ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الخميس 13/3/1429 هـ - الموافق20/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:50 (مكة المكرمة)، 12:50 (غرينتش)
التفصيلية20:0023:00
الاقتصادية15:3018:30
الرياضية15:1518:15
السياسية12:2815:28
الاقتصادية13:2116:21
الرياضية06:0509:05
المنوعة23:1502:15
طباعة الصفحة إرسال المقال
مراد غالب.. عصر العلاقات المصرية السوفياتية ج3
مقدم الحلقة: أحمد منصور
ضيوف الحلقة: مراد غالب/ وزير الخارجية المصري السابق
تاريخ الحلقة: 17/3/2008

- خلفيات قرار تأميم قناة السويس
- الموقف السوفياتي أثناء العدوان الثلاثي
- نتائج حرب 1956
- عن أسلوب عبد الناصر في إدارة الدولة
- آراء في شخصية عبد الناصر 

خلفيات قرار تأميم قناة السويس

أحمد منصور
مراد غالب
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور مراد غالب وزير الخارجية المصري الأسبق. دكتور مرحبا بك.

مراد غالب: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: في السادس والعشرين من يوليه عام 1956 أعلن جمال عبد الناصر عن تأميم قناة السويس، هل كان قرار التأميم صائبا أم كان جزءا من صناعة الزعامة التي كان يسعى إليها عبد الناصر في ذلك الوقت؟

مراد غالب: لا، الحقيقة يعني تأميم قناة السويس والخطاب بتاعه سنة 1956 ده موضوع يعني الحقيقة كبير شوية. ليه كبير شوية؟ لأنه بيضم معركة تأميم القناة وبيضم عدوان 1956..

أحمد منصور: القناة already كانت راجعة لمصر بعد سنة 1969 مش محتاجة حرب.

مراد غالب: ما هو أنا جاي للنقطة دي تمام. وبالتالي، هل كانت تساوي ولا ما كانتش تساوي؟

أحمد منصور: ده سؤال مهم.

مراد غالب: هل كانت؟ وإحنا مفروض يعني أن اتفاقية سنة 1969 تنتهي فليه يضطر يعمل الهيصة دي كلها؟ هل من أجل الزعامة؟ من أجل إيه بالضبط؟ طبعا هم لما سحبوا تمويل السد العالي..

أحمد منصور: الأميركان.

مراد غالب: الأميركان، والإنجليز والبنك الدولي حطوا جمال عبد الناصر في موضع في منتهى الحرج. يعني زي ما تقول إهانة ضخمة جدا لجمال عبد الناصر أنهم يسحبوا السد العالي ويقولوا له أنت مش حتنفع وأنت مش حتقدر تسدد الفلوس اللي عليك اللي أخذتها من الأسلحة دي وعلى ذلك إحنا بنسحب هذا. طبعا في كلام كثير على أن الأميركان طلبوا الاعتراف بإسرائيل علشان يدوا له التمويل للسد العالي. على أي الحالات، كان زي ما سيادتك بتقول، أن اتفاقية قناة السويس سنة 1969 حتنتهي، مش كده؟ لكن إيه اللي حينتهي سنة 1969؟ حتنتهي الاتفاقية..

أحمد منصور: حق الامتياز.

مراد غالب: لكن هل معناها أنه خلاص حيسلموا لنا قناة السويس سنة 1969؟

أحمد منصور: الوضع كان سيختلف بالنسبة لمصر، هذه دولة ناشئة الآن، أمامها تحديات كبيرة جدا، في تحديات داخلية، شعب يريد حاجات معينة، وفي تحديات خارجية محيطة من حوله. صناعة معركة من أجل الزعامة في ذلك الوقت، كما قال بعض المراقبين بالنسبة لهذه المرحلة، هل كانت مصر في حاجة إليها؟

مراد غالب: لا، شوف أنا أعتقد الحقيقة هو سبق التأميم ده حاجات كثيرة، أولا جاء سير لويد في أبريل 1956 وقال له، تذكر أن القناة دي جزء لا يتجزأ من المركب الكبير للبترول، البترول في الشرق الأوسط، وده في غاية الأهمية بالنسبة لنا. يعني ما بقيتش هي ممر مائي ولكنها ممر للبترول من الشرق الأوسط، فإذاً، خذ بالك من الحكاية دي، أنك لازم يعني أنك تعمل حسابك أن القناة دي لازم تبقى مفتوحة. ده السير لويد في حوالي أبريل 1956. طبعا جاء له كمان رسالة من إيدن..

