- جوانب الاختلاف والمساواة بين المرأة والرجل
- الجدل حول تنصيف شهادة المرأة
- حالات ميراث المرأة
- أحكام النفقة على المرأة
 |
|
عثمان عثمان | |
 |
|
صلاح سلطان | |
عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله وبركاته، أرحب بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين..}[النساء:11] ويقول عز من قائل أيضا {..واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى..}[البقرة:282]. ما حقيقة التمييز بين المرأة والرجل في الميراث والشهادة ولماذا؟ وهل هو مطلق؟ التمييز بين المرأة والرجل في الشهادة والنفقة والميراث موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور صلاح سلطان المستشار الشرعي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مملكة البحرين وأستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم في القاهرة، مرحبا بكم دكتور.
صلاح سلطان: أهلا بكم.
عثمان عثمان: بداية، في القرآن الكريم {..وليس الذكر كالأنثى..}[آل عمران:36]، هل يميز الإسلام بين المرأة والرجل من حيث المبدأ العام؟
صلاح سلطان: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد، أخواني وأخواتي المشاهدين والمشاهدات حيا الله جمعكم الكريم ووفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. أبدأ في الحقيقة بشكر جزيل لقناة الجزيرة على هذه الاستضافة ولأخوي الكريمين الأخ الكريم معتز الخطيب والأخ عثمان عثمان والأخوة المخرجين والحقيقة التي أود أن أقولها قبل أن أدخل إلى الموضوع أنني أشعر بخجل أن أجلس هذا المجلس وهو مجلس أستاذنا علامة العصر وفقيه الأمة شيخنا وأستاذنا الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى.
جوانب الاختلاف والمساواة بين المرأة والرجل
عثمان عثمان: مرحبا بك دكتور. على كل السؤال يتكرر هل يميز الإسلام بين المرأة والرجل من حيث الإطار العام؟
صلاح سلطان: الحقيقة لست أتفق مع عنوان التمييز وإنما هناك اختلاف بين الرجل والمرأة وهناك اتفاق ولذلك أصوغها في مسألة المقام والمهام، في المقام نحن سواء {..ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}[الإسراء:70] هذه آية الإسراء. آية التوبة يقول تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله..}[التوبة:71]، فالمقام نحن عند الله سواء إذا صلى الرجل وصلت المرأة كلاهما يثابان بثواب واحد وليس من المعقول أن يحدث العكس، أما المهام فبما أننا مختلفان من الناحية الجسمية بما لا يخفى على مؤمن ولا كافر، مختلفان من الناحية النفسية فلا بد أن هذا الاختلاف معناه أن هناك وظيفة لكل، وبنيت الحياة كلها على أن الله تبارك وتعالى واحد وأن ما دونه أزواج شتى {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون..}[يس:36]، وهو اختلاف تنوّع. ولكن مصطلح التمييز اللي بيعبروا عنه في الغرب Discrimination هذا المصطلح يصاغ خصيصا في الأدبيات وفي الإعلام لكي يكون الهجوم شديدا على الإسلام أنه يميز بين الرجل والمرأة، هذا ليس تمييزا وإنما هو توظيف جيد للمرأة والرجل كل بما يحسنه حسبما يستطيع كل واحد في أحسن صورة منها. الآن لو في نجفة كبيرة جدا تصلح أن تكون في مسجد لا تصلح أن تكون في حجرة النوم في بيت من البيوت، لمبة صغيرة تصلح أن تكون في حجرة فنحن نتكامل فهو اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد، فإذا فُهمت قضية المقام نحن نتحدث عن سواسية تامة بين الرجل والمرأة وتُفهم فيها الآيات التي ذكرت، حديث الإمام الترمذي "إن النساء شقائق الرجال". أما إذا جئنا إلى المهام، والسياق في سورة آل عمران {..وليس الذكر كالأنثى..} نذرت أم مريم أن تهب ما في بطنها ليخدم بيت المقدس فلما جاءت أنثى أيقنت بفطرتها {..وليس الذكر كالأنثى..}، عندما نسحب هذه على أنها تتعلق بالكرامة نحن نعارض بقية النصوص وهو موضوع منهجي أنك تجتث النص من سياقه وتنسى النصوص الأخرى التي كرمت الرجل والمرأة تكريما لا يوجد له مثيل، بل إن امرأة أميركية قالت أنا دخلت الإسلام من باب واحد، فلما سألناها كيف دخلت الإسلام؟ قال قرأت القرآن كله ولم أجد في أي كتاب آخر أنا قارئة للإنجيل والتوراة والكتب الأصلية للديانات الكبرى، وهي امرأة باحثة قالت لم أجد أبدا نصا في أي مكان يقول إن المرأة خير كثير إلا في القرآن الكريم {..فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}[النساء:19].
