- الطفولة والنشأة وبذور الفكر القومي
- بدايات حزب البعث ودور ميشيل عفلق
- كتائب الفداء العربي وجمعية العروة الوثقى
- بدايات حركة القوميين العرب
- الوضع السياسي في العراق بين 1954- 1958
 |
|
أحمد منصور | |
 |
|
حامد الجبوري | |
أحمد منصور: ولد حامد علوان الجبوري في مرابع قبيلة الجبور في منطقة الطليعة بالقرب من مدينة الحلة في محافظة بابل في العراق في شهر مارس آذار عام 1932، أنهى دراسته الثانوية في بغداد عام 1948 ثم التحق بالجامعة الأميركية في بيروت ودرس العلوم السياسية، انتمى في نفس العام إلى حزب البعث ثم ترك الحزب بعد انقلاب حسني الزعيم في سوريا عام 1949، وفي العام 1951 كان حامد الجبوري أحد المؤسسين لحركة القوميين العرب. تخرج من قسم العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1952 ثم عاد بعدها بعام إلى العراق واستمر كعضو مؤسس وناشط في حركة القوميين العرب، وفي العام 1958 اعتقل للمرة الأولى في شهر ديسمبر كانون الأول من قبل نظام عبد الكريم قاسم بتهمة التآمر ضد السلطة، وفي السجن تعرف على كثير من قيادات حزب البعث وعلى رأسهم أحمد حسن البكر، خرج من السجن في أغسطس آب عام 1961 ثم عاد إليه مرة أخرى وبقي به إلى منتصف العام 1962. أسس صحيفة الشعب اليومية في عهد حكومة البكر الأولى بعد الانقلاب على عبد الكريم قاسم عام 1963 حيث بدأت علاقاته تتوطد بالبعثيين، وفي العام 1967 عين مديرا للإعلام في وزارة الثقافة والإعلام وأصبح عضوا فاعلا في حزب البعث الذي كان تشكيله سريا آنذاك، وفي يوليو تموز عام 1967 التقى للمرة الأولى مع صدام حسين، شارك في الترتيب لانقلاب تموز عام 1968 الذي جاء بحزب البعث للسلطة وعين في الحادي والثلاثين من يوليو/ تموز عام 1968 وزيرا لشؤون رئاسة الجمهورية ومديرا لمكتب الرئيس أحمد حسن البكر، وفي العام 1969 أصبح وزيرا للإعلام والثقافة حتى العام 1971 ثم أصبح وزيرا للشباب حتى العام 1972 وفي منتصف العام 1973 عاد مرة أخرى وزيرا للإعلام والثقافة حتى منتصف يونيو/ حزيران عام 1974 وفي نفس الفترة انتخب رئيسا للاتحاد العام لشباب العراق، وفي العام 1975 أصبح وزير دولة حيث كلف حتى العام 1977 بالتنسيق بين السلطة المركزية ومؤسسات الحكم الذاتي لكردستان العراق، وفي العام 1977 أصبح وزير دولة مكلفا برئاسة مكتب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة صدام حسين حيث بقي في منصبه إلى العام 1978 ثم عين وزير دولة للشؤون الخارجية وبقي في منصبه إلى سبتمبر أيلول من العام 1984 حيث أعفي بمرسوم رئاسي من صدام حسين، وفي العام 1986 عين سفيرا للعراق لدى سويسرا حتى العام 1989 ثم مندوب العراق الدائم لدى الجامعة العربية حتى العام 1990 ثم سفيرا للعراق لدى تونس ومنظمة التحرير الفلسطينية حتى أعلن انشقاقه على نظام صدام حسين في مؤتمر صحفي عقده في لندن في الأول من أغسطس آب عام 1993. عمل بالوكالة أثناء توليه العمل الوزاري وزيرا للخارجية والداخلية والصحة والإسكان والعمل والتعليم والبحث العلمي ورئيسا لديونا رئاسة الجمهورية العراقية ومثل العراق في كثير من المؤتمرات العربية والدولية طوال خمسة وعشرين عاما. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر الرئيسين أحمد حسن البكر وصدام حسين.
أستاذ حامد مرحبا بك.
