرة في التعامل مع الكبار خصوصا عندما تتعدد الجهات التي تمثلهم وعندما لا يتأكد أمامي بوضوح أيهم يلزم هنا، فبن غوريون بيقول أنا ده أنه أبتدي كده وأبقى أخش أدخل في هجوم ضد مصر وبعدين لما يبان جدية المعارك الإنجليز يتدخلوا والفرنساويين يتدخلوا، أنا هذا لست مستعدا لقبوله، أنا أطلب التزامات محددة مرتبطة بتوقيتات معينة متصلة بمهام واضحة أمامي ومؤثرة. تبتدي المسائل تنزلق، الفرنساويين يبتدوا.. يحصل اجتماعات في باريس والاجتماعات تبلور أشياء وتبلور خطط وبعدين يتقرر أن بن غورين حيروح لكن بن غورين يروح أيضا معه عدة حاجات يروح معه طلبه للضمانات طلبه للتوقيتات طلبه للمهام واضحة، يأخذ معه أيضا خطة للمستقبل. لأنه هنا بيقول إيه؟ إذا نحن أمام عمل سوف يؤدي إلى إسقاط النظام في مصر وإسقاط النظام في مصر معناه ببساطة كده معناه أن خريطة الشرق الأوسط كلها أصبحت مفتوحة لتعديلات فأنا أرى أن هذه مناسبة أعرض فيها تصورات الخريطة. أعتقد تصورات بن غوريون للخريطة هنا للخريطة المقبلة للشرق الأوسط لا تزال حتى هذه اللحظة في اعتقادي لا تزال صالحة لأن تدرس وأن يتأمل فيها، لأنه بيقول إيه؟ هو راح بحث، مساعديه بحثوا كل التفاصيل لكنه احتفظ بالقرار النهائي يدخل أو لا يدخل لنفسه، وهم رايحين معه باريس وفد فيه دايان ورايحين معه باريس علشان يقابل رئيس الوزارة الفرنس&