عثمان عثمان: دكتور إذاً أنت تتحدث عن جوانب اختلاف وجوانب مساواة بين المرأة والرجل، لو أردنا أن نعدد دون الدخول في التفاصيل ما هي جوانب المساواة وجوانب الاختلاف بين المرأة والرجل؟
صلاح سلطان: جوانب المساواة رقم واحد الكرامة {..ولقد كرمنا بني آدم..} رجالا ونساء، رقم اثنين تحمل المسؤولية فالرجل مكلف بالاحتلام والمرأة بالحيض فهناك مسؤولية والمسؤولية فيها تشريف وتكليف في الوقت ذاته فهي لها جانبان جانب التكليف وجانب التشريف، فلم يعط التكليف للمرأة والتشريف للرجل كلاهما يدخل في إطار التكليف والتشريف، رقم ثلاثة كلاهما له حق التملك حق الحياة حق التعلم هذه الحقوق لم تقتصر لرجل على امرأة، سنجد أن فيها مساواة الثواب العقاب {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ..}[النور:2]، {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ..}[المائدة:38]، فعندما تكلف وتشرف وعندما تعاقب في الجانب الآخر ستجد أن الإسلام يتعامل في المسألة بشكل فيه سواسية كاملة لا يوجد فيها أدنى اختلاف، ليس أن عندنا أن المرأة تصلي أربع ركعات الظهر والرجل خمس، عندنا تكليف واحد الرجال يصومون من الفجر إلى المغرب والمرأة كذلك، الطواف والسعي أحكام الحج، التخفيفات تتعلق بالرجل والمرأة لا تتعلق برجل دون امرأة ولا امرأة دون رجل.
عثمان عثمان: إذاً مساواة في موضوع العبادة والتعبد لله عز وجل، ما هي مواطن الاختلاف؟
صلاح سلطان: في داخل موضوع العبادة أم في مواطن الاختلاف بشكل عام؟
عثمان عثمان: بشكل عام.
صلاح سلطان: بشكل عام. مواطن الاختلاف بشكل عام ترتكز على قاعدة أن الله الذي خلق يعلم أن هذا الخلق يصلح لشيء لا يصلح له غيره وأن هذا الاختلاف اختلاف تنوع يؤدي إلى انجذاب. وكان عندي مناظرة لأستاذة في جامعة أوهايو قالت إن المرأة يمكن أن تعيش سعيدة جدا مع امرأة ويكون بينهما ما يكون بين الزوج وزوجته اللي هو الشذوذ الجنسي، فقلت لها هل تستغنون عن الكهرباء يستغني أحد عن الكهرباء؟ الكهرباء سالب وموجب وبالتقائهما تحدث الشرارة الكهربائية، الجاذبية الأرضية سالب وموجب، السحاب {ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ..}[النور:43] يؤلف بين شحنات سالبة وموجبة، هذا نظام الكون الذي خلقه رب هذا الكون فلا بد أن يكون أبدا، كما قالت المرأة الكندية إن النساء للرجال خُلقن ولهن خلق الرجال. إذاً عندما نختلف جسميا ونفسيا لا بد أن تكون هناك مهام مشتركة ومهام مختلفة وهذه القضية التي يغفل عنها أخواننا الذين جعلوا المرجعية العليا ليست لله الذي خلق وليس لرسوله الذي بُلغ وإنما المرجعية العليا للاتفاقات الدولية التي قالت إن الله رب ولكنه لا يحكم {..ألا له الخلق والأمر ..}[الأعراف:54] قال ربنا له الخلق ونحن لنا الأمر إحنا نفعل ما نريد.