حامد الجبوري: مرحبا.

الطفولة والنشأة وبذور الفكر القومي
أحمد منصور: ولدت في محافظة بابل في العراق في العاشر من مارس عام 1932 باختصار كيف كانت طفولتك ونشأتك؟
حامد الجبوري: أستاذ أحمد بس تسمح لي قبل أن ندخل في التفاصيل، عندي ملاحظات قصيرة جدا.
أحمد منصور: تفضل.
حامد الجبوري: في هذا اللقاء أعتمد بشكل أساسي على الذاكرة لأنه تعرضت مقتنياتي وما أملكه وما كان بحوزتي من وثائق وأوراق وألبومات من الصور وإلى آخره تعرضت لظروف العراق المعروفة للمصادرة والنهب والسلب وإلى آخره، أكثر من مرة الحقيقة، لذلك إن شاء الله يكون أقرب إلى الحقائق والتواريخ والأسماء بقدر المستطاع.
أحمد منصور: إن شاء الله، ظروف النشأة كيف كانت؟
حامد الجبوري: أنا الحقيقة نشأت مثل ما ذكرت التاريخ في مضارب قبيلتي الجبور في محافظة بابل جنوب بغداد كأي طفل ينشأ في قرية بسيطة ليس هناك ما يثير الانتباه لكن الشيء اللي لا يزال محفور في ذاكرتي إلى النهاية إن شاء الله هو أنه في ظل تلك الفترة كانت ذكريات ثورة العشرين وما يسمى في التاريخ العراقي المعاصر الثورة الوطنية الكبرى، كانت لسه طرية وحاضرة في أذهان الناس الذين اشتركوا فيها. وكان والدي الشيخ علوان العبود أحد قادة هذه الثورة واشترك في كثير من معاركها، لذلك في عادة مضارب القبائل تجتمع القبيلة كالعادة في الديوان أو ما يسمى في المنطقة بالمضيف لتناول القهوة وتداول الأمور المتعلقة بالزراعة والمشاكل الأخرى لكن كان الحديث أنا لا زلت أذكر أن الحديث الرئيسي كان هو ذكريات ثورة العشرين.
أحمد منصور: هل كان لهذه الذكريات والحديث فيها لا سيما من والدك وقد شارك فيها تأثير معين على حياتك؟
حامد الجبوري: بالتأكيد يعني أنا حقيقة شعرت والحمد لله أنه نشأت في جو وطني يكره الاستعمار، في ذلك الوقت طبعا العراق تحت الاحتلال البريطاني، ثورة 1920 حدثت وكان الاحتلال وقع عام 1917 وسقوط بغداد في ذلك الوقت، لذلك بقيت هذه الذكريات الوطنية من الناس الذين ساهموا فيها وهذا هو المهم، أن الناس الذين ساهموا فيها مثلا أبي أصيب من مدفع رشاش لطائرة في ذلك الوقت في معركة الرارنتية لذلك نشأت على كراهية الاستعمار وكراهية التدخل الأجنبي في بلادي.
أحمد منصور: هل كان اهتمامك يتجاوز حدود العراق يعني مثال في 29 نوفمبر عام 1947 صدر قرار تقسيم فلسطين وفي 15 مايو 1948 أعلن عن قيام إسرائيل على أنقاض فلسطين هل كنت في مرحلة من الوعي بحيث تتابع هذه التطورات التي تحدث خارج العراق؟
حامد الجبوري: بالضبط أنا أريد أن أبين لك أنه في تلك المرحلة أنا دخلت الصف الأول الابتدائي في مدينة الحلة في محافظة بابل عام 1938، في ذلك الوقت كان هناك نظام الكشافة كنا انخرطنا حتى في هذه السن المبكرة في نظام الكشافة وكانت التربية في المدارس العراقية تربية قومية أشرف عليها في ذلك الوقت المربي الكبير القومي ساطع الحصري لذلك نحن تشربنا بفلسطين وبالوطن العربي والقضايا العربية منذ ذلك الوقت المبكر.