أحمد منصور: حرب أعصاب، يعني السياسة أنت تعلم كيف تتم.

مراد غالب: حرب أعصاب شديدة جدا، كانت حرب أعصاب كبيرة قوي. لكن كان في حاجة برضه أساسية أني أنا طيب حأرد إزاي؟ واحد، الناس بيسحبوا تمويل السد العالي وبيقولوا إنك أنت اقتصادك مش نافع وإنك أنت مرهون بالأسلحة وإنك أنت كذا. طبعا لكن في حاجة مهمة أقول لك عليها، أن حكاية تأميم قناة السويس كانت في ذهن جمال عبد الناصر..

أحمد منصور: متى؟

مراد غالب: بدليل أنه كان في مجموعة برئاسة الأستاذ الحفناوي، وكان محاميا كبيرا جدا وكانت شغلتهم في الخفاء لم يعلم عنها أي واحد، دراسة..

أحمد منصور: الوضع القانوني لقناة السويس.

مراد غالب: الوضع القانوني لقناة السويس وتأميم القناة يعني يحصل إيه؟ ثانيا، أنه طلب أن مجموعة من المصريين يتعلموا ويمشوا مع المرشدين الأجانب لكي يتعلموا..

أحمد منصور(مقاطعا): كل ده مالوش علاقة بسؤالي..

مراد غالب: عارف..

أحمد منصور(مقاطعا): يعني أنا عايز أعرف الإجابة على سؤالي.

مراد غالب: حأقول لك الآتي، اللي أنا أعرفه كويس قوي أنه 1969 ليست حيسلموه بعدها قناة السويس، ولكن أنت ستضطر وحيضطروك أنك أنت تعيد المناقشة ثاني، ويعملوا اتفاقية ثانية، ويعني إحنا ماكناش متأكدين أن 1969 دي سيكون فيها تسليم لقناة السويس بالسهولة دي. يعني يجي يقول لك خذ القناة في 1969؟

الموقف السوفياتي أثناء العدوان الثلاثي

أحمد منصور: كيف نظر السوفيات إلى قضية تأميم القناة؟

مراد غالب: هم طبعا السوفيات قالوا يعني خلينا بقى إحنا قريبين قوي من بعض لأن دي مشكلة كبيرة جدا.

أحمد منصور: يعني السوفيات بدؤوا الاهتمام المباشر والقوي بمصر بعد هذا الإعلان؟

مراد غالب: طبعا. وليه؟ حأقول لك ليه، لأنه حصل أن خروتشوف سنة 1956 في يوليه هو وبولغانين زاروا إنجلترا. أنت فاكر لما الإنجليز بعثوا الكريبمان واختفى علشان يتجسس على البارجة اللي كان عليها خروتشوف وعليها بولغانين؟

أحمد منصور: أنا مش فاكر لأني ما كنتش لسه اتولدت.

مراد غالب: لا طبعا ما كنتش اتولدت، ده أكيد يعني. بعثوا واحد قال علشان يستكشف البارجة فطبعا الروس قفشوه واختفى هذا الرجل من الوجود ولم يعد له أي ذكر. لكن على أي حال، إيدن زار آيزنهاور قبل هذه الزيارة..

أحمد منصور: إيدن رئيس وزراء بريطانيا وآيزنهاور الرئيس الأميركي.

مراد غالب: آه، واتفقوا سوا، إيدن كان رئيس الوزراء البريطاني وآيزنهاور طبعا كان رئيس الولايات المتحدة، واتفقوا سوا على أنه حيبقى شديد اللهجة جدا مع السوفيات، وحيقول لهم اسمعوا إحنا البترول ده أهم حاجة بالنسبة لنا، وأن إحنا سنحارب من أجله.

أحمد منصور: يعني نقدر نقول إن المعركة على النفط بدأت في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

مراد غالب: ما فيش شك.

أحمد منصور: وفي ولادة الإمبراطوريات أو القوى الاستعمارية القديمة وولادة القوى الاستعمارية الجديدة اللي كانت الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة.

