أوصى خبراء بضرورة تغيير مفهوم التنمية بدول الخليج العربي، نتيجة لما أفرزه اعتمادها على النفط وكذلك العمالة الوافدة، من مشاكل اقتصادية واجتماعية.
وتحدثت الخبيرة بمنظمة العمل الدولية خولة مطر خلال اليوم الثاني من مؤتمر الخليج العربي بين المحافظة والتغيير بأبو ظبي، وقالت إن ارتفاع نسبة البطالة بين المواطنين وإصدار التقارير الدولية التي تدين الانتهاكات ضد العمالة الوافدة، فرض ضرورة إيجاد حلول جذرية لمشكلة العمالة الوافدة.
وأوضحت مطر أن الاعتماد على العمالة الوافدة الرخيصة وغير الماهرة، وتركز معظم الوافدين في العمل بقطاعات لا يقبل المواطنون العمل بها كالإنشاء أو المؤسسات السياحية وعمالة المنازل
والورش الصغيرة، أدى إلى صعوبة تناول مشكلة العمالة الوافدة.
ونتيجة لذلك دعت الخبيرة لضرورة إعادة النظر في مفهوم التنمية بمنطقة الخليج والتي كان من عواقبها الاعتماد على العمالة الوافدة، وكذلك إعطاء دور أكبر للمرأة بسوق العمل، ووضع حد أدنى للأجور وتهيئة ظروف العمل وأخيرا ضرورة مشاركة العمالة بمختلف أشكالها في صنع القرار.
وفى تصريح خاص للجزيرة نت حول كيفية تعاطي دول الخليج مع التقارير الصادرة عن حدوث انتهاكات ضد العمالة الوافدة بها، ذكرت مطر أنه بجانب الحديث عن تجني تلك التقارير فقد صاحبها حركة للإصلاح.
وسواء من خلال السير في تشديد إجراءات الرقابة خاصة فيما يتعلق بتغيير وتطوير إدارات العمل وامتداد الرقابة، إلى شروط وظروف العمل والأجور، بدأت بعض الدول في إلزام صاحب العمل بتحويل راتب العامل إلى البنك والبحث عن بدائل لنظام الكفيل.
 |
|
جانب من المؤتمر (الجزيرة نت) |
حلول مؤقتة
ووصفت الخبيرة الدولية ما تنتهجه بعض الدول بفرض توظيف نسبة معينة من المواطنين بمؤسسات القطاع الخاص بأنها حلول مؤقتة وغير جذرية، وعادة لا تلتزم أو تلتفت إليها المؤسسات الخاصة.
كما رأت أن الحل يكمن في مساواة العمالة الوافدة بالمواطنة من حيث الأجور وظروف العمل، لضمان عدالة المنافسة بينهم.
وتحدث مستشار المدير التنفيذي بالبنك الدولى عن شكل جديد للعقد الاجتماعي بدول الخليج، فرضته تحديات ارتفاع مستوى البطالة بين المواطنين ونسب التضخم وارتفاع الأسعار، والحديث عن نضوب للنفط خلال المدى المنظور ببعض الدول الخليجية.
كما دعا سفيان العيسي في ذلك العقد الجديد إلى فرض نظام ضريبي على المواطنين والشركات لضمان ترشيد وتنويع الموارد الاقتصادية، مقابل ضمان تحسين جودة بيئة الأعمال للمستثمرين وكذلك تحسين الخدمات والبنية التحتية المقدمة للفرد.
أسواق المال
أما على نطاق أسواق المال والمصارف، فقد أعطي الخبراء صورة عامة لتطورها بمنطقة الخليج، دون وضع إجراءات محددة لمواجهة تحدياتها، بدعوى أنها تحتاج إلى قرارات سياسية وجماعية بين دول مجلس التعاون الخليجي.
 |
|
السويدي: لا يمكن تغيير قرار ربط العملات الخليجية بالدولار إلا من خلال نقاشات ودراسات طويلة (الجزيرة نت) |
فمن ناحيته ربط محافظ البنك المركزي الإماراتي سلطان بن ناصر السويدي نجاح واستقرار الأسواق بتطوير التشريعات وتنويع المنتجات المالية، ومدى الانضباط وسياسة الحكومة والشفافية وسياسات الإفصاح وتعدد الأدوات الاستثمارية.
وردا على أسئلة الحضور حول غياب ما يعرف بصناع السوق بأسواق المال الخليجية، برر السويدي ذلك بحداثة أسواق المال الخليجية التي تتراوح بها نسبة المستثمر المؤسس ما بين 5 و10% فقط، وأن تعزيز دور الصناديق الاستثمارية يحتاج إلى مزيد من الوقت.
بينما اكتفي السويدي بالرد على تساؤلات حول مسألة ربط العملات المحلية الخليجية بالدولار بعد ما واجهه الأخير من انخفاضات مقابل عملات أخرى، بالقول إن "قرار الربط اتخذ على مستوي مجلس دول التعاون الخليجي، ولا يمكن تغييره إلا من خلال نقاشات ودراسات طويلة."
أما أبرز التحديات التي تواجهها الاقتصادات الخليجية، كما يراها أستاذ المالية والاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن سليمان السكران، فتتمثل في تحقيق التكامل داخل منظومة مجلس التعاون وتفعيل السوق الخليجية المشتركة، وتعزيز نمو القطاع غير النفطي، وتوسيع قاعدة الاقتصاد و

تفعيل دور القطاع الخاص، والتعامل مع قضية الفساد الإداري.