أحمد منصور: أنت حصلت على الثانوية العامة بتقدير متفوق في العام 1948 وحصلت على منحة دراسية لدراسة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، ما الذي مثله هذا الانتقال بالنسبة لك من العراق من هذه البيئة المحدودة إلى الجامعة الأميركية في بيروت التي كانت في ذلك الوقت مكان تمر فيها كثير من الحركات والرؤى السياسية المختلفة؟
حامد الجبوري: ولا سيما أيضا، أريد أضيف إلى ما تفضلت به، أنه عندما التحقت في الجامعة الأميركية كانت لسه إسرائيل قائمة للتو، لذلك هذه المسألة كانت حقيقة يعني تشغل تفكير جميع الطلبة..
أحمد منصور (مقاطعا): كيف وجدت الأجواء في بيروت في الجامعة الأميركية تحديدا؟
حامد الجبوري: الأجواء طبعا أوسع وآفاق رحبة جدا كثيرة، الجامعة الأميركية كان يدرس فيها طلاب عرب من معظم الأقطار العربية في ذلك الوقت.
أحمد منصور: من تذكر من أهم الشخصيات البارزة في ذلك الوقت؟
حامد الجبوري: يعني أكثر شيء حقيقة اللي نحن بعدين تطورت صداقتنا إلى عمل سياسي وهو تشكيل حركة القوميين العرب، ولكن قبلها أريد أذكر أن جمال الشاعر شاب أردني كان يدرس في كلية الطب وأصبح وزيرا بعدين وطبيبا مشهورا في الأردن لا يزال موجودا، كان هذا بعثي، لأول مرة أسمع بكلمة البعث ولأول مرة أيضا نسمع بهذه الشعارات التي أخذت علينا ألبابنا.
أحمد منصور: إيه كان مفهوم البعث في ذلك الوقت، وقت ما سمعت به في سنة 1949؟
حامد الجبوري: هو كان لسه ناشئ في 7 نيسان 1947 في سوريا، كانت أفكاره حقيقة فتح جديد بالنسبة لكل الشباب العرب في ذلك الوقت ذوي الاتجاه القومي.
أحمد منصور: إيه اللي جذبك يعني أنت انتميت فعلا إلى البعث في تشرين الثاني نوفمبر عام 1948 في أول عام تقريبا ذهبت فيه إلى، بل ربما في الأشهر الأولى لوجودك في بيروت للدراسة في الجامعة الأميركية، ما الذي جذبك إلى فكر البعث وإلى حزب البعث في ذلك الوقت؟
حامد الجبوري: أنا جذوري حتى عندما كنت أدرس في مدينة الحلة جذوري.. توجهي قومي عربي عموما، وطني قومي عربي، وكنا عندنا اهتمامات في موضوع القومية العربية في ثورة 1941 مثلا ثورة رشيد على الكيلاني وكان الزعيم الروحي لها الحاج أمين الحسيني فلسطيني ولذلك هذه الحواجز بين البلاد العربية ما كانت بهذه الحدة وهذه.. لذلك حقيقة نشأنا في جو وطني توجه قومي عربي عام، لذلك لم أجد شيئا يعني أنا انتقلت من بيئة لكن بيئة محدودة إلى بيئة..
أحمد منصور (مقاطعا): لكن الآن أنت دخلت في إطار انتماء سياسي.
حامد الجبوري: ودخلت انتماء سياسي أنا سابقا في ثانوية الحلة كنت عندي نشاط سياسي وأنا شخصيا شكلت ما يسمى جمعية الوطنيين الأحرار في مدينة الحلة..
بدايات حزب البعث ودور ميشيل عفلق
أحمد منصور (مقاطعا): لكن الآن أنت في إطار حزبي وتحديدا حزب البعث، ما الذي جذبك إليه؟
حامد الجبوري: مبادئ الحزب وشعاراته؟
أحمد منصور: ماذا كانت مبادئه وشعاراته في ذلك الوقت؟
حامد الجبوري: الوحدة والحرية والاشتراكية.
أحمد منصور: الاشتراكية جاءت بعدين لما حصل اتفاق بين أكرم الحوراني وبين..