مراد غالب: فلما يجي ناس بهذا الشكل تقول لي إنهم حيسيبوا القناة 1969؟ يستحيل.

أحمد منصور: دي قراءة أخرى. لكن الآن أرجع للسوفيات واهتمامهم بالموضوع، قالوا لك خلينا قريبين من بعض؟

مراد غالب: آه، ليه بقى؟ لأنه حصل حاجات كثيرة جدا..

أحمد منصور: أهمها؟

مراد غالب: من ضمنها يعني هيئة المنتفعين، راحوا عاملين هيئة المنتفعين بقناة السويس، والمؤتمر كان في لندن وكان على، أنت فاكر حاجة زي كده ولا لا برضه..

أحمد منصور: ما كنتش اتولدت برضه.

مراد غالب: ما كنتش لسه اتولدت برضه. طيب يا عمي أنا أقول كلام يا أخي وأنت لسه ما اتولدتش! طيب حأقول لك إيه؟

أحمد منصور: بس في مشاهدين كانوا اتولدوا، حيفتكروا.

مراد غالب: أكيد في مشاهدين كانوا موجودين. وهيئة المنتفعين كان جاء مينزيس، كان رئيس وزراء أستراليا وقابل جمال عبد الناصر وكان المفروض أنهم يعملوا وصاية على قناة السويس. فبرضه عايز أقول لك اللي بيعمل وصاية على قناة السويس حيجي سنة 1969 ويديها لك؟ طبعا لا. يعني خلينا واقعيين، يعني طبعا لا. على أي الحالات كان فوستر دالاس بقى عمال يهاجم ويعمل ضغوط رهيبة على وزراء الخارجية. أنا حضرت هذا المؤتمر، يعني استدعيت لحضوره من موسكو..

أحمد منصور: اللي كان في لندن؟

مراد غالب: اللي كان في لندن. فوستر دالاس..

أحمد منصور: وزير الخارجية الأميركي.

مراد غالب: كان بيعمل ضغوط فظيعة لدرجة أن سوفاندريو كان وزير خارجية إندونيسيا كان صديقي وكان صاحبي، فلما رحت له كان تقريبا منهار، بعد فوستر دالاس ما قابله يعني، فكان فوستر دالاس بيعمل المستحيل..

أحمد منصور: من أجل؟

مراد غالب: من أجل أنه ينجّح هيئة المنتفعين ويعمل وصاية على قناة السويس.

أحمد منصور: ده كان طبعا قبل قرار التأميم؟

مراد غالب: طبعا، كان، لا، كان بعد قرار التأميم.

أحمد منصور: بعد 26 يوليه 1956؟

مراد غالب: آه، أمال، بعد. وكان بقى، مين اللي كان مندوب السوفيات في هذا المؤتمر؟ كان شابيروف، قلت لك عليه..

أحمد منصور: نعم، وزير الخارجية السوفياتي.

مراد غالب: وزير الخارجية، وكان أعظم خطبة قيلت في هذا المؤتمر كانت بتاعة شابيروف، لدرجة أن واحد سمى القهوة بتاعته في ميدان قصر النيل قهوة شابيروف! يعني كان واخد دور. فإذاً كانوا هم متوجسين يعني من تأميم قناة السويس والتداعيات بتاعة تأميم قناة السويس على العلاقات، وخصوصا بالنسبة لإنجلترا وفرنسا.

أحمد منصور: 29 أكتوبر 1956 هاجمت إسرائيل مصر، جاء الإنذار البريطاني الفرنسي بعدها، وفي 31 أكتوبر بدؤوا يضربون أهدافا فوق القاهرة وبدأ العدوان الثلاثي على مصر. كيف كان الموقف في موسكو بعد العدوان؟

مراد غالب: يا خبر! يعني السؤال بتاعك ده، ده بده كتاب، ده مكتوب فيه كتب، السؤال بتاعك ده بالذات يعني.

أحمد منصور: قل لي باختصار شديد.

مراد غالب: رح أقول لك باختصار شديد جدا..

أحمد منصور(مقاطعا): من خلال معايشتك أنت وما تم بينك وبين السوفيات.

"
الوضع الاقتصادي لبريطانيا كان متأزما قبل العدوان الثلاثي على مصر، والولايات المتحدة كانت تستعد لانتخابات رئاسية وأيزنهاور قدم نفسه رجل سلام، وشبهوا جمال عبد الناصر بهتلر لتحفيز الرأي العام الدولي لضرب مصر
"
مراد غالب
: شوف، أنا طبعا أسرار هذا العدوان طبعا كانت فيها حاجات كثيرة قوي، أول حاجة أن الوضع البريطاني، كان الاقتصاد البريطاني تقريبا ثلاثة أشهر بس يقدروا يشتروا عملة صعبة علشان البترول، لما قاموا بالعدوان، يعني كان تعبان جدا الاقتصاد البريطاني. كان إيدن فقد اثنين من أخوته في الحرب العالمية الأولى وابنه في الحرب العالمية الثانية واستقال لما تشامبرلين راح هو وهتلر وسلموا السوفيات لألمانيا، استقال إيدن يومها، كان وزير الخارجية. وشبهوا بقى جمال عبد الناصر بهتلر وبتاع وحاجة زي كده، وأنه ده يعني حيمسحنا وأنه لازم أن إحنا نضربه. قصة لطيفة عن غيموليه رئيس وزراء فرنسا، لما جاء الإنذار السوفياتي، ده خروتشوف اللي حكى لي الحكاية دي..

أحمد منصور: أنا لسه، الإنذار السوفياتي في 5 نوفمبر، الإنذار السوفياتي تأخر ووجه بعد ستة أيام من بداية العدوان.

مراد غالب: لا أنا حأقول لك بالضبط اللي حصل إيه..

أحمد منصور: قل لي، قل لي اللي حصل في الست أيام دول.

مراد غالب: صح، التواريخ دي صح، اللي أنت بتقولها، لكن في حاجات مهمة جدا كمان..

أحمد منصور(مقاطعا): ما الذي دفع السوفيات إلى أن يتأخروا في إدانة العدوان ستة أيام؟

مراد غالب: ما هو ده اللي أنا جاي لك له، كان هناك الثورة المجرية، كان في ثورة كبيرة قوي في المجر..

أحمد منصور: حينما دخلت الدبابات الروسية إلى هناك.

مراد غالب: طبعا دخلت الدبابات الروسية، وألهت هذه. وده كان من الأسباب اللي أخذوها الأميركان على إيدن وغيموليه أنهم كانوا هم، طبعا كانت فرصة كويسة علشان إخراج المجر من المعسكر، wishful thinking، يعني ده تمنيات. لكن على كل حال الكلام بتاع فوستر دالاس كان بيقول لا إحنا إزاي يعملوا كده؟ وإحنا كنا بنشتغل في المجر. ده الكلام اللي قاله، على كل حال..

أحمد منصور(مقاطعا): لكن في سياسات الدول العظمى لا تنشغل الدول بشيء عن شيء.

مراد غالب: شوف هو إيه، يعني..

أحمد منصور(مقاطعا): ما كانش في ارتباك روسي؟

مراد غالب: حأقول لك، السوفيات كانوا بيشتغلوا وعينيهم على الأميركان.

أحمد منصور: يعني الأميركان هم اللي شجعوا السوفيات على اتخاذ الموقف بعد ستة أيام؟

مراد غالب: تستطيع أن تقول هذا الكلام..

أحمد منصور(مقاطعا): لأن التحرك الأميركي سبق السوفياتي.

مراد غالب: ما أنا حأقول لك إزاي، بالضبط التحرك الأميركي إمتى؟ الأميركان من أولها نبهوا إيدن وغيموليه أنه مش عاوزين حرب في هذه المنطقة. عايزين القناة تفضل مفتوحة. فطبعا يعني علشان كده كان آيزنهاور كان غاضب غضبا شديدا جدا على البريطانيين وعلى الفرنسيين.

أحمد منصور: لكن ألم تكن هذه فرصة أميركا الذهبية للتخلص من فرنسا وبريطانيا ونفوذهما في المنطقة؟

مراد غالب: ما أنا جاي لك. فطبعا جاء آيزنهاور، وهم نسوا حاجة خطيرة جدا، اللي هي كان في انتخابات رئاسية في أميركا في الترم الثاني بتاع آيزنهاور، وطبعا آيزنهاور كان مقدم نفسه للشعب الأميركي والعالم على أنه رجل سلام، لأنه هو عمل السلام في كوريا ورجّع العساكر والجنود الأميركيين.. إلى آخره.

أحمد منصور: 1951.

مراد غالب: كويس؟ فكان هو مقدم نفسه على أنه رجل سلام، فمش عايز يبقى متصل بأي عدوان بريطاني فرنسي..

أحمد منصور(مقاطعا): ولو لعب دور في إنهاء هذه الحرب سيكون أيضا تدعيما لدوره.

مراد غالب (متابعا): فهو عمل إيه؟ طبعا جاء يوم 6 نوفمبر واكتسح آيزنهاور، يعني أخذ الترم الثاني، الفترة الثانية باكتساح. وبالتالي فضي بقى لمين؟ للفرنساويين و..

أحمد منصور(مقاطعا): لكنه قبلها سجل موقف معارضة بالنسبة لهم..

مراد غالب: لكن قبلها قال إيه بقى؟..

أحمد منصور: ودفع السوفيات في 5 نوفمبر إلى أن يوجهوا إنذارهم الشهير بإيقاف العدوان على مصر.

مراد غالب: شوف هو عمل إيه؟ في حاجة مهمة كمان، أن آيزنهاور قال لك، إيه ده؟ عايزين يدخلونا في مواجهة مع السوفيات؟ السوفيات مش حيسكتوا. ده تقدير آيزنهاور..

أحمد منصور: بس السوفيات ما كانوش أبدوا موقفا.

مراد غالب: لا، ما كانوش، لكن قامت مظاهرات في موسكو لتدعيم مصر وطبعا بعثوا رسائل إلى جمال عبد الناصر أنه هو يعني..

أحمد منصور(مقاطعا): كان موقف موسكو هنا دعائي ولا إستراتيجي؟

مراد غالب: لا، شوف، موقف موسكو كان مرتبطا إلى حد كبير بالموقف الأميركي.

أحمد منصور: من أي ناحية؟ من أي زاوية؟

مراد غالب: من أي زاوية إزاي؟ هم عارفين. دول super powers، عارفين.. حأقول لك كمان حاجة مهمة، كان في تشارلز بولن كان هو سفير أميركا في موسكو، فندهوه في وزارة الخارجية وقالوا له إحنا الاثنين علينا أن نوقف هذه الحرب.

أحمد منصور: يعني إذاً الآن ولادة قوتين عظميين بدؤوا من حرب السويس؟

مراد غالب: يعني..

أحمد منصور: وإنهاء أيضا إمبراطوريتين قديمتين هما فرنسا وبريطانيا.

مراد غالب: ده صحيح، إنهاء الإمبراطوريتين دول مضبوط. لكن..

أحمد منصور(مقاطعا): اللي لعب دور في إنهاء الإمبراطوريتين دول ليس جمال عبد الناصر وإنما أميركا والاتحاد السوفياتي.

مراد غالب: جمال عبد الناصر أنهاها إزاي، يعني إيه دور جمال عبد الناصر؟ حأقول لك دوره إيه. فبيقول لك قالوا للسفير الأميركي يالله بنا إحنا الاثنين نوقف هذا الهجوم. فالسفير الأميركي قال لهم، الله أنتم عاوزين إحنا نحارب معكم البريطانيين والفرنساويين؟ إزاي يعني ننضم لكم في محاربة الحلفاء؟ فطبعا قعدوا هم لغاية لما تأكدوا من الموقف الأميركي، وعملوا الإنذار بتاعهم يوم خمسة. أنا كنت يومها في حفلة للملك الظاهر خان..

أحمد منصور: ملك أفغانستان.

مراد غالب: أفغانستان. لقيت مدير الشرق الأوسط جاء ومسك يدي وقال لي، غالب إحنا حنتدخل. بعد ما شطّبوا على المجر. وبعدين بقى تدخلوا بشكل يعني صعب جدا، يعني قالوا إن إحنا مستعدين نغرق الأسطول الأميركي وبتاع من غير ما نخسر عسكري واحد، إحنا ممكن وعندنا..

أحمد منصور: كان إنذار شديد اللهجة.

مراد غالب: جدا. وعندنا صواريخ تضربكم بالقنابل الذرية. وقالوا للسفير الهندي الذي أذاع هذا الخبر، إن لدى الاتحاد السوفياتي إمكانيات لإغراق كل الأسطول البريطاني والأسطول الفرنسي.