عثمان عثمان: إذا تحدثنا عن اختلاف بين الرجل والمرأة يعود ذلك إلى طبيعة الخلقة التكوينية لكل منهما.
صلاح سلطان: بالضبط من ناحيتين النفسية والجسمية. والإسلام في هذا يراعي هذا التكامل بين الاثنين فإذا جئنا إلى أي قضية من قضايا الاختلاف مثل قضية الميراث التي يحدث دائما الكلام حولها، قضية الشهادة، قضية الدية، قضايا إسقاط بعض العبادات عنها أثناء فترة الحيض مثلا إسقاط الصلاة وتعيد الصلاة، هذه كلها تتعلق بالطبيعة الخاصة بالمرأة التي راعاها الشارع الحكيم سبحانه وتعالى.
الجدل حول تنصيف شهادة المرأة
عثمان عثمان: ولكن دكتور يعني اليوم لا نستطيع أن نغفل أن هناك جدلا كبيرا يثار حول موضوع تنصيف شهادة المرأة تنصيف الميراث إلى ما هنالك. هذا الجدل ما سببه لماذا انطلق؟ يعني انطلقت هناك جمعيات حقوق المرأة استرداد حقوق المرأة، لماذا ثار هذا الجدل الكبير؟
صلاح سلطان: الحقيقة دعني أن أقول إن هذا الجدل ثار من ناحيتين، ناحية أنه يوجد عندنا تيار متحجر، والشجاع من انتصف من نفسه، يقابله هذا التيار الآخر الذي اتخذ هذا التحجر شريعة ليهجم على الشريعة فهو تيار التحلل، فنحن بين طرفين تيار متحجر ويجب إذا كنا شجعانا أن نقاوم تيار التحجر داخلنا كما نقاوم تيار التحلل الذي يأتي من خارجنا ويستعمل بعضا من أبنائنا إما بشكل مباشر أو غير مباشر. الفكرة اللي قالها نابليون بونابرت لكليبر أنا عايز خمسمائة، ستمائة يروحوا عندنا يتعلموا سنة أو سنتين ثم ينبهرون بالثقافة الفرنسية فيعودون يرددون نفس الكلام، ولذلك أخواننا الذين يرددون هذه الأشياء ضد الإسلام وضد القرآن ينطلقون من ممارسات خاطئة في واقعنا الإسلامي أحيانا ثم يكرون على الإسلام وغايتهم هو الإسلام نفسه فيكرون على النصوص ويقولون القرآن هنا ظلم المرأة والسنة هنا ظلمت المرأة والمرأة غير منصَفة لا في القرآن ولا في السنة. ولكن الحقيقة التي يجب أن نتفق عليها إذا أخواننا هؤلاء مسلمون، ونحن لا نكفر أحدا، نقول تعالوا أين المرجعية بداية من الناحية المنهجية؟ هل المرجعية هي اتفاقية سيداو اللي اتعملت في هيئة الأمم المتحدة ووقعت عليها للأسف الأنظمة العربية أكثرها سنة 1981 وصارت سارية المفعول؟ هل هي اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة؟ هل اتفاقية الأخيرة التي عقدت في واشنطن دي. سي العام الماضي؟
عثمان عثمان (مقاطعا): المرجعية هي دكتور؟
صلاح سلطان: المرجعية يجب أن تكون لله ولرسوله {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ..}[الشورى:10]. فتعالوا إذا كنتم ترضون هذه المرجعية تعالوا نفهم الشريعة الإسلامية كما هي وإذا كنتم لا ترضون بها تعالوا نتخاطب خطابا عقليا محضا لننتقل من الخطاب العقلي إلى صحة الدليل النقلي، أنتم وضحوا لنا أنفسكم هل أنتم تريدون أن تجعلوا المرجعية العليا كما حدث مؤتمر لبعض الحقوقيين يوم 6/ 3 من ثلاثة أشهر وقالوا يجب أن تكون المرجعية الأولى في العالم العربي والإسلامي بقضية المرأة هي القانون الدولي والمنطلق من الاتفاقيات الخاصة بالمرأة ومؤتمرات السكان في مصر وفي الصين وفي غيرها.