" انتميت إلى حزب البعث في نوفمبر 1948 وكان تنظيما طلابيا بشكل أساسي، وجذبتني إليه مبادئه وشعاراته القائمة على أساس الوحدة والحرية والاشتراكية " |
حامد الجبوري (مقاطعا): لا، لا، المبادئ موجودة منذ البداية، حزب البعث قام على أساس مبادئ الوحدة والحرية والاشتراكية، لكن الاسم تغير كان حزب البعث العربي عندما دمجوا..
أحمد منصور: أصبح حزب البعث العربي الاشتراكي سنأتي إلى هذا. كيف كان التنظيم البعثي في ذلك الوقت حينما انتميت إلى البعث في نوفمبر 1948؟
حامد الجبوري: تنظيم طلابي بشكل أساسي.
أحمد منصور: من كان مسؤولا عنه في الجامعة الأميركية؟
حامد الجبوري: والله في بداية الأمر جمال الشاعر الأردني ثم أتذكر علي خريص أيضا أردني صار سفيرا ووزيرا في الأردن أيضا، ومحمد عطا الله اللبناني اللي كان فترة من الفترات رئيس المجلس الأعلى للتنظيم الاقتصادي في لبنان، وكان الدكتور عبد المجيد الرافعي الذي لا يزال حيا يرزق طبيب ولكن نحن منظمة بيروت هو في منظمة طرابلس الناشئة البسيطة في ذلك الوقت.
أحمد منصور: ماذا كنتم تفعلون؟ كيف كان البناء التنظيمي للحزب؟ ماذا كنتم تفعلون حينما كنتم تلتقون؟
حامد الجبوري: التثقيف بشكل أساسي.
أحمد منصور: إيه المبادئ الأساسية اللي كنتم تتثقفون عليها؟
حامد الجبوري: هي مبادئ البعث.
أحمد منصور: الحرية والاشتراكية والوحدة.
حامد الجبوري: الحرية والاشتراكية ووحدة البلاد العربية، الاشتراكية تغيير الأنظمة القائمة مثل ما..
أحمد منصور: يعني كان الفكر من الأول قائما على الانقلاب وتغيير الأنظمة، من أول لحظة انتميت فيها للحزب كان هذا الحزب تفكيره قائما على هذا؟
حامد الجبوري: بالتأكيد، طبعا ضد الإقطاع وضد الطبقة الحاكمة ولا سيما بعد قيام إسرائيل واعتبرت الأنظمة العربية في ذلك الوقت هي التي كانت مقصرة في قيام إسرائيل.
أحمد منصور: ميشيل عفلق هو مؤسس الحزب وكان أمينه العام، متى التقيت به أول مرة؟
حامد الجبوري: والله ميشيل عفلق كان حريصا أن يأتي إلى بيروت في نهاية العطلة الأسبوعية يعني السبت على الأحد ويأتي عندنا في منظمة بيروت ويبقى عندنا ليلة كاملة في بيروت.
أحمد منصور: يعني أسبوعيا تقريبا تلتقون؟
حامد الجبوري: أسبوعيا يحضر، كان حريصا على الحضور.
أحمد منصور: كان تنظيمكم سريا ولا معلنا؟
حامد الجبوري: لا، الحقيقة في ذلك الوقت كان هناك هامش كبير من الحرية يعني كنا نجتمع في..
أحمد منصور: يعني كان معروفا من هم الشباب البعثيون في الجامعة الأميركية؟
حامد الجبوري: إيه طبعا، طبيعي.
أحمد منصور: كيف كانت شخصية عفلق حينما التقيت به؟
حامد الجبوري: والله هو عفلق حينما التقيت به لأول مرة وحينما التقيت فيه آخر مرة في بغداد وسويسرا، نفس الشخص، هو شخص حالم مفكر أكثر منه قائد سياسي ميداني.
أحمد منصور: طيب، هل شخص بهذا الوضع أعجبك حينما التقيته؟
حامد الجبوري: أعجبني كثيرا، حقيقة هو مثقف ثقافة عالية.
أحمد منصور: رغم أنه حالم وغير واقعي كما تقول؟
حامد الجبوري: لكن هناك من يسد هذا الفراغ في حزب البعث مثل المرحوم صلاح الدين البيطار زميله في تأسيس الحزب وجلال السيد المحامي السوري ثم بعدئذ أكرم الحوراني السياسي المعروف..
أحمد منصور: لا، أنا بتكلم عند 1949، أنا لسه لم آت للآخرين، بكلمك عن المرحلة دي وأرجو منك لما أسألك عن مرحلة ما نخلطش المراحل.
حامد الجبوري: وهو كذلك.
أحمد منصور: هذه الشخصية التي التقيت بها في تلك المرحلة وكانت شخصية حالمة وغير واقعية كما تقول..
حامد الجبوري: لا، مو غير واقعية.
أحمد منصور: هل كان يتمتع بكاريزما، بجاذبية القائد؟
حامد الجبوري: جدا، جدا، لأنه حقيقة مثقف ثقافة عالية مثلما ذكرت لك هو خريج السوربون جذوره بالبداية كانت جذورا ماركسية في بداية الأمر وكان تلميذا للفيلسوف الفرنسي الكبير أندريه جيد الذي بعدئذ انشق عن الحركة الشيوعية أندريه جيد واتجه توجها تقريبا قوميا فرنسيا أو وطنيا.
أحمد منصور: في ثلاثين مارس 1949 وقع انقلاب حسني الزعيم في سوريا وقبض على ميشيل عفلق ووضع في سجن المزة، كيف كان وقع ذلك عليكم أنتم البعثيون في الجامعة الأميركية في بيروت؟
حامد الجبوري: والله كان طبعا كبير، صدمة كبيرة، لأنه وجه رسالة تحت الضغط..
أحمد منصور: لا، هذه بعدين، أنا بكلمك الأول قبل الرسالة، مجرد القبض عليه ماذا أصابكم؟
حامد الجبوري: يعني عرفنا أن الحزب تعرض إلى هزة كبيرة.
أحمد منصور: لم يكن بحسبانكم وأنتم تجتمعون أن الحزب يمكن أن يتعرض إلى هزات إلى اعتقالات، لم تكونوا تتحدثوا في هذا؟
حامد الجبوري: عندما حصل الانقلاب العسكري توقعنا ذلك طبعا، ولكن لم نتوقع أن تؤدي النتيجة إلى حل الحزب.
أحمد منصور: طبعا ميشيل عفلق في داخل السجن أصدر بيانا اعتذاريا يعلن فيه حل الحزب وكتب رسالة في 11 يونيو 1949 إلى حسني الزعيم وصفت من قبل حتى الكثير من البعثيين أنها رسالة الخنوع والخيانة، قال فيها "إننا على استعداد لاتباع خط غير منحاز ولكف لساننا إن كانت هذه رغبتكم" يخاطب حسني الزعيم "أما بالنسبة لي" له هو ميشيل عفلق "فقد قررت اعتزال السياسة نهائيا أعتقد أن مهمتي وصلت إلى نهايتها وأن طريقتي ليست ملائمة للعهد الجديد" كيف كان وقع ذلك عليكم أنتم الحالمون بالتغيير وبالقائد البعثي الملهم؟
حامد الجبوري: يعني لا تتصور مدى الصدمة التي يعني شعرنا فيها عندما سمعنا قصة هذه الرسالة وحل الحزب، حقيقة صدمة كبيرة، عنيفة جدا.
أحمد منصور: صدمة في من؟
حامد الجبوري: في الأحلام اللي كنا نحلم فيها..
أحمد منصور (مقاطعا): يعني صدمتم في القائد والزعيم الملهم؟
حامد الجبوري: الحلم والفكرة اللي بيمثلها ميشيل عفلق.
أحمد منصور: هو الذي حله.
حامد الجبوري: طيب يا أخي هذا الإنسان معرض لفترات ضعف في حياته، هو أساسا تركيبة جسمانه ميشيل عفلق تركيب بسيط لا يتحمل الأذى، كما قيل لنا في حينها هو طبعا سافر بعدين إلى البرازيل بعد ما طلع من السجن، كما قيل لنا تعرض للتعذيب ولم يتحمل هذا الضغط النفسي الكبير والجسدي فقام بهذا، طبعا هذا ما أبرر آني إرساله