عثمان عثمان: إذاً تعتقد أن هناك عدم فهم لحقيقة الإسلام فيما خص المرأة؟
صلاح سلطان: قطعا يا أخي. رحم الله أستاذنا الشيخ الدكتور محمد البلتاجي عندما علق في تقرير بتكليف من رئيس الجامعة الدكتور مأمون سلامة على أحد الكتاب الذي هاجم القرآن والسنة وقال في كتابه "نقد الخطاب الديني" صفحة 105 أو 106 قال يجب أن نتوقف تماما عن إعمال النصوص الخاصة بميراث المرأة أن هي تبقى نصف الرجل وأن إحنا تبقى مساوية له تماما، قال الدكتور بلتاجي رحمه الله أستاذي وشيخي قال إن هذا الذي كتب هذا الكلام التقرير عن الكتاب فيه كفر واضح وجهل فاضح. نحن نريد يعني..
عثمان عثمان (مقاطعا): فهمنا الكفر ولكن الجهل؟
صلاح سلطان: لا أنا يعني صحيح مسألة الكفر هذه أنا لا أتفق يعني مع من يسارع بقضية الكفر. الجهل هذا موجود في الحقيقة وإن كان بعضهم أنا لا أستطيع أن أقول إنه جاهل لأنه قارئ ويعرف ما في الكتاب وإنما كما قال سبحانه {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا ..}[فصلت:40]. لكن أيضا حتى أكون منصفا أخ عثمان، نحن عندنا ممارسات في واقعنا العربي والإسلامي تؤسس أو تجعل الآخر ينظر إلينا على أننا نميز بين الرجل والمرأة.
عثمان عثمان: يعني اسمح لي في هذا الإطار دكتور يعني بين يدي استطلاع أجرِي في أحد البلدان العربية يتحدث أن 95% من طلبات حصر الإرث التي تُقدم إلى المحاكم الشرعية يتقدم بها ذكور وفي 90% من الحالات تتنازل نساء عن حقهن في الميراث. طبعا هناك ممارسة كما تقول وربما خاطئة في مجتمعاتنا العربية ساهمت في إنجاز هذا الوضع. دكتور قبل الدخول..
صلاح سلطان: ولذلك يقول الله تعالى {..وتأكلون التراث أكلا لما..}[الفجر:19].
عثمان عثمان (متابعا): نعم. قبل الدخول إلى موضوع التمييز في الميراث أو الاختلاف في الميراث دعنا نتحدث عن تنصيف الشهادة، الله تعالى يقول {..واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان..}[البقرة:282]. يعني البعض يقول إن هناك تمييز أيضا من خلال هذه الآية؟
صلاح سلطان: أنا أمام هذا الأمر في حالة تعجب حقيقة، رقم واحد أن هذه الآية كلها باتفاق المفسرين والفقهاء هي للاستحباب يعني إلا رأي ابن حزم الأندلسي هذا له منهجية.
عثمان عثمان: كيف ذلك؟
صلاح سلطان: